تقدّم معنا بفضل الله ﷻ وتوفيقه أنّ الأدب في الطريق هو مفتاح الوصال. وأنّ العبد المتأدّب مع الله ﷻ والمريد المتأدّب مع شيخه والابن المتأدّب مع أبيه هم الذين تُطوى لهم مسافة الوصول فيكونون من أهل القرب ومن أهل الوصول إلى الله ﷻ. ولمّا كان الأدب هو ثمرة كل عطاء إلهي وَجبَ على المسلم أن يتعلّم الأدب الإسلامي كما يتعلّم السورة من القرآن. أمّا لو تعلّم القرآن ولم يتعلّم الأدب فلا ينتفع من علوم القرآن بشيء. ولو درس الإسلام خمسون سنة متواصلة ولم يتعلّم الأدب لمَا انتفع بشيء من علمه. والآداب كثيرة نأخذ منها الضروري. وأصل الآداب كلها أدب واحد هو الأدب مع المعلّم. هذا أصل كل الآداب. أن يتأدّب مع المعلم فمَن تأدّب مع معلّمه حتى يبلغ فهو الإنسان الذي يعطيه الله ﷻ الفتح ويكرمه بالمدد والعطاء. ومَن لا أدب له مع معلّمه لا وصول له بل ولا ثبات له. والله عز وجل أدّبَ الصحابة رضوان الله عليهم فأنزل على النبي ﷺ سورة كاملة سُمّيت بسورة الآداب. علّمهم كيف يخاطبوا النبي ﷺ وكيف يُجالسوه. فإذا كان الأدب مع المعلّم هو الأصل فلا بدّ إذاً للمريد السالك الطالب لرضاء الله ﷻ الراغب في الوصال إلى محبة الله ﷻ لا بدّ له أن يتأدّب مع معلمه الأدب الكامل ظاهراً وباطناً. لأن الأدب مع المعلم هو أدب مع رسول الله ﷺ والأدب مع الرسول ﷺ هو أدب مع الله ﷻ. إذاً المسألة تطلع.. الأدب مع المعلم هو أدب مع الله ﷻ. يُقال عن المعلم يقولون عنه الشيخ. نحن سنسمّيه المعلم. لأنّ الله عز وجل أرسل النبي ﷺ معلّماً قال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) لأنه كلمة الشيخ صارت عند الناس ضعيف كرامتها.. ضعيف قدرها.. كلمة شيخ صار تُذكر لكل إنسان. فإذا أردنا أن نسمّيه التسمية.. إما أن نسمّيه المعلم وإمّا أن نسمّيه العارف بالله أو الدليل على الله ﷻ. كل الأسماء تدلّ على شيء واحد. الأدب مع المعلم يجتمع بأكثر من سبعين خصلة نذكر منها أول شي إذا أردتَ تجالس المعلم أن تكون معتقداً به. الاعتقاد الكامل بالشيخ المربّي أو بالمعلم الكامل وأنه أَولى بالتربية من غيره. أنه أخذ الأدب عن صحابة رسول الله ﷺ وتأدّب ظاهراً وباطناً مع رسول الله ﷺ ومع معلمه.. فالأدب معه هو أدب مع الله ﷻ. فمَن تأدّب مع الشيوخ ظاهراً وباطناً كان أدبه حقيقة مع الله سبحانه وتعالى. إذْ نجد هذا المتأدّب في كمال السلوك، في كمال الآداب. الله تعالى ينفعه وينفع به. أمّا لو درس العالِم علوم الأرض وعلوم السماء ولم يكن له أدب مع معلّمه لا ينتفع ولا ينفع.. تمرّ عليه السنين الطوال وهو لا يزال في مكانه يراوح.. لا يتقدّم خطوة واحدة. يتقدّم المريد بأدبه والأدب أولاً اعتقادك بشيخك.. فإذا اعتقدَ أنه على شريعة من الله ﷻ وأنه عارف بالله ﷻ يعني عرف العظمة وعرف الشريعة وعرف الجلال والهيبة وعرف النّعم والعطاء وعرف الفضل والإحسان كما أنه عرف النّقمة والسّخط فإذا عرف الله ﷻ بصفاته وعرف الله ﷻ بعطائه وعرف الله ﷻ بعذابه.. هذا يسمّى العارف بالله ﷻ. فإذا اعتقدتَ أنه هو أهل الأدب وهو المربّي على الأدب وهو الموجّه للأدب نقول لك عليك أن تعلم يقيناً أنّ الشيخ إذا رُزِق الأدب أَخذَ منه الكمال العلمي أن يكون ناصحاً لخلق الله ﷻ دالّاً على الله ﷻ هذه من صفة العارف.. مبلِّغاً لشرع الله ﷻ.. هذه صفة من صفات العالِم العارف الدليل على الله ﷻ. فهو دليل العباد إلى الله ﷻ لا بعلمه ولا بحكمته إنما هو دليل إلى الله ﷻ بالله ﷻ ولله ﷻ. يدلّ على الله ﷻ بالله ﷻ يعني بنور الله ﷻ.. ولله ﷻ يعني مخلصاً ليس له حظُّ نفسٍ في دلالته أو طلب حاجة في حياته. إنّما علّم لله ﷻ، دلّ على الله ﷻ بالله ﷻ ولله ﷻ.. هذا العارف الذي إذا جالسناه وصاحبناه وأحببناه انتفعنا منه في ديننا وفي دنيانا. ومتى تيقَّنَ المريد كمال الشيخ يُعطى عطاء إلهيّاً خاصّاً.. هذا العطاء الالهي ينفرد بصحبة شيخه ومتى انفرد بصحبة الشيخ قوِيَت محبّته.. وهذا مفتاح البداية. صدقَ بالصحبة وتفرّدَ بالصحبة وقويَت المحبة.. ومن هنا بدأت معه الخطوة في سلوكه إلى محبة الله ﷻ ومحبة رسوله ﷺ. من هذه النقطة تسري إليه سراية الحال. أحوال الشيخ، إمداد قلب الشيخ، الفتح الذي يكون بالتوجّه من روحانية، هذا يكون من هذا الطريق.. من طريق المحبة. فإذا لم يعتقد الكمال بشيخه تصير صحبته مع شيخه برّانية.. صحبه يوم وتركه اربعة وخمسة.. يجيء يحضر الدرس يوم يدير ظهره ويظلّ ماشياً.. ما عرف أكتر من مجلس التعليم أو مجلس الإرشاد. أما اذا اعتقد أنّ شيخه هو كامل التربية ، كامل السلوك، كامل الرّباط برسول الله ﷺ فهذا المفروض فيه أن يُلازم ويُصاحب وفي صباحه ومسائه حتى يقتبس من نور المعلم أكثر عطاء يُمكنه. فيه ناس لا تعرف الشيخ إلا بالدرس.. فيه أحباب لا تعرف الشيخ إلا إذا شافه يسلّم عليه لكن يا ابني المريد هو الذي يلزَم صحبة شيخه ويواصل على صحبة الشيخ، إن لم تكن الصحبة الظاهرة فالصحبة الباطنة. الصحبة الظاهرة أن تكون دائماً معه تطلّع دائماً على أخلاقه ومعاملته تقتبس منه الصفات والأخلاق.. إن لم تكن هذه قد حضرَت فعليك بالصّلة الروحية. الصلة الروحية هي رابطتك معه في كل لحظة من لحظات الحياة. عندها ترى من استمدادات العطاء ومن فيوضات التجلّيات ما يحيي الإنسان حياة دائمة في الدنيا والآخرة. ولا أقصد الحياة حياة الجسد إنما تحيا روحك بحبّ شيخك، تحيا الروح بهذا الإمداد. وهذا أصبح في هذا الزمان قليل. المجالسون كُثُر والسالكون قلائل والذائقون أندر من الجوهر. ماذا قال مَن ذاق إلا بعد