480 الحضور-مع-الله-تعالى

الحضور مع الله تعالى

بتوفيق الله عز وجل سبق معنا المجلسين السابقين عن تزكية النفس وعن الخشية فاذا تزكت نفس العبد وتطهرت من ذنوبها وخطاياها ثم مُلئت بخشية الله سبحانه انتقل العبد بعد ذلك الى مقام آخر هو مقام الحضور مع الله. مقام الحضور مع الله عز وجل ورد فيه عن رسول الله ﷺ قوله: لي وقتٌ مع ربي لا يسعني فيه ملكٌ مقرّب ولا نبي مرسل. حالة حضور مع الله عز وجل اولاً نعلم ان الحضور هو حضور هيبة وجلال لا حضور زمان ومكان تعالى الله سبحانه وتعالى عن الزمان والمكان فالحضور حضور هيبة وجلال وهو حضور القلب بصفاء اليقين ان يكون له يقيناً كاملاً ان الله معه بهذا اليقين يصفو القلب من محبة الاغيار ومن محبة السوى ويلتفت الى الله وحده انه معه على كل حال حاضر معه على كل نفس. هذا الحضور فيما اظن ان 99% من المسلمين فقدوه صارت العبادة صورة لا حقيقة فيها ومظهراً لا روح فيه السبب ان الاخ المسلم قام بعبادته وطاعته من غير معلم ولا مرشد ولا موجه. فهذا لا يكون الحال بمجرد التمني ولا بمجرد ان يقول الانسان ان شاء الله انما يحتاج الى جدّ واجتهاد وملازمة وتعب حتى يحقق بتوفيق الله عز وجل هذا. هذا يتحقق الحضور مع الانسان عندما يغيب بصدق توجهه يغيب عن الخلق ووجودهم ويبقى بالحضور مع الله هيبة وجلالا. فاذا غاب عن الخلق وعن وجود الخلق فبمقدار غيبتك عن الخلق يحضر قلبك مع الحق جل وعلا. هذا الحضور له ثمرات وله اثر في الانسان، الانسان الحاضر مع الله عز وجل تجده دائماً ذاكراً ممتلئ بالهيبة بالخشية دائماً في حالة جذبة من نفسه الى الله ان شعر فشعوره بالله ان ظهر عليه مظهر من مظاهر الانسان البشرية بعد معرفة الله يعني لو ان الانسان اراد ان يضحك وهذا مطلوب من المسلم ان لا يكون دائما في عبوس لو ضحك يرى ان الله يأمره بذلك فيضحك بأمر الله يأكل بأمر الله يسهر ويتحدث بأمر الله لا بطبيعة النفس ولا بميل النفس وشهوتها انما يرى ان الآمر بذلك هو الله سبحانه. ذكرت لكم مرة اذا وضع الطعام واراد الانسان الطعام قبل الطعام يجلس دقيقة او نصف دقيقة وهو يفكر بقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) يسمع الدعوة من الله العزيمة من الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) فعندها يمد يده الى الطعام بسم الله الرحمن الرحيم ممتثلاً لأمر الله فيرى ان الآمر بذلك هو الله وانا عبد امتثل ما امر الله به. تريد ان تشرب تمسك الكاس وتسمع (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) امر الهي فتشرب ثلاثة انفاس من غير اسراف. هذا الحضور دائماً يرى انه مع دين الله مع شرع الله القرآن بين عينيه دائماً ونور الله في قلبه ملاحظة ان الله معه هذا الحضور يجعل الانسان في حالة قرب الى الله دائم. دائماً يشعر ان الله معه ان الله جليسه وان الله حديثه الله يحدثك والله يجالسك ويؤانسك فيكون دائماً في هيبة وجلال وعظمة هذا بعض المراتب التي يترقاها المريد على يد الشيخ حتى يكون من اهل الذكر الحاضر. ليس الذكر كما اقول لكم ان يجلس الانسان يغمض عينيه ويحرك المسبحة