39 أدب-المريد-مع-المريد

أدب المريد مع المريد


ألهمنا الله ﷻ هذه المجالس، مجالس تزكية النفس وتطهيرها وصفائها لتحقّق بتوفيق الله عز وجل طريق السلوك إلى الله ﷻ، إلى محبّة الله ﷻ ومعرفة الله ﷻ، طلباً لكسب رضائه جل وعلا. وهذه المجالس لا يوفّق لها إلا مَن كتب الله ﷻ له التوفيق. كثيراً من الأحباب يودّ ويتمنّى لو أنه يحضر هذه المجالس لكن.. لا إله إلا الله.. لا يوفّق لذلك. وبعض الأحباب من غير تعب يأتون إلينا، بفضل الله ﷻ وتوفيقه. هذه المجالس التي تثقل الأرواح وتطهّر القلوب وتزكّي النفوس لتصبح يوماً من الأيام نفساً مطمئنة بالله ﷻ وروحاً والِهةً بمحبة الله ﷻ. اللهم اجعلنا من أهل هذا المقام.
بحثنا في المجلس السابق، حق أدب الإنسان مع نفسه، وإن كان ما استطعنا أن نحيط به كله.. كان بدّه مجلس ثاني، ولكن الوقت، علينا أن نسارع مع الوقت. فاليوم نبحث بحثاً جديداً وهو أدب الأخ مع أخيه ثم بعد ذلك أدب المريد مع الشيخ ثم الأدب مع رسول الله ﷺ.. وهكذا، نسأل الله ﷻ أن يحقق على أيدينا صدق التبليغ.
أدب الأخ مع الإخوان.. هذا ينقسم إلى قسمين: أدب السلوك وأدب الأخوة في الله ﷻ. أدب السلوك! أنت وأخوك تسلكون في طريق الإيمان، وهناك أدب الأخوة في الله ﷻ. نحن نبحث اليوم أدب السلوك. أدب الأخوة في الله ﷻ يأتينا في المجالس العامة بتوفيق الله ﷻ.
الأخ الذي تسلك أنت وإياه طريق الإيمان.. هذا أعزّ وأغلى من الأخ الذي تكون أنت وإياه على طاعة أو عبادة أو ورد أو ذكر. هذا الأخ الذي تسلك معه طريق الإيمان، طريق القرب إلى الله ﷻ.. هذا يعتبر جزء لا يتجزأ منك، فهو نسخة عنك وأنت نسخة عنه. فكل واحد من الإثنين يتمّم الآخر. كل سالك مع أخيه السالك يعتبروا فرقة جوز، قد بعضهما البعض وبشكل بعضهما البعض. وكذلك أنت مع أخيك الذي يسلك معك طريق الإيمان ويتأدب معك بآداب شرع الله ﷻ، فأنت وإياه جزءان لا ينفصلان. وهذا الذي ورد فيه "المرء مع مَن أحبّ"، والمجالس مجانس. هذه الأخوة.. رباطها ذكر الله ﷻ وغذاؤها كتاب الله ﷻ وإمدادها قلوب العارفين بالله ﷻ. هذه الأخوة مفقودة الآن في المجتمع لفقدان المربّي وفقدان المرشد وفقدان معرفة الحقوق، معرفة الآداب. فالفاقد للأدب كيف يتأدب؟ الفاقد لمعرفة الأخ كيف يتأدب وهو لم يتعلم ولم يدرس ما هي الأخوة وكيف تكون الأخوة!
الأخوة في الله ﷻ مجالستك لأخيك لتدعوه إلى الله ﷻ أو يدعوك إلى الله ﷻ، تذكّره أو يذكّرك. أما أخوة السلوك فهي أعلى من ذلك.. أخوة السلوك تزيد عن التذكرة وتزيد عن التوجيه، تزيد أنك تشعر بأخيك شعورك بنفسك.. لا يغيب الأخ عن قلبك طرفة عين كما أنك لا تغيب عنه، فأنت جزء منه.. إن فقدت الجزء، شعرتَ بفقد أو فقد الجزء، شعر بالفقد.. فإذاً أنت متمّم له وهو متمّم لك. هذه الأخوة في السلوك! الأخوة في السلوك لها أكثر من ثلاثين حق من الحقوق.. سنذكر نحن الثلث لهذه الحقوق، فإذا قمتم بثلث ما يُطلب. أسأل الله ﷻ أن تكونوا من الناجحين في سلوككم، الواصلين في محبتكم.
أول ما يُطلب من الأخ في سلوك الطريق، أن يكون محبّاً لإخوانه. والحب هنا ليس محبة جسد لجسد، ولا محبة إنسان لإنسان، إنما هي محبة روح لروح. روح أخيك عشقت الله ﷻ، وروحك عاشقة الله ﷻ. فروح عاشقان تلتقيان.. روحك مُحبة وروحه مُحبة، فروحان الحبّ تلتقيان على محبة واحدة. هذه الأخوة إن وُجدت بين أخوين متحابّين في الله ﷻ، وَجبت لهما شفاعة رسول الله ﷺ لقوله ﷺ:"أنا شفيع كل أخوين تحابّا في الله من مبعثي هذا إلى يوم القيامة"، فضمنتَ شفاعة رسول الله ﷺ ببركة حبك لأخيك المسلم. فإذا أحببتَ أخاك، فأول ما يُطلب منك إن كنتَ أرقى منه، أن ترقى به إلى حبك أو كان أرقى منك، أن ترتقي معه إلى حبه. فأحد المُحبَّين إلا أن يكون أرقى من الثاني حباً أو ذكراً أو تولّهاً، فإن كان أعلى منك حباً، صدقتَ في حبه حتى ترتقي منزلته، وإن كنتَ أقوى منه، أخذتَ بيده لترقى به إلى محبتك ليكون معك نسخة في طريق السلوك إلى الله ﷻ وإلى محبة الله ﷻ .. فبهذا الحال، لا تجد أنك أفضل منه ولا أنه أفضل منك. أنتما الإثنين تسلكان مسلكاً واحد على ثلاثة أمور.
الحب بين الأخوين على ثلاثة. أولاً: الدلالة على منابع الهداية. ثانياً: صدق الصلة. ثالثاً: صفاء المودة. هذا أول ما يُطلب من الأخ نحو أخيه.
أولاً أن تدلّه على منابع الهداية. هناك للهداية هيّأ الله ﷻ منابع حقيقية تنبع بالهداية، تنبع بالعطاء، فالمفروض بك أن لا تستأثر بالأخ عندك.. بل تدلّه على النبع الحقيقي، لأن استئثار الأخ عندك، قطعته عن الوصال وقطعته عن الري بالإيمان.. حطّيته عندك، خلّيته عندك.. صحبتك وصلتك انت وإياه.. لكن ما دلّيته على المنبع فأنت غششتَ أخاك وخنتَ أخاك في الأخوة. الأخوة أن تقول له أنا وإياك في سلوك واحد، فهناك منبع للهداية عند العارف بالله ﷻ، عند الشيخ، فتأتي به تدلّه على منبع الهداية. هذا أول إخلاص للأخ مع أخيه. أما، أخذتَ أخاك ذكرتَ أنت وإياه، قرأتَ القرآن أنت وإياه، اصطحبته وصحبك من غير أن تدلّه فأنت غاشّ له ولست بأخ صادق. الدلالة على منبع الهداية!