المعرفة.. فإذا لم يعرف لا يستطيع أن يتذوّق حلاوة المعرفة. يظنّ أنّ الشيخ عارف بالله ﷻ يُجالسه فيستمع منه. أمّا كيف يتوجّه إلى قلبه، كيف يستمدّ من روحه، كيف يُحصّل بفضل الله ﷻ وتوفيق الله ﷻ الرّباط الروحي ليتغذّى في كل لحظة من غذاء قلب الشيخ، هذا قليل مَن يعرف هذا. إذا الله ﷻ أَدام الصحبة كله ان شاء الله لح علّمكم ايّاه حتى ما تغيب عنكم واحدة فألقى الله ﷻ وقد أدّيتُ الرسالة ان شاء الله تعالى بفضل الله ﷻ وتوفيقه. لأنه ليس القصد يا إخواني انه نحطّ ثريّة.. القصد من الثّريّة انه نشعلها. القصد من بلورة الكهربا انه تتوقّد لحتى تعطيك النور. القصد من الراديو انه تسمع. أمّا حطيت الراديو وما انتفعت. حطّينا الثريّة وما شعلناها.. فهذا المريد الذي يُجالس الشيخ ولا يعرف مَن هو الشيخ. الشيخ بشر كما أنّ النبي ﷺ كذلك بشر (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ) لكنّ النبي ﷺ زاد (يُوحَىٰ إِلَيَّ) والعارف بالله (قدّس الله سرّه) كذلك يزيد عليك بوحي الإلهام.. وحي الرسالة للأنبياء أما العارفون بالله (قدّس الله سرّهم) فلهم وحي الإلهام. دائماً يُقذف في قلبه إلهام لمَا فيه منفعتك في الدنيا والدار الآخرة. ففوق ذلك نجد أنّ قلب العارف بالله قلب عجيب بين القلوب. قلوب الخَلق غافلة عن الله ﷻ وقلبه حاضر مع الله ﷻ. قلوب الخَلق تُشغَل في بعض الأحيان وقلبه لا يُشغَل عن الله ﷻ. ففي أي لحظة نظرتَ إلى قلبه رأيتَه حاضراً مع الله ﷻ حضوراً تامّاً. فلعلّه أن يُجالسك ولعلّه أن يبتسم أو يضحك أو يأكل أو يشرب فظاهره كظاهر الخَلق وباطنه مع الحق لا يغيب عنه أبداً. هذه الحالة ما كل الناس يعرفها ولا كل المريدين يعرفونها.. يعرف الشيخ معلم، يتوجّه له.. أمّا مَن هو الشيخ، مَن هو العارف بالله.. هو الإنسان المستغرق بالله ﷻ، مستغرق بأنوار الله ﷻ. أخذ صفته من حديث النبي ﷺ "سبق المُفرَّدون المُستَهتَرون بذكر الله ﷻ حطّ الذكر عنهم أثقالهم فوَردوا القيامة خِفافاً". الذكر لم يُبقِ لهم خطيئة واحدة، فَهُمْ دائماً إذاً في حالة ذكر مع الله عز وجل. فهذا هو الشيخ يا ابني. فإذا كان عرف المريد كمال الشيخ انفرد بصحبته وقويَت محبّته ومن هنا تسري فيه سِراية الحال، تسري فيه سراية الإمداد فتسري كما يسري الدم في العروق وهو لا يشعر. كل واحد منّا فيه ٣٦٠ نهر دمّ.. العروق كلها أنهر دمّ لكن هل تشعر بجريان هذه الأنهر؟ هل تشعر بما يدخل منها وما يخرج؟ هكذا العارف بالله ﷻ يُطهّر قلبك ولا تشعر.. لقّبوهم بلقب رضي الله عنهم وأرضاهم قالوا العارف بالله من جواسيس القلوب. جاسوس عالقلب يدخل القلب فيطهّره وينقّيه ويخرج والمريد لا يشعر. دخل إلى قلبك فطهّره ونقّاه.. انت لا تشعر انه دخل وطلع.. لكن ترى أنّ أخلاقك تبدّلت والصفات فيك تغيّرت. كنتَ بحال وأصبحتَ بحال.. هذا من وين اجا؟ مَن الذي غيّرك؟ مع انه المعروف انّ الإنسان.. الجِبال تزول عن أماكنها ممكن ولكن الرِّجال لا تزول عن أخلاقها. فمَن الذي بدّل فيك الصفات والأخلاق؟ تلك هي روحانية العارف بالله ﷻ يا ابني. فلو عرف الأخ مَن هو الشيخ لأَوقف حياته كلها ليكون جليساً للشيخ لأنه في كل طرفة عين يرتقي. في كل طرفة عين ارتقاء إلى أن يبلغ المقام الأسمى أن يكون مع الله ﷻ في كل نفَس من الأنفاس. فهذا لو أراد المريد أن يُحصّله من غير الشيخ، لو بكى ليله ونهاره وذكر ليله ونهاره، لا يُدرك هذا العطاء. لكن بصحبة أهل الله ﷻ، بصحبة العارفين بالله ﷻ يرتقون بك ارتقاء الروح وارتقاء القلب وارتقاء العقل حتى يجعلوا منك أكمل إنسان.. تبدَّلَ من حال إلى حال. هذه أول صفة! إذاً عليك الاعتقاد بكمال الشيخ ثم اِصحَب بصدق الحب وخُذ من بعدها عطاء لا يَنفذ. ومتى انجمع قلب المريد على قلب الشيخ، متى حصل هذا الجمع بفضل الله ﷻ وتوفيق الله ﷻ وكَمُلَ اعتقاده بالشيخ، عندها تلوح عليه لوائح القرب، لوائح الأُنس.. تلوح عليه لوائح كمالات الطريق. صفتين في البداية متى ما اجتمع القلب على الشيخ واعتقد بكماله لاحت عليه لوائح كمال الطريق، كمال السلوك. وإذا لاحَت هذه اللوائح، ظهرَت عليك صفة وصفتين وثلاث من كمالات الطريق.. تقول والله أخي اتغيّر، تبدّل.. سبحان الذي غيّر ولا يتغيّر.. شو عمل فيه الشيخ؟ شو ساوى فيه الشيخ؟ يظنون أنه شغلة كلام.. لا يا ابني ما كلام. فيه روح يا ابني.. روحك ملوّثة لا تستحق القرب إلى الله ﷻ ولا تستحق المجالسة لله ﷻ فإذا روحانيّة شيخك ما طهّرتها ونظّفت قلبك لا يصلح القلب لتجلّيات أنوار الله ﷻ. أنا أقول لكم مثال دائماً يا ابني.. الكاسة إذا كانت وسخة، هل يجيء إلى قلبك انه تعبّيها وتشرب فيها؟ اذا وسخة تشربون فيها؟ طيب إذا كان واحد آكل بيض وشربان من هالكاسة، الكاسة شو تصير كلها؟ زنخة.. يجيء إلى قلبك تشرب منها؟ لا. فيا ابني أهل الله ﷻ عم ينظروا إلى قلبك مُزنخ بمحبة الدنيا، مُزنخ بالذنوب والخطايا والمعاصي.. عم يطهّر لك قلبك بروحانيّته. قالوا (رضي الله عنهم): العارف بالله يدخل قلب المريد فيَكنَسه بروحه حتى يصبح كأنه اللؤلؤة البيضاء. ويخرج الشيخ وهو يحمل كُناسة قلبك، أقذار القلب يحملها، فَبِجلسةٍ مع الله ﷻ يتطهّر منها. إذا كل أخ عم يغسّله وعم ينظّفه وعم يطهّره فيا ابني الله ﷻ يعين يا ابني الشيخ.. يفكّرون انه قاعد، يفكّرون انه ساهي، نايم يا ابني.. ليس الإنسان العادي كالإنسان الخارق.. يسمّونه الإنسان الخارق.. سوبرمان ما هيك؟ الإنسان الخارق.. هذا متل ذاك؟
مُحمّدٌ بشر وليس كالبشر .. بل هو ياقوتة والناس كالحجر.
