نحن لا نزال في طريق الآداب فاليوم سأتمّم بعض آداب الطريق ثم نبدأ في الآداب مع الشيخ وهو أول الآداب. الأدب في الإسلام هو المُقيَّد بشرع الله ﷻ والشرع كله آداب. ومَن لا شرع له، لا أدب له. والمسلم دائماً يعيش على كمال الآداب ولا يعيش على الأحوال والأنوار. والذي يرتقي بالمؤمن هو أدبه لا حاله. الذي يجعل المؤمن في تقرّب إلى الله عز وجل دائم هو أدبه بشرع الله ﷻ وليس أدبه في طعام أو شراب أو صحبة. فلذلك المريد يجب أن يعلم أول ما يسلك الإيمان أنّ رعاية أدب من الآداب ولو بترك كرامة التنزيه.. في الشريعة عندنا كراهتين: كراهة تحريمية وكراهة تنزيهية. الكراهة التحريمية إلى الحرام أقرب. أمّا الكراهة التنزيهية إلى الحِلم أقرب. فتركُ الآداب ولو باجتناب كراهة التنزيه هذا الذي يصل به العبد وترك كراهة أفضل من الذكر والفكر والمراقبة. فلو وجدنا الأذكار والأوراد والمراقبة والتّوجّه لكان خيراً منها ترك كراهة تنزيه. لأن الشريعة المطهّرة كلها كمال. فترك الكراهة التنزيهية معناتها سلوك طريق الكمال. أمّا لو كان له من الأحوال والأنوار ملء السماوات وهو يرتكب الكراهة اويرتكب المخالفة، فلا تفيده أنواره ولا أحواله. فإذاً لا بدّ أولاً من معرفة الأحكام الدينية الشرعية ثم بعدها يسلك الطريق. وهذا الأدب في مسيرة المسلم. أولاً أن يدرس الشريعة المطهّرة، ثم بعدها يسلك طريق الإيمان. هكذا كان سلفنا الصالح! كان لا يدخل في طريق الإيمان مع الشيوخ الكمّل إلا بعد أن يدرس شريعة الله ﷻ. أما أن يترك الشريعة، ويدرس الآداب فلا يأتي منه خير. هلق الأحباب، درس الشريعة يقصّرون فيه! درس الأدب يركضون له أكتر، لأنه هون فيه لذة روحية، لكن اللذة الروحية اذا لم ترتكز على قاعدة شرعية، فهي لذة خيال وليست لذة حقيقية. فلا بدّ أولاً من معرفة شريعة الله جلّ وعلا. فلذلك ترك كراهة التنزيه خير من الذكر والفكر والمراقبة والتّوجّه. فلو جمعنا لك الأربعة، قال لك ترك كراهة من الكراهات أفضل. فإذا جمع الشريعة مع الآداب فقدْ فاز فوزاً عظيماً. هذا الأخ الذي يتذوّق حلاوة الإيمان ويرتقي بسرعة. الأحكام الشرعية والآداب الشرعية.. مثال الدركسيون تبع السيارة.. والآداب الفرش، يكون الفرش مسوكر جيّد والديكور تبع السيارة. فلو حطينا فرشها من ذهب، وديركيسيون ما فيه، شو بتسوى السيارة؟ خلّي يكون الفرش تبعها ما كتّان والديركيسيون موجود أحسن ما يكون فرشها ذهب وديركيسيون ما فيها. فالشريعة هي الديركيسيون الذي يُسيّر المريد في الطريق إلى الله ﷻ على استقامة. هذه الشريعة يسير المريد بها إلى الله ﷻ على استقامة. أمّا إذا لم يكن هناك شريعة، فيمكن أن تدخل على نفسه خيالات أو أوهام أو ظنون فيظنّها حقيقة فيهوي بها ويهلك. لأن الطريق فيه كتير من الأشياء فيه من الأحوال والأنوار وفيه الخيالات وفيه الظنون وفيه الإنسان يتخيّل أشياء فيظنّ أنها حقيقة لكنها تُبعده من الحقيقة. أمّا الشريعة فهي التي توجّه الإنسان إلى الكمال. والشريعة نظام كامل أوجَده الله ﷻ في الحياة. مِن هذه الشريعة ما أوجَده الله ﷻ في عالم السموات.. أوجَد في عالم السماوات شريعة تقوم عليها كل النجوم والأفلاك من غير أن يحدث أي اصطدام. قال الله تعالى: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) فكل واحد آخذ فلكه لا يلتقي بالآخر ولا يصطدم بالآخر. فلك كامل والشريعة هي فلك وصولك إلى الله ﷻ. فمَن تعلّم الشرع، فقدْ تعلّم الشرع كله. إذ ما فيه حكم من أحكام الشريعة إلا وفيه أدب من الآداب سواء كان من وضوء أو دخول للمسجد أو دخول لبيت الخلاء، كله آداب.. يدخل المسجد بالرِّجل اليمين ويخرج منه بالرَّجل الشمال.. يدخل الخلاء بالرِّجل الشمال ويخرج باليمين.. هذا من الآداب! يقول سيدنا ابراهيم ابن الأدهم (ر): أظلمَ قلبي عليّ ثلاثة أيّام فلا أدري مِمَّ؟ (شو السبب؟ قلبه أظلم وهو عارف بالله ﷻ) ففتّشتُ عن السبب فكان السبب أنّي دخلت الخلاء باليُمنى بدل اليُسرى. فدخل الخلاء لارِّجل اليمنى نسياناً فأظلم قلبه ثلاثة أيام! هذا شو فيه دخول الخلاء؟ بدل ما يدخل بالشمال دخل باليمين.. أظلم قلبه ثلاثة أيام، هذا الشرع يا ابني. فشلون بدك تلاقي أنوار وانت عم تخطي خمسماية خطيئة؟ كيف بدّه يشوف بالأنوار؟ كيف بدّه يتذوّق حلاوة الذكر، حلاوة القرب إلى الله ﷻ. فهذا يا ابني أمر عظيم وبعيد جدّاً عمَّن لا يفهم أو لا يعرف سلوك طريق أهل الله ﷻ. فيظنّ السلوك انه اجا لعند الشيخ وحضر بالدرس وتعلّم ذكر الله ﷻ صار يذكر انه هذا صار مريد وصار سالك. لا تكون مريداً ما لم تتخلّى عن أنانيتك وحظوظ نفسك. إذا ما تخلّيت عن كل حظوظ النفس وعن الأنانية وعن الميول انت لسّا ما صرت يا ابني. المريد هو مَن أراد الوصول إلى الله ﷻ، أراد أن يتذوّق التقرّب إلى الله ﷻ. هذا المريد! فيأتي إلى الشيخ ليقوّي إرادته للوصول. فالشيخ يعينك على تقوية الإرادة لتكون أهلاً للوصول. فإذاً أول ما بدأنا رعاية أدب من الآداب واجتناب الكراهة ولو تنزيهية، هي أفضل من الذكر والفكر والمراقبة والتّوجّه.. مع انه الذكر ركن، ومع انه المراقبة كمان ركن.. فرائض! شلون الأدب أفضل من الفريضة؟ نعم فيه بعض أوقات تكون الآداب والسّنن أفضل من الفرائض. الوضوء بعد الأذان للصلاة شو حكمه؟ فرض. وقبل الأدان شو حكمه؟ سنّة. أي أفضل تتوضأ قبل الوقت أو بعد الوقت؟ السّنّة أفضل من الفريضة هون. لأن فيه الاستعداد للعبادة والطاعة. وكثيراً ما يأتنيا ان شاء الله نتذكّر ذلك. ثم أن الطريق للوصول إلى الله ﷻ له أسس. له أربعة أسس فإذا بُني الطريق على هذه الأسس، وصل. وإذا لم تكن هذه الأسس، لا يمكن له أن يصل. أساس الطريق مبنيّ على أربع. أوّلاً الأدب مع الشيوخ. اتنين الأدب مع الإخوان. تلاتة الأدب مع رسول الله ﷺ. أربعة الأدب مع الله ﷻ. وهذه أربعة. نحن حكينا الأدب مع الإخوان. لنبدأ مع الأدب مع الشيخ، ان شاء الله من اليوم نبدأ فيها. ما لم نتمّم سلوك الآداب ليفقه المريد الفقه الشرعي. ليس الفقه أن نقرأ أحكام الوضوء فقط، أن تتفقّه كيف تتقرّب إلى الله ﷻ ، كيف يكون لك الحضور مع الله ﷻ، هذا كله فقه.. كيف تتوب من الذنوب، هذا كمان فقه! فليس الفقه فقط الأحكام.. فقه التقرّب أعظم من فقه الأحكام. الأحكام تعطيك المسيرة على الفلك، أن يسير الفلك للوصول إلى الله ﷻ. لا تَمِل يميناً ولا شمالاً، وكما ورد في القرآن أنّ أدب الكمال عدم الميل.. إنّ إبراهيم (كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا) الحنيف= المستقيم غير المائل.. الذي لا يميل عاليمين وعالشمال.. يأخذ خطّاً مستقيماً إلى الله ﷻ. هذا الحنيف! فبدّك تكون حنيفاً ومسلماً يعني مستسلماً لله ﷻ حتى تصل إلى الله ﷻ. ثم كل أنواع السلوك، انتبهوا لها، لها بداية ولها نهاية. كل أنواع السلوك! سواء كان سلوك الإيمان، سلوك الذكر، سلوك الحب، سلوك المراقبة، سلوك الشهود، كل سلوك لا بدّ له من بداية ونهاية. ويجب أن تكون البداية شريعة والنهاية حقيقة. في البداية المجاهدة، وفي الوسط مكابدة وفي النهاية مشاهدة. هذا المريد بدّه ايانا نشوف بالطريق بدنا نبدأ بالبداية. أول بداية السلوك، أول بداية الطريق بالتوجّه إلى الله ﷻ، أول البداية يجب أن يكون شريعة.. الشريعة يعني تتعلّم آداب الشرع، تتعلّم أحكام الشرع. أحكام الشريعة ما ورد في كتاب الله ﷻ وحديث رسول الله ﷺ. القرآن كلام مَن؟ كلام الله ﷻ. إذاً كل آية في القرآن هي أدب مع الله ﷻ، فبدّك تتعلّم آداب القرآن لتكون متأدّباً مع الله ﷻ. أمّا لو قرأ القرآن ولم يفقه الآيات، ولم يتدبّرها، ما صار له التأدّب مع الله ﷻ. ثمّ حديث رسول الله ﷺ.. النبي ﷺ (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ). فالأدب مع حديث رسول الله ﷺ هو أدب مع رسول الله ﷺ. كلما تسمع حديثاً تتأدّب بآدابه وتتخلّق بأخلاقه. هذا الأدب مع رسول الله ﷺ. فأوّلها شريعة وآخرها حقيقة. شو معنى الشريعة؟ الشريعة امتثال أوامر الله
ﷻ. الحقيقة هو الأدب مع الله ﷻ، الحضور مع الله ﷻ ، كيف تكون مع الله ﷻ، كيف تشعر أن الله ﷻ معك، كيف تشعر أنك لا تغيب عن الله ﷻ وأنه لا يغيب عنك طرفة عين. هذه الحقيقة،! فالحقيقة حضور مع الله ﷻ على عدد الأنفاس، فلا تغيب عن الله ﷻ في ليسلك ولا في نهارك. مع الله ﷻ في كل طرفة عين.. هذه النهاية! فالبداية تحتاج إلى مجاهدة
. لا يمكن للمريد أن يدخل الطريق بمجرّد ما ان يصحب ومشي معناتها صار.. لا يا ابني، بدّك تجاهد.. تجاهد النفس.. النفس بدها الفراغ، بدها راحة، بدها نوم، بدها أكل، بدها.. بدّك تجاهدها، بدّك تحرمها بعض اللذائذ التي تطغى بها (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ) فإذا شفت حالك استغنيت بالمال، تطغى.. كمان إذا شفت حالك استغنيت بالأحوال، استغنيت بالأنوار، استغنيت بالصفاء، استغنيت بالمحبة، بالصحبة، ايه معناتها صار فيه عنده طغيان وترك السلوك! فما فيه طغيان، بدنا نمشي على الاستقامة الدائمة في شرع الله ﷻ، فبدها مجاهدة! جاهِد نفسك. قال الله تعالى (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) يعني جاهدوا أنفسكم في الله ﷻ، في التّقرّب إلى الله ﷻ، في محبّة الله ﷻ. لكن ما جهاد! حقّ الجهاد! حق الجهاد أن لا تغيب عن الله ﷻ طرفة عين.. أن لا تُشغل عن الله ﷻ في ليل ولا نهار. (هُوَ اجْتَبَاكُمْ) يعني هو الذي انتقاكم أن تكونوا أهلاً لمجالسته. (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ) يسّر لكم الدين ليكون الطريق لكم ميسّرة. فالبداية مجاهدة، والوسط.. بعدما يسلك في البداية سنتين وثلاث وهو عم يجاهد النفس يصل إلى المكابدة، صارت ثقيلة على النفس.. مجاهدة مجاهدة النفس ما عاد تمشي معك، عم تتعبك، صارت تتعبك، بالفزّة عالفجر، تتعبك بالذكر، مكابدة! بدّك تكابد.. هذا الذي يريد الصعود على الجبال وليس له حبل. شلون بدّه يكابد ويتعلّق ويطلع من هون واي زلّة سيسقط؟ هذه المكابدة! فلذلك البداية مجاهدة، فإذا بلغت الوسط، فعندك المكابدة! تعب! يثقل عليك النوم، يثقل عليك الذكر، يثقل عليك حضور الدرس. تقعد بالدرس بتلاقي بدل الساعة الدرس صار ساعتين، طوّل الشيخ اليوم.. من الأول كنت تقعد ساعتين ما تحسّ.. صار بدّك تكابد ليش؟ لأن النفس بدأت تملّ. ملل النفس بدّك تكابدها حتى تقطع هالمرحلة. فمتى قطعت هالمرحلة في المكابدة، انقلبت المكابدة إلى لذائذ. هالمكابدة هذه، صار عندك الحلاوة انه تحيي الليل، الحلاوة انه تخفّف طعامك، صار فيه لذة. متى ما انقطع عن المكابدة وانطلق، يصل إلى المشاهدة، فكأنه مع الله ﷻ دائماً، يشهد (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ)، يشهد (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) يشهد شهادة. هذا الطريق يا ابني.. هذا أساس الطريق وهذه أنواع السلوك يا ابني! فالذي بدّه يسلك، بدّه يعرف شو فيه قدّامه.. فيه قدّامك الطريق ثلاث مراحل: بداية ووسط ونهاية. البداية للسالكين، والوسط للغارقين، والنهاية للمشاهدين. طيب نحسن نقول البداية المبتدىء للذي يتعب في السلوك.
