نحن لا نزال في غزوة المريسيع قال وهو اسم اما عين واما بئر كانت المعركة في ذلك الموضع فسميت الغزوة باسم الموضع الذي اقام فيه النبي ﷺ وكان سببها ما بلغه من تجمع الاعراب واهل البوادي لمهاجمة المدينة وكل حروب النبي كانت يعني لو لم يكن هناك عدوان او ارادة العدوان على بناء الاسلام لما خرج النبي في عمله الاسلامي عن الدعوة فكان قتاله قتال دفاعٍ واطفاءٍ للنار في اول اشتعالها لذلك هذا من الحزم ومن عظمة رجل الدولة الذي لا يترك الامر يكبر حتى يتفاقم فيكابحه ولو تغلب عليه فيعظم الضرر. فسيرة النبي ﷺ لا ننظر اليها انها سيرة مثلاً عالِم ديني للوعظ والارشاد لا وايضاً رجل الدولة يجب ان يدرس سيرة النبي وسياسته في حروبه وفي الرعية وفي معاملة الافراد كرجل دولة وكرجل داعي ومرشد الى الله على مستوى النبوة ﷺ. وقد حصل في هذه الغزوة بعض الاحداث حدث فيها قصة الافك، فهذا كذلك ابني الرجل العظيم متى ما ظهر وجوده للمجتمع المجتمع ليس هو بعقلية واحدة ولا هو بطبيعة واحدة ولا بعقيدة واحدة ففي المجتمع من عقيدته تعادي عقيدة الداعي فهذا يكون عدوا له يتبرص به الدوائر ويحاول تهديم دعوته وسمعته وكرامته بكل الطاقات في بعض الانواع حسّاد في بعض منهم فيهم اخلاق الجاهلية فيهم اصحاب الانانيات فالشاهد النبي ﷺ صار معه في الغزوة قصة الافك. الافك اي بهتان وكذب ودس واستغلها المنافقون اعداء الاسلام باطناً والذين يظهرون الاسلام ظاهراً. ومرت معكم القصة حتى بعض الصحابة وقعوا في الافك كحسان شاعر النبي هذا سيف من سيوف الاسلام وقع وحمنة هذه اخت زوجة النبي ايضاً وقعت فبهذه المناسبة يقولون ان ابن المقري هذا كان من العلماء السلف يقول ظهر من ولده بعض ما يؤاخذ به تجاه ولده يقول فقطع عنه النفقة تأديباً له فكتب الولد الى الوالد 3 ابيات من الشعر قائلاً : لا تقطعنّ عادة برّ ولا تجعل جزاء المرء في رزقه، اذا اردت ان تعاقبني لا تقطع معاش تقطع رزقي خرجيتي. فإنّ امر الافك من مسطح هذا مسطح ما يكون لسيدنا ابو بكر؟ ابن خالته من جملة من تكلم في قضية الافك واتهم عائشة وكان سيدنا ابو بكر ينفق عليه. فإن امر الافك من مسطح يحط امر النجم من افقه. لو كان مقامه في السماء بعدما اشتغل هذه الشغلة يصير بأسفل الارض في اكبر من هذا الذنب الذي فعله مسطح؟ وقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق في حقه لما قطع معاشه الله قال (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لكم) ابوه ما هيّن يعني هذه تفوت على رأس كثير فكتب اليه والده يقول هذا في حكم فقهي يجوز اكل الميتة للمضطر ويجوز ان يترخص برخص السفر كالتيمم وغيره اذا لم يكن سفره معصية اما اذا كان سفره معصية فلا تباح له الرُخص. فأبوه اجابه قال : قد يُمنع المضطر ميتة اذا عصا بالسير في طرقه لأنه يقوى على توبة تكون ايصالاً الى رزقه، اذا تاب يباح له ان يأكل ما حُرّم عليه. انت تحتج بمسطح؟ مسطح لو ما تاب الله ما عاتب الصديق بسببه ومن اجله. لأنه يقوى على توبة تكون ايصالاً الى رزقه لو لم يتب مسطح من ذنبه ما عوتب الصديق في حقه. وكان رسول الله قد سأل زينب بنت جحش تقول عائشة عن امري مع انها ضرتها فقال لها ماذا علمتِ عن عائشة فقالت يا رسول الله احمي سمعي وبصري. لا سمعت ولا شفت. والله ما علمتُ عليها الا خيرا مع انها كانت ضرة قالت عائشة وكانت تضاهيني وتفاخرني بجمالها من ازواج النبي فعصمها الله بالورع. هذا الورع فرع من فروع الايمان. الايمان يا ابني الحقيقي الكامل لا يُنال حتى الانانية تفنى في الانسان. ويُبدل عوضاً عنها بإلهي انت مقصودي ورضاك مطلوبي وهذه لا تكون الا بصحبة المربين المزكين وبدوام الذكر وبقراءة القرآن على طهارة ما طهارة الجلد والثوب طهارة الجلد والثوب طهارة القلب والنفس. (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) فعلوم القرآن وآداب القرآن واخلاق القرآن لا تعلق الا في القلوب الطاهرة والنفوس الزكية والا ترونه يقرأ قرآن لا يعلق لا في فكره ولا في قلبه ولا في نفسه ولا في اخلاقه. قال وطفقت اختها حمنة تحارب لها وقامت اكلتها والنبي اقام عليها الحد لما نزلت براءة عائشة في سورة النور. ولما بلغ الخبر صفوان ابن المعطل الذي حمل وركب ستنا عاشة لما رآها مقطوعة قال : سبحان الله والله ما كشفتُ عن ثوب انثى في حياتي قط. ثم قُتِل بعد ذلك شهيداً ويكفي شهادة الله له ولعائشة بالبراءة قوله تعالى (أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ) من يعني اولئك ؟ صفوان ابن المعطل وعائشة ( مِمَّا يَقُولُونَ ۖ ) يعني المنافقون والذين قذفوهما بما قالوا ( أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) فهذا ابني كقصة تُتلى ويسمعها الانسان فعليه ان يأخذ منها العبرة والعظة والفائدة فالاسلام ما قام بالهوينة وما قام بالراحة هذا بعض ما لقي البنّاء والداعي سيدنا رسول الله ﷺ كذلك الداعي في كل عصر سيقع في قصة الافك يأفكون على عرضه وعلى كرامته وعلى قوله وعلى اعماله وعلى اخلاقه. فالنبي لما صار معه ما صار ما انهزم ما ترك الدعوة ما ملّ ما جزع ما تضجر هذا كله كما انه من ناحية ثانية الله قال : (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ) يعني جراح ( فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ) هذه في احد. كل الناس في كل اعمالهم يلاقون العناء المهندس والطبيب والضابط والتاجر يعني الأذى ليس فقط يقع على الشيخ. قال ايضاً حدث حدث ثاني في هذه الغزوة. قال وفي هذه الغزوة حدث ان رجلاً من المهاجرين اسمه جهجاه كان اجيراً لعمر يقود له فرسه، فانطلق ليملأ قِرباً من الماء للنبي ولابي بكر ولعمر فوجد الناس يزدحمون على الماء فأمر الناس بالامساك ليملأ قِرب النبي ﷺ وابي بكر وعمر رضي الله عنهما قرب النبي اليسوا مقدمين؟ فنازعه رجل من الانصار. ايضاً احيانا هناك انسان اذا كان خادم النبي لا يكون عنده حكمة لا يعرف يتصرف فنازعه رجل من الانصار وكان اجيراً لعبد الله ابن ابي سلول واحد يشتغل للنبي وواحد يشتغل لرئيس المنافقين فتنازعا فضرب جهجاه المهاجري الانصاري زلمة ابن ابي سلول فقال الانصاري يا للانصار فنادي المهاجري يا للمهاجرين فأقبل جمعٌ من هؤلاء وهؤلاء وشهروا السلاح حتى كادوا ان يقتتلوا والنبي حي وهم صحابة لكن ما معنى ذلك صاروا انبياء ؟ وما صاروا معصومين؟ فكل واحد يا ابني ممكن ان يظهر منه كل شيء. حتى كادوا ان يقتتلوا. فسمع النبي الضوضاء فقال ما هذا فأخبروه فقال إنها لجاهلية. ماذا يا للانصار يا للمهاجرين ؟ ايضاً يا للخزرج يا للاوس. قال : انها لجاهلية دعوها فإنها منتنة. وقال ابن ابيّ ابن ابي سلول أوقد فعلوها؟ يتجرؤون عليها هؤلاء اهل مكة المهاجرين؟ اما والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل. انا ادبرهم هؤلاء المهاجرين فقط لنرجع للمدينة. وقال لاصحابه : لقد آويتموهم كانوا مشردين ومطرودين وقاسمتموهم اموالكم ويصنعون بكم هكذا؟ والله ما رأيت كاليوم مذلة كمثل هذه المذلة يتجرؤون علينا. لقد ناثرونا وكاثرونا في بلادنا سيأخذون المدينة وسيصبحون اكثر منا وانكروا ملتنا كنا على ديننا وملتنا ايضا غيروا لنا ديننا والله ما اعدنا اي اظننا يعني الانصار وقريش الا كما قال الاول في امثالهم قال مثلنا ومثلهم مثل المثل القديم : سمّن كلبك يأكلك وأجع كلبك يتبعك. اكرمناهم ودللناهم ورفهناهم واعطيناهم قويوا راحوا ماذا فعلوا. هذا العدو كذلك مظهره وذوقه. قال وشبّه النبي والصحابة بهالمثل الخبيث من الرجل الخبيث سمّن كلبك يأكلك وأجع كلبك يتبعك، لقد ظننتُ اني سأموت قبل ان اسمع ما سمعت والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل. يعني بالاعز نفسه وبالاذل رسول الله وأصحابه. وقال لأصحابه لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم ستساعدوهم بالمال بالكذا ليتحولوا عنكم الى غير داركم ثم لم ترضوا بما فعلتم لم تكتفوا حتى جعلتم انفسكم اهدافاً للمنايا، جعلتم انفسكم هدف للموت، دخلتم الحروب معهم وأيتمتم اولادكم وقللتم وكثروا. انظر كيف يثير الفتن كيف يزلزل الايمان في القلوب بالشؤون الدنيوية والحظوظ النفسية، فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد. (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا ۗ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ). فسمع مقالته زيد ابن ارقم فأخبر النبي بكلام ابن ابي سلول وشاع كلامه بين الناس. فقال بعض الانصار له انطلق الى النبي واعتذر له حتى يستغفر لك فأبى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ) (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ). هذا مع كفره وعداءه وهو الذي شيّع الافك وهو الذي الان يريد ان يعمل الفتنة ويطرد النبي والصحابة من المدينة ومع ذلك النبي ماذا عامله؟ الان سيأتي معكم. فلم يزالوا به حتى رضي وذهب معهم الى النبي واعتذر وحلف انه ما قال ذلك. فقبل النبي اعتذاره ظاهراً تألفاً له كما كانت عادته مع المنافقين. ثم انزل الله سورة المنافقين تكذيباً لابن ابيّ وتصديقاً لزيد ابن ارقم. (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) يعني ليسوا مؤمنين كفار. (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) آمنوا ظاهراً وكفروا باطناً. مع شهادة القرآن بكفرهم الصريح والشهادة الصريحة بإثبات القرآن النبي كيف عاملهم؟ عفا عنهم واستغفر لهم وكفنه بقميصه وقال نحسن صحبته ما صحبنا. انتبهوا يا ابني لخلق الداعي والخلق الاسلامي هذا من المؤلفة قلوبهم. مع انه المؤلفة في كافر يؤلف بالمال بالعفو بحسن المعاملة قد يكون آمن لكن ضعيف الايمان. فقال النبي لزيد يا ذا الاذن الواعية ان الله صدّق مقالتك. كل واحد يجب ان يكون اذنه واعية لمصلحة الاسلام حتى يتبين عدو الاسلام من صديقه وابن الاسلام من ابن الشيطان. فاذا عرفتوا واحد ابن الشيطان ما يصير تسكت عنه حتى الناس يحذروا