ثم يجب عليك أن تعلّمه صدق الصلة. كيف يصدق بصلته مع هذا المنبع؟ كيف يكون صادقاً؟ هل بمجرد المجالسة يكتفي؟ أو بمجرّد السماع يكتفي؟ أم هناك صدق في السلوك؟ فإذا لم تدلّه على صدق الصلة.. كيف تكون صلته في الحضور وفي الغيبة، كيف تكون صلته في المشاهدة وفي الغيبة.. إذا لم تكن صلته واحدة في شهوده وفي غيبته، ما بلغ صدق الصلة. فيجب أن تكون الصلة واحدة. إن أغمض عينيه، كان مع حبيبه. وإن فتح عينيه، رأى حبيبه. هذا الصدق يا ابني في الصلة! هذا الأخ بدّه يرتقي بأخيه إلى هذه المرتبة. متى استدلّ على منبع الهداية، على العارف بالله ﷻ، صاحب الزّمن، متى استدلّ عليه، إذاً وجبَ عليك أن ترقى به إلى صدق الصلة، أن يزداد في صدق حبه، وصدق مجالسته حتى يستوي عنده الحضور والغيبة. فإذا غاب عن الشيخ، ما عاد فاقد.. بعض الأحباب، حكى لشيخنا قال له: والله يا سيدي، الرابطة ما عم تزبط معي، قال له أغمض عيوني، وين الشيخ قاعد بالأوضة او برّا او برّا.. قال له أحاول ادوّر ما عم لاقي الشيخ .. ما عم يلاقي الشيخ! قال له يا ابني: رؤية الشيخ لا تُرى إلا من طاقة الحب المخلص، الحب الصادق.. إذا ما صدقتَ في الحب، لا تتجلّى لك الصورة ولا تنكشف لك الحقيقة، فبدّك صدق الحب. أما بمجرد ما تمتثل الى الحب، بمجرد ما تقول والله انا من إخوان الشيخ، وبدي اعمل رابطة! ما بتزبط يا ابني! فالرابطة هي صدق في صلتك وحبك، فلمّا تصدق، يصيرعندك واحد.. وتبكيهم عيني وهم في سوادها.. جوّات العين.. عم تبكي العين.. ما شايفتهم! وتبكيهم عيني وهم في سوادها ويشكو النّوى قلبي (النوى، البعد.. يعني قلبي عم يشكي البعد) وهم بين أضلعي.. صاير! يصير له بقلبه وعم يشكي البعد، كيف لكن بدّه يحسّ بالحبّ؟ هذا عم يحبّ وحبيبه معه وبصدره ويشكو النّوى! متى تكون الصلة؟ عندما تفنى أنا وأنت.. إذا فنيت أنا وأنت، عندها صارت الصلة. فهذا واجب يا ابني على الأخ مع أخيه. أما أخ يمشي مع الأخ، سنة، سنتين وما يدلّه على الشيخ، ما يجيبه لعند الشيخ، ما يعرّفه بالشيخ، هذا انسان أضاع حق الصحبة وغش صاحبه وأضاع عنه الوصال. فإذاً لا بدّ للحب من الدلالة على منبع الهداية، وصدق الصلة، وصفاء المودّة.
المودّة بينك وبين أخيك يجب أن تكون في مستوى الصفاء الكلي، ومتى يكون الصفاء الكلي؟ أن لا ترى في أخيك نقصاً وأن لا ترى فيه انشغالاً ولا التفاتاً. إنما تراه مع الله ﷻ دائماً. إذا صدقَت هذه الثلاث مع الأخ، يرتقي إلى أن يحقّقها عملاً، أن تتحقّق عملاً وعملاً تبدأ أولاً بأن لا تنظر إلى ناقصة ظهرَت ولا إلى زلّة سبقَت. فمَن اطّلعَ على عيوب الناس، أو عيب أخيه، فهو في حضرة الشيطان، وإن كان كشفاً.. لو كان من طريق الكشف، رأى أخاه على خطيئة أو على معصية، فكشفه كشف شيطاني.. لا هو كشف ايمان. متى نظرتَ إلى أخيك على نقص، أو اطّلعتَ على عيب من عيوبه، فمعناتها أنت لست بصادق في الحب، ولست من أهل صفاء المودّة، إنما تصحب لغاية، لهدف، لا تصحب لله ﷻ ولا تصحب لصدقٍ في دلالة الأخ على الله عز وجل. شو كشف شيطاني؟ هذا رأى كشف، رأى أخاه على خطيئة، رأى أخاه على معصية. هذا كشف شيطان! لأنه متى ما رأيته على الخطيئة، ضعُفَت في قلبك محبته. ما دام رأيته على خطيئة، يضعف حبه في قلبك وإذا ضعف حبه في قلبك، صار فيه انفصال بينك وبينه. فلست على استعداد أن تنهض به ولست على استعداد أن تنهض معه. لأنه لقيت النقص! لذلك لا ينتفع المريد من شيخه ولا الأخ من أخيه إذا رأى عليه خطيئة أو معصية. أخطأ! طيب وإذا أخطأ! شو أعمل! أنت تسلك مسلك أهل الحب. أنت ما عرفته بنقص، عرفته دليلاً إلى الله ﷻ فترى فيه نور الدلالة، ترى فيه نور الهداية، لا ترى فيه نقص المعصية! أنت صاحبته من ناحية، فالناحية التي صاحبته إياها هي ناحية الكمال، فانظر دائماً إلى الكمال.. مع انه ما فيه إنسان معصوم. كل الخلق خطّاء، كل بني آدم خطّاء لكن لو نظرت إلى الخطيئة، لضعفَت محبتك، وإذا ضعُفَت المحبة، توقّف السلوك. لذلك لا بدّ أن تنظر إلى أخيك نظرة الفضيلة ونظرة الكمال والكشف الذي رأيته كشف شيطاني باطل لا يجوز لك الإعتماد عليه. يقول أنا الكشف عندي لا يخطىء.. نقول له: كشفك يخطىء لو كنت من أكبر أولياء الله ﷻ.
مولانا خالد (رضي الله عنه وأرضاه) هو الذي أتى بالطريق إلى دمشق وهو الذي ملأ.. يعني الشرق، بالطريق النقشبندي (ر) ومولانا خالد لا يمكن أن يصفه إنسان مثلي.. على ما أعطاه الله ﷻ من المقام الأعلى والأسمى - أنا لست أهلاً أن أصفه لكن.. كان له كشف غريب (ر)، فمرة في خلوات جلسته كُشف له أن المهدي سوف يأتي في اليوم الفلاني.. سيدنا المهدي سيظهر في اليوم الفلاني فأخبر إخوانه وخرج لينتظر المهدي.. فانتظر.. ما إجا! قال لهم اِرجعوا. قالوا له سيدي انت قلت سيأتي! قال ما علمتُ أن الكشف يُخطىء إلى هذا اليوم.. هلق تبيّن لي أن الكشف يُخطىء ويُصيب. فأخطأ الكشف وليس بصحيح! الكشف كشف لكن متى سيأتي.. ظنّه أنه سيأتي يوم الأربعاء فطلع ينتظره هو وجماعته حتى يسلموا له.. ما إجا. فالكشف يا ابني يُخطىء، وإن مع كُمّل العارفين بالله ﷻ. وإذا كان مع الكمّل يُخطىء الكشف، فمعك شو انت بقا؟ فلا يجوز لك إذاً أن تنظر بالكشف، لأن الله عز وجل "حييٌّ ستّير يحب الحييّ والستّير".. الله ﷻ يحبّ من العبد أن يستر أخاه فإذا كان الله ﷻ الستّار، تأتي أنت وتفضح؟ الله ﷻ ستره على عيبه، تأتي أنت وتفضحه على عيبه؟ هذا يعتبر من الخطأ الذي يرتكبه الأخ.. فإذا نظرت إلى أخيك على عيب فلك أن تَغضّ البصر وأن تُذكّر بالله ﷻ وتنصح لا أن تنظر إلى العيب أنه نقصٌ فيه لقوله ﷺ "مَن تتبّع عورة أخيه، تتبّع الله عورته". لمّا انت عم تلاحق أخوك، عمل هالخطيئة، عمل هالناقصة، عم تتابعه عليها.. "مَن تتبّع عورة أخيه، تتبّع الله عورته. ومَن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته".. لو جوّات بيته الله ﷻ سيفضحه.. إذا كان عم يدوّر على نقائص الغير، فالله ﷻ يفضحه ويكشف نقائصه للناس. فإذاً يجب التوبة من الكشف إذا كان فيه خطأ.. إذا رأيت على أخيك خطأ من باب الكشف أو من باب الظن، فتُب إلى الله ﷻ من هذه الخطيئة. فالأخ له صفاء المودة مع أخيه، وصفاء المودة لا تأخذ منها خطيئة على أخيك. الصفاء صفاء.. جالستك أنا على قلب نقي طاهر فلا أرى فيك خطيئة ولا أرى فيك نقيصة. إنما إن كان فيك، ففي مجلس من المجالس، الله تعالى يُلهم المتكلم بخطيئتك وزلّتك من غير أن يدري بها أحد. عارف من العارفين بالله رضوان الله ﷻ عليهم إذا أرادوا تأديب أخ أو توجيه أخ أو تذكير أخ أن لا يقولوا له في وجهه اِفعل كذا وأنت تفعل كذا، إنما ينتظر إلى مجلس من المجالس يكون حاضراً فيوجّهه بتوجيه روحيّ مع توجيه لساني فلا يعرف التوجيه غيره لذلك يتوب ويرجع بمجرّد أن يسمع ذلك. أما إذا قال له أنت تفعل كذا أو أنت تُخطىء كذا، هذا دخل في قوله تعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) الهمّاز الذي يغتاب بالغيبة واللمّاز الذي يحكي في وجهه يقول له أنت عملت كذا، أنت أخطأت كذا، هذا ما يصير.. فهذا اكشف! ما عاد يأتي لعندك مرة ثانية، يقول إذا بدنا نروح لعنده بدّه يفضحنا بدّه يكشف سترنا، ما عاد يأتي. فلذلك انظروا قديش يا ابني أدب الأخ مع الأخ، قديش على صفاء، على نقاء، ما فيه ولا شعرة بين قلب هذا وقلب هذا.. هذا جالس على نور وهذا جالس على نور والنور لا يوجد فيه ظلام.. النظرة إلى النقص ظلام. أما انت إذا نظرت إليه، نور.. مثلاً جالست أخ مُحب للشيخ.. الحب كمال وليس فيه نقص فترى فيه كمال الأدب والحب والإخلاص.. هذا في طريق السلوك، لكن ممكن تشوفه بالطريق أنه نظر إلى النساء، ممكن تشوفه أنه ارتكب خطيئة، ففي طريق السلوك هو كاذب. أما في طريق الحياة، ظهر فيه النقص وفي طريق الحياة بيني وبينه النّصح والإرشاد. أما في طريق السلوك أنظر إلى فضيلة كماله ونورانيته. فلا أرى النقص في السلوك. مع الله ﷻ مستقيم، مع الله ﷻ ذاكر طاهر، لكن لمّا طلع لبرّا عالسوق.. بالسوق فلتت منه. ففي السوق له عليّ النّصح والتذكرة، وفي حالة الذكر أنظر إليه بعين الكمال. لا آتي بتلك هنا. انه شلون عمل الناقصة وهلق قاعد عم يذكر؟ لو أن الناقصة دخلت إلى قلبه، لما أذِن الله ﷻ له بالذكر. الذاكر لا يؤذن له بجلسة الذكر إذا لم يكن طاهر الروح، لأنّ الذي يأذن لك بالذكر هو الله ﷻ. يذكرك فتذكره.. أولاً يذكرك بالفضل فيتفضّل عليك بالذكر.. فإذا ذكرك، ذكرك بعطاء. فالله
ﷻ يذكرك مرّتين.. دعاك إليه فلبّيته وهل يدعو الله ﷻ المُذنب؟ إذاً ما الخطأ الذي فعله؟ فعل خطأً ظاهراً.. وليس خطأً باطناً، وذكر ظاهراً ولم يذكر باطناً. انتبهتوا إلى هذا الكلام! هذا يا ابني، أمر دقيق لازم الأخ ينتبه. عندما أخطأ في السوق، أخطأ ظاهراً.. ما دخل إلى القلب. الخطيئة ما دخلت لجوّا.. في ظاهره! لذلك أنصحه ظاهراً. ولمّا كان في حالة الذكر أصاب روحاً وقلباً مع الله ﷻ فأُجالسه على كمال الصلة بالله ﷻ. فإذاً هنا الحال لا ننقل حال السوق إلى الذكر كما أننا لا ننقل حال الذكر إلى السوق. يقول أخي لازم يكون بالسوق مغمّض عيونه.. لازم يكون في السوق دائماً في حالة حضور وخشية.. الحضور روحي وقلبي لا جسدي. الذي يجعل الإخوان يخطئوا انه بدّهم الأخ يكون في حالة روحية أينما مشى.. لا يا ابني! الحالة الروحية في حالة توجهه إلى الله ﷻ. لمّا تقوى معه هالحالة ويصير على مستوى الإخلاص والصدق يصير ظاهره وباطنه وسوقه وجامعه متل بعضهم البعض. لكن عم نقول نحن السلوك.. السلوك وهو الطريق .. ماشي في الطريق لم يصل بعد. لو وصل ما صار بهالحالة! الوصال بحال واحد لا بحالين.. أما السلوك ممكن للأخ يظهر معه الحالين: في حالة الذكر صفاء وتوجّه وفي الطريق بعض الخطأ.. هذا في سلوك الطريق يا ابني! أما أخ صار له شهر وشهرين وسنة لا زال جديداً، لم يتذوّق بعد، لم يُكشف له الغطاء بعد، ما عرف الحقيقة.. فلا نحسن نقول له لا تأتي لعند الشيخ إلا ما تكون من أهل الكمال.. بدّه يسلك. وفي السلوك يا ابني ممكن أن يطول بالأخ.. ممككن سلوكك يقعد ثلاثين سنة، أربعين سنة. وممكن الله ﷻ يتجلّى عليك بعشر سنين تحقق الصدق والصفاء حسب ما تكون همّتك وتوجهك. فإذاً الأخوة هي حب خالص لله ﷻ يرتكز على ٣ خصال. الخصلة الأولى أن تدله على منابع الهداية، اتنين أن تصدق بالصلة.. صدق الصلة فيما بينك وبينه، أن تكون الصلة رباط مع العارف بالله ﷻ بالتوجه إلى الله ﷻ، تلاتة صفاء المودة فيما بينك وبينه، ففي هذه الحالة يكون الأخ مع أخيه دائماً على فضيلة وكمال. لا نقص.. هلق انتم كلكم بالجامع منشان تفهموا هذا الكلام الذي أقوله.. مَن منكم يفعل الخطيئة الآن؟ مين عم يعمل ناقصة؟ مين عم يرتكب معصية؟ فأنت على كمال في بيت الله ﷻ. لكن هل هذا الحال يدوم معك بالسوق؟ هل ما أنتم عليه الآن يكون معكم بالسوق؟ لا! بالسوق تتغير لأنه فيه أشغال وفيه أعمال وفيه رِجال ونساء. فإذاً إن أخطأت في السوق نصحتك في السوق، أما في المسجد فأراك كَمالاً وأصحبك على كمال لأنّ مجالستنا وصحبتنا كلها لله ﷻ خالصة فهي كمال في كمال. هذا المريد مع أخيه.. الأخ مع الأخ هذه صفة من الصفات.