الذكر حضور مع الله هيبة يقشعر الجلد يمتلئ القلب من الخشية هذا الحضور يجعل الانسان دائماً في آداب وكمال غير الخلق. في آداب (ظاهره فيه الرحمة) دائماً اللطف والانسانية والاحساس، وباطنه نار تلتهب شوقا الى الله وخشية من الله فظاهره غير باطنه والباطن لا يطلع عليه الا الله سبحانه وتعالى. فالحضور اذاً الحاضر بقلبه مع الله غائب باعتماده عن خلق الله لا يعتمد على احد من الخلق انما اعتماده على الله طلبه من الله قربه الى الله شوقه لله كله فانٍ عن وجوده يجلس معنا وليس معنا يحضر معنا وليس معنا رضي الله عن رابعة العدوية عبرت عن هذا الحال بقولها: فالجسم مني للجليس مؤانس وحبيب قلبي في الفؤاد انيسي. تجالس الناس بجسدها لكن قلبها مع الله وهذا يا احبابي الدعاة المخلصون لله لو غاب هذا الحال عنهم طرفة عين لما استطاعوا ان ينطقوا بحرف. يتكلم ما دام الله يحدثه اما اذا انقطع حديث الله عن قلبه فلا يستطيع ان ينطق بحرف واحد. فلذلك اهل الدعوة الى الله اذا كانوا من اهل الاخلاص ومن اهل الذكر فهم يأخذون من الله وينقذون عباد الله يأخذون من نور الله ويفيضون على قلوب الخلق حتى يدلوهم على الله. هذا حال من حال الحضور مع الله عز وجل ومتى كان الحضور مع الله بدون تردد ولا تعب يكون الحضور مع سيدنا رسول الله ﷺ فيحضر القلب مع روحانية الحبيب المصطفى ﷺ ويغترف من بحر علومه ومن بحر فيوضاته ﷺ حتى يدل الخلق على الله ويعرف الخلق بالله سبحانه. هذا حال ما كل واحد يحصل عليه الا من بعد الجهد والتعب لذلك كانوا من قبل يدخلوا المريد الى الخلوة لينقطع عن الدنيا وعن الخلق ويحقق التوجه الى الحق فممكن يقعد شهر شهرين ممكن يقعد سنة حسب توجهه وصدق التوجه فصدق التوجه ان يبتعد بقلبه عن الخلق ويتصل بالحق والجفاء للخلق والبعد عنهم قلبا ما جسدا انتبهوا يبقى مع الخلق ويأخذ منهم ويبيع ويشتري ولكن قلبه مع الله. فالانسان المؤمن اذاً ذو شعبتين شعبة سماوية علوية وشعبة ارضية الشعبة السماوية قلبه مع الله والشعبة الارضية ينقذ عباد الله ويدل الخلق على الله فهذه قلوب الحاضرين مع الله والحضور في كثير من الايات القرآنية فاذاً صاحب الحضور يجب ان يكون صاحب ذكر دائم مع الله اذا ما حصل له الذكر القلبي الدائم مع الله ما بيحسن يصل الى هذا المقام هذا المقام يعني يجب ان يكون مقام خاص وتعليمه خاص لمن له هذا الاستعداد لكن انتم انوجدتم الله يبارك فيكم والمسلمين والمستمعين تستمعون بتوفيق الله وفضل الله يحتاج يا ابني الى ذكر كلام العارفين بالله يحتاج الى قلوب عاشقة لله قلوب ذاكرة لله حتى ينتفعوا من كلام العارفين. قالوا لبعض العارفين رضي الله عنه قالوا له لماذا لا تذكرون لنا الاحوال تكتبوا لنا اياهم بكتاب تعرفونا على الاحوال وفي بعض كتب يا سيدي نقرأها ولا نفهمها قال لهم يا ابني هذه الكتب التي نكتبها نحن نكتبها لأهل الذكر نكتبها لاهل الحضور لا نكتبها لاهل الجهل واهل العمى. الاعمى لا يرى يا ابني اما الذي صار له قلب تفتحت عيناه بنور الله يدرك هذه المعاني اما واحد ياخذ كتاب مثلاً يقرأ فيه يغتر باسم الكتاب سمع مثلاً شمس