والعارف يا ابني كما أنه يَرِثُ من علم رسول الله ﷺ كذلك يَرِث من حال رسول الله ﷺ، كذلك يَرِث من إمداد رسول الله ﷺ، فهو في زمنك نائب رسول الله ﷺ. لذلك من الحال أن يأخذ حال رسول الله ﷺ إلى قلبك. هذه من السُّنّة يا ابني. المشايخ عرفوا السُّنّة انها لفّة.. عرف السُّنّة الخِدان. هذه من السّنّة! حمل مسبحة وصلّى سنّة الضحى.. هذه سنّة! أما العارف بالله يا ابني عرف انّ السنّة أن يكون نسخة عن رسول الله ﷺ في زمنه.. نسخة في أخلاقه، في ايمانه، في حبّه، في دعوته. لذلك تَجِد أنه يُنتج كما أَنتجَ الحبيب ﷺ، يُثمر كما أَثمَر الحبيب ﷺ. هذه ثمرات يا ابني لا تأتي بالكلام. ليش أهل الله ﷻ لمّا يصير عندهم، مع انه تعلّموا ودرسوا ليش ما صار عندهم هالحال.. والدلالة ليش؟ شو السبب؟ مع انه درسوا وتعلّموا.. ما صار لهم يا ابني هالخطفة الكهربائية، هالنور الربّاني ما صار. ودلالة الخَلق لا تكون بالحروف، إنما تكون بالأنوار. فإذا ما حصّل القلب على النور الإلهي، لا يستطيع أن يجذب الخَلق إليه. فعليه الصلاة والسلام، جلس مع عمر.. ما فيه خمس دقائق.. جلس مع عمر فإذا بعُمر ينقلب من وحش إلى ملَك.. شو عمل معه بهالخمس دقايق؟ خمس دقايق! ايه خمس دقايق الشيخ يقول لك غمّض عيونك يا ابني، يقرأ لك آية البيعة، يتوجّه على قلبك عبارة عن دقيقة.. في هذه الدقيقة تقوم من عند الشيخ وقد انطبعت في قلبك صفات الكمال.. تصير تكره الناقصة.. تكره الميل إلى الخطيئة.. شو عمل الشيخ فيك؟ الذي لا يعرف يا ابني لا يعرف.. يظنّ كله عند العرب قعدنا مع الشيخ والشيخ غمّض عيونه.. ايه غمّض عيونه يا ابني منشانك حتى يغرس في قلبك نور الله ﷻ، حتى يحيي قلبك بإسم الله ﷻ. يظنّون انه الشغلة عادية.. هذا يا ابني، الله ﷻ لا يشقينا. الشقيّ مَن جالس أولياء الله ﷻ والعارفين فلم ينتفع منهم. نسأل الله ﷻ العفو والعافية. فلذلك يا ابني المريد لمّا يجالس مع شيخه مثله يا ابني كمثل الجالس على شاطىء البحر، رمى الصنّارة، ينتظر متى يأتيه الرزق.. متى ما شاف الفلّينة تحرّكت معناتها السمكة عم تأكل من الطعم.. ينتش الصنّارة فتغزّ بسقف حلقها للسمكة فيسحبها. عم ينتظر.. وانت مع شيخك في كل طرفة عين المفروض أن تنتبه إلى العطاء. هذا يا ابني.. (بِشر نعسان؟ نعسانين هلق؟) في كل لحظة من اللحظات فيه إمداد خاص.. ممكن أن يأتيك إمداد الوصال وأنت في حالة ضحك، عم تضحك مع شيخك ممكن أن يأتيك الحال. ممكن أن يأتيك يا ابني حال الارتقاء وأنت في حال مع شيخك يسألك وتجيب، فيرتقي بك. فإذاً في كل طرفة عين مدد خاص. في كل لحظة من مجالسة الشيخ ارتقاء خاص. هذا يا إخواني مَن أراد السلوك. فلا تظنّ انه جئت وحضرت الدرس يا ابني، بدّك تسلك.. الشيخ حاطط عنده سلالم، بدّه يطالعك عالسّلّم.. فيه سلّم عشر درجات، فيه مية درجة، فيه ألف درجة.. بدّك تطلع والذي يطلع ما يتطلّع لتحت.. بدّه يطلع دغري لوين؟ بدّه يطلع لفوق.. بدّك تطلع لفوق. اذا اتطلعت لتحت ممكن تسقط. خلّيك عم تطلع دغري لفوق. فما دام بصحبة أهل الله ﷻ فكلّ لحظة يمكن أن يأتيك المدد من أولياء الله ﷻ. أول واحدة يعتقد اعتقاداً جازماً بالشيخ. الإعتقاد الذي لا يدخله شك ولا ريبة. لا تشكّ أنّ شيخك على كمال أو على غير كمال. إذا بدّك تعرف، فانظر دائماً قول سيدنا عيسى صلوات الله عليه قال: مِن ثمارهم تعرفونهم. تعرف أنّ له حال، انّ له أدب، له عطاء.. فيه له ثمر؟ إذا فيه ثمر معناتها فيه عطاء. وإذا ما فيه ثمر.. الشجرة التي ما فيها ثمر ما حدا يقعد تحتها يا ابني. يقعدون تحت الشجرة التي فيها ثمر حتى تنزل عليهم من الثمر أو يضربونها بالأحجار لتعطيهم الثمر. أما شجرة حور وعالية.. لا ثمر ولا شي.. مين يقعد تحتها؟ ما حدا يجلس تحتها. فلذلك العارفين بالله رضي الله عنهم صارت لقلوبهم ثمرات من ثمرات الفيض الإلهي فغذّوا قلوب المريدين بذلك الفيض. لذلك نجد الشيخ يمتلأ جامعه. الله ﷻ يرضى عن شيخنا. الجامع هون وبرّا والسدد وتحت ولو كان الجامع الأموي يمتلىء. هذا العارف بالله يا ابني. فلذلك قال في قصيدة اسمها "القصيدة الشريشية" رضي الله عنه وأرضاه.. هذه ذكروا فيها الآداب. قصيدة الآداب، ومن جملتها يقول:
ولا تقضي مَن قبل اعتقادك إنّه .. مُربٍّ ولا أَولى منه في العصر
لا تقول الشيخ منيح او ما منيح قبل الاعتقاد. اِعتقِد بالأول. في عصرك ما فيه أَولى من شيخك يا ابني. روح دوِّر. لو اجتمعنا وجمعنا مشايخ، وين التربية؟ يعلّمك أحكاماً لا يعلّمك آداباً. وأنت تتقرّب إلى الله ﷻ بالآداب. الآداب أولاً ثمّ الأحكام.