الثالثة.. الأخ الذي يقوم في التوجيه أو في التذكير أو في التعليم أو في الدلالة.. الأخ الذي يقوم في أيّ واحدة من هذه، نقول له: إِلزَم الأدب ولا تقف مواقف التّهم. حتى إذا نظر الخلق إليك ينظرون نظر الفضيلة والكمال لا نظر النّقص والإتهام.. مواقف التهم؟ وقف في الطريق هو وواحدة وصاروا يضحكون.. هذه تهمة، موقف تهمة. واحد بدّه يشتري فأخذ غرضاً وحطّه، ممكن يكون غرضه، لكن الواقف شافه أخذ غرضاً بدون إذن.. هذه تهمة! يقول لك: أخي هذا أخذ غرض، تقول له هذا غرضه، هذا له اشتراه، حاطّه هون.. بدّك تأخذه، وواحد واقف عم ينظر، يقول: أنا رح آخذ الغرض تبعي. حتى ما يوقع في تهمة.. دائماً السالك يجب أن يبتعد عن مواقف التهم. فإذا وقع في تهمة، لا تَلُم مَن يطعن فيك ويذكر نقصك.. إذا كان انت وقفت في مواقف التهم، فلا تَلُم الناس إذا أساؤوا بك الظنّ. فمثلاً واحد واقف عم يطلع بالطريق، وأخت واقفة تنتظر، فيه موقف تهمة ليش واقفة؟ منشان ايش واقفة؟ يقول أخي والله عم تنتظر زوجها، ممكن يقول له أخي والله يكون أخوها، ممكن ما يكون زوجها، ممكن واحد تالت يقول له ممكن واحد كمان مواعدها واقفة عم تستنّاه.. لذلك ﷺ كان مارّاً في الطريق كانت عنده إحدى زوجاته والنبي ﷺ معتكف بالمسجد، سهرت عنده، بدّه يوصّلها.. طلع معها يوصلها، فمرّ اتنين من الصحابة فالنبي ﷺ وقف وناداهم: تعالوا، قال لهم هذه زوجتي صفية. قالوا معاذ الله يا رسول الله، نحن نشك فيك؟ قال أعلم لكنّ الشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم. فأنتم هلق تمشون مين هذه؟ زوجته! ممكن تكون واحدة عم تسأله سؤال.. يمكن واحدة تكون بركي بدها تتزوجه؟ انتقلنا من واحدة لواحدة.. حتى يقطع التهمة ويقطع الشك قال لهم هذه زوجتي صفية.. فشيخنا الله ﷻ يرضى عنه ويقدّس سرّه وينفعنا به ظاهراً وباطناً كان ماشي ومعه ابنه فؤاد.. ماشي ولمّا وصل قدام المدرسة فمرّ واحد، فناداه قال له تعال هذا ابني فؤاد. قال له: يا سيدنا والله ما ممكن يخطر ببالنا.. قال له هذا ابني فؤاد.. فالشخص حس انه الشيخ حكى قال كأنه قرأ شو فيه بقلبي.. شو عم يقول لي هذا ابني فؤاد؟ ليش حكاها؟ قال له والله وقع بقلبي انه هالشيخ عم يمشي ومعه ولد بهالشكل هذا يعني ما مزبوطة فقال له: هذا ابني. حتى يرفع التهمة. فهلق يأتي أخ مثلاً.. يمشي ومعه طفل.. انت عمرك ٣٠ سنة، ٢٥ سنة ماشي ومعك واحد عمره ١٥ سنة خطأ! لا يجوز أن تكون مع مَن هو أصغر منك خاصة من الشباب.. هذا خطأ وهذا تهمة! فلا تمشي انت وايّاه.. والمشكلة ماشي وحاطط ايده بإيده كمان! هذا خطأ.. في الإسلام لا تقف موقف تهم.. هذا موقف تهمة! بدك تجالس مع مَن يتناسب معك بالسّنّ او يتناسب معك في العلم او يتناسب معك في القدر.. أمّا انت مشيت ومعك ولد صغير والمجتمع ليس على كمال فممكن يطعن فيك. فهذه أيضاً كذلك من آداب الأخ بسلوكه. طيب صار معنا ٣.. مع انه لازم كل واحدة نفصلكم ايّاها بس هيك يكفي هلق.
من آداب الأخ أن يكون صاحب شفقة على إخوانه.. عندك اتنين، عندك تلاتة، دلّيتهم، جبتهم.. فيه لهم عليك واجب أن تظهر لهم بمظهر الشفقة. يُحبّ لهم الخير كما يحبّه لنفسه.. ما قدّامه بس انه دلّيته وذكّرته وحفظ قرآن .. بدّك يا ابني حبّك له حتى يكون حبّه لك .. بدّك انت تحنّ عليه وتعطف عليه وتوصل الخير له في دعائك، في توجهيك، في تعليمك حتى لا يخطىء في خطأ. تنبّهه مثلاً إذا أخطأ في الوضوء.. تنبّهه كيف يصحّح الوضوء.. أخطأ في الصلاة، تنبّهه على هذا الخطأ حتى لا يتكرّر.. ومع هذا، لا يصحّ لك أن تتهاون بشيء من أحكام شريعة الله ﷻ.. لأنه هذا أتى جديداً.. فلا يعرف.. بدّك توجهه.. هذه الله ﷻ يرضى عليك لا تعملها.. هذه لا تستعجل.. فهذا من حق الأخ على الأخ. بعدما تعطيه الحنان والرحمة والتعريف الشرعي، من واجبه عليك أن تشحذ همّته.. يعني دائماً تسنّ له سكّين الهمّة.. دائماً تشدّ له همّته إلى العمل، إلى الطاعة، إلى التوفيق، إلى الذّكر.. دائماً شَدُّ الهمّة وخاصة لليقظة في الأسحار. شدّ الهمّة بالقيام قبل الفجر.. هذه عم قصّر معكم…فيها.. عم ذكّركم فيها.. أكثر من ذلك عم ذكّركم فيها.. لتشدّ له همّته. ليش الفيقة قبل الفجر؟ إذا انت أحببته، لازم تحبّ له الكمال والإرتقاء.. لا كمال بدون تهجّد ولا فتح بدون استغفار في الأسحار! فلا بدّ لك من هذا القيام.. بدّك تفزّ قبل الفجر ودعاء واستغفار تدعو لنفسك ثم تدعو لإخوانك.. فكل واحد من الأحباب له عليك حقّ وبدّك تؤدّي له هذا الحقّ.. تشدّ له همّته دائماً خاصة على التهجّد قبل الفجر. أمّا نايم وما عم يتهجّد وما عم يصلّي الفجر حاضر ورضيان فيه، أنت غشّاش ولا تصلح للصحبة. هل تحبّ لنفسك أن تكون من أهل الصفاء ولا تحب لأخيك أن يكون على هذا المستوى؟ تحبّ لنفسك أن تكون من أهل الكمال ولا تحبّ لأخوك ان يصل للكمال؟ أذكر مرّة لبعض الإخوان بعض الحالة هذه انه لازم عندهم أخ يصير معهم.. قال لا سيدي لا لن أعلّمه.. ليش؟ قال لي إذا علّمته بركي بكرا سبقني.. ايه أنا علّمه ويصير بكرا أحسن منّي؟ لا أرضاها! هذا غشّاش.. هذا ليس بأخ.. هذا يريد المظهر فهذا لا يمكن أن يصل ما دام في قلبه على أخوه أنه ما بدّه يوصّله، ما بدّه يرتقي. وإذا شاف صاحبه ارتقى، يقول حطّموه.. بكرا يصير أستاذ علينا، بكرا يسوّي حاله فهمان علينا، منشان يظل له المركز، حطّموه! هذا عنده حال، ايه شدّ همّته، ارفعه وخلّيه يصير أحسن منك. الأب يا ترى يقبل انه يصير ابنه أحسن منه أو لا يرضى؟ ويتمنّى أن يصير ابنه أحسن منه! ايه هذا الأب المخلص لابنه. أمّا كلما بدّه يكبر ابنه، بدّه ينزّله! لا بدّه اياه يدرس ولا بدّه.. هذا أب غشّاش. فأنت أخ يا ابني، تسلك أنت وأخوك طريق الإيمان فلا بدّ لك دائماً أن تذكّره وتبيّن له عن الشريعة والعبادات والطاعات وتشدّ الهمّة تبعه ليكون من أهل الكمال، من أهل الوصال، يقوم على التهجّد وقيام الليل، الذكر.. فهذا يا ابني الأخ الذي يرقى بأخيه. فإذا ارتقيتَ به هذا الارتقاء، فإياك تبيّن حالك أنك خير منه. إيّاك! دلّيته، ووجّهته والله ﷻ نفعه، وتشوف حالك انك انت أحسن منه؟ ممكن الله ﷻ عم يفتح عليك ببركته.. وممكن الله ﷻ يمدّك بسببه، فكم من إنسان ببركته، الله ﷻ يُكرم الغير؟ لمّا كان النبي ﷺ يخطب على المنبر دخل بدوي: يا رسول الله قال له عطشت الأراضي والمزروعات ستموت والغنم سيفطس ما فيه مطر، دخيلك ادعيلنا بالمطر.. فمدّ النبي ﷺ يديه فدعا بالمطر، فسقاهم الله تعالى. فكانت السُّقيا ببركة مين؟ ببركة البدوّ، ببركة الأعرابي.. فلا تشوف انه انا كذا وهذا أقلّ.. فممكن أقلّ خلق الله ﷻ ان يكون عند الله ﷻ خير منك. والحديث.. ﷺ قال:"لا تَحقرنَّ من المسلمين أحداً فإنّ صغير المسلمين عند الله كبير". كما انه تشوف حالك انه انت عم تفيّقه على الصلاة، انه انت أحسن منه! يا أحبابي، لعلّ نوم أخيك خير من تهجّدك.. أخوك نام، فندم وبكى أمّا انت صلّيت وشفت حالك بصلاتك! فندمه وبكاؤك أفضل من صلاتك ورؤيتك لنفسك. زلّة توقع الإنسان في الافتقار أفضل من طاعة تورث العزّة والاستكبار. فلا تظنّ انه انت أفضل منه.. ايه نايم.. الله ﷻ يرضى عن شيخنا، شيخنا كان سيدنا الشيخ أمين الله ﷻ يرضى عنه بهالبيت المواجه للجامع.. وكان في الغرفة فوق الباب كان شيخنا ينام فيها وكان الشيخ أمين رضي الله ﷻ عنه ينام فيها. لمّا بدّه ينزل، فيه درج خشب، كان يشلح وينزل حافي منشان ما يفيّق سيدنا الشيخ أحمد. فيقولوا له: يا سيدي، الصلاة، وهو نايم. يقول لهم: ابني اتركوه، قدّامه تعب كتير، يأتي يوم لن يستطيع ان ينام، اتركوه. يا سلام! ايه حمل تعب كتير؟ حمل عالم! وين نظر أهل الله ﷻ! فتظن انه انت عم تصلّي وهو نايم، انه هو لعلّه يكون أفضل منك. كم من إنسان ينام ملء عينيه وهو عند الله ﷻ بمقام الصّدّيقين وكم من إنسان في صحو وتهجّد وهو مع الكاذبين، لأنه هذا بدّه مظهر وبدّه مين يمدحه.. وذلك مفتقر إلى الله ﷻ منكسر إلى الله ﷻ متذلّل. لذلك من الحديث الوارد: يا جبريل، أيقظ عبدي فلان فإني أحبّ أن أسمع صوته، وأَنِم عبدي فلان فإني أكره أن أسمع صوته. يا جبريل فأَنِمْ عبدي فلان فإني أشفق عليه. أشفق؟ نعم، لأنه كل وقته صارفه لله ﷻ، ما خلّا لنفسه وقت، ما خلاّ لنفسه لحظة، ايه خلّيه ينام.. فإني أشفق عليه لأنه كل وقته صارفه لله سبحانه وتعالى. فلا تغترّ إذاً يا ابني بعبادتك وطاعتك! انت فقت وفيّقته وشفت حالك! الغرور صفة من صفات إبليس. متى اغترّيت بطاعة او اغترّيت بعمل، فبينك وبين إبليس نسب. الغرور نسب إلى إبليس. أمّا المؤمن، عنده التذلل والافتقار، ما فيه عنده غرور. فلو فيّقته، وكنت انت عم تصلّي أكتر وتصوم اكتر، ليست المهمّ يا ابني بكثرة العبادات والصلاة ولكن القرب إلى الله ﷻ بكثرة الافتقار والتواضع. هذا يا ابني، التقرّب إلى الله ﷻ.. كثرة الافتقار وكثرة التواضع.. هذه التي توصل.. ما كثرة الصلاة والصيام يا ابني. لركعتين يتذلّل العبد فيهما إلى الله ﷻ، خير من مئة ركعة يدلّ فيها على الله ﷻ.. يدل يعني يشوف حاله انه صلّيت مئة ركعة أنا وقرأت فيها خمس اجزاء قرآن.. شايف حالك بعبادتك.. ركعتين من ذلك المتذلّل المفتقر خير من عبادتك. لذلك يا إخواني، السلوك دقيق كثيراً.. صراط مستقيم بدنا نمشي يا ابني. لذلك لا اعرف يا ترى ستكملوا معي للأخير؟ كأنه الخط كتير دقيق يا ابني.. فالذي لا يكون على هالدقة، لا يستطيع ان يصل لأنه بدنا نمشي على الصراط المستقيم. لا يمين ولا شمال، مستقيم إلى الله ﷻ. فلذلك بدّك تكون من الإنسان دائماً المفتقر إلى الله ﷻ، المتذلّل إلى الله ﷻ. لذلك سيدنا أحمد الرفاعي (رضي الله عنه وأرضاه وقدّس الله ﷻ سرّه) له كلمة ولكن توزن بميزان الجوهر (ر) قال: "مَن تَمشيخَ عليكم، فتتلمذوا له". بدّه يعمل حاله شيخ، قال انت صير تلميذ له. طيب بركي ما قبل، حطّها واطية. " مَن تَمشيخَ عليكم، فتتلمذوا له. وإن مدّ يده لكم لتقبّلوها، فقبّلوا رجليه". شوف تربية الإخوان عم يربّيها رضي الله ﷻ عنه! اوعى تشوف حالك انه انت منيح.. قبِّل رجليه.. "وكونوا آخر شعرة في الذّنَب".. الشعرة الآخرانية ليش؟ قال "ولا تكونوا رؤوساً فإنّ أول ضربة تقع في الرأس". أول ما ينضرب عالرأس فلا تساوي حالك رأس.. خلّيك هلق ورا. وقال رضي الله عنه الشاعر المؤمن: "وخلّي حظّك مهما خلّفوك ورا". لا تشوف حالك انت دائماً قادم.. لا، خلّيك دائماً ورا. عم يعرّفنا بدنا نكون بآخر شعرة بالذنب! هيك يعني الإسلام! يا ابني هيدي حالة مؤقتة حتى يسكن في قلبك التواضع وتصير على مستوى التذلل ساعتها بتصير مَلِك وانت عالتراب نفس سيدنا عمر بن عبد العزيز. صار ملكاً وهو يجلس على التراب. ما عاد يؤثر! فذكر لهم (رضي الله عنه) قال:"يا ولدي، أُنظر إلى النخلة لمّا رفعت رأسها وتعالت جعل الله حملها على رأسها".. حمّلها فوق! صار فروعها رح تنكسر. الله ﷻ حمّلها على رأسها لأنه شافت حالها. "قالوا وانظر إلى شجرة اليقطين لمّا وضعت خدّها على التراب، جعل الله حملها على غيرها" حملها ايش صار لليقطينة؟ عالأرض.. الأرض بتحملها ايّاها أمّا هي لا تحمل. ثمّ قال"إنّ الضغيف على الأجواد محمول". خلّيك يا ابني مفتقر وخلّي الله ﷻ يحمل عنك ولا تشوف حالك ويحمّلك الك. اذا بدّه يحمّلك الك! انت عاجز.. ما تحسن تحمل. الله ﷻ يرضى عن شيخنا الله ﷻ يجزي عني وعنكم أفضل الجزاء.. مرة طلعت معه كان فيه درس باللغة طلعت معه بالسيارة. ركبت انا عالناحية اليسارية وسيدنا ركب عالناحية اليمين.. والله ما وصلنا لهون لقدام الساحة.. التفت.. قلت له يا سيدي ادعي لي الحمل صار ثقيل.. حملي ثقل كل يوم عندي خمس جلسات خمس دروس كل يوم الحمل ثقل بالجبل وتحت وبالحارة وهون. انا قلت له الحمل ثقل وادعي لي.. التفت.. كنت على يساره.. قال لي ابني اذا بدّك تحمل انت بنفسك ما بدنا اياك لا تأتي لعندنا. حملي وحملك على الله ﷻ. خلّي الحمل على مين؟ على الله ﷻ. انت تحمل؟ مين انت؟ انت عاجز والعاجز لا يحمل. خلّي حملي وحملك على الله ﷻ. قول يا الله! خلّي اعتمادك عليه وافتقر على بابه. الله ﷻ يرضى عنه.. ايه الحمل بالله ﷻ طلع خفيف.. صار السهر والتعب وكذا ونأتي نشوف اللذة.. اللذة ما فيه تعب ليش؟ الله ﷻ حمل عنك. أمّا تحمل بنفسك والله اذا بدنا نحملك قنينة ماء تأنّ منها. قنينة ماء! وشلون بدك تحمل يا ابني! قلوب وهداية وارشاد وعلوم واشغال.. الله ﷻ يوفّقنا. مَن تواضعَ لله رفعه ومَن تكبّر وضعه.. بدّك تشوف حالك؟ انزلك لتحت..
