38 أدب-المريد-مع-نفسه

أدب المريد مع نفسه


سبق معنا بفضل الله ﷻ وتوفيقه أنّ الطريق مقيّد بالشّرع المطهّر والشرع كله آداب. وأول الآداب أن يعرف الإنسان الأدب مع نفسه. ثم يعرف الأدب مع إخوانه ثم يعرف الأدب مع خالقه. فالآداب ثلاثة: أدب مع النّفس وأدب مع الإخوان وأدب مع الشيخ. ثلاثة آداب.. أما الآداب الشرعية العامّة فأدب مع المعلّم وأدب مع رسول الله ﷺ وأدب مع الله ﷻ. ومَن لم يعرف الأدب مع نفسه لن يعرف مع ربّه ﷻ. مَن عرف نفسه فقدْ عرف ربّه ﷻ. إذا عرفت نفسك بالذّلّ عرفت ربّك بالعزّ. وإذا عرفت نفسك بالفناء عرفت ربّك بالبقاء. وإذا عرفت نفسك بالعجز عرفت ربّك بالقدرة. فأولاً أن يعرف المريد أدبه مع نفسه. فإذا أدّيت أدبك مع نفسك تستطيع أن تؤدي أدبك مع الإخوان. وإذا تحقّقت بالأدب مع الإخوان، بلغت معرفة الأدب مع الشيخ. ومتى عرف أدبه مع الشيخ، تأدّب مع رسول الله ﷺ. ثم بعد ذلك كان أدبه مع الله ﷻ. أمّا إنسان يظنّ أنه يتأدّب مع الله ﷻ مباشرة من غير أن يعرف مراحل الأدب فهذا مهما سلك لا يمكن أن يبلغ الأرب ولا أن يحقّق جزءاً من الأدب. فلا بدّ من معرفة درجاتٍ يرتقي فيها بعضها بعد بعض حتى يبلغ إلى الأدب مع الله سبحانه وتعالى.
فنحن اليوم بفضل الله ﷻ، بتوفيق الله ﷻ، نذكر أدب المريد مع نفسه. وللمريد مع نفسه آداب عديدة.. سألخّص منها ١٢ أدب. يعني الأدب الذي يرسلك لتنفيذ شرع الله ﷻ وتطبيق أخلاق القرآن. الآداب كثيرة نختصر منها بتوفيق الله ﷻ ما يعيننا الله ﷻ عليه.
أول الآداب وأعظمها وأهمّها والتي تتوقّف عليها كل الآداب.. الأدب الأول: الأكل الحلال والورع عن الحرام.. أن يكون عند المريد الورع.. يتورّع عن أكل الحرام أو عن فعل الحرام أو عن الشبهات في المأكل والمشرب والسّمع والبصر واللسان واليد والرِّجل. الورع.. اجتناب الشّبهة. الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهة لا يعلمها كثيرٌ من النّاس.. يقع الإنسان في حرج هل هي حلال أو حرام فترك هذه الشّبهة.. هذا يسمّى ورِع. وهذا اسمه ورَع. بالعين وليس بالقاف. ورَع يعني اجتناب الشّبهات.. اللقمة التي تأكلها وفيها حياء ممّن أطعمك هي لقمة حرام. مَن أطعمك لقمة حياءً أطعمك حراماً. لأنّ من الحديث
 "ما أُخذ بسيف الحياء فهو سرقة". فطعام حياءٍ أو طعام غصبٍ أو طعام انتشال سرقة، كل ذلك حرام. والإمام أحمد رضي الله عنه كان يروي الأحاديث وطلاّب العلم كانت تكتب الأحاديث وكان عارف طالب العلم يحطّ المحبرة دائماً فبعض الطلاب كتب حديثاً من الإمام أحمد لكن الحبر معلّم فأتى إلى الجدار وأخذ شوية تراب ورشّه على الحبرات منشان ينشّفهم.. هيك كنّا نحن ننشف. ما كان فيه نشافات بزماننا. نرش على الحبر ننفضها فينشف الحبر. لأنه كنا نغطّ ونكتب بالريشة. فالحبر يطلع يعلّم فنأخذ تراب ننشف الحبر. فلمّا شافه عم يأخذ تراب ورشّه وقف قال له: ما هذا يا ولدي. قال له: شوية تراب عم نشّف الحبر. قال له: واستأذنت صاحبها؟ قال له: لا شوية تراب. قال له: يا ولدي لا تأتنا بعد هذا اليوم. والله لا يخرج منك خير.. تستهين بالتراب وتريد أن تكون عابداً لربّ الأرباب. وأنت عم تستهين بشويّة تراب. فلا يخرج منك خير ولن تتعلّم مني بعد اليوم. وما علّمه! تهاون بشويّة تراب.. فإذا بدنا نعاملكم على معاملة سيدنا الإمام أحمد رضي الله عنه كم واحد منكم سيتعلّم؟ الله ﷻ يرضى عنهم يا ابني. لذلك يا ابني أول أدب فيما بينك وبين نفسك..أن تأكل اللقمة الحلال.. أن تفتّش دائماً عن الورَع فلا تقع في لقمة فيها شبهة. واحد عم يأكل وقفت تتطلّع عليه قال لك: تفضّل.. قالها حياءً.. واقف عم تتطلّع. فإن أكلت لقمة فهي حرام. لم يقل لك كُلْ من قلبه شايفك عم تتطلّع عليه. المفروض إذا رأيته عم يأكل ما تتطلّع. دِرْ ظهرك ما تتطلّع عليه. أمّا تقول له: شو هالأكل؟ من وين هالأكلات؟ والله مبيّن عليهم أكلات طيبين. غصباً عنه شو سيقول؟ تفضّل.. يأكل أول لقمة .. والله شي طيب مين طابخ هالأكلات؟ أكل له نص الأكلات وهو يقول له مين طابخهم! هذا أكل حراماً يا ابني.
ﷺ قال:"طلب الحلال فريضة بعد الفريضة." وفي رواية: "طلب الحلال واجب على كل مسلم." لا تدع لأحد عليك حقّ. واحد له عليه دَين.. واحد استدان أحضر لك هديّة لا يجوز أن تقبل الهديّة. أحضر لك هديّة استدان ليحضر لك الهدية. هديةّ في وقت الدَّين هذه ربا. حتى يرجع لك الدَّين تقبل الهديّة. إذا كان فيه معاملة قبل كان يجلب لك الهدايا فتعتبر مع الهدايا. أمّا لا معاملة واستدان منك لكن بعد الدَّين جلب لك هديّة .. بعد جمعة تانية، شهر جلب لك هدية تانية فهذه الهديّة حرام. ولا يجوز لك أن تأخذها بشكل من الأشكال لأنّ لقمة الحرام تمنع الإجابة للدعاء والصلاة أربعين يوماً. فإذا كان الورَع عن الشّبهات بس بالأكل؟ أكل وشرب وسمع وبصر ولسان ويد ورِجل وقلب وفرج كلّ ذلك بدك تكون ورِع. لحديث النبي ﷺ: "يا معاذ، إن المؤمن لدى الحقّ أسير يعلم أنّ عليه رقباء على سمعه وبصره ولسانه ويده ورِجله وبطنه وفرجه". رقباء! ليس رقيباً واحداً.. رقباء! لا تسمع بسمعك حراماً ولا تبصر بعينك حراماً ولا تلفظ بلسانك حراماً ولا تمدّ يدك إلى حرام ولا تخطو بخطوة رِجلك إلى حرام ولا تُحدّث بقلبك حراماً ولا يظهر فرجك على حرام. هذا كلّه يا ابني رقباء. هذا الحلال أوّل واحدة تكون رقيب بهالحديث. "إنّ المؤمن قيّده القرآن عن كثير مِن هوى نفسه وشهواته".. مقيّد أنت بكتاب الله.. "عن كثير من هوى نفسه وشهواته وحالَ بينه وبين أن يهلك فيما يهلك بإذن الله ﷻ". القرآن حيلولة بينك وبين الهلاك فتكون مقيّداً بالقرآن. أمّا على كيفك وهواك؟ فهذا الإنسان يا ابني ليس عنده ورَع ولو ذكر لا ينتفع ولو صاحبَ لا ينتفع حتى يترك الشّبهات. أعملها او لا أعملها؟ أروح أو لا أروح؟ أقعد أو لا أقعد؟ هذه شبهة. فالأفضل تترك الشبهة وتبتعد عنها. فهذه أول خطوة من خطوات المريد أن يفتّش على اللقمة الحلال. لا يميل بقلبه ولا بلسانه ولا بيده لأكل لقمة حرام. قال سيدنا إبراهيم ابن الأدهم رضي الله عنه: "أَطِب مطعمك من الحلال ولا عليك أن تصوم نفلاً ولا تقوم ليلاً" .. لا تصلّي (يمكن قصده تصوم) نوافل ولا تقوم بالليل بس كُلْ اللقمة الحَلال. وتكفيك اللقمة الحلال عن صيام النوافل وعن قيام الليل. لأنه قيام الليل وصيام النّفل كلّ ذلك حتى تصل للقمة الحلال فكُلِ اللقمة الحلال.. يكفيك.. فتّش بس عن اللقمة الحلال. هذا أول -يا ابني- أدب من آداب المريد. فهل يا ترى تحسن تكون مريد؟ تحسن تدخل بالإرادة؟ يكون لك الإرادة تأكل اللقمة الحلال. مَن كان على مائدة أبيه وأمّه فلقمته حلال ولا يصحّ للولد أن يقول مِن أين أتى أبي بهذا المال.. من وين جبلنا الأكل؟ لا يجوز للولد ولا للزوج أن يسأل من أين أتى بهذا الطعام. الزوج دائماً أو الأب يأتي بأطيب الطعام لأولاده. فلا نقول له: بابا انت شو اشتغلت حتى جبتلنا هالأكل؟ من وين؟ شو المصاري! من وين جبت المصاري؟ هذا قلة أدب وعقوق مع الوالد أن يسأله. يعني يتّهم أبيه أنه يشتغل بالحرام أو أنه يجلب لقمة حرام فلا يجوز للولد أن يسأل الوالد هذا السؤال. هذه أول واحدة. شو رأيكم؟ موافقين عالعمل؟ نبذل الجهد ان شاء الله تعالى؟ يا ابني تركتوا نومكم والليل قصير وتركتوا فراشكم وجئتم، خلّوا نيّتكم العمل.. أن نأكل اللقمة الحلال وندوّر على اللقمة الحلال ما استطعنا لعلّ الله عز وجل يكرمنا بصفاء القلوب وطهارة الأرواح.
الخُلق الثاني: أن يكون المريد صابراً على رزقه إذا تعثّر الرزق. تعثّر الرّزق عليك أو الله تعالى قدّر الرزق عليك. قدّر يعني قلّل.. فإمّا أنّ الله ﷻ قدّر عليك الرزق أو أنّ الرزق قد تعثّر عليك فعليك الصبر مع الرضى لتقدير الله ﷻ. أن تكون صابراً وراضياً لتقدير الله عز وجل. فكثير من الأوقات المريد عم يذكر الله ﷻ ، يقرأ القرآن، يكون له توجّه فيمتحنه الله تعالى. وهذه كثيراً ما تكون في طريق السلوك. الله ﷻ يمتحن المريد باقليل الرزق، بعدم الكفاية فيصير: ليش هيك الله ﷻ عم يعمل فينا؟ وقّف "انت مش خرج". ذاك الذي لا يصلي الله ﷻ عم يعطيه وأنا أصلي وأذكر الله ﷻ قلّلها ليش؟ الله ﷻ لا يُقال ليش! بدك ترضى هذا امتحان. فالله تعالى يمتحن العبد بقلّة الرزق أو بذهاب المال أو بفَقد شيء من المال فهذا كله لتكون صادقاً في توجّهك إلى الله ﷻ. فإن كنت صادقاً تطلب من الله ﷻ وأنت صابر. أما إذا لجّ وعجّ وين وايمتى يا أخي والله الحياة ضيقة والله ما عم نعرف نؤمن حالنا هذا ما "خرجه يكمّل". الذي يكمّل لازم يكون صابر. لو أخذ منك مالك وأخذ منك عافيتك وأخذ منك أهلك الحمد لله.. صابر! فلمّا تكون مع الله ﷻ لا تلتفت إلى سواه ولا تُشغَل بغيره وأنت صادق التّوجّه إليه مادّاً يد الإفتقار إليه فالله تعالى يبدّل الحال إلى أحسن حال. قلّة الرزق يا ابني مؤقتة. إذا الله عز وجل عثّر الرزق على الأخ أو قلّل الرزق هذا وقت مؤقت يا ابني حتى تُمتحن. " أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ". يعني لا يُمتحنون.." وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ". هل أنت من أهل الصدق أو من أهل الكذب؟ هل أنت ذكرت الله ﷻ منشان يتوسّع رزقك أو ذكرت الله ﷻ حبّاً في الله ﷻ؟ هل أنت أقبلت إلى الدّين والإيمان والطاعة حبّاً بالله ﷻ أو منشان يبحبح لك رزقك؟ صلّيت كي تنجح أو حبّاً بالله ﷻ؟ هلق الطلاب وين يروحوا؟ عالجوامع. هلق صار فيه عندهم فحص. متى ما خلّص الفحص! "دمّيت أصلّي حتى حصل لي ولمّا حصل لي بطّلت أصلّي". هذا ابني معروف.. هذا صلّى لعلّة ولم يصلّ حبّاً ولم يصلّ لله ﷻ. والتاني صلّى لله ﷻ كي يوسّع له رزقه والتالت صلّى منشان يشوفوا عم يصلّي ويرضوا أن يجوّزوه.. كل واحد حاطط نيّة ولا يظلّ يا ابني إلا المخلص لله ﷻ أن يكون عملك لله ﷻ فلذلك أعظم سياق يبدأ به المريد السّلوك هو الصّبر. فصبر يا ابني على الشِّدّة وصبر على الضيق وصبر على قسوة القلب وصبر على عدم الفتح.. اِصبِر وكُن مُعتصماً بالله ﷻ.. فالصّابر هو الذي يفتح الله ﷻ عليه.. لأن هناك كثير من المريدين يقعد ليذكر -متل أسامة الله ﷻ يرضى عليه- يذكر ولكن يملّ قليلاً. إدا ذكر يرى حاله سينعس فيملّ.. لا يا ابني! هنا الصبر. الوقت نصف ساعة مهما كان ما أقوم قبل نصف ساعة. اُقعد! عاهدت على نصف ساعة اُقعد.. متى رُزقت الصّبر في الثّبات، رُزقت الصّبر إلى الممات. أمّا إذا ما صبر فمعناتها أول مرّة نقص خمس دقائق، تاني مرّة نقص عشر دقائق، بعدها يترك الذّكر ولا يجد في نفسه وقت ليذكر الله ﷻ. عليك بالصّبر ما استطعت! اِصبر واعتصِم بالله ﷻ وكُن راضياً على تدبير الله عزّ وجلّ واعلَم أنّ النبي ﷺ قال: "إنّ روح القدس (هو سيدنا جبريل) نفثَ في روعي (الرّوع=النّفس والرّوح. والنّفث هو النّفخ. يعني نفخ في روحي..هذا المعنى) بأنّ نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها. (أجلك تأخذه بالثانية.. بعُشر الثانية لا يخلّوا لك نفس! وتستوعب رزقها ستأخذه كل الرزق المكتوب لك لا تترك من رزقها ولا ذرّة.) فاتّقوا الله ﷻ وأَجمِلوا في الطّلب (اللقمة الحلال لا تطلبها من غير الحَلال). ولا يحمِلنّ أحدكم استبطاء الرّزق (تأخّر الرزق ولم يأت. يركض ينزل يشتغل.. ضيّقة) ولا يحملنّ (هذا كلام النبي ﷺ اسمعوا شلون عم يعلّمنا) أحدكم استبطاء الرّزق أن يطلبه بمعصية (الدنيا من هون ومن هون تأخذ من هون ومن هون بس كي تؤمّن) فإنّ الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته".. بدك تسعى لطاعة الله ﷻ. أمّا من هون يكذب من هون يغشّ من هون يخادع من هون يعمل حيلة بس حتى يقبض.. لا يا ابني! لا يُنال رزق الله ﷻ إلا بطاعة الله ﷻ. أمّا أن تناله من طريق شبهة أو من طريق حرام أو من طريق ملتوٍ فهذا لا يصلح أن يذكر الله ﷻ. وكثير يا إخواني الذين يأتون المشايخ كثر يعاهدون كثيراً لكم كم واحد يثبت من المُعاهدين؟ هذا ترك الذكر وهذا ترك الصلاة وهذا ترك.. انت كنت تروح عند الشيخ ليش تركت؟ يا ترى شاف نقص من الشيخ؟ لا. من الدّين؟ لا. لكن؟ أكل حراماً فطرده الله ﷻ. الله ﷻ لا يقبل واحد يذكر اسمه المقدّس ويكون على نجاسة. الذي يذكر اسم الله ﷻ المقدّس يجب أن يكون طاهراً صابراً.. تعثّرّ الرّزق! يتعثّر.. ما إجا.. هيدا من وقت الذي تعرّفنا على الشيخ ضاقت بإيدنا! يعني الشيخ نحس عليك طلع! شو معناتها ضاقت بإيدنا؟ يعني مجيئنا لعند الشيخ طلع نحس. والدّين شو طلع؟ نحس. لكن الذي جاء عند النبي ﷺ أسلم، وسنتها جاء موسم ماتوا الخواريف عنده فجاء النبي ﷺ وقال له: يا محمّد خذ دينك.. دينك ليس زين.. ليش ليس زين؟ قال له جاء موسم وماتت الخواريف.. شو دخل الدين بالخواريف؟ غيرك ما أصابه؟ قال: نعم. غيرك ليس على هذا الدين فكيف أصابه؟ فيه هيك ناس.. لذلك يا إخواني سلوك الطريق فيه تعب لكن فيه كمال. اِتعب لكن ترزق الكمال وشو الفرق يا ابني بين أن تستعجل وبين ما تأكلها بالهدوء لقمة حلال؟ المكتوب لك مكتوب. كُلها بالحلال أحسن ما تأكلها بالحرام. خلّيها من طريق الحلال. ممكن تأتيك هدية ممكن تأتيك نعمة إلهية فكُلها متل ما بدك. أمّا أن يحتال أو يسرق أو يغشّ أو يطعن بس منشان يصير له! هذا يا ابني الذي لا يُتمّم السّلوك مع أهل الله ﷻ. لذلك نقول يا ابني مع الشيخ، الله ﷻ يثبّتنا بقوله الثابت. الله ﷻ يثبّتنا وإيّاكم.
من ٥٦..٥٧ سنة يا ابني كم واحد دخلوا للجامع؟ كم واحد مرّوا علينا؟ فاتوا وقعدوا وذكروا وأحبّوا لكن بعدين؟ هذا سافر خارج البلد وهذا ترك البلد وهذا ترك الشيخ وهذا.. ليش؟ فيه علّة! الطريق يا ابني لا يقبل إلا أهل النّقاء. الطريق لا يقبل إلاّ أهل الصّفاء. لذلك كان العارفون بالله (رضي الله عنهم) إذا رأى بعض المريدين ثبت ومرّت عليه السّنين وهو ثابت، الشيخ كان يقول: هذا المريد من أهل الصدق. هذا المريد صادق. والصّدق الله تعالى يجزيه بصدقه. له كرامة! فلذلك يا أحبابي ابذلوا الجهد. إيّاك والقطيعة لأنّ القطيعة يا ابني فساد في الدّنيا والآخرة. فاصدق!
صار معكم اتنين. هلق الحالة ضيقة ما هيك؟ بس عليك ضيقة او على الكلّ؟ لا على الكلّ! إذاً ما انت واحد وحدك. يعني ما الله ﷻ أطعم الكلّ ونسيك. لا عم يطعمك متل ما عم يطعم غيرك. وعم يرزقك متل ما عم يرزق الغير. حالة ضيقة؟ ايه! ممكن يكون هذا فحص. لا تظنّ انه، يا ابني، كثرة المال فيها خير.. كثرة المال بعض الأوقات تطغي الإنسان وتُنسيه الله ﷻ . اشتغل تجارة، توسّعت التجارة، ركض وراءها.. توسّعت وركض وراءها ما عاد دخل الجامع! هو يظنّ انه شغل عم ينشغل! لا .. الحقيقة يا ابني،
لأنّ في عمله أراد غير الله ﷻ. الله ﷻ يثبّتنا وإياكم.
الأدب الثالث: شغل الأوقات عن الضّياع في اللّهو والغفلة وعدم الملل في العبادة. هذا أدب بينك وبين نفسك. لا لهو ولا غفلة ولا ملل في العبادة، فمَن أضاع وقته، أضاع قدره وأضاع عزّه. فلتحفظ الوقت.. إذاً الوقت غالي يا ابني. الأنفاس غالية.. الأنفاس أغلى من الألماس. فما تضيّع النّفس بدون ذكره، بدون طاعته، بدوت تقرّب إلى الله ﷻ. المريد! هذا هو المريد.. أمّا وقت لهو.. وقت ضياع. وقت سهو.. وقت فراغ.. ما فيه فراغ يا ابني في الطريق. المريد يكتسب ثواني العمر حتى يملأها بالطاعة فإذا أتى الأجل لقيَ الله ﷻ وقد ملأ كلّ.. قلبه ملأها بالله ﷻ. هذا الذي يخرج من الدّنيا وأعماله تملأ الأرض وتملأ السماء. وقته كله معبّى.. بده ينتبه! (يا حج نبيل السلام عليكم. ما تنيّم اللي قدامك. متى ما واحد شاف حاله نعس يغيّر محله شوي. لأنه واللهِ كل كلمة يا ابني فيها يا سعادة الأبد أو كرامة الأبد. انتبهوا لأنه ما كل مرة ستصير لكم. هذه الآداب اللي عم تأخذوها تتوقّف عليها سعادتكم في الحياة).