المعارف الكبرى، الله اكبر يذهب يشتري الكتاب فوراً هذا الكتاب لا يجوز قراءته العنوان جيد لكن لا تصح قراءته لانه هذا كتاب سحر وطلاسم فلا تجوز قراءته. اذاً المؤمن حتى يقرأ كلام العارفين بالله لا بد له من ذكر القرآن انت تقرأه من غير العامي يفهمه والمتعلم يفهمه وكلام النبي ﷺ يفهمه الجميع كلام العارف كثير من الناس لا يعرفون حال العارفين بالله يتكلم على مستوى روحي لا على مستوى بشري جسدي فيجب ان يكون لديك ارتقاء روحي حتى تلتقي ابرة محطتك تلتقي على دشهم او دشك يلتقي على محطتهم حتى تأخذ من كلامهم فما كل من جالس تعلم وما كل من سمع عرف انما دراسة الدكتوراه لا تصير لكل الخلق. ممكن يكون بكالوريا يقرؤوا الكل لكن دكتوراه لا يدرسها الا اهل الاختصاص ولهم دراسة خاصة ومدرسة خاصة اهل الاختصاص اما يأتي واحد بكالوريا يدخل مع الدكاترة يريد ان يدرس دكتوراه هل ينجح؟ لا يمكن له النجاح ايضاً يا ابني هذا المقام فوق الدكتوراه الدكتوراه لا تساوي ولا ذرة فيه الحضور مع الله يحتاج الى دوام ذكر الله سبحانه في ليلك ونهارك يجب ان تكون مع الله فيكون نومك مع الله وبالله ولله طعامك مع الله وبالله ولله هذا يا ابني المؤمن هذا الذاكر لذلك لا تظنوا يا ابني ان الطريق رفاعي او قادري او نقشبندي لا تظنوا الطريق امتثال الطريق يا ابني ذكر وصدق في الحب فاذا صدق في الحب وادمن الذكر ادرك ما ادركه الاباء وما ادركه المقربون الى الله سبحانه وتعالى. فعندما يكون مع الانسان الحضور مع الله من كثرة الذكر تتوالى انوار التجلي على القلب هذا دوام الذكر تتوالى وتتلازم انوار التجلي على القلب من غير سترٍ ولا انقطاع لا ستر لها ولا انقطاع لها. ومتى القلب لازم اسم الله انوار الله تلازم النزول على القلب لا تنقطع ولو انت انقطعت، لو انت توقفت عن الذكر لكن امداد الله والنور لا ينقطع ومثل ذلك كمثل البرق الدائم ليلاً البرق لما يطلع بالليل يجعل الليل نهاراً لما تطلع البرق الا تضيء الدنيا؟ يجعل الليل نهار هكذا اذا برق نور الله بالقلب جعل ظلمة القلب نوراً وجعل غفلة القلب ذكراً وجعل انشغال القلب حضوراً هذا للذي يحصل له دوام الذكر ومتى طلع الصباح استغنى العبد عن المصباح. متى ما صار القلب مشحون بأنوار الله عز وجل ما عاد يحتاج لمصباح. انّ شمس النهار تغرب ليلاً وشموس القلوب ليست تغيب. هذه تحتاج ان تشتغلوا بذكر الله يا اخواني لو حضرتم المجلس هذا المجلس يصبح عليكم حجة يوم القيامة سمعتوا ؟ نعم عملت؟ لا فأنتم مسؤولون عليكم بدوام ذكر الله والذكر القلبي يا اخواني. الذكر القلبي هذا يصاحبك في ال24 ساعة 24 ساعة. اما الذكر الجهري له وقت حضر الحضرة ذكر بالحضرة اما بعد الحضرة انتهى راح الى العمل ما صار معه دوام الذكر، دوام الذكر بدو يكون القلب لان القلب هو الملك فاذا القلب صدق بالتوجه فعندها يكون الحضور الدائم مع الله سبحانه وتعالى. الحضور يكون بدوام ذكر الله ولا يكفي ان تكون ذاكراً لله فقط. اولاً لا يدخل الحضرة من لم يتطهر من سائر الذنوب ظاهراً وباطناً. سيدنا موسى صلوات ربي وسلامه عليه لما دعاه ربه الى المناجاة