الوسط الذي أحبّ وتذوّق الحب. النهاية الذي حصّل على الحضور مع الله ﷻ الدائم، فصار ليله ونهاره وطريقه وشغله وبيته دائماً (وَهُوَ مَعَكُمْ). هذا السلوك الذي يجب على المريد أن يسلكه. في أي واحد من هذه الثلاث.. كل واحدة لها أدب. إن استطاع المريد أن يتأدب في البداية أو في الوسط والنهاية، وصل بسلام. والذي لا يتأدّب، لا يمكن أن يحقّق الوصول. فإذا رأيت مريداً تعطّل فتحه أو توقّف سلوكه، فاعلم أنه قد أخلّ بالأدب. ممكن يكون أخلّ بأدب المسجد.. مرة سألني بعض الأحباب، قال لي: والله كنّا نلازم عالجامع، ليش تركنا الجامع؟ شو السبب تركنا الجامع؟ قلت له: فتّش حالك، بالجامع شو عملت يوم من الأيام من نقص؟ ممكن بهذا النقص. قال لي: والله أنا لمّا فوت عالجامع، ما اتذكّر باليمين، بالشمال ما أعرف، شلون أدخل. قال لي: بالجامع، بعض الأوقات ينتقض وضوئي، بالجامع بعض الأوقات أقعد وأمدّ رجليّ. قلت له: ابني بدّك تثبت بالجامع وانت قليل أدب مع الله ﷻ. شلون بدّك تثبت بالجامع وانت قليل أدب مع الله ﷻ؟ شوف أدب من الآداب، يخلّيك تطلع من الجامع! لأن الجامع له حرمته وله ملائكته، فالملائكة التي تحفظ الجامع، تحفظ المريدين فيه. فكلّما ازددتَ أدباً في دخول المسجد والجلوس في المسجد، كلّما ازددتَ ارتقاءً وتقرّباً والملائكة صارت تحيط بك من كل ناحية. بينما إذا أخلاتَ بالأدب، فالملائكة بتطالعك من الجامع. لذلك ﷺ أخبرنا أنّ المسلم إذا دخل إلى المسجد، بمجرّد الدخول الملائكة تسجّل له الحسنات ما لم يُحدث أو يخرج. فإذا أحدَث، توقّف العدّاد، ما بقا فيه عدّاد يكتب له الحسنات لأنه أخلّ بالأدب في بيت الله ﷻ. انت قاعد في بيت الله ﷻ، ايه خرج منك ريح في الجامع انت أخللتَ في الأدب. فهذا يمكن ما يكمّل. لذلك الأدب في بيت الله ﷻ أن تلاحظ أنك مع الله ﷻ، بدّك تحترم البيت. إذا دخلتَ لبيت أي إنسان تسيء في بيته؟ إساءتك للبيت، بيطالعوك لبرّا.. فالإساءة في أدب المسجد.. بدّك تقعد في المسجد وأنت تحترم بيت الله ﷻ، تقدّس بيت الله ﷻ، تكون على مستوى الحضور مع الله ﷻ. وإلا إذا أساء، يحضر ويمشي.. ما حسن يثبت لإساءة الأدب! فأي مريد إن تعطّلَ فتحه، أو تعطّل سلوكه، فمعناها أنه أخلّ بأدب من الآداب. إما أدب مع المسجد، أو أدب مع إخوانه، أو أدب مع الشيخ، فبإساءة أدب من الآداب، حُرمَ الوصول وحُرمَ الفتح، لأنه أساء الأدب. يقول لك أخي أنا والله ما أعرف والله أنا جيت عالجامع، ما أعرف ليش تركت.. هو ما عرفان! ما بيعرف انه الملائكة أبعدوه، قالوا انت ما خرج، لأنه المسجد بدّه دائماً آدابه. واحد مثلاً قاعد بالجامع، قعد بالدرس وصارت عيونه تتطلّع عالنساء، هذا في مجلس الإيمان، في مجلس العلم، هذا أساء الأدب، ما يطوّل في الجامع. الجامع يا أحبابي، متل بوتقة الذهب، ما تقبل إلا الذهب الخالص. أما غير الذهب، كله ينكبّ. الذهب الخالص! لذلك الله عز وحلّ مصدر الكمال ولا يتقرّب إليه إلا مَن مان على كمال. أمّا مَن كان على نقص فلا يستطيع الوصول ولو بذلَ ما بذل. فأهل الله ﷻ عم ينبّهوننا حتى نعرف شلون نواظب على بيوت الله ﷻ ونحافظ على آداب بيرت الله ﷻ ونعرف ما هي الآداب في بيوت الله ﷻ. لو أردنا أن نبحث آداب المسجد، أكثر من ست وثلاثين أدب للمسجد فقط! لمّا دخل النبي ﷺ إلى المسجد ورأى في جدار القبلة بُصاقاً أو نخامة فالنبي ﷺ حكّها بيده، بإصبعته حكّها، وقال: أمَا يخشى الذي فعل هذا أن تأتي نُخامته بين عينيه يوم القيامة
؟ هذه إساءة أدب، أساءَ الأدب! لذلك يخرج من الجامع، لا يُكمل سلوكه في الجامع. لو كنت انت في المدرسة، في الصف وأسأت الأدب في الصف، الأستاذ شو يعمل؟ يخلّيه أو يطالعه؟ يطالعه لبرّا! يطالعه هيك او بإساءة وبهدلة؟ فأنت في بيت الله ﷻ، على مائدة الله ﷻ، مع أحباب الله ﷻ، بروحانيّة رسول الله ﷺ وين انت ما عارف حالك وين قاعد! تدخل إلى المسجد وكلّك ذنوب وخطايا.. فتخرج من المسجد ولا خطيئة عليك. الملائكة حمّمتك، عملتلك حمّام، غسّلت ذنوبك، غسّلت خطاياك، فلذلك تقعد بالدرس ساعة، ساعة ونص ما تسعل.. عم يحمّموك وتطلع وانت خفيف حاسس بروحانية، حاسس بقوّة روحية، هذا كله بسبب تطهير الملائكة لروحك. فإذا عرفتَ كيف تسلك مسلك المجلس، فالله تعالى ينفعك ويعطيك الارتقاء. الأدب أعظم ركن عند العارفين بالله ﷻ. بل قالوا انه نهاية الطريق ولا يُعرف السالك إلا بأدبه. مين سالك؟ ومين لم يسلك الطريق لسّا؟ يُعرف السالك بأدبه. إن كان متأدّباً فهذا الذي يُمكن له أن يسلك. أما على غير أدب! ما الأدب تجي توقّف بباب الشيخ هيك تنخّي رقبتك لا يا ابني ما هذا الأدب! الأدب ليس انحناء وليس توطاية رأس لكن الأدب توقير وإجلال وجلال وهيبة.. بدّه يدخل قلبك الهيبة والجلال.. بالقلب! ما بدها لا توطاية رقبة ولا بدها توطاية اكتاف.. يكون قلبك يمتلأ من جلالة الشيخ، من هيبة الشيخ، من هيبة الإيمان.. هذا المُسمّى بالأدب. لا تَخرج إلا بعد خروج معلّمك ولا تجلس إلا بعد جلوس معلّمك ولا تتكلّم ما دام معلّمك موجوداً ولا تلتفت ما دام معلّمك يتحدّث.. هذه كلها من الآداب، ستأتي معنا، من آداب الشيخ ان شاء الله تعالى، أسأل الله ﷻ أن ينفعنا وإيّاكم. فإذاً الأدب هو التزام الوَجَد والتزام الهيبة والجَلال في القلب، فمتى مُلأ القلب بالهيبة والجلال، رُزقتَ الأدب. يصير لمّا