منه بعدين يقعون في فخه وفي اذاه. فقال عمر دعني اضرب عنق ابن ابيّ فإنه رأس المنافقين يعني رأس الكافرين ويتخذ الاسلام تدليساً وخداعاً لينقذ رأسه من الموت. فقال النبي : لا يتحدث الناس ان محمداً يقتل اصحابه ولكن نحسن صحبته ما صحبنا. في بعض الروايات قال له : يا عمر انك ان قتلته تحرك الف سيف من اجله. عشيرته ضعاف الايمان يثيروا له حميةً وقرابة، بدها صبر يا ابني اناة. النبي لو قتل ابو سفيان كان كل بني امية ثاروا على النبي فحلم النبي جعل كل بني امية يقاتلوا تحت راية الاسلام. المنافقون كلهم بالنهاية تابوا وآمنوا وصاروا من المسلمين. وأنزل الله في حق عمر ماذا اراد ان يعمل عمر؟ ان يقطع رأس ابن ابي سلول رأس المنافقين الذي حكا على النبي ما حكا. عمل افك وما اكتفى بالافك عمل واحدة ثانية ليخرجن الاعز منها الاذل. الله انزل : (قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ) الذين لا يتوقعون ايام الله وحساب الله وعقاب الله يسامحوهم لا يعاقبوهم. (لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) هو الله يجازيهم. مع انه بقي في الدنيا حتى مات ووصى يكفنوه بقميص النبي نفاق في الحياة وفي الممات، لكن على الله هل تفوت؟ لما اتى النبي يريد ان يصلي عليه اتى ايضاً سيدنا عمر على هذا المنافق تصلي؟ الا تذكر ماذا فعل بالافك وماذا حكي الاعز والاذل وكلبك وصار يذكر النبي وتعطيه قميصك ايضا؟ قال له يا عمر وما يغني عنه قميصي؟ ان الله لم ينهني عن الصلاة عليه. بعد الصلاة عليه الله انزل (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ). وفي رواية قال عمر يا رسول الله ان كرهت ان يقتله مهاجري فامر انصارياً، منهم وفيهم حتى ما تعمل حساسية. فقال النبي : لا آمر ولكن آذن بالرحيل، خلي يرحل الجيش، وكان ذلك في ساعة في شدة الحر والظهيرة. مشي الجيش فأتى اسيد ابن خضير هذا كان من عظماء الانصار فحيّا النبي بتحية وسلم عليه وقال : السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته يا نبي الله لقد رحلتم في ساعة منكرة ما كنت ترحل في مثلها، الان هل من احد يمشي؟ المشي بعد العصر وقت الرطوبة. فقال : اما بلغك ما قال صاحبكم؟ أسيد من الانصار من اهل المدينة وابن ابي سلول من اهل المدينة. زعم انه ان رجع الى المدينة اخرج الاعز منها الاذل، فقال أسيد يا رسول الله انت والله تخرجه ان شئت وهو والله الاذل وانت الاعز. ثم قال : يا رسول الله ارفق به، لا كتير تشد عليه فإنه والله لقد جاء الله بك وإنّ قومه ليهيئون التاج ليجعلوه ملكاً عليهم في المدينة فقد استلبته ملكاً ثم سار النبي بالناس سيراً حثيثاً. ليش شوي شوي بل بسرعة بحيث صار يضرب راحلته بالسوط في مراقها اي ما رق من جلد اسفل بطنها. فساروا في يومهم ذلك وليلتهم وصدر اليوم الثاني يعني قريب 24 ساعة مشيوا متواصل. ثم نزل بالناس وكان فعله لاطفاء الشر وخشية ان يتسع الامر بين المهاجرين والانصار، فشغلهم بالركيض. ما عاد بقي لا انت ولا انا لا قال ولا قلنا هذه السياسة. والا لو النبي قصّر ربما يصير يقتلوا بعضهم البعض ومنهم صحابة والنبي موجود هذه اسمها الحكمة العقل الكامل المعرفة بطبائع الناس كيف يجب ان نتعامل مع الناس بحسب طبائعها ما تظن الناس ملائكة ولا معصومين. ثم نزل بالناس حين