طيب، أدب ثاني من آداب الأخ السالك.. أن يكون رأس مال السالك التسامح للإخوان.. بإيش؟ بما صدر منهم من ايذاء. أذوه، حكوا عليه، طعنوا فيه.. قال بدّه يكون دائماً رأس المال التسامح. الله ﷻ يسامح. صفِّ قلبك وسامح. يا هل ترى هل يخفى الله شيء؟ سامِح! وإذا سامَح.. قال وإن خدمتهم فاعتذر عن التقصير.. هذا خدم إخوانه وقام ساعدهم وعمل. قال بعد ما تخدمهم اعتذر لأنك قصّرت في حقّهم. وإن عاملتهم، فعامِل بالعفو والإيثار. بدّك تعامل إخوانك، اِعفِ.. عن المُخطىء اِعفِ ..عن المُذنب .. وآثِر غيرك الى نفسك. آثِر الغير بإيش؟ بكل ما فيه منفعة، بكل ما فيه قرب، بكل ما فيه.. آثِر غيرك على نفسك حتى يكونوا دائماً الأحباب تشوفهم خير منك ما تشوف حالك غير منهم.. آثره واعفِ عنه وسامِح.. مَن يطيقها؟ حكوا عليك.. ايه الله ﷻ يسامحهم. طعنوا فيك.. الله ﷻ يسامحهم. ما عم تزعل؟ ليش حتى ازعل؟ ما دام الله ﷻ هو العليم الخبير، فالله ﷻ علم منهم ما قالوا وعلم مني المسامحة لهم. فالله ﷻ يعامل إنسان كل على قدر بضاعته. إنّ الله ﷻ يرسل المعونة على قدر المؤونة. فأنا مؤونتي أن أعفو وأن أسامح .. يوقف الله ﷻ رجلاً بين يديه يوم القيامة فيقول الله تعالى: ماذا كنت تعمل؟ فيقول: يا رب كنت أُداين الناس ثم أصبر عليهم (الذي لا يُحسن أؤخرّه) فإن عجزوا سامحتهم (عم يسامح) فقال الله تعالى: أنا أحقّ بالسماح منك.. سامحتك بذنوبك وخطاياك فادخل الجنة لا خوف عليك ولا حزَن. عامَل بالمسامحة، الله ﷻ ايش عامله؟ بالمسامحة. يا ابني ما فيه شي ضايع عند الله ﷻ. فلمّا تسامح، الله ﷻ كمان عم يسامحك. ايه الله ﷻ يسامح كل الإخوان. الذي يحمي والذي يطعن والذي يذكر النقائص الله ﷻ يسامح الكل. يعني اذا كان الله ﷻ سامحهم والله انا افرح. الله ﷻ لا يؤاخذ أحد بذنوبنا يا ابني ولا يؤاخذ حدا بخطايانا. الذي حكى والذي طعن والذي ذكر بالنقائص والذي تآمر ايه الله ﷻ يسامحهم. مسامح وما فيه بالقلب ولا ذرّة على أحد. الله ﷻ يسامح الكل. وما دام مسامح الكل، أرجو الله ﷻ أن يعفو عنهم ويغفر لهم. لأنه كتار اللي عم يشتغلوا.. كل واحد من ناحية، معليش.. خمسين واحد يا ابني جايين على نقطة زيت على وجه البحر.. هذا ينفخ عليها وهذا يضربها بايده وهذا يرميها بحجر وهذا .. جاء الحجر عليها طولت دقيقتين بعدين صارت تطلع لفوق تقول له انا الله ﷻ حعلني فوق لا انزل لتحت فإذا الله ﷻ بدّه يرفع، الكون يخفضه؟ وإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ولا يعزّ مَن عاديت .. فأنا لي انه سامح والله ﷻ يعفي عن الكل كباراً وصغاراً ورِجالاً ونساءً.. الله ﷻ يعفو عن الكل ويعفي عنّي معهم. اللهمّ لا تؤاخذ أحداً بذنبي ولا بخطيئتي.. والذي يحكي والذي يطعن كمان مسامح أسأل الله ﷻ أن يغفر لكم جميعاً. بتحسنوا؟ لك حق عند واحد وضيّع لكحقّك.. لك كرامة وأضاع لك كرامتك.. مكان لك بدّك.. جاء وحطّك فيه.. ايه.. الفعّال الحقيقي مين؟ شوف الله ﷻ الفعّال ما بتزعل من حدا. الحمد لله.. الله ﷻ يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
الذي يصير هالحال معه طهرت روحه، تزكّت نفسه، صار إنسان نقي طاهر، هذا يصلح لأنوار الله ﷻ، هذا الذي يصلح لتجلّيّات الله ﷻ. أما قلب معكّر يا ابني .. ما بتنحط الماء بكاسة وسخة! فالله ﷻ يحطّ أنواره بقلب معكّر؟ لا يا ابني، فطهّروا قلوبكم. ايه يا أخي بتقول مين سيعمل هذه؟ الذي بدّه يسلك طريق الذكر، طريق الحب لأهل الله ﷻ، طريق الوصال، بدّه يتخلّق بهالأخلاق. فهذه صفات مَن أراد الوصال.. لأنه بدّك تصل يا ابني، بدّك تجالس الله ﷻ .. تجالس الله ﷻ وانت موسّخ؟ نظِّفْ قلبك اول الكلّ من الخلق حتى يصفى القلب للربّ. فلمّا يطهر القلب للرّبّ، الله ﷻ يملؤه بأنواره. فعلى طريق التطهير، طريق التنظيف، طريق أن لا يبقى بقلك لغير الله ﷻ مكان.
