407 دروس-السلالة-النقشبندية-سيدنا-سلمان-الفارسي-ج1

دروس السلالة النقشبندية - سيدنا سلمان الفارسي ج1



كُلّ إنسان لا يعرف نَسَبهُ يكونُ ضائع في الحياة.. لا بدّ للإنسان أن يعرف نَسبهُ الجسدي كذلك أن يعرف نَسبهُ الرّوحي، ونَسبُنا الرّوحي متصل بسيدنا أبي بكرالصديق ومتصل بسيدنا رسول الله ﷺ. هذا النّسب الذّي يتشرّفُ الانسانُ به في كل أحيانِه وفي كل أوقاته. عندما يعرف الانسان نَسَبهُ يعرف كَرامتهُ، فإذا ضاع النّسب ضاعت الكرامة. فنحن ما نريده في حياتنا هو أن نعرف نَسبنا حتى نعتزّ به وأعزّ ما يكون النّسب إذا كان متصلاً بسيّد الخلق رسول الله ﷺ. إنتقلت هذه النّسبة الرّوحية؛ والقصد من النّسبة الرّوحية أي نسبة الامداد الإلهي والإذن الرّباني في حملِ هذا النّور وهذه الهداية، إنتقلت من رسول الله الى سيدنا أبي بكر وبعده الى سلمان الفارسي وهكذا إنتقلت إلى أن وصلت إلى هذا الزمان الى الأمة من العارفين بالله... نسبة الهداية والنور والاذن الرّباني... فانتقلت هذه النّسبة إلى سيدنا أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه ثمّ منه انتقلت إلى سيدنا سلمان الفارسي. هذه النّسبة التي نحن ننتسب إليها تسمى النّسبة الصدّيقية، نسبتُنا النّسبة الصدّيقية أولاً نِسبةً إلى سيدنا أبو بكرالصديق ولكن الصدّيقية القصد منها الصّدق في سلوك طريق الايمان والكمال للوصول إلى كمال المعرفة. فلو درسنا النّسب لما رأينا واحد من العارفين إلاّ على كمال الصّدق.. والصّدق هو نسيان كل تعلّقٍ تعلّق به الانسان غير الهدف الذي يريد أن يصل إليه. كلما كان متعلّق الانسان بالهدف الذي يريده في حياته عليه أن ينسى كل تعلّقاته، أي لا دنيا ولا حياة ولا أهل ولا مال أمام الهدف الذي هو إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي.. هذا هو الهدف المنشود. مِن هؤلاء الصّادقين كان سيدنا سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وأرضاه الذي حصّل وأدرك من النبي عليه الصلاة والسلام الفضل الاكبر بقوله ﷺ السباق أربعة.. السباق الذين اشتغلوا بالسبق أربعة أنا سابق العرب ﷺ وصهيب سابق الروم وسلمان سابق فارس وبلال سابق الحبشة. هذا تصنيف النبي عليه الصلاة والسلام لهؤلاء فالنقل بأن هؤلاء الذين اخذوا صفة السبق في مجالات الإيمان فأول من سبق العرب النبي ﷺ.. ولو نظرنا الى ترتيب الحديث لرأينا ان النبي جمع هؤلاء الثلاث بمرتبته ومنزلته حيث قال أنا سابق العرب وصهيب سابق الروم وسلمان سابق فارس وبلال سابق الحبشة... هؤلاء التقوا مع السباق مع رسول الله .. فرسول الله سبق العرب وأما الروم كلها فسبقها صهيب والفرس كلها سبقها سلمان فمعنى ذلك أن كل الأُمّة العربية بأسرها نازلة في سبق للوصول الى هذا المقام الاعظم فما سبق الا رسول الله ﷺ وكل الروم متسابقة لأن تبلغ هذا المقام فسبقها صهيب.. فإذاً كل واحد يُعدُ بـ أُمّة لصدقه في الطلب، إن الصادق في الطلب هو الذي يدخل السبق أما إذا ليس صادق في الطلب لا يدخل في السبق ويرهق نفسه ويوجع أقدامه حتى يصل الى طلبه وهدفه، فمعناه ان هؤلاء صدقوا في طلب الله فأعطاهم الله ما أرادوا ونالوا المراد الذي رغِبوه في الحياة. 