آذتهم الشمس. وكان لعبد الله ابن أبيّ ابن يسمى الحباب فسماه النبي عبد الله يوم موت ابيه وكان مؤمناً صادقاً. فجاء الى النبي لما بلغته مقالة عمر من قتل ابيه فقال يا رسول الله بلغني انك تريد قتل ابي فإن كنتَ تريد قتل ابي فمرني انا احمل اليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بيها رجل أبر بوالده مني. مشهور انا بالمدينة ما في واحد يبر ابوه مثلي. واني اخشى ان تأمر غيري لقتله فيقتله فأرى قاتل ابي فأقتله فأقتل مؤمناً بكافر. لانه شيء هذه عاطفة، فأدخل النار، اذا اردت ان تقتله قل لي انا اقطع له رأسه فقال النبي : بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا. وفي رواية لأحملن اليك رأسه قبل ان تقوم من مجلسك هذا واني اخشى ان تأمر غيري فيقتله فلا تدعني نفسي ان انظر قاتل ابي يمشي في الناس فأقتله فأدخل النار وعفوك افضل ومنتك اعظم. فقال النبي : ما اردت قتله ولا امرت به ولنحسننّ صحبته ما كان بين اظهرنا. ولما انتهى النبي الى وادي العقيق تقدم الحباب حتى امسك بناقة ابيه وقال : والله لا تدخل المدينة حتى يأذن لك رسول الله ﷺ وتعلم اليوم من الاعز ومن الاذل، اين اصبح بر الوالدين؟ من الوالد الحقيقي؟ من الذي يجب ان يُبر الذي ولد جسدك او الذي ولد ايمانك وعقلك وحكمتك واخلاقك؟ وفي رواية حتى تقول رسول الله الاعز وانت الاذل او لأضربن عنقك. عند باب المدينة عند الوادي قال له عليك ان تقول رسول الله الاعز وهو ابن ابي سلول الاذل فلما رأى منه الجد قال : اشهد ان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فقال له النبي جزاك الله خيراً. وكانت غيبة النبي في هذه الغزوة 28 يوماً وقدم المدينة في رمضان. فما اجمل لو يكون في سيرة للنبي تستوعب كل القرآن وكل اسباب النزول او سيرة للحياة السياسية سيرة لتنزيل الاحكام واسبابها وموجباتها والتدرج بها ويقال السيرة اذا اردت ان تبني الاسلام فتعلم البناء من البنّاء الاول. الان في ناس بالاماني يريدون الاسلام دفعة وحدة وهو بنفسه لا يعمل بالاسلام كله. يريد من الناس كل الاسلام ومن نفسه مضيع اكثر الاسلام. وقالوا (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ ) لماذا لم ينزل القرآن دفعة واحدة الله قال : ( كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) دفعة واحدة لا تحسن تحفظه (ورتلناه ترتيلا) بالتدرج حتى الناس تقبله شيئاً فشيئاً. فالمقصود يا ابني ان كل مسلم كما انه عليه ان يصلي ويتوضأ كل مسلم يجب ان يتعلم لان النبي قال : ليس مني الا عالِم او متعلم. الجامع ليس مصلى للصلاة الجامع مدرسة للعلم الجامع مدرسة للتربية الجامع مدرسة للحكمة ومن يعطي التربية والعلم والحكمة؟ خشبات المنبر ؟ او عضايض التي حاملة السقف؟ لذلك يا ابني بناء العالِم الحقيقي شروطه اكثرها الكثير غير مهيئة في مدرسة واحدة. فيجب بعدما يخلص البرنامج القولي اللساني يدخل في برنامج القلبي الروحي الاخلاقي فعند ذلك اذا اخذ الشهادة الثانية هذه الشهادة الحقيقية. اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه. واجعلنا اللهم هادين مهديين ولا تجعلنا ضالين ولا مضلين ولا تخزنا لا في الدنيا ولا يوم الدين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصبه والحمد لله رب العالمين.