بدّه يجالس، يجالس بكلّ أدب. ما أذكر في حياتي جالستُ مرة شيخي إلا بعد اثنتين: أن أكون ذاكراً لله ﷻ وطول الطريق أستغيث بالله ﷻ أن لا يكشف ذنوبي لشيخي.. يا رب تسترنا ما تكشف عيوبي قدّام شيخي. أسأل الله ﷻ ستر العيوب.. اتنين أكون ذاكراً لله ﷻ. مرة رحت للمزرعة لعند شيخنا، فيه أغراض، فيه أمور، قالوا له اجا الشيخ بدر، قال لهم خلّوا يجي.. أنا ما كنت متوضّأ. مرة دخلت بغير وضوء. ما كنت متوضّأ.. ما بحسن أدخل وما كنت ذاكر. بدّي جالس الشيخ، لازم يكون عندي أقل ما يكون عندي ذكر، بالميتة ساعة. أمّا أجالس الشيخ قبل ذكر ساعة، ساعتين، هذا لا يُمكن. فقلت لهم ما أحسن أجالس الشيخ. ايه فيه ماء تتوضأ، قلت لهم لم أذكر، اليوم ما ذكرت ما ممكن. وقت الذي بدّي جالس الشيخ أنا، عندي بالشهر اقعد مع شيخي خمس دقايق.. بالشهر! لكن ليلتها أسهر، بعض الأوقات، قبل الفجر بساعتين أكون قاعد عم اذكر الله ﷻ، بدّي اقابل شيخي! شو بدّي اقابل يعني؟ يعني بدّي حطّ حليبي بوجاء الشيخ.. هالمصباح بدّي أوصل الكهربا تبعه.. خمس دقايق أطلع من عند شيخي كأني رويان، كأني شربان البحر! تخدمني شهر.. هذا أدب من الآداب بينما المريد لا يعرف، هذا راح قعد مع الشيخ، هذا يقعد عشر دقايق وهذا يقعد نص ساعة وهذا يقعد ساعة، بدّه يحبّ الشيخ. هذا لا فهمان لا الشيخ ولا عرفان المجالسة. أدبك مع شيخك، مجالسة خمس دقائق بحضور قلب مع الشيخ فوراً يلتقي الاشعاع النوراني بقلبك.. فتسعل الكهربا معك وتظلّ ما دام فضل الله عز وجل عليك بصحبة أهل الله ﷻ. الإخوان لسّا ما عرفوا مجالسة الشيخ، ايه هذا يجي يقعد مع الشيخ يفكر الشيخ.. ايه شيخي بدّك تقضي لنا الحاجة الفلانية والتاني بدّه الشغلة الفلانية والتالت بدّه… يا ابني خلّي شيخك لإيمانك، خلّي شيخك لقلبك، خلّي شيخك لارتقاء روحك.. بدّه كل واحدة.. بدّك تساير، ساير لكن ما تكلّف شيخك بأعمالك المادية والدنيوية
.. هذا من الأدب حتى تنتفع بالصحبة. ففي كتير مساكين ما عرفوا هذا، فلذلك القاعدة التي التقى عليها أولياء الله أجمعون (رضي الله عنهم) قالوا: الشرائع كلها آداب الظاهر، والحقيقة آداب الشهود والمراقبة. لنشرحها! الشرائع، كل ما نزل من شرع الله عز وجل هو أدب بالظاهر، ظاهرك أن يكون دائماً على كمال الآداب. مثلاً أتى رجل إلى النبي ﷺ سأل النبي ﷺ انه يغتسل. فأمره النبي ﷺ بالستر. قال يا رسول الله وإن كان أحدنا وحده؟ عم يتغسّل وحده ما حدا شايفه.. فقال: الله أحقّ أن تستحيي منه. هذا أدب! لحاله عم يتغسل! وخرج النبي ﷺ خارج المدينة، فإذا بِراعي يغتسل عرياناً.. عم يتغسل بالزّلط ما فيه حدا.. صحراء ما فيه حدا.. فأتى النبي ﷺ إليه فقال له ﷺ فيما معناه: لا يصحبنا مُخالف للأدب مع الله.. عم تتغسّل بالزّلط وبالصحراء؟ ما فيه حدا! الله ﷻ أحقّ أن تستحيي منه. وأعفاه النبي ﷺ من العمل يعني صرفه من الشغل. ما رضي لأنه اغتسل وحده مكشوف في الصحراء.. لمّا تتغسّل بالحمّام والحمّام صغير معليش.. أمّا بالصحراء مكشوف عم تتغسّل بالزّلط؟ فهذا صرفه النبي ﷺ ولم يرضَ به لأنه أساء الأدب. فالشرائع كلها آداب في الظاهر.. الإمام الشافعي (رضي الله عنه وأرضاه) كان لمّا بدّه ينام يفكّر كيف ينام.. قال إذا بدّي مدّ رجلي من هون ايه فيه نبي الله ذو الكفل ومن هون فيه مولانا خالد، من هون سيدنا الشيخ محيي الدين، من هون سيدنا يحيى.. ايه شلون بدّه ينام فكان ينام متربّعاً. ففي ليلة من الليالي وهو نائم متربّعاً، شاف سيدنا أبو بكر الصديق قال: مُدّ رجليك نحونا فبيننا بساط أحمدي. فالآداب حتى عند النوم. كانوا يلتزمون بالآداب. لا بنام ورجليه ممدودة نحو القبلة. أما لمّا تكون الغرفة ضيقة، عند الشافعي الأفضل ينام، رجليه وين؟ نحو القبلة، حتى إذا فزّ يكون وجهه دائماً لوين؟ إلى الكعبة المشرّفة. أمّا المذاهب قال لا! ينام ورأسه عالمغرب ورجليه عالمشرق ووجهه لوين؟ إلى القبلة. أدب كله.. النوم أدب، اليقظة أدب، المشي أدب.. كل شغلة بسم الله الرحمن الرحيم.. هذه أدب! الشرائع كلها آداب الطاهر. فكل حكم من الأحكام الشرعية يعطيك الأدب الظاهري. كيف تدخل، كيف تخرج، كيف تجلس، كيف تقوم، كيف تأكل.. ﷺ.. فكل ذلك أدب شرعيٌّ ليكون الظاهر كله شريعة. هذه الآداب الشرعية. فالشرائع كلها آداب في الظاهر، والحقيقة آداب الشهود والمراقبة.. آداب الشهود هي الحقيقة.. شو آداب الشهود؟ (وَهُوَ مَعَكُمْ) لا أن تقرأها بل أن تشهدها، أن تتذوّقها أن الله ﷻ معك. جلال! هيبة! عظمة! قوة! قدرة! (وَهُوَ مَعَكُمْ) فلذلك تتأدّب بمسيرتك وكلامك.. لا تنطق بكلام.. أدّب الله ﷻ الصحابة (ر) مع النبي ﷺ (لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) هذا أدب.. لا تنادي النبي ﷺ باسمه (لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا).. تقول له: يا محمد؟ لا يجوز هذا! لك أن تقول له يا سيدي يا رسول الله.. هلق يطلع الخطيب عالمنبر.. قال محمّد ﷺ! ضربة تخلع رقبته.. هذا خطيب! هذا ما لازم نسمع له خطبته هذا! لا.. سيّد.. النبي ﷺ.. قال سيدنا محمّد ﷺ.. سيدنا وإمامنا وقدوتنا وإمام الأنبياء. أمّا تذكر النبي ﷺ من غير صلاة عليه أو من غير تسييد، فهذه إساءة أدب. فكان يأتي الرجل يدخل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.. يسلّموا على النبي ﷺ. تقديس وتكريم!
