انتهيتُ الى عمرة القضاء قضاء العمرة الفائتة او عمرة القضيّة فالان في ذكر خمس سرايا قبل سرية مؤتة السرية هي الفئة من المجاهدين الذين يرسلهم النبي ﷺ ولا يكون موجوداً معهم والغزوة هي الجماعة المجاهدة التي تجاهد ويكون النبي معهم ﷺ. قال سرية الاخرم في ذي الحجة سنة سبعٍ في بعد ردود النبي في الهجرة اراد ان يقيم الدولة العربية القائمة على الاسلام اسلام العلم واسلام الحكمة واسلام تزكية الاخلاق قال خرجنا في خمسين رجلاً فعلم بخروجهم عينٌ لبني سليم عين اي جاسوس لما يكون عين لحكومته او لقبيلته فأخبر بني سليم بخروجه اليهم وحذّرهم فجمعوا للمسلمين جمعاً كثيراً فأتاهم الاخرم ابن ابي العوجاء وهو قائد السرية وهم معدّون له يعني كان التخطيط غير سليم مخابرات النبي ما كان شغلها مزبوط العملية كانت غير صحيحة هل هذا يخل في مقام النبوة؟ لا مقام النبوة تلقي من الله صفاء الروح حتى يتلقى الوحي ويتلقى القرآن اما في الامور الاجتهادية ممكن يصير خطأ واذا صار خطأ لا يخل بمقام النبوة ولو اخلّ لا يقع بدو يكون معصوم فلا نعظم النبي اكثر مما عظمه الله ورسوله قال فدعاهم الى الاسلام هم اقوى واكثر واولئك الاقل والاضعف لن يستجيبوا فقالوا لا حاجة لنا الى ما دعوتنا اليه فتراموا بالنبل ساعة وأتتهم الامداد جمع مدد وأحاط الكفار بالمسلمين من كل ناحية وقاتل القوم المسلمون يعني قتالاً شديداً حتى قُتل عامتهم يعني العملية ما كانت ناجحة لماذا؟ ما كانت مزبوطة فيها خلل من ناحية من النواحي ما هي النواحي؟ قلة العدد اولاً بدنا نحسب حساب انه بركي كتر عددهم بركي اتاهم مدد بدنا نعمل احتياط ولو كان النبي ﷺ النبي ﷺ لو فرضنا يقود سيارة بدل ما يحط اول حط ثاني هل يخل بمقام النبوة؟ اما ان يقع في معصية او يرتكب كبيرة او يصر على صغيرة او لا يبلغ الوحي هذا الذي يتنافى اما ان يخطئ في الامور الاجتهادية الله قال له (عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ) هذا دليل انه صواب ام خطأ ؟ هذا خطأ مقبول. سألني صحافي في احد البلاد الاسلامية قال ماذا يعني (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) قلت له هذا (ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) لما اخذوا الغنائم في بدر سيدنا عمر كان رأيه قطع رؤوسهم ابو بكر العفو عفا الله آخذ النبي وقال (ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) كان يجب ان تقطعوا رؤوسهم (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) سيدنا عمر رأى النبي عم يبكي وسيدنا ابو بكر يبكي قال لو نزل عذاب لما نجا منه الا عمر هل يضر بمقام النبوة؟ لا. وهكذا خلينا نكون شجعان هذا لا يدل على عدم محبة النبي تحب النبي انه الامور الطبيعية يغضب النبي قال : انما انا بشر اغضب كما يغضب بشر وارضى كما يرضى البشر فأيما رجل شتمته او سببته فجعلها الله صلاة وزكاة وقربة تقربه بها اليك. قال حتى قُتل عامتهم وفي رواية قُتلوا جميعاً حتى أميرهم ثم يعني العملية ما كانت ناجحة هنا المسلم يقول قضاء وقدر لتخفيف المصيبة اما لازم ندرس ما سبب عدم النجاح حتى نعرف نتعلم من اخطائنا الدراسة انه النبي ارسل عدد قليل في امكان ان يأتيهم المدد فيجب ان نعمل احتياط هذه ما اسمها؟ فالنبي جعل الاخبار والعيون ومخابراته اخبرته بذلك والنبي لا يعرف الغيب دائماً مرة يعرف ومرة لا يعرف. الله قال (فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) (فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) انما انا بشرٌ ما نعمل النبي الله نعمل غلو هذا ليس حب هذا حب الجاهل تريد ان تحب حب العلم حب الحقيقة حب الواقع مع وجود هذا الشيء هذا نفديه بأرواحنا ومهجنا ونحبه اكثر من ارواحنا ومهجنا وكل محبوب لنا بعد الله عز وجل هذا يخل؟ لا يخل. فالسرية الثانية الى بني ملوح في سفر ما خلص الحجة معركة ثانية هذه كلها تعتبر بلغة العصر كومندوس لا حرب عامة ولا جيوش كبيرة فئات كبيرة لهجوم مباغت على عدو غافل. قال فبعث النبي غالب الليث في سريته وأمره بشن الغارة على بني ملوح الغارة هذه الكومندوس وهم نائمين قبل الفجر هجوم هذا يكفي العدد القليل والعدو نائم وما في استعداد وعلى حين غرة قال فلقينا في طريقنا ابن البرصاء هذا من المشركين اخذوه اسير قال لهم : اني جئتُ اريد الاسلام قال لهم انا جاي مهاجر وما خرجت الا لرسول الله الصحابة كانوا واعيين فقالوا له ان تكن مسلماً فلن يضرك رباط يوم وليلة لن نصدقك قد تكون كذاب قد تكون جاسوس الان نربطك اكتاف حتى نرجع للنبي بعد يوم وليلة اذا كنت صادق كتاف يوم وليلة لا يضرك وان تك غير ذلك كنا قد استوثقنا منك هذه الحكمة والحزم. المسلم ما بدو يكون غبي ما بدو يصدق الكلمة ما بدو تستخف الناس بعقله خاصة بهذا الوقت يا ابني بهذا الوقت واحد يأتي يضع شنطة صغيرة بمحلك يطلع فيها قنبلة قل له اخي افتح الشنطة الحكم الفقهي اذا واحد يضع عندك امانة مغلقة ما بيصير تقبلها الا يفتح لك اياها قال وتركوا عليه رجلاً على الاسير وقالوا له : اذا غارك او اراد يتملص فاحتز رأسه اقطع رأسه اذا بدو يعمل خربطة مكتف آدمي خليه لنجلبه للنبي بالرجعة. قال فأتينا وصلنا الى كديد عند غروب الشمس قال وذهب احد الصحابة عيناً للمشركين ليدرس طبية القبيلة وكيف سيرتبون الهجوم الليلي قال : فأتيتُ تلاً مشرفاً على القبيلة فاستندتُ الى التل فعلوتُ على رأسه ونظرتُ الى القبيلة فإني لمنبطحٌ على التلّ اذ خرج رجلٌ من خبائه فقال لامرأته اني لأرى على التل سواداً ما رأيته في اول يومي كان الدنيا لسا غروب الشمس لسا ما عتمت الدنيا منيح فانظري الى اوعيتك جيدا هل تفقدين شيئاً لا تكون الكلاب جرت بعضها يكون شي كلب اخد له شي غرض وهذا شيء الظاهر على التل ما كان يُرى هذا المنظر قال فنظرت وقالت لا والله لا افقد شيئاً قال فناوليني قوسي وسهمين هاتي البارودة ورصاصتين كان السهم والقوس مثل بارودة فناولته فأرسل سهماً فما أخطأ بين عينيه سهم فما أخطأ لكن يا ابني تزكية النفس الصبر فناءهم في الله ما سائلين لا عن الحياة الجسدية ولا عن الجسد جعله يصبر ولا يبالي ولا يكترث قال فنزعته من بين عينيّ وثبت في مكاني وما تحرك لانه اذا تحرك يدل العدو عليه قال فأرسل الاخر السهم الثاني قال فوضعه في منكبي اصابه في كتفه كم كانوا يحسنون الرماية فنزعته ووضعته وثبتُ في مكاني هذه اين تعلموا العسكرية والجندية والتوجيه المعنوي؟ كل هذا في ظلال القرآن وفي المسجد الاسلام الاخلاق الصبر اين ؟ تحمل المكاره بصمود المسلم لا يتحمل شيء (خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ) فقال لامرأته لو كان رئية القوم لتحرك فقد خالطه سهماي فاذا اصبحت فابتغيهما وخذيهما لا تمضغهما الكلاب رجعي لي السهمين فأمهلناهم حتى ناموا واطمأنوا وصار وقت السحر شنينا عليهم الغارة فقتلنا منهم واستقنا نعمهم مواشيهم طروشهم غنمهم وجمالهم وبقرهم وخرج صريخ القوم الفزيع اشتغل وبعثوا للقبائل التي حولهم فجاءنا قوم لا قِبل لنا بهم اتت قبائل ما في امكان للتوازن والصمود فمضينا بالنعم ومررنا بابن البرصاء وصاحبه ابن البرصاء هو المكتف الاسير فاحتملناهما معنا وادركنا القوم حتى قربوا منا فما بيننا وبينهم الا وادي قديد فلما اقتربوا لاجتياز الوادي ارسل الله الوادي بالسيل من حيث شاء تبارك وتعالى من غير سحابة نراها ولا مطر وامتلأ الوادي بالسيل وجاء بشيء ليس لأحد به قوة ولا يقدر احد ان يجاوزه فوقفوا ينظرون الينا وانا لنسوق نعمهم يعني طروشهم لا يستطيع رجل منهم ان يصل الينا ونحن نحدوها سراعاً الحادي يحدي يعني يغني حتى الجمال تركض واولئك ينظرون (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) السرية التي قبل ما زبطت معهم ما كانت مهيأة وايضاً حتى لا يزعلوا يقول الله اكرمهم بالشهادة هذا كله دروس لنا انه اذا فشلنا الفشل لا يكون داعي لضعف همتنا فيجب لما يصير فشل تعليم لنا انه اذا فشلنا لا نتراجع الان حاربنا اليهود اربع حروب ما حققت تحرير فلسطين هل يجب ان نفشل ؟ يجب ان نرجع ندرس ما سبب عدم النصر؟ ما هو الناقص فينا من وحدة يجب ان نتوحد من سلاح يجب ان نتسلح العدو الاوروبيين ما اعطونا نعمل معامل سلاح لما نهيئ العِدد من كل الجهات ونظرياً ودراسيا النصر محقق نهجم نعمل المعركة في العقل والعلم والتقدير قبل ان نعملها في الواقع فاذا انتصرت في العلم والفن والتقدير يرجى النصر في الواقع وعلى ساحة القتال هذه اسمها الحكمة. الان في الاسلام لا يجوز ان نحارب بسلاح من عند العدو الا للضرورة شرعاً يجب ان يكون عنا معامل طائرات معامل دبابات دولة عربية وحدة لا تحسن يجب ان نعمل وحدة كيف النبي وحّد العرب؟ قال ولا يستطيع رجل ان يصل الينا ونحن نحدوها سراعاً حتى فتناهم فتارة يخفق تارة لا ينجح لا بأس اذا نجحنا 90% هذا اسمه فشل؟ 95%؟ نجاح النبي اكثر من 95% اذا 3% هذا لا يعتبر فشل وضروري يكون. قال فقدمنا على رسول الله وقدمنا لهم ابن البرصاء فأسلم وتوفي في خلافة معاوية.