بعدها.. أن لا تقبل على أخيك نميمة. وهذه يمكن من الألف للعشرة آلاف، يمكن بس واحد يحسن يطبّقها.. يعني واحد عم يقول لك فلان عمل كذا، فلان ساوى كذا، فلان.. قل له: شوف يا حبيبي أنا من أخي على يقين، أنا متيقّن محبّته، متيقّن إخلاصه.. أنا من أخي على يقين ومنك في ظنّ (انه بركي كنت كذّاب) وأنا لا أُقدّم الظنّ على اليقين. كلامه شو يكون؟ أظنّ صحيح او غير صحيح.. أظن فيه.. أمّا حبّ أخي، أشك فيه؟ فأنا على حبّ أخي لي على يقين، وأمّا على قولك فعلى ظنّ.. ممكن تكون صادق وممكن تكون كاذب. وأنا لا أقدّم الظنّ على اليقين.. أي أولى:الظنّ او اليقين؟ اليقين. طيب، شو رأيك؟ تعتقد أني احبّك؟ يقين! طيب واذا اجا قال لك انه الشيخ عم يحكي عليك؟ تقول له: باللهِ حكى عليّ؟ الحمد لله انه حكى عليّ.. باللهِ حكى اسمي على لسانه؟ ألف الحمد لله. منيح الشيخ ذكر اسمي، دليل الشيخ ما نسياني! فما دام ذكر اسمي، والله لي عنده كرامة. انت جاي تحكي لي عالشيخ، ايه حب الشيخ انا يقين اليقين عندي.. ايه انت ظنّ، فأنا لا أقدّم الظنّ على اليقين. لذلك تحكي من هلق ليوم القيامة، كلامك والنعل متل بعضهم البعض. أما أنا على يقين من شيخي. هذا الحب! فلمّا يكون على هذا الحب، يحسن مرّة تانية يجي ينمّ أو يغتاب؟ قطعته خلاص ما عاد فيه له مجال.. هذا الأخ يا ابني.. أما الذي يعطي أذنه، ايه احكيلي شو قال كمان؟ وشو ساوى كمان؟ كذا وبدّه كمان احكي.. هذا محبّ هذا؟ هذا ما عنده يا ابني ولا ريحة الحب. المحبّ لا يسمع على أخيه ولا كلمة لذلك كان النبي ﷺ يقول لأصحابه: "لا يُبلّغني أحد عن أحد فإنّي أُحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصّدر". يعني ما فيه بقلبي على حدا شيء. الإخوان الله ﷻ يرضى عليهم.. لو ضربته خمسين عصاة أحسن ما تحكي للشيخ عليه كلمة.. تحكي للشيخ عليه كلمة؟ أعوذ بالله ﷻ، يقتل حاله.. قلت للشيخ عنّي شيء؟ فيا ابني الشيخ لا يسمع.. وهذه الله ﷻ جعلها، الحمد لله، طبيعة فيّ. لمّا يجي أخ بدّه يحكي، ايه الأخ مؤمن وصادق وأنا أعرفه.. يا سيدنا.. خلاص وما خلّيه يكمّل. الأخ عندي نسخة عندي فلا أرضى أن يحكي واحد على أخ ولا كلمة. بمجرّد ما الأخ يمتثل، بمجرّد ما الأخ يحكي، خلاص ما عاد اقبل فيه كلمة. واحد يقول لي ليش؟ شلون؟ يا ابني لأنه هذا ما اجا لعندي لحاله.. الذي بعته مين؟ الله ﷻ فهذا هديّة الله ﷻ. فلمّا الله ﷻ يبعت هديّة، الله ﷻ يبعت هديّة ناقصة او كاملة؟ كاملة. فأنا شايفها هديّة الله ﷻ. شايفه كمال بكمال.. جاي تحطّ لي فيه انت نقص؟ لأنه عينك ناقصة شفت النقص.. فأنا لمّا رأيته من عند الله ﷻ، والله ﷻ كمال، رأيته كله كمال. فعين المحبّ لا ترى نقصاً كما أنّ عين البغض لا ترى كمالاً. صح؟ فأنت عينك عم تشوف نقص او كمال؟ يعني أنا أشوف نور نبيل كمال.. لو نام! كمال! لأنه نوره لله ﷻ وفي الله ﷻ، فايق بالليل ذاكر الله ﷻ تعبان.. اذا سهي فنوره كمال كمان. لا نقول نقص يا ابني. فنظر الحبّ كمال ونظر البغض نقص. فلذلك يا ابني تحسن تكون هيك مع إخوانك؟ أن تكون مع الإخوان لا تقبل كلام أحد على أحد. أنا منك على يقين الحب، ومن هذا المتكلم على ظنّ، فلا أقدّم الظنّ على اليقين. يا سلام! يا ابني هذه تزكية، ولكن هذه التزكية والتبصير إذا عملتم بها، أرجو الله ﷻ أن لا يفرّق بيني وبينكم يوم القيامة. مع شيخنا (قدّس سره)، مع سيدنا رسول الله ﷺ. لأنه هذه الصفات التي انطوت عليها قلوب أصحاب رسول الله ﷺ، فهلق عم امرّنكم لتكونوا من أصحاب رسول الله ﷺ.. فهذه الصفات اذا انوجدت فيكم، صرتوا من الأصحاب فكأنكم انتقلتم الى زمن رسول الله ﷺ. صار معكم ستة ما هيك؟
السابعة.. نقطة هامة. إيّاك والتكاسل! موجودة في كثير من الإخوان. يكون عنده حلقة، تبدأ الحلقة الساعة ستة، يجي هو الساعة ستة وربع.. ستة وعشرة.. يكون فيه درس! الدرس يبدأ مثلاً الساعة خمسة ونص، يجي الساعة ستة الا تلت. يا ابني انت بدّك تعطي مثال لإخوانك. مثال! بدّك تسبق الكل. بدّك تكون انت من السابقين! أما اذا انت من المتأخّرين، معناتها اذا ربّ البيت بالطبل ضارباً، فشِيَمُ أهل البيت كلّهمُ الرّقص. إذا انت قصّرت، معناتها هم سيقصّرون أكثر. فبدّك تكون مثال لهم! هذا الأخ يا ابني.. هذا أدب الأخ، تكون انت سابق الكل، وإذا كان سبقت، بدّهم يأخذوا منك همّة الإيمان، همّة العلم، همّة الحبّ، فبدّك تكون انت المثال، تعطي همّة الإيمان لا كسل النفاق. هذا يعتبر من الكسل، والكسل من النفاق. أما يا ابني، الحب أن تأتي قبل إخوانك.. مشغول، تعبان.. معناتها ما فيه عذر. بدّك تجي قبل إخوانك، وهذا فضل الله ﷻ. الله ﷻ يتقبّل منّا ومنكم. أنا، بتوفيق الله ﷻ، رغم عم اجي من مسافة ١٥ كلم، بفضل الله ﷻ عم يسبقني كم أخ، من جملتهم غيّاث الله ﷻ يرضى عليه، وباسل الله ﷻ يرضى عليهم. عم يسبقوني. المفروض أنا أسبقهم لكن أنا فيه حرج عندي لأنه عم اترك الحجة لحالها، لحالها بالبيت، وبهالبساتين لحالها عم تخاف، عم اطلع من عندها من أذان الصبح، اطلع اقول للإخوان اطلعوا صلّوا فوق بركي تستأنس شوي. اتركها وامشي. أمّا لو كنت لحالي، ما بخلّي حدا يجي قبل منّي. بفضل الله ﷻ لأنه هذا دائماً طبيعتي، من وقت ما عرفت شيخي إلى الآن. بفضل الله ﷻ، بكرم الله ﷻ، وجود الله ﷻ، ما مرّة تأخّرت عن المجلس، ذكرت لكم إلاّ مرّة لمّا.. بالدرس الماضي حكيته.. إلاّ لمّا اتأخّرت الساعة، مفكّر الساعة أنا عشرة وهي الساعة ١١. جيت كان شيخنا هلق طالع عالكرسي. والله يا ابني ما رضيت فوت، قعدت برّا عند النعال. بين النعال هون محلّ المتأخّر .. ركضوا الإخوان يا سيدنا يا كذا.. قلت لهم هون محل المتأخر هون. لا أقدّم لقدّام. واحد يجي بربع الدرس، فوت لجوّا.. واحد جاي بتلت الدرس، فايت.. قلّة أدب هذه. فبدّك تكون يا ابني انت الأول.. فيه جلسة بدهم يجوا يلاقوك انت قاعد. أمّا يأتون هم، بعدين انت تجي! هذا يا ابني ما هي من الأخوّة، فالهمّة من الإيمان والكسل من النفاق. سمعانين! فدائماً بدنا نكون نحن السابقين.. السابق يا ابني هذه صفة الأخ مع الأخ في السلوك. فلمّا يشوفك انت قدّامه دائماً، يشدّ همّته. أمّا لمّا يشوفك انت عم تتأخّر، صار هو كمان يتأخّر. لازم تجي قبل منه. وأحضر قبل منه. يا أخي والله ما جينا مرة إلاّ ولقينا الشيخ قاعد عم يستنى! تاني مرة قبل بشوي، ردّ الشيخ سابقه. ردّ اجا قبل بعشر دقايق، ردّ الشيخ سابقه.. والله مرة حكى لي واحد ايه شو بتنام بالجامع؟ ايمتى تجي؟ يا ابني بدّها همّة.. همّة الإيمان أن تكون من السابقين. وكسل النفاق التأخر، فانتبهوا. بدّك تكون مثال للأحباب، بدّك تكون انت القائد تبعهم. أن تكون دائماً أمام. فجأة، بعد ربع ساعة.. فجأة بعد نص ساعة.. وسآتي بس خلّص هالشغلة وخلّص هالشغلة اتأخرت.. لا أنا وقت يكون عندي درس، قبل بنص ساعة اتوقف. اهيء حالي وانزل البس قبل بربع ساعة انصرف. خلّيني اصل قبل الوقت. هذه صفة الأخ، يا ابني، السالك. الله ﷻ يوفّقكم. طيب اذا كان سبقت..