كيف سبقوا؟ هل السبق هو جري الاقدام؟ ما تسابقوا بجري الاقدام ولا تسابقوا بالكتابة ولا تسابقوا على الخيل، إنما السبق الذي حصل بينهم هو سبق الرّوح الى الكمال.. سبق تعلّق القلب بالله الواحد الاحد وهذا امرغريب من الانسان أن يطلبه في الحياة؛ الانسان يطلب المال فيصل إليه، يطلب الجاه فيصل إليه، يطلب الطبابة فتصل إليه أما أن يطلب قرب الله وجوار الله وعطاء الله.. فهذا إذا إنوجد بالأمة واحد فهذا دليل للأمة أن العطاء غالي ولا يطلبه الا غالي، عطاء نادر ولا يطلبه الا النادر وهؤلاء الذين قال الله تعالى فيهم (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) هؤلاء أهل الاصطفاء. اذا إنوجد بالعشر ملايين واحد من أهل الاصطفاء.. يكون نعمة من الله لانه شيء نادرالوجود.. مع أنهم يعيشون في الوجود ويعيشون مع الخلق غيرأنهم نسوا الخلق ونسوا الحياة ونسوا وجودهم في طلب محبوبهم.. فمنهم سلمان الفارسي سنأخذ نبذة عن صِدقه ثم نشرح لاحقاً حياة سلمان ونشرح كيف سلك سلمان وكيف وصل ومن أخذ منه سلمان الفارسي. كان والده أعلم أهل الفرس، كان شيخ مشايخهم، كان والد سلمان هو صاحب النار... الفرس بما انهم يعبدون النار، فصاحب النار أي صاحب العبادة يعني هو شيخ الدين عندهم. وسلمان الفارسي رضي الله عنه ابنه والابن دائماً يعيش في حِجر والده أي مع والده، فأخذه والده، يريد أن يُربّيه على أن يكون هو شيخ الفرس الروحي، هو شيخ الفرس الكامل فيه القوة الرّوحية ليؤثر فيهم في طريق العبادة .. وسلمان الفارسي نشأ نشأة الصّفاء في مكان العبادة من غير أن يختلط بالدنيا وما فيها من أقذار فهو ما عرف غير النار التي يعبدها لأنها آلهته.. هذه العقيدة عندهم التي يختصون بها.. النار هي الآلهة فكان يعبدها على أنها الالهة فلذلك قام بها.. قياماً كبيراً ...لما قام بعبادة النار وازداد صفاءاً خاف عليه والده انه شاب ولديه هذا الصّفاء.. معناه أن الفطرة ستبدأ تُفتّش عن إله لهذا الكون مهما كان الانسان فخاف والده أن يفكر بوجود إله لهذا الكون، خاف عليه فأصبح يُقيّده حتى لا يخرج من معبد النار.. يُكتّفُهُ حتى لا يخرج الى الخارج ويختلط بأحد خاف عليه كثيرا لان ظهرعليه القوة الرّوحية المنطلقة فقيّدهُ.. مع هذا التّقييد، في يوم من الايام إحتاج والده إلى شيء من الاغراض للبيت فقال له إذهب وآتي بها من السوق... وخرج سلمان الى السوق فالتقى في طريقه بكنيسة وهم يعبدون السيد المسيح من النصارى فرأى صلاتهم ورأى خشوعهم وبكاؤهم فأحب دينهم، هذا معناه الكون له رب واحد وليس النار.. له خالق وليست هي النار فتعلق بهم وأحب عبادتهم وسألهم من أين؟ قالوا له من بلد.. فقال لهم إذا أردتم أن تسافروا أعطوني خبر انا أودّ أن أسافر معكم.. فذهب معهم أولاً وجلس معهم وتأخر... حين أتى والده سأله قال أين كنت؟ فأجابه: والله رأيت جماعة كذا.. فزاد والده قيده وطال حبسه .. من أجل الهداية كم كان يتعب؟ قيّده أكثر من قبل وحبسه ومع هذا القيد كان غالي على أمه، فأمه أردات أن تُطعمه، فكّت قيده من اجل اطعامه فتحايل مُحايلةً على أمه بأنه يريد حاجةً فهرب.. هرب من المعبد وهرب من عند والده ومن عند أمه. لا يسأل عن امه ولا عن أبيه ولا عن العبادة هرب منهم والتقى مع الاسقف بالكنيسة وقال له انا أتيت لاخدمك من زعيمٍ إلى خادمٍ. هذا الذي يريد الوصال، هذا أول سلوك الوصال.. إذا لم تترك عِزّتك الى خدمتك. لا يمكن أن تبلغ درجة الكمال ما دام في عزة نفس. ترك عزته يلي هو أمير الامراء الملوك، يركعون أمامه.. ترك وذهب إلى عالم الكنيسة قال له انا أتيت لاخدمك فخدم أسقف الكنيسة خدمة صادقة مخلصة وتعلّم منه وكان يُصلّي معه.. فذلك الاسقف قال له نحن نريد أن نسافرالى الشام فهل تحب أن تسافر معي؟ قال انا معك وروحي معك وحياتي معك فأتى به الى الشام من إيران الى بلدة الشام فجلس مع هذا الاسقف يخدمه ويلازمه. وكان الاسقف رجلٌ تقيّ صالح يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويأمر بالصدقات فخدمه إلى أن حصلت له الوفاة. حين أصابه المرض قال له سيدنا سليمان: أرجوك انا أريد أن أُكمّل العلم، أريد أن أُكمّل الدين أرشدني قال له ما أظن أنه بقي على هذا الدين الا رجل موجود في البلد الثانية بالموصل ببغداد، يوجد واحد هناك لا يوجد واحد غيره إذهب لعنده. رأى سلمان جماعة قافلة ركب معهم الى الموصل من إيران، كذلك رافق الاسقف الثاني بصلاحه وتقواه وإيمانه وتابع معه الى ان حضرت الوفاة للاسقف. فكم من الوقت رافق الاسقف؟ ثلاث سنوات خمسة عشرة.. سأل الاسقف الثاني قبل وفاته: أرجوك أوصيني انا أريد منك وصيّة اوصيني الى اين بعد منك أذهب؟ قال له اذا كنت تريد هناك راهب بمدينة نصيبين وهذا الراهب يمشي على الاستقامة عليك بالذهاب إليه. كذلك إنتقل من الموصل الى النصيبين وخدم الثالث. أصبحوا ثلاث خوارنة يخدمهم خدمة الصدق.. لماذا أراد هذا الشيئ... شخص يريد ان يصل والعز عنده والكرامة عنده والغنى عنده وهو إمام الأئمة يأتي ليصير خادم صغير؟! لكن النفس العزيزة هي التي تطلب العزة من طريق الذُل هذه النفس العزيزة والنفس الذليلة هي التي تطلب الذل من طريق العز... وطريق عز النفس تقع في ذلها أما العظيمة التي تطلب العظمة من طريق الذل... كالحبة عندما تزرع في التراب تصبح شجرة وإذا الحبة لم ترضى أن تُزرع بالتراب تعزل حالها عن التراب ماذا تصبح؟ تندعس تحت الاقدام وتصبح هباءً منثوراً.. فخدم الثالث كذلك الثالث عند المرض كذلك وصاه قال له يوجد واحد بالعمورية فانتقل سيدنا سليمان الى عمورية وكذلك خدم الذي في عمورية الى ان حضرته الوفاة.. وقبل وفاته قال له وصيني؟ قال على وجه الارض على هذا الدين لم يعد هناك من احد لكن آن أوان بعثت رسول آخر الزمان وهو يُبعثُ في ارض فيها نخل. وَصَف له وصْف المدينة المنورة بأرض الحجاز قال له ما بقى غير أن يُبعث النبي فما عليك الا ان تلتحق به. فبعد وفاته رأى قافلة تريد أن تتوجّه الى الحجاز قال: هل تاخذوني معكم على الحجاز؟ قالوا نأخذك، شارطوه على مال فدفع كل المال الذي معه كل الذي جمعه بخدمة الاربع خوارنة حتى ماتوا، دفعهم للقافلة فلما اخذوه معهم الى الحجاز، في الطريق قيّدوه و باعوه ليهودي ماذا جرى؟ من حر الى عبد... أرايتم الصدف الى اين تُوصّل؟ هذه خدمة لخدمة لخدمة لخدمة لخدمة زيادة خدمة اين اصبحت النتيجة؟ عبودية والعبودية ذل وهو مع شخصيته مع قوته مع عظمته أصبح خادم وعبد فباعوه ليهودي.. اليهودي شغّله بالبستان بالحرث بالنخل بالزرع.. يريد ان يصل ليرى المدينة التي فيها النخل لعله يلتقي بالنبي.. إذاً الطلب هنا هو الطلب ببطىء، بصدق و بإخلاص او بضعف.. (إن لله عبادا اذا ارادوا اراد)عندما تُريد، الله يُحقق مرادك لكن ارادة الصدق.. الانسان أراد أن يهبط على سطح القمر..هبط؟ نعم وصل، أراد أن يصل إلى للمريخ فنعم وصل ....إذا أردت الوصول تصل بالصدق. والصدق يكون بأن تنسى كل ما كُنتَ عليه. نَسيتُ كل طريق كُنتُ أعرفُها إلاّ طريق يودي بي لربّكم ...متى ما وصلَت تلك الساعة تعلم أن الذي صَرفْتهُ بالحياة لا يُساوي شيء أمام الوصول الذي وصلتَ لهُ.. كل هدف بالحياة فاني ومُتلاشي أمام هدف الوصول الى الله.. سلمان قبعَ بالبستان وخدم اليهودي. أتى إبن عم اليهودي كذلك كان يهودياً، قال له أنا أبحث على عبد أريد أن أشتري عبد هل تبيعني هذا العبد الذي عندك؟ فباعه إيّاه وذهب إلى مدينة خيبر، ثمّ إبن عمه ساكن بالحجاز بالمدينة المنّورة إشترى سلمان وأتى به الى المدينة... فانظروا الى الخريطة الإلهية من ايران الى الشام، من الشام الى الموصل، من الموصل الى نصيبين، من نصيبين الى.. من مكان الى مكان الى خيبر ومن خيبر الى الحجاز خريطة مع زمن لا يقل عن 40-50 سنة مع الخدمة. هذا هوالصدق ولم يرجع عن طريقهُ. فنحن هنا الشخص يريد أن يصل بيومين فيمسك مسبحة يُسبّح مرتين ويريد الطلب. هذا الطلب يا بُنيّ، تلك أبائي فجئني بمثلهم. هذا صدق ومِثلُ هذا الصدق ماذا قد يُحصّل وما هي النتيجة التي يصل إليها... فأخذوه فلما دخل فيه الى المدينة رأى الشّجرفعرف أن هذا هو مكان النبي.. فسأل اليهودي فقال:هل هذه المدينة التي سوف يُبعث فيها الرسول؟ سَمعتُ أنه سوف يُبعث رسول.. هل هذه هي المدينة؟ فما كان على اليهودي الا أن لكمهُ لكمةً كادت تُسقِط أسنانهُ..فأجابه ماذا تُريد من النبي أنت؟ أنت عبد.. أنت تسأل عن النبي؟ إجلس عند تناهي الشدة يكون الفرج... خدمة وذل وعبودية وكذلك ضرب ... قام سليمان ونزل بين النخل واشتغل فبلغه بأن النبي بُعث. فبحث وعرف أين النبي قاعد وأخذ له طبق تمر صدقة وعرف أن النبي يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة من اول جلسة من أول لقاء مع النبي ذهب آخذاً معه صدقة فحص من نار وتقدمة لمعرفة الحق من النار... أنه دائماً لا يعرف قدرأهل الفضل إلا ذَووه وهو المكان والعلم يعرف ما معنى المكانة والعلم اخذ الصدقة وقدم الطبق للنبي وقال هذا صدقة فالنبي رفع يده عنه والتفت إلى الذين عندهم وقال لهم كلوا. هذه كانت أول مرة و ثاني يوم قدم له طبق قال له هذه هدية فأكل النبي منه. فأصبح سلمان يدور وراء النبي يريد أن يرى العلامات التي سمعها عن النبي. فالنبي وهو جالس وضع يده على الرداء ورماه على كتفه، رماه عن ظهره وبانَ كل ظهره. إن النبي كان يرتدي إزار. عندما رأى النبي سلمان يحوم حوليه قام ورمى بردائه على كتفه فظهر خاتم النّبوة، فسلمان عندما رأى خاتم النّبوة وتَيقّن، رأى ظهر النبي وصار يُقبّل ويبكي.. وصل للهدف. الله ما أحلى الصدق عندما يكونُ الانسان صادق. فالنبي قال له أنت ما إسمُك؟ قال له: أنا سلمان... فحكى قصّته للنبي عليه الصلاة والسلام كيف انتقل من راهب لراهب لراهب آخر وكيف تمّ بيعهُ وهو الحاصل والآن عبد.. عبد عند اليهودي الفلاني...النبي قال له هل تُأسلم.. فأسلم بلحظتها ثمّ قال له: ولكن انا عبد وعندي عهود، فالنبي قال كاتب صاحبك..ما معنى المُكاتبة بكاتِبِه أي انه أنا أعطيك من المال كذا وأعمل لك كذا على أن تعتِقني ولا أعود عبداً. قال له كاتِبهُ فكاتَبهُ لكن المكاتبة على ماذا كانت؟ كاتبه على أربعين أوقية من الذهب وعلى أن يغرس له ألف نخلة ... عاد وقال للنبي: يريد مني أن اغرس له الف نخلة ويريد اربعين وقية... قال النبي كاتِبهُ.. كاتَبَهُ... فالنبي قال للصحابة أعينوا أخوكم سلمان إنه بحاجة إلى معونة كي يقدم المال فصار كل واحد يُحضر مئة درهم وهذا عشرين درهم على عشر درهم وهذا مئتان درهم... جمّعوهم فطبقوا الوزن. فالنبي أعطاه المال. بقي النخل فالنبي غرس له بيده ٣٠٠ نخلة أي النبي عاونه والصحابة عاونوه فالنبي الذي غرزهم بيده كم واحدة ٣٠٠ نخلة ﷺ معونةً لسلمان الفارسي وقدّم سلمان الذهب ثم أعْتقهُ صاحبه.. فلما أُعتِقَ جلس مع رسول الله. إنتهت المِحنة وانتهى الذلّ وبدأ العز بدأت الرّفعة. فأوّلُ ما أخذ من شهادة ميّل النبي قلوب الصحابة له.. النبي قال إشتاقت الجنة إلى أربعة علي والمقداد وعمار وسلمان. الجنة اشتاقت لهؤلاء الاربعة.. عندما جالس سيدنا سلمان الصحابة وجالس النبي عليه الصلاة والسلام فإذا به يُصبح إمام في الهداية وإمام في الكمال من صحبة النبي عليه الصلاة والسلام. هنا قبل ما نبدأ بالشرح، نعرف يقيناً أن الانسان أو المُريد بالنسبة لزمانه، المُريد الذي يريد أن يحقق ما يريد من الصلة والمعرفة فلا بد له من عدة اشياء أولاً: الصدق.. ثانياً الخدمة ثالثاً الصحبة رابعاً الوفاء بما يُعاهد عليه أربع صفات يحققوا للاخ السلوك الجيد. إذا نقصت واحدة من هؤلاء لا يتحقق الصدق وقلنا كيف يكون الصدق؛ أن ينسى كل طريق غير طريق الهدف الذي يريده فإذا صدق يحقق الهدف الذي يريده...والصدق أيضاً أنه يجب أن تترك كل الكلمات من الكذب والخداع والمكر وتنتقي كلمة الصدق هكذا تترك كل المحبوبات وتنتقي الطريق الصادق. بعد الصدق تأتي الخدمة لأن مجالسة وصحبة من غير خدمة تُصبح صحبة عادية والصحبة العادية لا يستفد منها الانسان ولو مكث مئة سنة. لا بدّ للإنسان من طريق الوصول الى الخدمة. وأكمَلَ من وصل بعد النبيين أبو بكر... أبو بكر ماذا كان بالنسبة للنبي؟ كان خادم عند النبي... خدم النبي خدمةً مع أن النبي كان يقول كنتُ أنا وأبو بكر كفرسيّ رهان أي نتسابق نحن الاثنين على النبوة. كنت أنا وأبو بكر كفرسيّ رهان فسبقتُهُ فتبِعني ولو سبقني لتَبِعتُه إننا نتسابق. غار سيدنا ابو بكرعندما رأى النبوة، قام لخدمة النبي عليه الصلاة والسلام لذلك أول من ضرب مثال في الخدمة هو سيدنا ابو بكر فهو ما ترك مجال الا وقام فيه رضي الله عنه وتعلم منه سيدنا سلمان الفارسي حيث أصبحت الخدمة طبيعية في نفسيّتهُ. إنه خدم أول راهب وثاني راهب وثالث راهب وخدم بصدق، كان يُؤمّن للراهب كلّ ما يحتاجه في الحياة فخدم النبي عليه الصلاة والسلام. فالخدمة طريق الوصول قالوا من خَدَم خُدِم. من خَدَم لهذه النّظرة حُرِم الخدمة أي من يخدم من أجل أن يخدموه غداً، فإذا كانت هذه نظرَتُه فيخسرالخدمة ويخسر الصحبة.. عليه أن يخدم تقرب لله من غير أن يكونُ له نيّة في خدمته فإذا ما خدم صِدقاً لا يصل. الوصول يكون بعد الخدمة. الصحبة، يريد أن يصحب، والصحبة إسمها صحبة لانك تصحبه ظاهراً وباطناً. ليست الصحبة مجالسة الجسد ولكن الصحبة أن تصحَبهُ بروحك حيثما كنت التي عبّر القرآن عنها بقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) كونوا هذه كينونة دائمة وليست بكينونة منقطعة هذا يعني لا تكونوا معه بوقت وتتركوه بوقت آخر كونوا كينونة دائمة أن لا تفارقهوه في ليل ولا نهار فإذا تصبح جيدة معك ومتصلة في كل أوقاتك وكل أحيانك تُصبح أنت تلك الساعة صاحب.. فمن صحب بصدق صحبَتهُ الانوار بصدق. انت تُصحب بالصدق.. الاحوال والانوار تُصحبك المقامات. فحسب صدقك بالصحبة السلوك يصحبك. في شخص يصحب لكن مؤقتاً وهناك من يصحب بقدر وهناك من يصحب لغاية. تبغى أن تصحب الله مع الخدمة وتصحبك الاحوال والانوار والدرجات والمقامات. هذا هو الصاحب فإذا هناك صحبة مرتبطين ببعضهم بعد الصحبة يبقى وجود الوفاء.. الوفاء أن تفي بحق الصحبة وأن تفي بحق ما أخذت. كيف الوفاء بحق الصحبة؟ مع أن المُريد لو طحن وجوده على أن يؤدي جزء مما عليه من الحق لما استطاع ذلك لا يمكن لكن الوفاء هنا أن تفي له بحقه عليك من طريق المعاهدة لما عاهدك. عليك أن تفي بالعهد. هذا الصدق هو صدق الوفاء أن تفي له بما عاهدت لأن الشيخ لا يريد منك ...ما له مُراد منك إلا أن تصل ووصولك الى الكمال يجب أن يكون عن طريق الوفاء. قال لك إذكر فعليك أن تذكر قال لك راقب عليك أن تراقب، قال لك اخدم عليك أن تخدم. كيفما يُوجّهُكَ تَتَمثل وإذا إمتثلت تَحقّق لك المُراد... فلذلك سيدنا سليمان رضي عنه وأرضاه إمتثل هذه الاربعة فكان مع خدمته ومع صحبته ومع وفائه حصّل ما اعطاه النبي عليه الصلاة والسلام، اشتاقت الجنة الى اربعة... في حديث عليه الصلاة والسلام قال: نزل عليَّ الروح الامين يعني سيدنا جبريل فحدثني ان الله يحبُ اربعة من اصحابي: عليّ وسلمان وأبو ذر والمقداد إذاً سيدنا جبريل ينزل من السماء الى الارض ليبلّغ النبي على حب الله لأربعة معناه وصل الى درجة محبة الله وإذا الله أحبّه يكون هو يحب الله ام لا يحبّه؟ هذا صدق سيدنا سلمان وصل الى الدرجة التي طلبها وهي محبة الله إليه فهذه الدرجة لا يبلغها الانسان الا بعد الجهد. هذه لا تُنال بمجرد الاماني ولا تُنال بمجرد الصحبة أوالمجالسة لا تُنال الا بدوام الصدق والاخلاص فالمُريد إذا طالب.. إذا صادق في الطلب ويريد الوصول عليه أن يتحمل في طريق الطلب. الآن لم تعد مثل ما فعلوا أي لا تريد أن تخدم راهب وتخدم الثاني والثالث والرابع كلا...الآن إذا تعرف الشيخ عليك فمع الشيخ طلبين فقط لا ثالث لهما. طلبان إذا صدقت مع الشيخ تُحقق المراد الذي أدركه غيرك. الطلبين: الطلب الاول أن تكون صادقاً والطلب الثاني أن تكون وفياً فإذا أصبحت صادق ووفي تُحقق المراد الذي تريد. محبة الله إلك وقربك الى الله وصفاء روحك وأُنسك بالله وتَغلّبك على أهوائك، تَغلّبك على الدنيا وتغلّبك على الحياة ...تَتذلّل الدنيا إليك وتسعى الآخرة راغبة إليك بصفتين صدق ووفاء لما نقول صدق ووفاء كل واحدة لها مراحلها ومراتبها بكل معنى والوفاء كذلك الصدق أن لا ترى في وجودك الا مُربّيك الذي يوصلك الى الله وأن تنسى كل محبوباتك وتنسى كل مطلوباتك غير طلب واحد. هذا الصدق فعندما تصدق مع محبة شيخك هذا يكون الصدق.. يقوي الرابطة.. هذا الصدق يجذب لك روحانية الشيخ، هذا الصدق يرقى بمقامك و يفني رغباتك الناقصة فهذا الصدق يُبدِلُك من إنسان لا شيء الى إنسان يحمل كل شيء هذا الصدق وأما الوفاء.. الوفاء لأهل الله. الواقع ليس أنت من تُعطي الوفاء أنت عليك أن تتجه نحو الوفاء فإذا اعطيت من الوفاء واحد توجهوا إليك بالوفاء، فيصير الوفاء من قلوبهم الى قلبك فوفائك أنت جذب وفائهم إلك. الوفاء إمتثال الامر كما أراد المحبوب. الآن لاتريد أمور كثيرة بُنيّ. الشيوخ يا بُنيّ لكي يتعلم الاخ الذّكر بحاجة لعشرات المقامات حتى يصير من أهل القرب يعيش حياته كلها لا يشم الرائحة اما من سلك مسلك طريق الصدّيقيّة، العطاء قليل أنت تبذل قليل وتأخذ كثيرا تدفع فلس واحد تأخذ ٩٩ هذا حسب ما يكون الصدق معك. فسلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه بدأ بصدقه مع رسول الله حتى بلغ محبة الله إليه فهذا توجيه لنا الآن أي إذا أردتم أن تصلوا عليكم بسلك هذا الطريق. لماذا سيدنا عمر لم يسلك هذا الطريق؟ حصل لسيدنا سلمان الفارسي مع أن عمر صار خليفة ...سلمان الفارسي ما صار خليفة عام بل صار خليفة على بلد. اما الخلافة العامة أخذها سيدنا عمر... هُنا الامر ليس هو موضوع إمارة وخلافة. الإمارة والخلافة ما إجتمعت. الخلافة الروحية ما إجتمعت مع الإمارة إلا لرسول الله وبعد منها سيدنا ابو بكر حصّلوها وأما بعدهم فكان الامير خليفة المسلمين وحده وبعد منه صاحب القوة الروحية، ما اجتمعوا إلا النبي وأبي بكر. فكان النبي ملك الظاهر وملك الباطن.... لو سأل أحدٌ لماذا؟ في سبب ام لايوجد سبب؟ في سبب أن سيدنا عمر ليس كاملا ولكن نحن وضعنا الشرطين والشرطين أساسيّين، شرط الصدق عدم النقد أي أن لا يكون نقد ظاهر ولا نقد باطن. سيدنا أبو بكر ما إنتقد على واحدة... سيدنا عمر إنتقد على ثلاث أربع وحدات من النبي عليه الصلاة والسلام. إذا نقدت ظاهراً ام باطناً تأخر سلوكك، لذلك سيدنا عمر أخّر سلوكه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وقد أتمّ سلوكه على يد سيدنا أبو بكر الصديق وهذا يدل على كلامه كان في آخر حياة أبو بكر يبكي ويقول يا ليتني شعرة في صدر مؤمن ويشير الى أبو بكر الصديق. تمنى أن يكون شعرة في صدر أبو بكر لأنه عرف هذا النقد الذي انتقده مرة ومرتان وثلاثة. هذا لم يكن من مصلحته فقد أخّر وصوله وأخّر سلوكه فحصّل الخلافة بما أوتي من عقل أما الخلافة الرّوحية إنتقلت الى سيدنا سلمان الفارسي لأن سلمان الفارسي بكل حياته مع النبي عليه الصلاة والسلام ما إنتقد ظاهراً ولا باطناً ولا ذرّة بل قام بالخدمة بكل الامور وكان سبب نجاة المسلمين في الخندق هو سلمان الفارسي... إذاً دفع فقبض صدق وأخلص فارتقى.. هذه دقيقة جدا، أنه لماذا حصل ذلك... كلمة لماذا لايوجد ... في سلوك الطريق ليس هناك لماذا، في سلوك الطريق لو رأيت مهما رأيت، يا تعتقد شيخك على كمال أو على نقص فإذا على نقص إذهب ودوّر على كامل وإذا على كامل عليك أن لا تنتقد عليك أن تكون مستسلم ما دام خُفِيت عنك العلّة وما كل علّة يظهرها الشيخ لك، ما كل علّة تريد أن تعرفها. القائد ما كل علّة يحكيها للجنود فهو يحكي لهم واحد من الف فإذا كان كل واحد يريد أن يحكيها لك تنكشف اسرار الدول...لايمشي الحال. لذلك لكي الاخ يُحقق في السلوك عليه الصدق مع الوفاء ومن علامة الصدق.. علامة الصدق عدم النقد لذلك قالوا من إعترض إنطرد. متى ما إعترض على فعل لا يعُد يستطيع أن يسلك فيترك..إذاً ماذا يريد أن يفعل؟ قال مَثلُ المُريد مع الشيخ كمَثلُ الميت بين يدي غاسله... هذا ما هو فقط مع شيخك انت. مع الطبيب كذلك، إذا قال لك إنقلب الى اليمين تنقلب إكشف عن بطنك تكشف عن بطنك إكشف عن فخذك تكشف عن فخذك كالميت بين يدي غاسله ومَثلُ يلي شعره طويل مع الحلاق يقول له إرفع رقبتك فيرفع رقبته أَنزل رقبتك يُنزل رقبته أدر الى اليمين يوجه رأسه الى اليمين كالميت بين يدي غاسله.فلا ينتفع المُريد إذا لم يكن بهذا الصدق. هذا تعريف على مبدأ السلوك الذي سلكه سيدنا سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وأرضاه. سُئل سيدنا علي رضي الله عنه عن سيدنا سلمان الفارسي فقال أدرك العلم الاول والعلم الآخر.. بحر لا ينزف مع أن النبي ماذا قال عن سيدنا علي قال: أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها ..علي ماذا يقول عن سيدنا سلمان؟ بحرلا ينزف العلم الاول والعلم الآخر، يعني اوتي علم الاوّلين وعلم الآخرين، علم قبل النبوات وعلم ما بعد النبوات بحر لا ينزف لا يجف هل تعلّم سيدنا سلمان اكثر من سيدنا علي؟ كلا،حسنا إذا لم يتعلم كيف بحرلا ينزف صار بحر من الفيضانات الإلهية لذلك إذا بحثنا نجد كثيرمن الصحابة من سلك على يد سلمان الفارسي سلكوا عليه سلوك الصفاء الروحي والقرب الإلهي عن طريق سيدنا سلمان.. فسيدنا علي رضي الله عنه تربى في بيت النبي ﷺ وهو صغير. آه لم يكن أولى بهذا المقام عنده سلالة ثانية سيدنا علي... سيدنا علي عُلّم الذكر الجهري فصار إمام ذكر للجهري. سيدنا سلمان عُلم الذكر القلبي مع التوجه الروحي هذا الذي حَصّله سيدنا سليمان فأدرك الذكر السري مع التوجه الروحي وهذه النسبة الروحية التي حصّل فيها سيدنا سلمان قول النبي عليه الصلاة والسلام: سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ..ما منا جسداً لو قلنا منا جسداً يكون الامرغير مناسب لكن منا من ماذا منا؟ روحاً عطاء وقرباً وصفاءً فصار سيدنا سلمان بهذه المنزلة التي وصل إليها وهنا سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه عندما حصّل هذا القرب فالصدق يا بُنيّ والصفاء والصحبة يجعلوا مع الانسان شفافية روحية.. الشفافية الروحية تجعل الانسان يرى كل ذرّة في الكون تدل على الله فصار كل شيء في الحياة أستاذ له مثلاً : كان سيدنا سلمان الفارسي وسيدنا حذيفة ابن اليمن مسافرين فدخلوا لعند إمرأة قبطية... قبطية يعني نصرانية.. فسيدنا سلمان قال لها: هل من مكان طاهر نُصلي فيه؟ فقالت القبطية طهر قلبك وصلي حيث شئت.. فالتفت سلمان الى حذيفة وقال خذها حكمة من كافر... سيدنا سلمان لما سمع هذه الكلمة جدّ وإجتهد لتطهير قلبه مما سوى الله.. طهّر قلبك وصلي حيث شئت .... صلي على التراب بالجبل أينما صليت إنما المهم أن يكون القلب طاهر..