قال له : (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) كان لابس نعل من جلد حمار غير مدبوح فقال له (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) كما ان الانسان يريد ان يدخل الصلاة وفي ثوبه نجاسة غير معفو عنها فصلاته غير صحيحة لا تُقبل ما لم يغسل الثوب، كذلك يا ابني تريد ان تدخل الى العبادة الى الصلاة وقلبك متعلق بالدنيا او متعلق بالهوى او متعلق باللذائذ والشهوات فهذا قلبٌ لا يدخل للحضرة وان كان قلبه من كبار العارفين بالله. لو كان شيخه من الصديقين قلبك وسخ ونجس لا تحسن تدخل لا بد من التطهير قبل الدخول الى حضرة الله سبحانه وتعالى. تطهير القلب بالتزكية نرجع للتزكية تطهير القلب بالخشية تخشى الله عز وجل تذكر الله كثيراً عندها يحضر القلب مع الله عز وجل فهذا من اراد الوصول. اما كيف عن ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه : كيف يشرق قلب صور الاكوان منطبعة في مرآته؟ ام كيف يدخل على الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته؟ جنب، الغفلة جنابة اكبر يا ابني من جنابة الجسد فكيف تدخل على الله وانت في حالة الجنابة؟ كيف يشرق قلب صور الاكوان منطبعة في مرآته ام كيف يدخل الى حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته؟ فلا بد اذاً من التطهير. فالحضور يحتاج الى طهارة القلب نرجع الى التزكية فنزكي نفوسنا بدوام الاستغفار والتوبة الى الله ثم الخشية ان نراقب ان الله عز وجل معنا فنخشى الله ان ينظر الينا على خطيئة ثم بعد ذلك يحضر القلب مع الله حضور جلال وحضور هيبة وعظمة عندها تجد هذا القلب حصّل على حال مداومة الذكر في القلب يحصّل الانسان فيه على مكاشفة النور. ما دام لازمت على الذكر صار عندك مكاشفة للنور صار يرى الانوار امامه. هذا مقام بعض الناس يغتر فيه بعض الناس تذل قدمه فيه كُشفت له الانوار يصبح لما يريد ان يذكر يغمض عيناه يريد ان يرى الانوار فالانوار هنا اصبحت له حجاب عن الله كان يذكر لله لما كُشفت له الانوار ظهرت الانوار صار يقعد يذكر ليرى الانوار لا يذكر لله تعالى فالانوار صارت حجابا له عن الله لو كُشف الانوار ورأيت السموات والارض قد مُلئت نوراً انت مع منور السموات والارض مع الله لا مع النور مع خالق النور. فيكون الذاكر مع الله لا مع الانوار ولا مع التجليات انما حاضر القلب مع الله سبحانه وتعالى. فلا يكون هناك مثال نسأل الله ان يعلمنا من فضله لا تحتاج الى مثال. فما لم يغيب القلب عن رؤية الخلق لا يتصل بالحق دائماً فلان وفلان وفلان وهذا رفيقنا وصاحبنا واخونا وكذا متعلق بالخلق هذا القلب لا يكون مع الله ما لم يعلّق الخلق بالله بدو يتصل بالناس حتى يدل الناس على الله فصحبهم ليوصلهم ما صحبهم لينقطع معهم. هذه النقطة التي اكثر الاحباب لما يقوموا بالدعوة اكثر الاحباب لا يعرفونها يجتمع مع الاحباب يلتقي مع الاحباب محبة الاخوان مع بعضهم البعض تعلق بمحبة الاخوان لكن ما تعلق بمحبة الاخوان لينقلهم الى محبة الله. فلو انوجد يا ابني اهل الارض كلهم وصاروا تراب بين الاقدام اذا التقينا بواحد وتعلقنا