فإنّ رقيبَ الالتفات لغيره .. يقول لمحبوب السِّراية لا تَسري
إذا التفتّ عن شيخك لغير الشيخ.. محبوب السراية يعني الإمداد الروحي من الشيخ.. سراية الإمداد. يقول لها لا تسري في قلبه ولا تسري في روحه لأنه مشغول بين اثنين. متعلّق بالشيخ ومتعلّق بالشيخ التاني. ويروح للشيخ التالت. معلّق هون وهون لذلك لا ينتفع. متى ما الحنفية صار لها فتحتين، ضعفت هون وضعفت هون. لكن لمّا يكون لها فتحة واحدة، تكون قوية. وإذا كانت البوري نازل على اربع حنفيات، تصير تنزل سرسوقة صغيرة. سكّر الحنفيات، خلّي حنفية واحدة، تأتي قوية. فلا تخلّي لقلبك ميل يا ابني مع غير شيخك. مشايخ العلم جالس خمسين شيخ معليش. عم تأخذ منه العلم، تضبّ الكتاب وتمشي. أما شيخ التربية يا ابني واحد. شيخ التربية، شيخ الايمان، شيخ تغذية القلب، هداية الروح لازم يكون واحد. لأن حال الروح لا يحتمل الشركة. اتنين لا يمشون مع المريد وكما أنّ الزوجة لا تصلح بين رَجلين كذلك المريد لا يصلح بين شيخين. ممكن امرأة يكون لها رَجلين؟ أعوذ بالله ﷻ. كمان المريد لا يصير شيخين. شيخ للتربية واحد. شيخ العلم روح جالِسْ مشايخ العلم قد ما بدّك. أما شيخ التربية واحد الإمام الشافعي رضي الله عنه بلغت شيوخه ما يزيد عن ٨٠٠ شيخ.. شيوخ الإمام الشافعي. كان شيخ التربية تبعه واحد ولمّا تربّع عند شيخه، صار يبكي. قال: درستُ العلم في ثمانية عشر سنة وتعلّمتُ الأدب في سنتين. ويا ليتهما كانا بالعكس. سنتين علم يكفي و١٨ سنة أدب لا تكفي. لذلك لا تملّ، طوِّل بالك.. ١٨ سنة ما يكفي! لسّا ما طبّقنا السّنّة نحن هلق، ما هيك؟ بدّك تصبر حتى تتعلّم. وما أخذت لسّا ما يطلع نفثة من بحر.. علوم الآداب والحب لا نهاية لها.
فإنّ رقيبَ الالتفات لغيره .. يقول لمحبوب السِّراية لا تَسري
ومَن لم يوافق شيخه في اعتقاده .. يَوَلُّ من الإنكار على لهب الجَمر
يظلّ يحترق بالإنكار.. ما اعتقد! وما وافق شيخه بالإعتقاد، يظلّ ينتقد ومتى انتقد.. مَن انتقدَ انطرد. نسأل الله ﷻ العفو والعافية. فأوّل واحدة إذاً الاعتقاد.
تاني خُلُق من أخلاق الآداب: عدم الالتفات جسداً وقلباً عن شيخك.. عدم الالتفات! أن لا تلتفت ذات اليمين وذات الشمال لأنّ الالتفات يا ابني يُشغلك عن الاستغراق بإمداد الشيخ، بروحانية الشيخ. متى التفتّ، بدّك تشوف هذا وذاك. مين فات ومين طلع.. انت انشغلت يا ابني.. ما عدت تصلح. متل الذي يملأ كاسة الشاي والتفت يقول له أهلاً وسهلاً، وين يصير عم يصبّ؟ بالكاسة أو برّا؟ صار يكبّ الشاي برّا. فلذلك بدّك إذا جالست الشيخ، عدم الالتفات.. وهذه صفة من صفات صحابة رسول الله ﷺ. كانوا لا يشغلون عنه ﷺ بِشاغِل.. كلهم مع النبي ﷺ من غير التفات عن يمين او عن شمال. مرة، ﷺ كان يعلّم الصحابة، فيظهر حصل شيء فالتفتوا وصاروا يطلعوا.. وقال ﷺ لهم: ما أَشخَصَ أبصاركم عني؟ شو الذي خلاّكم تديروا عيونكم؟ شو الذي شغلكم عني؟ فهذا تأديب من النبي ﷺ. فإذا كنت مع النبي ﷺ لا يصير تلتفت. لو نزلت السماء عالأرض ما تلتفت. وهذا سرّ من أسرار نفع المريد. يُذكر أنّ بعض القرّاء كانوا عند شيخهم. وهم قعود، طبق وقع من السطح على الأرض، عمل ضجة. فزّوا بدهم يشوفوا الا واحد أكّد بشيخه. قال له: قُم شوف متلهم. قال لهم: انا لم آتي لشوف شو صار برّا، أنا جئتُ لك، لا أطلع لغيرك. لا ألتفت لغيرك. فكان هذا المريد هو الذي أخذَ أكبر القراءات وهو المسمّى بالإمام حفص رضي الله عنه، الذي كل القراءات على قراءة حفص. القراءات التانية تابعة. فنظرَ إلى شيخه ما التفت.. تخرب السماوات، تخرب الأرض، تنهدّ الحيطان، انت شو دخلك؟ انت جئتَ لتغرف من قلب الشيخ. جئت تعبّي من إمداد روحانية شيخك، فتلتفت لليمين وتلتفت للشمال. ومتى التفتت، انشغلت. واقف على صندوق البنك وعم يعدّ له وهو عم يعدّ له، التفت. بهالالتفات سيأخذ متل ما بدّه. لمّا شافه التفت، يقيم المصاري من قدّامه.يقول له: كمِّل بعدين تأتي تقبض، روح.. عم تقبض وتلتفت لهون ولهون ما يصير. ما قبض مال، انت عم تقبض أنوار، أحوال، تجلّي الهي.. فبدّه يكون مع شيخه بدون ما يلتفت يميناً ولا شمالاً
. هكذا ربّى الله ﷻ أصحاب النبي ﷺ. والنبي ﷺ أخبرهم: ما أَشخَصَ أبصاركم عني؟ خلّيكم يعني عندي.. لا تلتفت للغير. ايه هلق فيه واحد يكون هو وقاعد، عيونه عم تشولح لفوق وعاليمين وعالشمال مين فات ومين طلع.. هذا يا ابني لا ينتفع. بدّك تقعد مع شيخك يا ابني.. الجلسة مع الشيخ لها أدب يا ابني. إن جلستَ مع الشيخ عيناك بوجهه وقلبك مرتبط بقلبه. فلمّا قلبك يرتبط بروحانية الشيخ، فالشيخ يعطيك الدواء الذي أنت بحاجة له. يَصِف لك الدواء، يَصِف لك الحال، يعطيك الغذاء وأنت مع شيخك. أمّا مشغول.. فايت عالجامع وحامل معه الجوّال.. وهو قاعد رجّ الجوّال، طنّ الجوّال.. بدّه يقيم الجوّال يشوف مين الذي اتّصل فيه.. هذا ابني شو؟ انت وين قاعد؟ بالدوائر لمّا بدّه يفوت، تطفيه.. كنّا بحفلة ما، رِجال الدولة.. واحد من المشايخ مفوّت الجوّال معه، طنّ الجوّال.. فرفعه، فالجالسين معه مستوى كبير. قال له: لولا أنّك ضيفي لخلّصتك ايّاه وسجنتك.. تدخل إلى أماكن الدولة ومعك الجوّال. لكن انت ضيفي. احتراماً للضيافة، ضبّه. فإبني شوفوا.. هذا ممكن يتّصل بجماعة يعملوا حركة، يعملوا فتتة فما يصير تدخل ومعك الجوّال شغّال. فهذا مع رَجل عامّ فكيف يا ابني مع مَن تتغذّى من قلبه وروحه؟ ما عاد فيه التفات يا ابني ولا انشغال. وإلاّ يُسلب منك العطاء. قُم انت ما خَرِج.. فعدم الالتفات يا ابني جسداً أو روحاً. واحد يقول والله أنا مع الشيخ.. نقول له لا يا ابني الظاهر عنوان الباطن (مقطوع).