إن كنت في مجلس ذكر، لا تقُم قبله. لا تقوم قبل الإخوان. لا تخرج من الباب قبل الإخوان. خلّيك دائماً ارعاهم حتى تكون آخرهم مع السلامة.. إلاّ إذا كان فيه جلسة تانية أو عمل تاني بدّه يطلع، يستأذن ويطلع. أما هم قاعدين فزّيت طلعت قدّامهم، خلاص فضيت الجلسة. ما بقا فيه.. فبدنا نكون دائماً أئمة في الكمال، أئمة في السّبق، أئمة في الحضور.. نكون أئمة دائماً في الأخلاق، فلا يخرج قبلهم ولا يفزّ قبلهم. قلوب الذاكرين لمّا يشوفه انه خالية الحلقة، فزّ قبلهم، يضعف رباطهم بالذّكر، ويضعف رباطهم بالذي هو خادم الحلقة.. انه انتهيت الجلسة.. مع السلامة هلق. فزّوا، فزّ معهم. أمّا أفزّ قبلهم، وأطلع قبلهم، هذه ليست من صفة الأخ. ليش؟ لأنّ خادم الحلقة، أو خادم جلسة الذكر، مثلك معهم كمثل السّلك مع اللؤلؤ.. يعني الخيط مع المسبحة. انت الخيط الذي تجمعهم، فإذا انقطع الخيط، شو صار بالمسبحة؟ كرّيت.. ولمّا انت تفزّ، فرطوا كلهم، هذا صار يحكي وهذا صار يقلّش.. فالشيخ هلق لمّا يطلع، الجامع شو يصير؟ متل الحمّام المقطوعة ماؤه.. ما هيك؟ شو فيه؟ ايه طلع الشيخ. أنا أطلع منشان انتم كمان تطلعوا تصلّوا السّنّة والوتر بالبيت. حتى البيت يتنوّر بنور الله ﷻ. فيا ابني دائماً بدنا نكون الى هذا الأدب الكامل.
الوقت صار صعب معكم.. رح اعطيكم الاتنين الأخرانيّات.. لا تدخل الى إخوانك ما يشوّش قلوبهم. تذكر له الأخبار السيئة عن الإخوان او تذكر لهم عن الشيخ وغضب الشيخ.. الشيخ زعلان منكم، الشيخ متأثر منكم، الشيخ حكى عليكم.. هذا يا ابني يشوّش قلوب الإخوان. ما عاد الأخ يعرف يركّز على الذكر ولا عاد يركّز على الحبّ.. شيخه زعلان منه! فهذا لا يجوز للأخ يذكره للأخ. لو كان الشيخ زعلان، ما منجبله سيرة ليش زعلان. ما تشوّش قلبه.. ما تقول له والله فلان عمل كذا. يتشوّش القلب يا ابني. نحن بدنا صفاء القلوب، بدنا نتمّ على طهارة الأرواح ، لئلاّ نقع في مخالفات وأسأل الله ﷻ أن يجعلنا أهل لذلك.
وأخيراً، لكل أخ حقّ على أخيه.. حقّ أخيك عليك أن تدعو له في الحضور والغيبة. هذا حق من حقوق الإخوان ان تدعو له في الحضور والغيبة. أمّا إذا قال لك ادعي لنا.. تقول له أخي صاحب الدّعاء موجود.. أنا عم قول لك ادعيلنا وهو عم يقول صاحب الدعاء موجود او يقول له الله ﷻ يدعي لي ويدعي لك. هذا العوامّ يا ابني هذا خطأ. ادعي لي؟ الله ﷻ يغفرك، الله ﷻ ينوّر قلبك، الله ﷻ يجبر خاطرك ويستر عيبك ويقضي حاجتك.. ادعي له. هذا في الحضور اذا طلب. وفي الغيبة كذلك علينا الدعاء. كل الإخوان خاصة وعامة. وعمِّمْ كا مَن يحضر المجلس وكل مَن يجالس أن يقضي الله ﷻ حاجته ويفرّج كربته ويوفي دينه وييسّر أمره وخاصة لخدّام الحلقات، لهم دعاء كذلك دعاء خاص بهم. وهناك بعض الإخوان مثلاً الطلاب لهم دعاء خاص.. في ظلمات الليالي أسأل الله ﷻ لهم النجاح الموفّق، العناية والتوفيق من فضل الله جل وعلا. هذا حق شرعي يا ابني. حق اليّ أنه ادعي لكم، كمان حق عليكم انه تدعو لي. فالأخ الذي لا يدعو لشيخه، ما عرف لسّه عالمحبة. فلا بدّ من دعائك لشيخك. شيخك عم يدعي لك وانت تدعو له. ايه انا بدّي ادعي للشيخ؟ ايه نعم. تدعو للشيخ والملك يقول لك ولك بمثل. بلّغوا شيخنا هاداك اليوم قالوا له يا سيدنا كنّا عم نصلّي مع الشيخ، والشيخ اجا دعا لكم يا سيدي. سيدنا التفت وقال له الشيخ رجب يدعو وملك يدعو له.. ولك بمثل. هذا من نعمة الله ﷻ. هذا حق واجب علينا كلّنا ان نقوم بالدعاء لبعضنا البعض كما قال الله ﷻ في القرآن:( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا) فالله ﷻ علّمنا كيف ندعو. فهذا الدعاء إذاً يجب علينا أن نحافظ عليه.
واخدُم الأخ الجديد واعطُف عليه.. هذه آخر واحدة معليش.. وأَحسِن عليه. بعدما تخدمه وعطف، كمان إحسان. وأَولِهِ من حنانك اعطيه، اجعل، كُن وليّ له بالحنان. ولا تنسى مودّة الأخ القديم. لقوله ﷺ :"إنّ الله يُحبّ المداومة على الإيخاء القديم". الاستاذ خالد والشيخ أحمد الله ﷻ يرضى عليهم، هيدول من الإيخاء القديم والشيخ هاني وأبو محمد الله ﷻ يخليلك محمد.. النبي عم يوصّينا فيهم. هذه بعض الصفات.. عشر صفات وما شرحناهم لأنه الوقت ما عم يسع. هذه حق الأخ على الأخ.. الأخ السالك على الأخ السالك فكونوا مع بعضكم يا ابني. ابذُلوا الجهد تطبّقوا ما تسمعوه مني. حتى تتذكّر نفوسكم التزكية الكاملة. رح يجينا هلق آداب المريد مع الشيخ ممكن تقعد معنا درسين او تلات جلسات. بعدين بدنا ننتقل إلى الآداب لأكثر من ذلك وقدّامنا الطريق طويل. الله ﷻ يثبّتكم يا ابني. الله ﷻ يثبّتني ويثبّتكم بقوله الثابت. ما عم تتعبوا بالفيقة بكير؟ شو رأيكم نؤخر لكم ياها شي شهر؟ اللي يحب نؤخر اياها شي شهر يرفع ايده.. واللي يحب نلازم يرفع ايده.. كلكم يعني.. وأنا ارفع ايدتيني معكم

المشاركة