هنا طهارة القلب لا بالصابون والماء والغسيل... القلب لطهارته له التوبة الجسدية ثم الانابة القلبية ثم الصفاء الروحي ثم الأُنس بالله يليها الانشغال بالله عن من سواه. واحدة وراء واحدة حتى لا يبقى في القلب إلا الله فلوعُرِضت عليه الجنّة بما فيها وعُرِض عليه العرش واللوح والكرسي لما شُغل بشيء منها عن الله. هذه طهارة القلب لذلك إذا دخل في الصلاة لا يرى إلا الله يفنى بالله عن من سواه هذا الصفاء الروحي هل ممكن أن تُحصّله؟ واحد يقول كيف؟ سهل يا بنيّ الغير يراه شيء صعب الغير يعيش ٥٠ سنة ولا يحصل عليه فكيف نحن نقول سهل؟ إذا قلنا لك الوصول من هنا الى محطة الحجاز إذا من أخذك بالسيارة ونزل بك مباشرة من هنا الى الحجاز خط واحد.. طويل الطريق أم قريب؟ قريب وإذا أنت أردت أن تصل لمحطة الحجاز وقلت أخي النبي كان دائماً يأخذ اليمين بالامور فأفضل الامور اليمين فاخذت طريق اليمين على الجسر على ابو رمانة على المهاجرين على دُمرعلى الهامة وأنت تريد أن تصل لمحطة الحجاز وماشي على مذهب اليمين، صحيح النبي كان يحب اليمين في الامور كلها لكن هنا عليك أن تمشي على الخط الذي أنت تريده وكل ما يمشي أكثر كل ما يبتعد اكثر.. فالذين سلكوا الطريق على أساس أنهم يحبون التيامن في الامور كلها قربوا أم بعدوا؟ لذلك تحتاج في سلوكك الى مسلّك تحتاج الى مرشد وموجّه تحتاج إلى من يأخذ بيدك ليوجه جسدك الى الفضائل ومن يأخذ بقلبك ليقربه الى الله فيحتاج الانسان الى الطرفين والشيئين فطهر قلبك.. إذاً نقّي قلبك من محبة السوى وهذا عندما يصبح المُريد ذاكر. الذاكر ذكره لا يحجبه عن المعاصي وكلمة خطرة انا أقولها مع أن الله قال (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) وأنا كيف أقول ذكر الله لا يحجب عن المعصية؟ كلام الله أصدق أم كلامي؟ كلام الله أصدق لكن عندما تسلكه من طريقه أي عندما تأخذ الدواء من وصفة الطبيب يكون فيه الشفاء أما إذا أخذت الدواء من نفسك من دون وصفة طبيب يكون فيه شفاء أم هلاك؟ يكون فيه هلاك... فذكر الله إذا ذكرت الله بتوجيه الشيخ... الشيخ يُوجّهك أن تكون في الذكر مراقباً.. الذكر حاضر يرفع الغطاء عن قلبك حتى تشهد كأنك معه. هذا الذكر الذي يمنع عن المعصية أما ذكرهزّالمسبحة وذكرٌنحبس فيه نفس ونعطي نفس وشاردين وخمسمئة وسوسة هذا الذكر لا يفيد.. طهر قلبك بالذكر لكن على شرط أن يكون من يعطيك الوصفة هو الذكر الجيد.. لكن من الذي وصفه لك؟ فقط هكذا أَذكُرأم له آداب الذكر؟ مثلاً يقول لكم من آداب الذكر ١٢ أدب. كيف تجلس وتذكر؟ كيفية الذكر ليست على أنه قعدنا وذكرنا حتى تتحقق بالذكر وجلسة ذكر مع صدق التّوجه الى الله. مع جلسة دقيقة واحدة الاخ بيذكر ساعة... دقيقة واحدة إذا بحصّل قلبه لقاء فيها مع الله دقيقة واحدة يكون ذلك الاخ من قمة الصالحين.. دقيقة تحجب نفسه عن الشهوات، عن الملذات، عن المعاصي، عن الميول وعن الشهوات... لا يبقى لها وجود يا بُنيّ ...أنت حين تريد أن تذكر يجب أن يفنى الكون من وجودك فلا يبقى في وجودك الا الله فإذا كان الله وحده هل بقي من نفس؟ هل بقي من مال؟ هذا هو الذكر. فتطهير القلب الذي أخذ به سيدنا سلمان وعمل به في الحياة فرّغ قلبه من الخطأ فلم يبقى في قلبه إلا الله لذلك بقدرما تتوجّه الى الله بقدر ما تنزل إليك التّجليات. تذكرالله بالصّاع ينزل التجلي على قلبك بالصّاع تصفى من الصّاع خمس دقائق، ينزل عليك التجلي خمس دقائق، فإذا كان دقيقة يأتي التجلي دقيقة... دوام الذكر أي يجب أن يصبح التجلي على قلبك في الوقت كله بل جلسة الذكر ما هي جلستها؟..جلسة الذكرهي تطعيم لكل ساعات النهار بتذكرالله نصف ساعة صباحاً. هذه النصف ساعة تريد أن تُخمّر الـ ٢٤ ساعة فتريد أن تُصبح في ال ٢٤ ساعة حاضر مع الله.. هذا هو الذكر الحقيقي لذلك بطعامه تجده ذاكر، بشرابه ذاكر، بنومه ذاكر وبقضاء الحاجة ذاكر وعندما يصبح في كل حالة ذاكر معناها لن يستطيع أن يلتفت يمين أو شمال. لا فكر نفسي ولا فكر عقلي ولا ميل ولا شغل إنقطع عن الكل بحضوره مع الله. هذا هو الذاكر هذا طهر القلب يا بنيّ و متى ما طهر القلب صار إناء مقدس للنور المُقدس ومتى ما تقدس قلبك بنورالله صرت بين الخلق مُقدس، الكل يقدسوك، الكل يحترموك وكلهم يعزوك.. كلهم يطلبوا التقرب إليك. السبب أن روحك تقدست بالله... وثقوا تماماً ما في انسان يخضع لإنسان إلا منافق يخضع لغني من أجل ماله.. أما أن يأتي إنسان ويخضع لانسان آخر هذا لايحدث إلا لأهل الله لايوجد شخص يخضع لأهل الله من أجل أجسامهم كلا يوجد أجمل منا شكلاً ويوجد أجمل منا مظهراً ويوجد أزين منا. لماذا يتذلل؟ ما تتذلل للجسد ولا تواضع للمظهر إنما خشع للنور الإلهي الموجود في القلب المقدس بنور الله. كل الخلق تتذلل أمامه، عظماء و كبراء لايستطيع واحد أن يرفع رأسه نور إلهي هذا التقديس هذا الذكر فالقصد إذا من الذكر أن تصل لحد أن تكون روحانيتك مسيطرة على كل الخلق لا سيطرة العز النفسي بل سيطرة الانقاذ للغرقى. ستجد الخلق غرقى وأنت بنورك تريد أن تنقذهم. هذا الذاكر هذا طهارة القلب فهذا أول ما بدأنا بسلوك الطريق. فنختم هنا على أساس أن الساعة تأخذ معنا وقت. بتوفيق الله كل يوم خميس سنعمل هذه الجلسة. هذه جلسة التربية الروحية أنتم بحاجة لها وسلوك الطريق يا بنيّ إذا شخص لم يعرفه يقعد مع الشيخ ٥٠ سنة ويذهب ما في شي. كُثر هم من جالسوني. الاخ إذا عرف والله لو ينفرم لحمة وينفرم على المكنة كل ذرة من لحمه تُغني بإسم الشيخ زينة هذا إذا كان عرف وإذا ما عرف، هذا ينشغل بالغير وهذا يلتفت للغير وهذا يرى الغير. بني أهل العلم كلهم كلهم مباركين على رأسنا لكن الوزراء يمشوا من غير أمير مؤمنين من غير ملك... العلماء وزراء ونواب يا بني. العارف بالله هو الملك ومهما أراد يخططوا دون إرادة الرئيس.. من حصّل المعرفة من حصّل القرب هذا امير القلوب لحظة ومجالسة واحدة لعارف ولصالح صار له الانس بالله فهو ينقذ روحنيتك الى المجلس الالهي. لو حضرت ٥٠٠ مجلس علم العلم لا ينفع الا بعد الايمان. المؤمن هذا الذي ينتفع بالعلم من ينتفع بالعلم؟ المؤمن... أما إذا ما وضعت على الإيمان العلم لا يفيدك تسمع وتنسى أما اذا قام الشيخ وطهر قلبك ونقىّ روحك وغسل نفسك وصب فيها نورالله تصبح أهل أن يكتب اللهُ بقلم قدرته (سنقرئك فلا تنسى).. يصبح الثبات لك في حياتك أما إذا لم يحدث تقديس للروح يقرأ الاذان وهو يكذب ما الفائدة؟ أنا أعرف كم شخص حافظا القرآن كتاب الله حافظه غيباً لكن كان يشتغل حرامي يسرق الاحذية من الجوامع وحافظ القرآن..ماذا إستفاد من القرآن؟ السبب حفظ حروفاً ولم يحفظ حدوداً فحتى ننتفع في ذكرنا في طريقنا إذا رزقنا معرفة الشيخ وسوف أمُرّ معكم كيف يعرف ومن هو هذا الشيخ... هذا الشيخ من يتكلم هذا الشيخ من يذكر الاحوال.. كلا لا الذي يذكر الاحوال ولا الذي له الانوار ولا الذي يتكلم في أسرارالطريق ليس هذا الشيخ... الشيخ له شروط الشيخ من شروطه إذا جلس معك لحظات يُبدّل نفسك من حالٍ الى حالٍ. شغلة روحية وليست جسدية شغلة الكلام شيء وشغلة التأثير شيء. في شخص يتكلم عشر ساعات ...وشخص من دون كلام... حال رجل بألف رجل خير من قال الف رجل برجل... الف واحد قال وقلنا وقال أحسن منهم. واحد له حال يأثر بحاله فيك ويأثر بألف... حال رجل بألف رجل خير من قال الف برجل. هذه الحالة الذي يريد أن يأثر فيك لا يُأثر بالكلام... الشيخ يُأثر بالتّوجه،، الشيخ يأثر ببصيرته. أنت في بيتك والشيخ في بيته يرعاك كما ترعى الام الحنونة ولدها الصغير يستمر ويرعاك بروحانيته حتى يرقى بصفائك وبمحبتك وبإخلاصك فتتذوق حلاوة محبة الله وأنت ترى نفسك ترتقي ترتقي.. كيف؟ على ذِكرِك الذي تذكره؟ كله وساوس وعلى صلاتك التي كلها خطارات؟ هذا ليس جهدك لا سمح الله ، لو الشيخ رفع توجّهه للأخ أو رفع إمداده للأخ يرجع الاخ أشقى الاشقياء... الله يثبّتنا على محبتهم ويرزقنا كمال الصدق معهم حتى نكون من أهل القرب الى الله. الهدف كله يا بنيّ الله.. الشيخ واسطة.. أو بتعبيرآخرالشيخ جسرأنت هنا بأرض خراب، الطرف الثاني كله جنائن تريد أن تقطع هذا الجسر لتصل الى الجنائن فالشيخ جسر عليك أن تسلك على هذا الجسر حتى تصل الى الجنائن ومنها الى القصر ومنها الى العظيم. فإذا كان الشيخ هو الجسر تريد أن تنزل بالنهر وتغرق؟ لا تستطيع تريد جسر فالشيخ هو الجسر لذلك تعلق بالشيخ حتى يوصِلك.. متى ما وصلت قُل يا الله.. لكن لو وصلت تنسى الجسر؟ لا تريد أن ترجع؟ لا تريد أن تُحضرغيرك؟ لا تريد أن تدُلّ غيرك؟ فتبقى محتاج للجسر ما دامت الحياة فيك.... تريد أن تُحضر والدتك، أخاك، صديقك وكل آخرٍ من أين سيمُرّ؟ من على الجسر فإذاً الشيخ ستبقى مرتبط فيه إلى آخر نفس.. في البداية ترتبط فيه في بداية السلوك فإذا وصلت والله كتب لك الوصال فتكون مجالستك مع الشيخ مجالسة المؤانسة والمراقبة والتّرقّب.... الله يوفقكم لما يحب ويرضى وأسال الله أن يحقق فينا وفيكم دوام المعرفة ودوام المحبة. من أجل من عنده مدرسة كي لا يتأخرالله يتقبل منا ومنكم.

المشاركة