بهذا الحال، تغيب عن كل ما حولك.. سألوا بعض الشيوخ.. قال له: يا سيدي المريد إذا كان مع شيخه ما هي صفة رباطه بشيخه؟ قال: لو سُئل عن جاره لمَا درى مَن هو. رفيقك الذي كان قاعد قدّامك شو كان لابس؟ والله لا أعرف. مين كان قاعد قدّامك؟ والله لا أعرف. ما عرف شو لابس ولا عرف مين هو لأنه ما التفت ولا انشغل. قال هذه علامة المريد الذي يظهر عليه عطاء الشيخ وإمداد الروحانيات. لا يدري مَن هو جليسه. يا سبحان الله! والله يا ابني ما انتفعنا إلا من هذا الباب.. بعد فضل الله ﷻ عليّ.. ربّي يتجلّى عليّ وعليكم بتجلّيات الجود والكرم.. ما عرفتُ مع شيخي النظر إلى غيره، ولا التفتُّ مع شيخي إلى غيره.. غرامي كان النّظر إلى الشيخ.. كنت مغرماً وشدّة الغرام مع شيخي النظر إليه.. لا ألتفتُ يميناً ولا شمالاً. بعض الإخوان ينكشني.. ما أعرف حدا.. فبهذا الفضل الالهي الذي ربّي وفّقني له.. الله عز وجل يثبّتنا وايّاكم بقوله الثابت.. فهذا يا ابني عطاء الهي.. كمان ما كل الناس يحسنون عليه.. فيه واحد يقعد مع الشيخ لكن من جوّا مشغول.. ظاهر وباطن مع شيخك حتى يكون دائماً الرباط الروحي متّصل. ما بس يا ابني بالجامع.. تكون ماشي في الطريق.. بالطريق تكون قاعد عم تقضي حاجة.. تكون قاعد عم تأكل.. يخطر لبالك الشيخ.. إجا لبالك. معنى ذلك الشيخ الآن متّجه إلى روحانيّتك. يعطيك الإنذار قبل ما يدخل إلى القلب. فان كنت واعي وانت في الطريق فوراً ارتبط بروحانيتك مع الشيخ. عم تأكل، في قضاء حاجة، في الطريق.. وين ما كنت. متى ما جاء لك هذا الامداد.. قاعد عم تشتغل إجا لبالك الشيخ.. ايه شو جابه لبالك هلق؟ قاعد عم تأكل شو جابه لبالك؟ معنى الشيخ متّجه الآن إلى روحانيتك. فارتبط روحانيّاً بشيخك.. ما شرط انه تغمّض عيونك.. إذا ماشي بالطريق وانت ماشي دختَ، شو تعمل؟ شو يعمل؟ يقف على جنب ويهدأ هيك شوي حتى يرتاح، صح؟ قِف على جنب، توجّه بروحانيتك ولو عشر ثواني.. والذي يذوق يعرف! متى تكرّرت هالحالة معك، معناها انه شيخك ما عم ينساك أبداً.. شيخك حاطّك دائماً عاللائحة النورانية. في كل حركة توجّه.. بدّك تكون دائماً عم تأخذ، دائماً عم تلتقط.. فتظهر هذه الأمور كلها في سلوكك وفي محبتك. حبك يزيد، سلوكك يكمل، ارتقاؤك يزيد.. عندها تشوف حالك إنسان غير الإنسان الأول.. لو حطّينا الإنسان الجديد قدّام الإنسان القديم، ممكن يا هل ترى.. فحمة قدّام ألماسة.. ممكن هذه تساوي تلك؟ الله ﷻ يوفّقنا وايّاكم. هذه يا ابني لازم تنتبهوا كتير الى أن تكون مع الشيخ في كل الأحوال. الشيخ فاضي لنا؟ انه تخطر في بال البعض: هل الشيخ فاضي لنا؟ الشيخ ما الجسد.. هذا الجسد! فالجسم منّي للجليس مؤانس وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي.. قلبه لم يغفل عن الله ﷻ وما دام مع الله ﷻ عم يمدّ الأنوار لكلّ مَن حوله من الإخوان. فشمسٌ تقتبس نورها من الهيليوم بداخلها وتعطي أنوارها للعالم. وهو كذلك يشتعل بنور الله ﷻ ويُغذّي قلوب إخوانه. يا ترى بالشام بس؟ يا ابني العالَم كله بالنسبة لقلب لعارف بالله ﷻ ما هو إلا كالحمّصة في كفّك. تستغربونها إذا أحكي لكم هالشي هذا! لذلك الله ﷻ يرضى عن سيدنا الشيخ أمين (قدّس الله سرّه) لمّا قال العارف بالله ﷻ بتغميض العينين يطوف الكَونين السماوات السبع والأراضين. شو هالطاقة هذه؟ هالقوّة الروحية؟ إذا واحد ما ذكر ما يعرف قيمتها.. الأخ يفكّر انه هذه أوهام. لا يا ابني ما أوهام.. حقائق عم يلمسوها الأحباب! الإخوان عم يلمسوها ولكن بدّك يا ابني لا تلتفت إلى فلان وفلان ولا تُشغل بفلان وفلان إنّما مجالستك توجّه صادق لتقتبس من هذا العطاء. وقد ورد في حديث النبي ﷺ قال: "إنّ الله يطّلع على عباده فيقول: أُنظروا إلى عبادي (يقول للملائكة) هؤلاء يذكروني ويخشعوني بالغيب (عم يتذكروا الله ﷻ وعم يخشعوا من الله ﷻ في حالة غيب ما شايفين شي) ولم يروني. أٌنظروا إليهم (يا سلام.. الله ﷻ يخاطب الملائكة) شاخصةٌ أبصارهم إلى رَجل منهم (وين كل توجهه؟) يَقصّ عليهم آياتي ويذكروني. طوبى لهم (مين الذي يقول طوبى؟ الله ﷻ) أُشهدكم أني قد غفرتُ لهم ذنوبهم". أُشهدكم يعني للملائكة.. يا سلام إذاً الجلسة مع الشيخ محّاية للخطايا والذنوب. هلق إذا شاخصة أبصارهم إلى رجل منهم.. كلهم متوجّهين منشان يتعلّموا.. هذا يا ابني الحال الذي النبي ﷺ ذكره. والله عز وجل جلّ وعلا عم يباهي الملائكة بهؤلاء الذين جلسوا مع الشيخ ولم يلتفتوا.. كلهم متّجهين.. هذا تأديب النبي ﷺ.. فالصحابة لمّا سمعوا شاخصة أبصرهم إلى رجل منهم لوين بقا بدّهم يلتفتوا؟ خلّينا نأتي إلى حكم شرعي. لو كنتَ في الصلاة وأنت في الصلاة التفتّ بعينك أو التفتّ برأسك، ما حكم الصلاة؟ مكروهة تحريماً إذا التفتّ برأسك.. أمّا اذا التفت جسدك ولو سنتيين، عملتَ هكذا، فبطُلتْ صلاتك. الالتفات بالرأس كراهة تحريمية. أمّا الالتفات بالصّدر ولو سنتيين تبطل الصلاة. وإذا نظرتَ وأنت في الصلاة إلى غير موضع السجود؟ انت وواقف عم تصلّي، صار بصرك عم يطلع عاليمين اوعالشمال، اسمع الله ﷻ يناديك. يقول الله تعالى: عبدي، إلى مَن تلتفت؟ أنا خير لك ممّن تلتفتُ إليه. وين عم تطلع.. عطاؤك، هدايتك، ايمانك من الله ﷻ.. لمين عم تطلع؟ أنا خير لك ممّن تلتفتُ إليه. فإذا التفتَ الثانية، ناداه الله ﷻ: عبدي، إلى مَن تلتفت؟ أنا خير لك ممّن تلتفت إليه. فإذا التفتَ الثالثة، أعرضَ الله ﷻ عنه. وإذا الله ﷻ أعرض عنه، صلاته وين صفيت؟ عبادته وين صفيت؟ فيا ابني الله ﷻ من أسمائه الغيّور.. يغار إذا التفتّ إلى غيره، لأنّ النّعم كلها من عنده، والفضل كله من عنده.. تلتفت إلى واحد ما عنده شي؟ وهو المنعم المتفضّل. فإذا كان يا ابني عم يأتيك العطاء من الله ﷻ، تلتفت لغيره؟ وإذا كنت قاعد مع المعلّم، مع الصالحين وعم يمدّوك بإمداد الروح، بإمداد العلم، بإمداد العقل، تلتفت لغيرهم، لهون وهون؟ يُذكر أنّ ملك من الملوك أتى إليه بعض الملوك، فوجد العبد واقف قدّام الملك كأنه قطعة جامدة، صار يطلع عليه الملك -هذا الذي جاء يزور- ما فيه حركة.. خمس دقايق، عشر دقايق، ربع ساعة، ما رفّت عيونه.. فبعدين التفت للملك وقال له: هذا بشر او حجر تمثال؟ قال له لا هذا بشر! قال له ما رأيت بحياتي هكذا.. صار لي ساعة عم طلع عليه ما رفّت عينه، ما تحرّك حركة شو هذا؟ قال له: هذا التأديب! شلون أدّبته هالأدب؟ قال له: مرة أتاني الملك الفلاني فالتفتَ إليه، فقطعتُ له إصبعين.. إصبعتين! تلتفت لغيري؟ قال له هالمرة إصبعتين، المرة التانية أقطع لك إيدك.. المرة التالتة أقلع لك عينك. انت مع الملك لا تنشغل بغيره. فلمّا تأدّب.. انقطع اصبعين فوقف ما عاد تحرّك. لا التفاتة ولا انشغال كله متّجه. هذا تأديب إنسان! من غير ما تنقطع اصبع ولا اصبعتين، تأدّب انت بآداب صدق التوجّه حتى تنال العطاء. هذه صفتان من صفات الأدب مع الشيوخ.. عدم الالتفات يميناً او شمالاً.
خُلُق تالت او أدب تالت.. عدم الاعتراض في الظاهر والباطن وفي الأقوال والأفعال. الاعتراض يا أحبابي يُشتّتُ القلب ويُورثُ البعد. متى اعترضتَ تشتّتَ قلبك ثم حُكمَ عليك بالبعد.. هذه أول واحدة.. ومَن اعترض، انطرد. طيب.. والاعتراض نقضٌ لعهد الصحبة. نقضتَ الصحبة.. انت عاهدتَ الشيخ أن تصحبه، أن تجالسه. فأنت اعتقدتَ أولاً وبعد ما اعتقدتَ، ما التفتَّ لغيره، فتأتي تعترض؟ الاعتراض شتّتَ قلبك وأبعدَ جسدك ونقضتَ عهد الصحبة من الشيخ. ولمّا ينتقض عهد الصحبة، نقول لك ارتكبتَ ذنباً كبيراً وَجبَت عليك التوبة. إن لم تتُب من ذلك وإلاّ فقَدتَ الشيخ وحُرمتَ من نِعمِ الله ﷻ عليك بوجود الشيخ وأصبح في الطرقات.. ما عاد يأتي لعند الشيخ. متى ما اعترضَ ما عاد ينتفع. لذلك أهل الله ﷻ دائماً إذا نكون معهم، سلِّم. إن رأيتَ شيئاً مخالفاً، أوِّله.. أوِّل هذا الشيء عندك.. ما عرفتَ أن تؤوّله، سلِّمْ. أمّا ليش؟ وله حق؟ يصير هيك يعمل؟ انت عملت حالك شيخ على الشيخ.. فهذا الاعتراض يا ابني يوقعك في البعد والطرد عن الشيخ. ما حسنتَ أن تؤوّل، قُل أنا شو يفهمني! الشيخ على شريعة، الشيخ حفظ القرآن، وحفظ الحديث وحفظ الشرع. أنا لا أعرف شيئاً فالشيخ أدرى بالموضوع أنا ما دخلني. سلِّم! هذا النجاح يا ابني. أمّا تعترض.. وليش هيك عمل الشيخ؟ ليش هيك ساوى الشيخ؟ هذا الشيخ العارف هيك يطلع منه؟ هيك يحكي؟ هيك يغضب؟ هيك كذا.. يا ابني انت لست خَرْج تظلّ ماشي.. يا ابني سيدنا موسى ﷺ لمّا اعترض على سيدنا الخَضر.. ما لك حقّ تذبحه! ليش ذبحته؟ ليش قتلته؟ حُرمَ العلم يا ابني.. وأيّ علم حُرِم؟ العلم الذي النبي ﷺ أخبرنا عنه بقوله ﷺ: "رحمة الله علينا وعلى أخي موسى لو صبر مع صاحبه لرأى العجب الأعاجيب ولكنه قال: إن سألتُك عن شيء بعدها فلا تُصاحبني". هو سيدنا موسى فصلها، هو قطع عن حاله.. للإعتراض! أمّا لو كان مستسلم من غير اعتراض، كنّا سمعنا أشياء وأشياء، لأنه شو هذه! يقتل إنسان؟ ايه نعم. ولمّا بدّه يفهمه، قال له تعال لأحكي لك.. (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ) الذي اشتغلته كله بإذن الله ﷻ.. لا أنا! لمّا خرق السفينة (أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا) ايه يجوز لك من الله تعالى؟ (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا).. قال له (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا) لأنّ العيب نقص ولا كمال فيه فنسبَ العيب لنفسه.. قال له "فأردتُ" لكن هذه الإرادة منه أو من إذن الله ﷻ له؟ (وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ) اشتراكي (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ) جديدة (غَصْبًا).. كلّما كانت السفينة جديدة يسحبها، يغتصبها من أهلها، مؤمّمة، مأمّمها.. وهذه سفينة نظيفة إذا شافها بده يأخذها فكسرنا فيها لوح حتى نجّي لهم إيّاها، فنكسر اللوح وننجيها.. او نخلّيها صاغ وتروح منّنا كلها؟ أيهما الأكمل؟ شايفين.. الكمال انه يكسر اللوح. كسر لوح السفينة وعابها، صار فيها عيب.. الملك لا يأخذ سفينة فيها عيب.. هذه لمصلحتهم، لا ايذاء لهم، نجّيتُ لهم السفينة.. نجت السفينة.. لمّا يطلعوا يصلحوه اللوح يمشي حاله، يضعون له شوية غري مشي حاله.. لكن لو راحت السفينة كلها شو ربحوا؟ إذاً هذه أول واحدة. قال له (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا) طيب (وَأَمَّا الْغُلَامُ) شلون تذبحه؟ يجوز لك من الله تعالى؟ لا آذاك ولا سبّك ولا شتمك قال له (فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ) أمه وأبوه مؤمنين ويحبّون الولد ومن حبّهم له.. هذا الولد كافر بدّه يدخلهم بالكفر(فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) بدّه يوقعهم في الطغيان والكفر (فَأَرَدْنَا) أو فأراد ربّك؟ التاني شو هو؟ فأردنا.. (أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) أراد الله ﷻ أن يرزقهم ولداً صالحاً غيره فأمرني أن أقتل الولد فعملتُ بإرادة الله ﷻ وجَمْع "أردنا" لأنّ الفعلين كمال.. خَلقُ الله ﷻ للولد كمال، وقتله لئلاّ يدخلهما في الكفر كمال.. "فأردنا" جمع الإرادتين سوا. (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ) هون أنا ما دخلني.. الله ﷻ أراد أن يضمن لهم المال حتى يبلغوا ويكبروا.. فإرادته هون. لذلك اشتغلت أنا وإيّاك فعالة بدنا نعمّر منشان الله ﷻ يضمن لهم المال.. "فأراد ربك" فنسبَ الكمال إلى الله ﷻ ونسبَ النقص إليه. ثم قال له (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ) فأنت عم تعترض وانت قلت انه عالتالتة ثابتة.. ها هي الثالثة.. حاجتك مع السلامة! قديش صلوات الله عليه جاي من القدس حتى وصل إلى مجمع البحرين، الإسكندرية،
لهونيك.. طيب اصبر لك شوي! ما حسن! فلذلك المريد مع شيخه يا ابني ما بدّك تعترض.. والاعتراض يا ابني بلاء.. متى ما قال ليش؟ له حق؟ كنّا مع شيخنا لمّا صار انتخاب رياض المالكي ﷻ (الله يرحمه) انتخاب رياض المالكي كان بينه وبين السباعي يعني المجلس ناقص واحد. بدّه واحد يترشّح، فترشّح رياض المالكي ومصطفى السباعي. الإخوان المسلمين مع مصطفى السباعي صاروا يحطّوا المعركة بين الإسلام والكفر، انه هذا كافر! وهم المسلمين.. بين الاسلام وبين الكفر ونشروها. رياض المالكي جاء على جامع أبو النور صلّى معنا الجمعة وحضر درس الشيخ وفزّ وقال: أنا مؤمن أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله، وأُصلّي.. عم ينسبوني إلى الكفر؟ فانتخاب.. كان السباعي (رحمة الله عليه) انتخابه باطل، لأنه كان استاذ جامعة، ولا يصحّ الانتخاب ما لم يقدّم استقالة، ما قدّم استقالته.. شيخنا قال له: يا شيخ مصطفى قدّم استقالتك. قال لهم: ضمنان النجاح مية بالمية، لا أقدّم استقالتي. ما قدّم الاستقالة.. إذاً شو يعتبر ترشيحه؟ باطل.. فشيخنا كان يوم جمعة، ما اعطى خبر، يوم الجمعة، بالدرس قال اني انا سأنتخب رياض المالكي.. وانتم كيفكم، كل واحد حرّ.. أنا سأنتخب رياض المالكي.. طلعنا كلنا، كل واحد منّا متل الصاروخ.. الشيخ سينتخب رياض، معناتها كلنا بدنا ننتخب رياض.. فطلعتُ من جامع ابو النور كان عندي درس بـ نبي الله ذو الكفل.. وانا طالع من هون بدّي مرّ بطريق الطنابر.. فقهوة وقاعدين كلهم طنبرجية تبع الكاز ما الكاز كلهم.. شافوني وقاموا فزّوا، هجموا عليّ.. يجوز له من الله تعالى؟ يصير؟ يقدّم الكفر عالإسلام؟ يصير ينتخب المالكي؟ وقفتُ أنا.. عم يحكوا.. يجوز وما يجوز وكل واحد شوارب.. خلّصتوا؟ ايه.. خلصتوا انتقاد.. وقلت لهم ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) آه ساويتوه كمان نبي! ضلّيت ماشي.. خلاص! الشيخ انتخب قال نحن ننتخب! وبالطبيعة من غير اصوات وما اصوات مين الذي بدّه ينجح؟ لانه اتنين الذي قدّموا.. واحد ترشيحه باطل وواحد ترشيحه صحيح.. مين الذي بدّه ينجح؟ الطبيعة.. ايه يجوز! خلاص مع شيخنا! انتم بدّكم تعلّموا الشيخ؟ طنبرجي بدّه يعلّم الشيخ الدين والشريعة؟ فانتقدوا.. هذا انتقاد يا ابني. أمّا المريد ما عنده انتقاد. خلاص.. الشيخ قال اللبن أسود، نقول له اللبن أسود.. ايه طيب ما فيك عقل؟ اذا كان اعتراضك شرعي وانت تعرف بالشريعة، فاجلب الدليل. واذا لست شرعي فسَلِّم إلى أهل الشرع. لا تنتقض. والانتقاض يا ابني بلاء كبير يصيب الانسان. مَن أراد أن يذكر.. عن سيدنا الشيخ يوسف الهمداني رضي الله عنه وأرضاه كان له حال رهيب.. كان يحضر ولا يراه أحد.. ما حدا يشوفه. ويغيب وهو حاضر.. طاقية الاخفاء يقولون! كان له هذا الحال.. فاجتمع مرة ثلاثة من العلماء بدهم يجوا يزوروا الشيخ يوسف الهمداني. اجتمع عبد الله ابن عصرون، ابن السقّا وعبد القادر.. هؤلاء الثلاثة. ماشين مع بعضهم فقالوا شو رأيكم نروح نزور القطب الشيخ يوسف؟ ايه بسم الله ﷻ. بالطريق ابن السقّا قال: انتبهوا عليّ، والله لأسألوا سؤال حيّروا فيه ما خلّيه يعرف شو بدّو يحكي. هلق بتشوفوا.. ابن عصرون قال لا.. شو تحيّره! انا أسأله لأتبارك فيه، للتّبرّك. عبد القادر قال لهم: يا جماعة أخطأتوا ان كان من أهل الله ﷻ، من المقرّبين إلى الله ﷻ، من العارفين بالله ﷻ.. العارف لا يُقصد بسؤال.. العارف يقصد يا ابني ليأخذ بقلبك إلى الله ﷻ، باب الى الله ﷻ.. منشان السؤال؟ قال لهم السقّا انا هيك، هلق أريكم. عامل حاله قطب وكتب ايه هلق أريكم! استأذنوا ودخلوا عالبيت. دخلوا الشيخ ما موجود فقال عبد القادر لابن السقّا: اتلطّف، اوعا.. بركي كان من الكمّل. قال له: سأريك بلا كمّل بلا ممّل من وين جايبين لي اياها هيدي! وهم يتكلّمون، اذا بالشيخ يوسف قدّامهم. انبهتوا.. دغري الشيخ التفت الى ابن السقّا قال له أنت تريد أن تسألني سؤال تحيّرني فيه؟ سؤالك الذي تسأله كذا وكذا وجوابه كذا وكذا. اعطاه السؤال وجواب السؤال. قال له ولكنّي أشمّ منك رائحة الكفر. يعني بدّك تموت كافر غير مسلم. نسأل الله ﷻ السلامة. والتفت لابن عصرون قال له: انت جاي تسأل تتبارك. قال له: سؤالك كذا وجوابه كذا. ونحن ما خُلقنا للبركة. بدّك تتبارك، روح الى اعتاب الكعبة، هونيك تبارك. لكنّك ستغوص في الدنيا الى أذنيك. والتفت للشيخ عبد القادر، قال له: وأنت يا ولدي قصدتنا باباً إلى الله ﷻ ونحن هكذا خلقنا الله ﷻ.. لنكون باباً ندلّ على الله ﷻ فأدبك يا ولدي سوف يأتيك يوم تجلس فيه على الكرسي وتقول: قدمي فوق رقبة كل وليّ لله ﷻ. تأتيك هذه الساعة تقعد على كرسي الارشاد وتقول قدمي فوق رقبة كل وليّ لله ﷻ. وخرج.. ابن السقّا عالِم، وتبحّر بالعلوم وكان عنده لسان، فالملك بدّه يبعت الى ملك الروم مَن يمثّل الإسلام. بعت ابن السقّا، جلس مع الملك.. الملك انبهر.. كلامه، حكمه.. فجمع له القساوسة والرهبان، فأقام الحجّة عليهم كلهم. علم! وهم يتكلّمون، كان قاعد معهم كذلك بنات الملك او بعض نساء الرهبان، فوقع بصر الشيخ على واحدة منهنّ. فعشقها.. عند الملك ما طلع، قال له هذه بدّي اتزوجها. زوّجني ايّاها. قال له: نحن لا نزوّج مسلماً، فإذا تصير نصراني، أزوّجك ايّاها. فتنصّر! يا مقلّب القلوب يا ابني.. العلم هذا يا ابني.. علمه وين هذا.. بحر وأقام الحجّة على كل القساوس .. تنصّر وتزوّج بهذه الفتاة. لكن هذه الفتاة قعدت معه ايام معدودة ثمّ طردته وقالت له: لا أحبّ الحياة معك، فلو كان فيك خير، لكان لدينك. كان فيك خير لدينك! ما دام لدينك ما طلع فيه خير، ما ح يطلع فيك خير لي.. فطردته، ومرض مرضاً شديداً وأُلقي على المزابل.. واسودّ وجهه.. راوي القصة من كبار الأولياء.. اسودّ وجهه وأتاه بعض الصالحين بدّهم يرجعوه.. ما فيه خلاص.. قالوا له انت كنت حافظ الحديث، حافظ العلم، حافظ القرآن، طيب ما تتذكّر.. قال لهم والله لا أذكر إلا قول الله ﷻ.. آية واحدة.. (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) قالوا: واسودّ وجهه اسوداداً أكثر من الثياب، وكلما قلبته الى القبلة، التفت وأعطى ظهره الى القبلة، ومات وهو على غير الايمان. الشيخ شو قال له؟ أشمّ منك رائحة الكفر. وأمّا ابن عصرون يا ابني، كمان عالِم وأوقاف للمسلمين، فاختاره السلطان أن يكون مدير الأوقاف.. سلّمه الأوقاف، فجمع المال وصرف المال ودخوله، ما عاد وعي على الصلاة، دخل الظهر او دخل العصر.. غرق في الدنيا إلى أذنيه.. وأما سيدنا الشيخ عبد القادر رضي الله ﷻ وأرضاه فأتاه يوم جلس على كرسي التدريس وقال الكلمة: قدمي فوق رقبة كل وليّ لله ﷻ. يعني ما أشوف ولي يرفع رأسه إلاّ من عندي، بدّه يأخذ الإذن من عند الشيخ.. عارف زمانه! بدّك تأخذ الإذن من عنده، فمهما كانت الولاية ما فيك لك ولاية الاّ من هون.. من الباب.. يا سبحان الله! فيا ابني إيّاك والاعتراض. فالاعتراض سمّ قاتل للإيمان. ما فهمت الشيخ، سلّم.. ما فهمت، انسب نفسك الى التقصير. انت مقصّر حتى لا تقع فيما وقع فيه الغير. وكما قال الامام الشريسي: ولا تعترض يوماً عليه فإنه كفيل بتشتيت المريد على هجر. إذا اعترضتَ، تتشتّت وتهجر الشيخ.
ولا تعترض يوماً عليه فإنه كفيل…بتشتيت المريد على هجر
ومَن يعترض والعلم عنه بمعزل..يرى النّقص في عين الكمال ولا يدري
ما عنده دراسة، ما عنده علم! ما عارفان.. فهيدول هلق اليوم عندكم.. كم أدب اليوم؟ ٣ آداب! الله ﷻ يوفّقني أعطيكم ما ينفعكم في دينكم ودنياكم. أرجو الله ﷻ أن تنتفعوا. وانا والله يا ابني الذي الله ﷻ ينفعه، سيظلّ سالكاً حتى ان شاء الله تعالى نلتقي على حوض رسول الله ﷺ جميعاً بتيسير الله ﷻ والذي يخالف.. احفظوا لذلك يا ابني المجالس لعلّ الله ﷻ ينفعني وإيّاكم بها. وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.