اسلام خالد وعثمان بن طلحة وعمر بن العاص اتى النصر متتابعاً في الحروب وفي السياسة وفي اكتساب العقول والرجالات والعظماء هذا ابني اذا كان الشيء قائم على اسس الاسلام الذي هو العلم والحكمة والتزكية وفوقه يتوجه المعونة الالهية قال خالدٌ لما اراد الله بي ما اراد من الخير قذف في قلبي الاسلام لوحده وحضر لي رشدي هذا التوفيق الالهي لوحده وقلتُ في نفسي قد شهدتُ هذه المواطن كلها على محمد ﷺ فليس موطن أشهده الا انصرف وانا ارى في نفسي اني في غير شيء في عقل انه انا على باطل على هواء ما اصنام وكذا وما ادري شيء وانا محمد سيظهر يرى امر النبي يزداد وامر قريش والكفار يتناقصون هكذا يا ابني شأن الحق والباطل قال فلما جاء النبي لعمرة القضاء او القضية قضاء عن الحديبية قال تغيبتُ ولم اشهد حضوره لا يريد ان يرى وجه النبي شغلة ولدنة صحيح قائد لكن بهذه العقلية لماذا؟ انت تقابل الرماح والسيوف والحروب والمعارك قابل النبي انظر ان كان على حق او على باطل حاوره لماذا عامل حالك ولد صغير وتخبي حالك وتهرب قال فطلبني اخي الوليد ابن الوليد فلم يجدني فكتب اليّ كتاباً فيه بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فإني لم ار اعجب من ذهاب رأيك وعقلك عن الاسلام انت عقلك كبير اين عقلك؟ بعيد عن الاسلام مثل عقلك لا يجب ان يبعد يجب ان يقرب لا يجب ان يهرب يجب ان يقبل وعقلك عقلك ومثل الاسلام لا يجهله احد الشمس طالعة ولك عيون وتقول ما في شمس؟ ولقد سألني رسول الله عنك فقال أين خالد؟ ﷺ فقلتُ اي الوليد بن الوليد اخوه : يأتي الله به فقال: ما مثله يجهل الاسلام انا اعرفه فيه عقل وعبقرية ولا يزال متمسكاً بالحجار والاوثان؟ ما مثله يجهل الاسلام ولو كان يجعل نكايته مع المسلمين على المشركين لكان خيراً له ولقدمناه على غيره في رواية قل له ان يأتني مسلماً اعطه اعنة الخيل اجعله قائد الفرسان فاستدرك يا اخي ما قد فاتك لقد فاتتك مواطن كثيرة صالحة بكرا النبي نفقده وتفوتك المكارم قال فجاءني كتابه فتنشطتُ للخروج وهو واقع في قلبه وزادني رغبة في الاسلام وسرتني مقالة رسول الله النبي يعرف كيف يصطاد الرجال بكلمة ورأيتُ في المنام كأني في بلاد ضيقة مجدبة فخرجت الى بلاد خضراء بواحة جميلة يعني الله يريد ان يدبره القى في قلبه واراه منام وسمعه كلام النبي واخيه ارسل له مكتوب يعني حصار من كل الجهات فلما اجمعتُ على الخروج الى المدينة هذا كله بصلح الحديبية بركة الصلح تركوا الحروب الاحقاد صارت تهدى مثل المياه العكرة صارت تصفي اما حروب لا يأتي لباله هذا البال الان صار عنده وقت يفكر قال فلقيت صفوان بن امية فقلت يا ابا وهب اما ترى ان محمدا ظهر على العرب والعجم فإن قدمنا عليه واتبعناه فإن شرفه شرفٌ لنا يعين هذا بالمنطق عم يحكي ليس بالايمان فقال لو لم يكن يبقى غيري ما اتبعته ابداً لو الدنيا كلها اسلمت كفر معقّد فقلتُ هذا رجل قُتل ابوه واخوه ببدر منكوب وقلبه مجروح فلقيتُ عكرمة ابن ابي جهل فقلت له مثل ذلك فقال مثل ما قال صفوان قلت فاكتم عليّ ما قلت لك قال لا اذكره. فلقيت عثمان ابن طلحة قلت هذا لي صديق فأردتُ ان اذكر له فذكرتُ مقتل ابيه طلحة وعمه واخوته الاربعة يعني هذا اشد فانهم قتلوا كلهم يوم احد فكرهت ان اذكر له ثم