فالشريعة كلها ظاهرها آداب والحقيقة كلها شهود ومراقبة. والله تعالى يقول.. ﷻ.. (إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُم) الأدب. وين بدّه يكون؟ قلبك مع الله ﷻ.. قلبك مع رسول الله ﷺ.. (إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا) وإذا ما فيه بقلبك خير.. ما هو الخير الذي قصده القرآن؟ قال هو حُسنُ الأدب مع الله ﷻ. (إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا) بدوام توجّهها إلى الله ﷻ واستقامتها مع الله ﷻ وتفكيرها بعظمة الله ﷻ يؤتكم خيراً من تجلّياته وأنواره وكشف الغطاء ورفع الحجاب وقرب القلب إليه، هذا يؤتكم خيراً..
بس امتى يعطيك الخير؟ لمّا انت يكون قلبك منطوٍ على الخير. والخير هنا ما هو؟ حُسن الأدب مع الله ﷻ. (إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا) بدنا نقرأها هالآية ٥٠ مرة.. كم مرة قرأتها يا حسام؟ فهمان هالمعنى. (إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ) ليش قال في قلوبكم؟ لأنّ نظر الله ﷻ إلى القلب. الله ﷻ ينظر إلى قلبك ولا ينظر إلى جسدك. إن الله ﷻ لا ينظر إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم فإذا وجد قلبك مستقيماً معه، متأدّباً معه، حاضراً معه (إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا) في صدق التوجه وصدق الإقبال عليه يؤتكم من جوده وإنعامه وفضله وتجلّياته.. يؤتكم خيراً ممّا يجعلكم من أهل الحضور معه. هذا دائماً يا ابني الذي يكون قلبه على هالصفاء.. فالشرائع كلها آداب في الظاهر، والحقيقة لو يرجع الواحد إلى الأحكام الشرعية كلها آداب.. من دخول الخلاء إلى الوضوء إلى دخول المسجد إلى الصلاة إلى نهاية الصلاة.. لمّا تنهي الصلاة أدب! بدّك توقف في الصلاة متوجّه بكليتك إلى الله ﷻ. أما اذا التفتت هيك او هيك، بعينك او برقبتك، التف يقول الله تعالى: عبدي إلى مَن تلتفت؟ أنا خير لك ممّن تلتفت إليه. فإذا التفتَ الثالثة، أعرضَ الله ﷻ عنه. ما عاد له كرامة، ما عاد له قيمة. يعني يخلص الصلاة وهو لم يتذوّق من الصلاة شيئاً أعرض الله ﷻ عنه لأنه التفت بعينه عن الله ﷻ. إذاً المصلّي لمّا يصلّي عينه وين لازم تكون؟ محل سجوده هو وواقف. وعلى ظهر رجليه لمّا يركع. ولمّا يتشهّد على حضنه.. البصر دائماً.. أمّا شارد! (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)آمين. ما شاء الله وين عم يتأمل؟ من فوق لتحت شارد! هذا ابني ما عرف الصلاة. ما عرف الأدب في صلاته، فكيف يتذوّق حلاوتها؟ فآداب الشريعة ظاهرها كلها آداب والحقيقة كلها آداب الشهود والمراقبة. والآية القرآنية (إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا).
ماذا ينفع الأدب للمريد؟ شو الفائدة من الأدب؟ بالأدب تُطوى المسافات. بينك وبين الله ﷻ عشر سنين، تصل إلى الله ﷻ بغمضة عين، إن كنتَ صاحب أدب. لذلك المريد الأديب هو الذي لا يأخذ وقتاً في السلوك. يصل بسرعة. فعلى قدر أدبك، يكون وصولك. لذلك بدّك تعرف، الأدب هو الذي يطوي المسافات. مهما كان بعيداً، تنطوي بلحظة من لحظات الأدب. مراقب متأدب مع الله ﷻ.. لذلك الله يرضى عنهم قالوا "ما يلك أحد بأدب إلا وصل". يدخلون متطيّبين متعطّرين، متوضىء يدخل فمباشرة يصل. أمّا جاي وبدّه يحكي وطالعة ريحة فمه وريحة عرقه طالعة وجاي بدّه يحكي والله ما مقبولة. بالأول يا ابني روح اتغسّل بعدين تعا. فبدّه يكون الواحد يا ابني متأدّب. إلا أنا بالنسبة إذا واحد أحبّ يسلّم عليّ، لا يتعطّر لأنه أنا العطر بالنسبة لي يعمل تحسّس، أرشح جمعة من شمّة شوية ريحة. فيه معي تحسّس كبير. هذه أسامحكم أنا فيها. لأنه أنا لست شيخاً. الشيخ شيخنا والله عز وجل يبارك لنا فيه. بوجوده ما حدا له مكان. فبالأدب تُطوى المسافات. وبالأدب كذلك تُحيط العنايات. كل عناية إلهية تُحيط بالمتأدّب، أمّا مَن لا أدب له فلا عناية له. قال الله ﷻ لسيدنا موسى (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) وقال له (وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي) لأنه في منتهى الأدب كان ﷺ. وسيدنا محمّد ﷺ قال الله ﷻ له (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) يعني مُحاط برعايتنا، مُحاط بعنايتنا دائماً. لماذا يُحاط بعناية الله ﷻ؟ عندما يكون متأدّباً مع الله ﷻ. فكلّما زاد أدبك مع الله ﷻ، كلّما زدتَ عناية من عنايات الله عز وجل. بالأدب تُطوى المسافات وبه يُحاط بالعنايات ومنه، من الأدب، يُدرك كمال التّجلّيات. هذا إذا كان متأدّباً. يا سبحان الله قديش علم الآداب عمل خاص هذا يا ابني ما كل واحد يقرأه.. ولا كل واحد يدرسه. ممكن يدرس بالشريعة عشرين سنة، لكن لا يعلّمونه علم الآداب، ولا عرف أنّ الشريعة آداب. علم الآداب هذا يا ابني علم كامل يُعطيك أكمل الكمال، آداب الظاهر وآداب الباطن. الأدب مع الله ﷻ والأدب مع خلق الله ﷻ، الأدب مع ملائكة الله ﷻ لتكون دائماً متأدّباً. نحن أول ما جينا عند شيخنا، كل مجالسنا كانت آداب مع شيخنا.. آداب! كل أخ يجالس الأخ التاني، يحكي له عالأدب. هذه كانت صفتنا لمّا جينا لعند شيخنا. كل أخ يجالس مع التاني ويحكي له عالأدب. هلق الأخ يقعد مع التلني سنة ولا يحكي له على أدب! بدّك تحكي له عالأدب، كيف يكون في مجالسته، كيف يتأدب في حديثه، كيف يتأدّب في صحبته، في محبّته كيف يكون الأدب. من أدبنا مع شيخنا الله ﷻ يرضى عنه ويجزيه عنّا أفضل الجزاء سواء حضر أو ما كان حاضر، نأخذ هيبته وجلاله. دخلنا للبيت، شيخنا ما بالبيت! اذا الشيخ ما بالبيت، روحانيته موجودة فنأخذ أدبنا مع روحانية الشيخ. وأخ مرة أساء غفر الله ﷻ لنا وله، لكن مسكين.. ما رأيت والله يا ابني، أخ أساء الأدب وتمّم الطريق. مع انه كان ذاكر! كان شيخنا مصيّف بمضايا، بين مضايا وبين الزبداني، فنزل شيخنا بدّه ينزل عالدرس، نحن بدنا ننظف البيت ونهيء البيت، فركض يتسطّح على تخت الشيخ.. يا أخي له قوم.. ايه الشيخ ما هون هلق. إذا الشيخ ما موجود، روحانيته ما موجودة؟ انت عم تجالس الجسد، او عم تجالس الروح؟ نفعك من جسم الشيخ او من روح الشيخ؟ فصار مسكين يتألم.. بعدين أخرج ريح على فراش الشيخ.. الله ﷻ يسترنا بستره الجميل. قلت له من الإخوان كلهم الله ﷻ يستره. الذي يريد أن يعتبر، يشوفه. ما كمّلت والله يا ابني عشرة أيام. عمل واحدة، أكل قتل، أكل قتل ومن كتر القتل الذي أكله مرض وكانت نهايته. نسأل الله ﷻ السلامة. ظل سنة بعد القتل، مرض.. لا عاد اجا على الجامع، ولا عاد حضر الدرس ولا عاد ذكر الله ﷻ ولا عاد صلّى، وكانت النتيجة.. فيه غيرة من الله ﷻ يا ابني. الله ﷻ من أسمائه الغيّور. فإذا ما بدّك تعرف قدر يا ابني الإيمان، قدر العلم، جلال القرآن، إذا ما بدّك تعرف جلال القرآن وجلال العلم، فانت يا ابني ما عرفت لسّا سعادة الإيمان. حتى تعرف يا ابني! ما هي مكانة القرآن؟ شيخك حفظ كلام الله ﷻ ، حفظ القرآن، حفظ حديث رسول الله ﷺ، طيب ما فيه لهم جلال وكرامة هيدول؟ الله عز وجل يصلحنا ويهدينا، فخلّينا نكون على مستوى الكمال. فلذلك، يا ابني إذا حضر الأدب، حضر الطريق. وإذا غاب الأدب، فلا أدب ولا طريق. والأدب سفينة النجاة، مَن ركبها نجا. بإذن الله تعالى. وفي ذلك، أروي لكم حديثاً عن النبي ﷺ قال: "إنّ الرجل ليُدرك بحُسن خُلُقه درجة الصائم القائم". صائم النهار، قائم الليل.. فبحُسن الخلُق أدركت مكانته ومنزلته وترتقي عنه. هذا يا ابني حُسن الأدب في الصحبة، في المعاملة، في الأخلاق! هذا يا ابني الإيمان. فإذا حضر الأدب، كيف تتأدّب، كيف يكون الأدب؟ الأدب ظاهر وباطن. متل ما الشرع ظاهر والحقيقة باطنة، كذلك الأدب ظاهر وباطن. هذا يأتينا في مجالس التأديب مع الشيخ. فالظاهر أن يكون ظاهرك كله مع شيخك، كلك ملتفت له، لا تتوجّه يميناً ولا شمالاً ولا تلتفت، إنما كلك له. متل الذي حكى لراوية العدوية، شو قال لها؟ كلّي بكلِّكِ مشغول فأجابته: كلّي لكلّكَ مبذول. فما دام كلّك لله ﷻ مشغول، فكل ما عند الله ﷻ لك مبذول. قالت له لكن لو التفت لوراك، لشفت أختي وراك.. أحلى منّي! التفت ليشوفها.. راحت نفضته كفّ من قوة عزمها، وقالت له يا كذّاب يا مدّعي.. تدّعي محبّتنا وتلتفت إلى غيرنا؟ لو كنت صادق في الحب، لا تلتفت للغير. فخسر! لو ما التفت، كان فاز بها وصارت زوجة له. لكن امتحنته.. هذه امرأة! امرأة امتحنته.. فإذا الله ﷻ امتحنك؟ وأنت في الصلاة، ابنك صار يركض قدّامك، تظل تلتفت وراه وانت في صلاتك؟ في صلاتك، قالوا لك والله فيه فلان جايب معه هدايا، وانت بالصلاة.. تستعجل بالصلاة منشان تشوفه. هذا فحص يا ابني. لا تلتفت إلى السّوى وأنت مع الله ﷻ. لا تُشغل بالسّوى وأنت مع الله ﷻ. فهذه كلها آداب الظاهر. أمّا آداب الباطن فأن تكون دائماً في حالة حضور مع الله ﷻ من غير انشغال. (وَهُوَ مَعَكُمْ) ذكراً، حضوراً، مراقبة، أدباً.. يا سلام! هذا الذي بدّه ينتفع في دينه ودنياه. فإذا تأدّب أحدنا هذا الأدب.. كلّنا بهذا الأدب الظاهر والأدب الباطن.. فالأدب له ثمرة. ما تظنّوا فيه شي بالحياة من غير شي لا.. الأدب يُثمر كمال الأحوال. حُسن الأدب يُثمر كمال الأحوال، حقائقها لا خيالاتها. فيه أحوال خيالية وفيه أحوال حقيقية. حال حقيقي! مرّ من أمامه سيدنا رسول الله ﷺ. هذا حال حقيقي. أمّا الخيالي، فيتخيّل انه مرّ من قدّامه. يخطر بباله انه مرّ. أمّا الحقيقي، يرى انه مرّ من أمامه ويقع في قلبه انه رسول الله ﷺ. هذا حال شو اسمه؟ حقيقي. أما الخيالي فيمرّ عالخيال انه النبي ﷺ حضر معه. يا أخي والله أنا اليوم النبي ﷺ حضر معي بالذكر.. خيالك.. تخيّل.. والخيال يا ابني ما فيه الثمرة المرجوّة. فحُسن الأدب يُثمر كمال الأحوال خيالاً ويبلغ بصاحبه إلى مقام الرِّجال. ليش شو كنّا بمقام الأولاد؟ إلى مقام الرِّجال.. الرِّجال يا ابني ما شوارب، ما عضلات، ما سبعين ثمانين كيلو، انه هذا رجل! لا يا ابني. الرِّجال الذي وصفهم الله ﷻ في القرآن (لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّه) يصير بهذا المقام.. في سوقه، في بيته، مع زوجته لا يغيب عن الله ﷻ طرفة عين.. حاضر مع الله ﷻ. هذا ممكن؟ نعم. يصير؟ نعم وليس بعزيز. ما هو أمر صعب.. لا يا ابني.. يكون هذا ويصير لكن بدّه مجاهدة ومكابدة. فحُسن الأدب يُثمر لك الأحوال بحقيقتها.. اتنين، يبلغ بك مقام الرِّجال (لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ) وهو عم يبيع، ذاكر لله ﷻ. الله ﷻ يرضى عن سيدنا الشيخ عيسى الكردي رضي الله عنه وأرضاه لمّا حجَّ ورجع، بعض الإخوان اتدلّل عالشيخ قال له سيدي وانتم بالحجّ شو لاقيتوا لنا هيك شي غريب بالحجّ؟ يعني واحدة غريبة، شو شفتوا لنا بالحجّ؟ قال له والله يا ولدي دخلتُ سوق مكّة فرأيت شابّاً يبيع ويشتري وقلبه لم يغفل عن الله ﷻ طرفة عين. أهل القلوب لوين يتطلعوا دغري؟ يطلع لجوّا.. فيه عنده بروجاكتور دغري لوين؟ عالروح. قال له لم يغفل عن الله ﷻ طرفة عين.. و دخلتُ الكعبة المشرّفة فرأيتُ رَجلاً شائباً.. بالشّيبة.. متمسّك بأستار الكعبة وعم يبكي يا رب يا رب وقلبه معلّق بالدنيا. فهذا حول الكعبة وقلبه وين؟ بالدنيا. ذاك بالسّوق وقلبه مع الله ﷻ. يا سبحان الله.. شلون أهل الله ﷻ بيعرفوا؟ يا ابني فيه ميزان حرارة يحطّه فيعرف. الكهربجي هلق إذا بدّه يعرف الكهربا قديش ما فيه عنده شو اسمه؟ "آبو" يحطّ يعرف الكهربا قديش. عنّا يسمّونه هيك.. عرف قديش الكهربا. فكمال أهل الله ﷻ لهم "آبو" يحطّه على قلبك يعرف شو حالة القلب وانت تكون ماشي وما انت عرفان. هم عم يطّلعوا عليك.. والله مرة حصلت معي.. بعد فضل الله عزّ وجلّ كنت ماشي وإذ أخ.. الله ﷻ وكيلكم لا أُبالغ.. والله رأيتُ الطريق والجدران حوله عم تذكر بذكره وهو ماشي. فيا سبحان الله.. لمّا وقفت معه، سلّم عليّ قال لي السلام عليكم.. على وجهي.. بدنا نسلّم اليك. قال لي الوقت ليس لي، وقتي مشغول وظل ماشي. وقلب عم يرجّ الأرض بذكر الله ﷻ. وواحد يكون واقف بالصلاة، الشيطان بدّه يفوت يفسد له صلاته. فهذا يا ابني يبلغ مبلغ الرِّجال وبقليل من الأعمال. أهل الأدب ما بدّهم كتير أعمال. يصلّي الفرض وينام بالعرض. لكن على أدب كامل فيبلغ ما بلغ الرِّجال. لمّا النبي ﷺ كان في المجلس وقال الآن يدخل عليكم رَجلٌ من أهل الجنة، مين دخل؟ واحد أَسود والماء عم تنقط من لحيته وماسك نعله بيساره. هذا الأدب. هلق واحد منكم يفوت ونعله وين ماسكه؟ باليمين.. هذه قلّة أدب. يا ابني النعل بدّك تمسكه باليسار، ما يصير تحمله بيمينك. فدخل عالجامع اطّلعوا الصحابة.. وتاني يوم النبي ﷺ بالدرس قال هلق يدخل عليكم رَجل من أهل الجنة، فدخل نفس الرَّجل. تالت يوم، هلق يدخل عليكم رَجل من أهل الجنة، فدخل هذا الأسود. على هيئته.. فعبد الله بن عمرو رضي الله عنه وأرضاه بعد الدّرس لحق الأَسود، سلّم عليه.. معروف عبد الله من العلماء. قال له فيه بيني وبين أبي شيء فممكن تأويني عندك يوم أو يومين حتى شوي يخفّ زعل أبي وارجع لعنده.. أهلاً وسهلاً. دخل لعنده قال فكنتُ أَصوم النهار وكان يفطر، وكنتُ أَقوم الليل وكان ينام. ايه معناتها مين لازم يكون من أهل الجنة؟ تاني يوم.. تالت يوم.. ما فيه شي زايد.. قال له والله بيني وبين أبي ما فيه شي بس النبي ﷺ ٣ ايام وهو يقول يدخل عليكم رَجل من أهل الجنة وانت عم تفوت التلات ايام فوين صلاتك وصيامك؟ قال له والله متل ما انت شايف أكتر من هيك ما فيه عندي. لمّا بدّه يطلع ناداه قال له تعا لاقول لك.. قال له تَخلّقتُ بخُلُقين.. شوفوا هالأدب بخُلُقين.. تحلّى فيهم.. ايه شو الخُلُقين؟ قال له أول خُلُق: لا أَبيتُ وفي قلبي غلٌّ على أحد. أسامح كل الناس لا أحمل في قلبي تأثّر على إنسان أبداً. كل الناس أسامحها. هذا أدب مع الخَلق. ما شاء الله تعالى. التاني، قال له لو كان الدنيا ملكي كلها وخسرتها ما تأثّرتُ عليها، ولو جاءتني الدنيا كلها وأنا فاقدها ما فرحتُ بها لأنه القلب معبّى بالله ﷻ.. ان راحت وان اجت ما فيه.. قال له انا عندي هالخُلُقين. راح عبد الله إلى النبي ﷺ فقال له: هكذا الرّجل! فقال النبي ﷺ: إنه من ملوك أهل الجنة. ما من أهل الجنة فقط! من ملوك أهل الجنة. قال: وَفي الجنّة ملوك؟ قال نعم وهو من ملوك أهل الجنة! أدبَين: قلبه ما تعلّق بالدنيا، اتنين ما تأثر من أحد من الخَلق! هم أدبَين.. فبقليل العمل تَصِل.. الله ﷻ يوفّقنا في رضاه.