بواحد من دون الله فرطت المسبحة كلها. التعلق بالله وحده، ان احببت لادلك على الله واوصلك بالله واذكرك بالله اما انا ليس لي شغل عندك وانت ليس لك شغل عندي الا ان اوصلك اكثر من ذلك ما في، فلذلك الشيوخ ما هي الا همزة وصل توصلك بالله سبحانه وتعالى. فلا تظن ان الشيخ هو المطلوب او هو المقصود الشيخ هو همزة الوصال حتى تصل فاذا وصلت الى الله تبقى مرتبطاً بالباب الذي دخلت منه لا بد من الباب واذا بدك تدخل من غير الباب يقولون عنه حرامي يُسجن لا يُعطى فتدخل من الباب تصل الى المحراب وهذه حالة المريد مع الشيخ. يتعلق المريد بالشيخ حتى يصل الى الحال التي يحكيها له الشيخ ليس هو من يراها الشيخ يحكيها له يقول له يا ولدي ها انت وربك. انا وصلتك انت قم بقى وصل الغير يبقى رباطه مع شيخه رباط ادب رباط وصال دائم الله يرضى عن سيدنا الشيخ محيي الدين عندما جعل شطرنج العارفين بالله. شطرنج العارفين بالله في مقامات ترقى فيها وفي اعمال يهوي فيها جعل الشطرنج 100 مقام في منها مخالفة النفس وفي منها الاقبال وفي منها الذكر 100 مقام. مقام العارف بالله مقام 63 او 62 ممكن المريد يصل ل70 – 75 يرتقي فالشيخ يقول له يا ولدي خليك تحت الجناح مهما ارتقيت تبقى تحت الجناح انا صرت اعلى من الشيخ يا ابني الشيخ وصلك ورجع انقاذ الخلق من هذا المقام لو كان اقل منه لا يحسن ينقل وفوق منه لا يقدر. فإنقاذ الخلق من هذا المقام، فالشيخ وصل ورجع لينقذ الخلق ومثله كما قال سيدنا ابو يزيد البسطامي وهذه كلمة يتنقدوا العلماء عليها قال : خضتُ البحر والانبياء على ساحله بعض العلماء الذين لا يفهمون كلام اهل الله يقولون هل يجوز ذلك؟ يا ابني افهم العبارة قال خضت البحر ما قال غصتُ والخوض اين يكون؟ على الساحل. خضتُ البحر والانبياء خاضوا ورجعوا لينقذوا الغرقى مثلي. انا على الشط الانبياء غاصوا البحار ورجعوا لينقذوا الخلق مثلي. فيا ابني كل واحد له مقام (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ) فالمهم الحضور مع الله عز وجل الحضور مع الله يحتاج الى تطهير النفوس التطهير على نوعان في تطهير بترك الذنوب والاعراض عنها وفي انسان وقع في الذنب لكنه استغفر وتاب وندم هذا افضل من الاول هذا ذاق حلاوة المعصية ثم اذاق نفسه مرارة الطاعة بقسوة على النفس فهذا جاهد جهادين، اما الاول ما حس بشيء قائم بالعبادة والذكر لذلك المذنب اذا تاب واقبل على الله اقرب من الانسان الذي يكون متجه من البداية الى الله عز وجل، والان لو سألنا ايهما اقرب الى الله الملك ام الانسان؟ ايهما اقرب وايهما اكمل ؟ الانسان. لان الملك فُطر على العبادة والطاعة. اما الانسان شهوات وملذات وميول وترك الكل واقبل على الله لذلك قالوا : عوام الخلق افضل من عوام الملائكة وكُمّل الخلق افضل من كُمل الملائكة على حسب المقام والعطاء. ف ﷺ هو اعظم ام سيدنا جبريل اعظم؟ نبينا ﷺ اعظم. ﷺ وصل الى مقام جبريل توقف قال له لو تقدمت خطوة لاحترقت. اما انت مفتوح لك الباب تفضل. ف ﷺ لذلك يا اخواني تطهر من الذنوب بكثرة التوبة والندم والاستغفار واقبل على الله بالذكر والشوق والاشتياق فبذلك تدرك بفضل الله عز وجل شيئاً من الحضور ما دمتَ ملازماً. لازم فتدرك هذا العطاء وهذا المقام وبذلك تجلس مع الخلق ولست منهم، محمدٌ بشرٌ وليس كالبشر بل هو ياقوتة والناس كالحجر. قاعد مع الناس يأكل ويشرب ويضحك ويلهو ولكن له قلب لا يغيب عن الله طرفة عين لي وقت مع ربي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل. ما هذا الوقت الذي النبي له مع الله عز وجل؟ مع ان النبي قاعد مع الصحابة هذا الوقت الذي تقوى فيه مغناطيسية الروح في هذا الوقت يصير يجذب الحديد اليه القلوب التي مثل الحديد يجذبها اليه يجعلها بالوجاق يحمي عليها النار يجعل الحديد مثل العجين. قطعة الحديد ساواها مثل العجين اذا اراد ان يساوي منها يعمل سيف يساوي منها مبرد يساوي. كانت قطعة حديد جذبها وضعها في الوجاق حمى النار عليها ساواها مثل العجين هذا شغل الشيخ يا ابني متى ما صار عنده قوة مغناطيسية روحية يجذب القلوب ثم يوجهها الى علام الغيوب وهذا الانسان صاحب الحضور اليقيني مع الله عز وجل غيبة النفس عن ذاتها حضور مع الله، الله عز وجل يوفقنا لذلك اريد منكم يا اخواني ان تساعدوني اذا انا اشرح لكم تساعدوني كما قال النبي للصحابة قال له : اعني على نفسك بكثرة السجود ساعدوني يا اخواني بكثرة الذكر اقعد واذكر الله حتى اذا تذوق القلب حلاوة ذكر الله عز وجل غاب بذكره عن كل شيء في الوجود واذا اردت شيئاً من الوجود تطلبه من الله وحده فيتحقق لك ما تريد. اطلب من الله لا تطلب من الناس اللهم هيئ لنا من فضلك ما تقرّ به عين الرسول الاعظم بقربنا اليه الله يجعلنا اهلاً للتقرب الى الله عز وجل. وكلمة يجب ان تنتبهوا لها القلب لا يحضر مع الله الا مع صاحب همة اذا ما كان عندك همة الوصال عندك همة ان تكون من اهل الوصال اذا ما في همة فلا يحضر القلب يا ابني، لذلك القلب لا يحضر مع الله الا مع صاحب همة الوصال الذي يتفرغ من الاغيار بهمته ويرتقي الى الحضور بهمته، تحتاج همة ، فالواقع متى ما اهمك امر الوصال بذلت الهمة في ادراك الاتصال وهذا علاج القلب للحضور مع الله. يحتاج الى همم، واحد مسك مسبحة وقعد ذكر 5 دقائق ويريد ان يكون من الاقطاب 5 دقائق، والاخر يذكر 6 ساعات و7 ساعات لا يشبع. هذا رأى ال5 دقائق كأنهم ساعة والاخر رأى ال7 ساعات 5 دقائق. هذا الحب ابني الحب لا تشعر بالوقت يمر الوقت عليك كلمحة وخاصة اذا ادركت الوصال سَنة الوصال سِنة وساعة الهجر سَنة. حفظتم؟ سَنة الوصال سِنة ضعوا الكسرة تحت السين. السِنة هذه السِنة غط لحظة وقام سِنة من النوم، وساعة الهجر او سِنة الهجر سَنة. بعدت عن حبيبك 5 دقائق تراها كأنها 5 سنوات الله لا يدوقكم البعد والله يا ابني للموت احبّ من بعد الحبيب 5 دقائق لذلك نبينا ﷺ في اول الامر تعلق مع سيدنا جبريل انه روح صارت منجذبة فلما كان يتأخر سيدنا جبريل كان يطلع النبي الى الجبل يريد ان ينتحر الذي لا يعرف قيمة الوصال لماذا بعّد عني؟ ثم يأتي يقول له انت رسول الله انت رسول الله ارجع. الجفاء والبعد شيء قسوة لكن من اسماء الله يا ابني الباسط القابض يبسط العطاء ويقبض متى شاء فاذا قبض اياك ان تتأخر عن الذكر لا اشعر خليك اقعد خليك تلازم قبض عطاء منع فتح خليك على ذكر الله عز وجل فما دمت على الذكر مواصلاً يكون اتصالك متلازماً فصار لك الوصال الدائم فنحتاج الى همة وصاحب الهمة متى اهمك امر الوصال بذلت الهمة في ادراك الاتصال. الله اكبر. همة واحد جائع وصار له يومين بلا اكل وقالوا له بالنبك في واحد يضع السفرة ويطعم وهو جائع ماذا يفعل؟ هل يقعد او يمشي؟ يروح يطلع الى النبك يريد ان يأكل ولو كان مسافة طويلة وجائع ويقع على الارض من جوعه لكن يبقى ملازماً حتى يصل وينال مطلوبه فجوع القلب اشد من جوع الجسد. اطلب طالب الله ما طالب لقمة اكل اطلب رب السموات والارض ان تكون جليسه وان يكون معك في كل حال فأكثروا من ذكر الله يا ابني حتى يكون ذكر الله عز وجل في سركم وفي قلوبكم كأنه النفس لا يتحرك نفس الا والقلب معه الله الله الله الله هذا سر الذكر القلبي رضي الله تعالى عنهم وارضاهم. الذكر القلبي اينما كنت فقلبك حاضر مع الله لو دخل الخلاء تجده ذاكر لله. قال سيدنا موسى : دلني على ذكر اذكرك فيه فاوحى الله الى سيدنا موسى يا موسى اذكرني على كل حال فقال موسى يا رب انا نكون على حال نجلك ان نذكرك فيه نعظمّك ما الحال؟ وقت قضاء الحاجة فقال الله تعالى : اذكرني على كل حال. وهو يقضي حاجة؟ نعم القلب ذاكر لله ليس باللسان باللسان لا يجوز القلب حاضر مع الله والله عز وجل بيّن هذا بقوله تعالى : (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ ) يعني ولا عمل ولا ضيف ولا صاحب (عَن ذِكْرِ اللَّهِ ) لا يوجد شيء يشغلك عن الله عز وجل انت مع الله ودليل انه مع الله دائماً يحب ان يوجه القلوب الى الله ويدل القلوب على الله وبذلك يدرك الانسان الكمال ويدرك الانسان الصفاء الروحي الدائم. والله يصفي قلبي ويصفي قلوبكم يا ابني ان لا يكون في القلب تأثر وهذا كثير من الاخوان مساكين ما عرفوا هذا الشيء يظنون ان الشيخ يزعل او يتأثر والحمد لله يا ابني ولله الحمد اشكر فضل الله والله لو ان انسان وطئ بنعله على رأسي ما وجدتُ في قلبي ذرة نحوه لا أتأثر، بل ادعو الله له بهذا الحال وطئ بنعله على رأسي أسال الله له ان يجعله من اهل القرب به وبمحبته فوق هذا الحال؟ نعم لانه علمني التذلل لله. لا اجد في قلبي ولو ذرة نحوه لا اتأثر انا بفضل الله عز وجل لا يظن اخ انه والله الشيخ وصله الشيخ زعل مني الشيخ تأثر مني لا يا ابني اشكر الله اني انا شايفك والحقيقة العين تتطلع لكن والله العين لا ترى غير واحد في الكون غير الله ما في النظر بعين القلب لا بعين الرأس، هذه عين الرأس تنظر لك فاشكر الله عز وجل اذا انعكس نور بصيرتي بنور البصر فشاهد بنور البصر ما يشاهده بنور البصيرة اسال الله لي ولكم التوفيق. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه اللهم اجعلنا من اهل القرب اليك ومن اهل الحضور بين يديك ومن اهل الخشية بين يديك اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة واغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا وللمسلمين اجمعين والحمد لله رب العالمين.

المشاركة