قلت له شو بيصير يعني ليس اذا رأيت انه لا ينجح لا تفعل شيء جرب اذا ما صار ما صار شي وقد الشي الميؤوس منه الله يطالع منه كل امل. فقلت له يا عثمان بن طلحة انما نحن مع محمد بمنزلة ثعلب في جحر لو صُب فيه ذنوب من ماء لخرجنا الذنوب يعني الدلو يعني ما بدو لا سيف ولا رمح شوية ماء ينكمش قال له ما عاد صفينا راحت قوتنا ومحمد هو الذي رجحت كفته. رجحت كفة النبي بالعلم بالحكمة بالصلة بالله بعلوم القرآن ثم قلتُ له ما قلت لصفوان وعكرمة فأسرع الاجابة يعني هذا الذي ليس مأمول فيه طلع فيه خير ووعدني في مكان ان سبقني اقامني فيه وان سبقته انتظرته فلم يطلع الفجر حتى التقينا فغدونا حتى انتهينا الى محل فوجدنا عمر بن العاص هذا خالد وما ادراك ما خالد عثمان بيده مفاتيح الكعبة وعمر داهية العرب فقال مرحبا بالقوم فقلنا مرحبا بك قال اين مسيركم؟ قلنا الدخول في الاسلام قال : وذلك الذي اقدمني قال عمر لخالد يا ابا سليمان لقد استقام الميسم اي تبين الطريق كنا ماشيين بالصحراء بالوعر الان طلعت الشمس وبين طريق الزفت هل نبقى ماشيين بالوعر؟ لقد تبين الميسم وظهر الامر وان هذا الرجل لنبيٌّ. قال عمرو لما انصرفنا عن الخندق جمعتُ رجال قريش وكانوا يسمعون مني فقلتُ لهم تعلمون والله انّ امر محمد يعلو الامور علواً منكراً يعني يرتفع بشكل غير عادي ما طبيعي بخطوات واسعة يوثب وثب وق رأيتُ ان نلحق بالنجاشي نصير لاجئين سياسيين عند النجاشي فإن ظهر محمدٌ فكوننا عند النجاشي احبنا ان نكون تحت يد محمد هذه الانانية والهوى ليس العقل والانصاف والعلم والفائدة وان ظهر قومنا واذا جماعتنا انتصروا فنحن من قد عرفوا فلا يأتينا منهم الا خير. قالوا ان هذا هو الرأي قال فجمعنا هدية للنجاشي ودخلنا عليه وبينما نحن عنده اذ جاء رسول من عند رسول الله الى النجاشي وهو عمرو ابن امية الضمري فدخل على النجاشي وخرج فقال عمرو لأصاحبه هذا عَمرو رسول محمد فلو دخلتُ على النجاشي فطلبته منه لأعطانيه فضربتُ عنقه فترى قريش ان بفعلنا ذلك قد صنعنا لها صنيعاً نكون بيضنا وجهنا عند قريش يعني يريد ان يلعب على الحبلين اذا محمد انتصر عند النجاشي واذا جماعته انتصروا بيكون عامل معهم وجه ابيض فدخلت على النجاشي فسجدتُ له فقال مرحباً بصديقي عَمرو هل اهديت لي من بلادك شيئاً ؟ قلتُ نعم ادماً كثيرة جلود وفرو وقربته اليه فأعجبه فقلت له اني رأيتُ رسول عدونا محمد عندك فلو اعطيتني اياه لأقتله فانه قد قتل اشرافنا وخيارنا فغضب النجاشي ثم جمع اصابعه في كفه وضربني على انفي ضربة بيده ظننتُ انه كسره قال فلو انشقت بي الارض وملك رجل دولة قال فلو انشقت بي الارض لدخلتُ بها فرقاً يعني خوفاً فقلت يا ايها الملك والله لو ظننت انك تكره هذا ما سألته منك قال أتسألني وتطلب مني ان اعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الاكبر؟ الناموس الاكبر يعني جبريل روح القدس الذي كان ينزل على موسى تقتله؟ قلتُ أهو ذاك؟ محمد الذي يأتيه الناموس الاكبر الذي كان يأتي على موسى؟ فقال ويحك يا عَمرو اطعني واتبعه فانه والله لعلى الحق وليظهرنّ على من خالفه الله سينصره ويظهر ظهور عالمي على كل من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده قلتُ أفتبايعني له على الاسلام؟ كيف غيّر المعركة من خذوه على الحبس وجرجروه اساء الدخول لكن احسن الخروج قال نعم قال فضع يدك فبايعني عن محمد قال فبايعته على الاسلام ثم خرجت عائداً على رسول الله فلقيت خالد بن الوليد فصحبته حتى قدمنا المدينة فلما صرنا بالحرة الحَرّة هي جبال حجار سوداء حول المدينة وصل خبرنا الى رسول الله قال فلما بلغ النبي سُر بهم وقال لأصحابه لقد رمتكم مكة بأفلاذ اكبادها هي نخبة مكة اتوكم هذا الذي يكون مع الله يا ابني يشتغل مزبوط فقهاً وعلما وحكمة وقلباً هذه النهاية كل زمانه بحسبه وهناك مقام النبوة وقوة النبوة قال خالد فلبستُ من صالح ثيابي ثم عمدت الى رسول الله فلقيتُ اخي الوليد فقال اسرع فإن رسول الله قد سُرّ بقدومكم وهو ينتظركم فأسرعنا المشي فاطلعتُ عليه فما زال رسول الله يتبسم حتى وقفتُ بين يديه فسلمتُ عليه بالنبوة السلام عليك يا نبي الله فرد عليّ السلام بوجه طلق النبي ايضاً بكل سرور فقلتُ : اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله قال الحمد لله الذي هداك قد كنتُ ارى ان لك عقلاً رجوت ان لا يرشدك الا الى خير قلتُ يا رسول الله ادعو الله لي ان يغفر لي تلك المواطن التي كنت اشهدها عليك لا اشهدها لك ومعك فقال الاسلام يجبُّ ما قبله يغفر ما قبله قال وتهلل وجه رسول الله سروراً والمسلمون حوله سروا باسلامنا قال وتقدمنا للبيعة قال عَمرو فأردتُ ان امكر بصاحبيّ ما في خواص داهية داهية حتى عند البيعة يريد ان يعمل مشاكل ما المكر؟ قال فأردتُ ان اكيدهما فقدمتهما قبلي للبيعة انتو بايعوا وانا ابايع بالاخير فبايعا واشترطا ان يُغفر لهما ما تقدم من ذنبهما وأَمرتُ في نفسي ان ابايع على ان يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر هذا الكيد لكن هذا الكيد للخير لا انا اعده يجب ان تحب لاخيك ما تحبه لنفسك انا هكذا احب للناس يا ابني قال فتقدما فبايعا على ان يغفر الله لهما ما تقدم النبي دعا لهما بذلك وقال الاسلام يجب ما قبله فلما تقدمتُ لأبايع ذكرت ما تقدم من ذنبي وانسيت ان اقول وما تأخر لو ذكرهم كان لا ينسى وما يضره؟ طيب فقط انت يغفر لك وهم لا يغفر لهم ما تأخر؟ (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) فقال رجل لعمر ما ابطأ بك عن الاسلام وانت انت في عقلك؟ الشيء ظاهر حجار واوثان قال كنا مع قوم لهم علينا تقدم في العمر كنا شباب واولئك كبار وكانوا ممن توازي احلامهم الجبال كان عقولهم كبيرة لكن ما وُفقت قد يكون عقله كبير لكن ما استعمله بالخير استعمله بالشر قد يكون عقله كبير واحد يستعمله بالسرقة واحد يستعمله بالخبث الله يجعل عقولنا تستعمل في رضاء الله ومرضاة الله قال فلذنا بهم بعناهم فلما ماتوا وصار الامر الينا وتدبرنا فاذا حقٌ بيّن فوقع الاسلام في قلوبنا. اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.ﷺ