متى يَكمُل الأدب في الإنسان؟ لا يكمل أدب المريد إلاّ بكمال مكارم الأخلاق. ويجمعها حُسن الخُلُق.. شو حُسن الخُلُق؟ كل الأخلاق يجمعها حُسن الخُلُق أن لا تغضب. هذا الذي يجمع كل الأخلاق. والإنسان يا إخواني بتوفيق الله ﷻ قادر على أن يبدّل أخلاقه.. انت فيه عندك استعداد تبدّل أخلاقك، تبدّل مسيرتك، تبدّل حالك.. فهذا يمكن أن يقوم الإنسان به.. تكون على أخلاق مايلة، تحست تغيّر، تحسن تبدّل.. هذه الصف توجد مع الذي يحبّ أهل الله ﷻ.. تتغيّر صفته بجمعة. يكون بخيل، يصير سخيّ.. يكون نؤوم يحب النوم كثيراً، صار نومه قليل. كان يكره القراءة، صار يحبّ القراءة. كانت همّته باردة، صارت همّته عالية. هذا الحب يا ابني. هذه صارت مع سيدنا الشيخ أمين قدّس الله ﷻ سرّه ورضي الله ﷻ عنه وصارت معي بعد فضل الله تعالى، بعد جود الله ﷻ وكرمه. سيدنا الشيخ أمين قدّس الله ﷻ سرّه ورضي الله ﷻ عنه، يذكرون لنا عنه رضي الله عنه وأرضاه قبل ما يعرف الشيخ عيسى كان متل النار، لمّا يغضب يكسّر زبادي، يكسّر.. وشيخ! من كبار العلماء بس ما كان عرفان الشيخ.. كان يغضب، نزء رضي الله عنه وأرضاه. لمّا تعرّف على الشيخ، جمعة، انقلب.. ذاك راح ووُجد الشيخ أمين الحليم، الصبور، صاحب الآداب والأخلاق.. وين راح ذاك؟ بالحب اتغيّر مباشرة، لأنه لمّا رضي الله عنه وأرضاه جالس الشيخ وعرف من الشيخ، حمي ولمّا حمي، صارت ماؤه سخنة.. حطّوله فرط الشاي بهالماء، صار الماء شو اسمه؟ صار اسمه كله شاي. تغيّرت الصفات كلها. فلمّا تحبّ يا ابني، الشيخ بمجالسة ، يفيض روحانيته فيك فتتبدّل كل أخلاقك. أنا لمّا جيت لعند الشيخ كمان هيك.. كمان كنت إنسان- نسأل الله ﷻ السلامة - والله يا إخواني.. والله احكيها من قلب يشهد الله ﷻ والله لو حرقوني بالزَّبل، كان الزّبل أزبل منّي. لمّا جيت لعند شيخنا، الزّبل كان أزبل مني. مع انه ١٣ سنة بس كنت شغل.. يعني شي. لمّا جيت لعند الشيخ، أسبوع بس، ما اتغيرت، بل انقلبت الأمور كلها. فتغيّرَتْ من حال إلى حال، لله ﷻ الحمد والشكر. اللهم يا مقلّب القلوب ثبّت قلبنا على دينك. هذا يا ابني الأخ لمّا يُرزق الحب، تتبدّل فيه الصفات والأخلاق والمسيرة. فلذك بقليل العمل تبلغ مقام كمال الرِّجال. والحديث الوارد عن رسول الله "حُسنُ الخُلُق، خُلُق الله الأعظم" .. جلّ جلال الله. وأوحى الله ﷻ إلى سيدنا إبراهيم: "يا خليلي، حَسِّن خُلُقك ولو مع الكفّار تدخل مداخل الأبرار. وإنّ كلمتي سبَقَت لمَن حَسَّن خُلُقه أن أُظلّه تحت عرشي وأن أَسقيه من حظيرة قُدسي (جلّ جلال الله) وأن أُدنيه من جواري". هذا بحُسن الخُلُق يا ابني. هذا الأدب الذي عم نحكي فيه.. الذي لازم نتخلّق فيه. طيب.. الله عزّ وجلّ خلق الإنسان وخلق فيه القدرة والقابلية للتلوّن حسب الجوّ الذي يعيش به. الله ﷻ خلق الإنسان وخلق فيك القابلية.. إن جالستَ أهل التقوى تصير تقيّاً، وإن جالست أهل الشقاء شو بتصير؟ شقي.. فيك القابلية.. تتقبّل من هون وتتقبّل من هون، فشوف انت من اي مسلك تحبّ تسلك، اي مشرب تحب تشرب منه. فأنت قابل للصلاح وقابل للفساد. فإذا جالستَ أهل الكمال معناتها بدّك تصل للكمال، جالستَ أهل الهداية معناتها بدّك تأخذ الهداية، جالس أهل الشرّ معناتها بدّه يأخذ من الشرّ. وهذا ما قاله الله تعالى (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) شلون يعني؟ ومَن يعمل مثقال ذرّة من أدب، أُجِرَ بها ارتقاء وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ من سوء، عوقِبَ به حرماناً. فيا ترتقي بمثقال الذرّة أو تُحرم بمثقال ذرّة من سوء. فمثقال ذرّة من خير أو مثقال ذرّة من سوء.. فهذه او تلك. ولمّا الله ﷻ جعل فيك القابلية من هون ومن هون أنزل في القرآن جلّ جلال الله (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) جل جلال الله. إذاً انت يا أخي.. لح مثّلكم مثال الله ﷻ يوفّقكم. انت يا ابني متل النخلة الموجودة بالنواية.. النواية شو موجود فيها؟ النخلة وين موجودة؟ بالنواية، فإذا انزرعت النواية وانسقت، يطلع منها النخلة. وأنت كمثل النار بالفحم.. الفحم أَسود لكن لمّا يشعل كبريته شو يصير؟ جمر.. انقلب من فحم إلى جمر وأنت هكذا. أصلك فحم فإذا حالستَ أهل النور، أهل الهداية، أهل التقوى، يشعلون لك فحماتك فينقلبوا من أَسود إلى جمر بتلألأ.
هكذا يا إخواني الأخ إذا صاحب وإذا جالس. فالنار موجودة بالفحم؟ موجودة لكن مخبّاية. والشجرة موجودة بالبذرة؟ لكن مخبّاية. فإذا زرعنا البذرة وسقيناها، طلعت الشجرة. كمان انت موجود فيك قوة الصلة بالله ﷻ موجودة.. الروح التي الله عز وجل أَوجدها فيك موجودة، فعندك قدرة الصلة بالله ﷻ وعندك قدرة الحضور مع الله ﷻ لكن إذا غزيتها في أرض أهل الله ﷻ وسقيتها بماء الحبّ، تطلع النخلة تبعك وتحمل النخل والتمر، ويشعل فحمك ويصير فيه الحرارة. فإذا بدّك، انت بدّك تشتغل. بدها لذلك مجاهدة ثم مكابدة حتى تصل للمشاهدة. هذه كمالة الآداب. بدنا نبدأ بقا بأول خُلُق من أخلاق الشيخ لكن صار الوقت معكم صارت ساعة ونصف انتهى وقتكم. لح نخلّيكم بقا أول الآداب ان شاء الله تعالى بالدرس الآتي. انا كنت مفكّر انه منلحق ولكن والله يا ابني الآداب عم آخدلكم ايّاها بسرعة لكن لو بدنا نشرحها الآداب تقعد معنا.. العبارة تقعد معنا درس.. عم اشرح لكم على قدر المستطاع حتى تدركوا ان شاء الله تعالى الأخذ الكبير. أسأل الله ﷻ لكم كمال العناية والتوفيق