فالوقت يا ابني.. مَن ضاع وقته، ضاع قدره في الدنيا وفي الدار الآخرة. والقرآن العظيم ذكر وقتين للإنسان .. هذين الوقتين يندم فيهما عن الضياع. يمكن قرأتم القرآن وما حسيتم فيهم هالوقتين أو ما مرّوا معكم. وقتين.. الوقت الأوّل: عند ساعة الإحتضار. لمّا يقع في النّزع. النّزع يعني يودّع الدنيا... لا إلا إلاّ الله ﷻ.. تأخير ثانية يقول فيها بس لا إله إلا الله ﷻ.. (وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا). فعند الإحتضار عم يتمنّى لو يتأخر ثانية بس أن يقول لا إله إلا الله ﷻ.. (رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي) هذا يا ابني ندَمٌ عن وقت مضى من غير انتاج.
الثانية: في الآخرة عندما يُوفّى أجره.. إلى الجنّة أو إلى النار. إن كان إلى الجنّة ندِم وإن كان إلى النّار نَدِم. فيقول (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ).. خلّينا نبدّل.. أَرجعنا حتى نعمل عمل.. فيُجيبهم الله تعالى:( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ) ما عطيناك أمر مَن أراد التّذكرة يتذكّر به؟ ( وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ ) ما أتاك النذير؟ ما شفت قدامك؟ ما شايف؟ خذوا.. شو هذا يعني؟ هذا إنذار بالسّفر يعني هيِّءْ جوازك فالسفر صار قريب. وين؟ بعدما دخل النار (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ).. فهذا وقت ندَم لا ينتفع فيه.. فلا عند الاحتضار سينتفع ولا في الآخرة سينتفع. ندِمَ ندماً حيث لا ينفعه النّدم. فلا تكونوا من أهل الندم في ذلك الزمن يا ابني. من الآن اكسبوا.. زِد الآن من الحسنات.. لا تقول يا ريتني كثّرت. لهلق الوقت موجود. فاملأ وقتك كله فيما يقرّبك إلى الله ﷻ، فيما يدلّك على الله ﷻ، في تلاوة كتاب الله ﷻ، في ذكر الله ﷻ ، في الصلاة على رسول الله ﷺ. املأ وقتك. أما الوقت كله في فراغ يا ابني.. شلون الإنسان يرتقي؟
فكيف ترتقي إلى الله ﷻ وفي نفسك هوى وميل لغير الله ﷻ ؟ والهوى يا ابني مؤذٍ ومُضرّ. خلّينا نجيب مثال.. واحد يأخذ ابرة.. معه ألم ويحتاج ابرة .. فالصيدلي بعد أن يملأ الابرة يفقسها حتى لا يخلّي فيها فقاعات هواء. لو فيه فقاعات هواء سيصيبه ألم ووجع وممكن أن يُصاب بمرض. هذا الهواء لا يصير أن يدخل مع الابرة.. فمتى دخل معناتها أفسدَ وأوجَع. هذه ابرة منشان دواء. فكيف يكون فيه هوى بقلبك وميل لغير الله ﷻ وبدك تصل إلى الله ﷻ؟ كيف يصل إلى الله ﷻ وفيه هوى؟ فتخلّص يا ابني من الهوى.. لأنه الهوى يوقعك في العُجُب.. الهوى يخلّيك تغترّ. البالون من غير هواء شقفة جلدة رقيقة.. لمّا ننفخه بالهواء يكبر.. فلا تغترّ بالهوى. الهوى فاضي. دبّوس ينفّسه كله! لا تفتخر يا ابني بالهوى .. تفرّغ من الهوى إلى الله ﷻ. أوقاتك.. دائماً اجعلها أذكار، أوراد.. يا ابني والله بهذا الزمن مشغولين كتير صرنا. هلق فيه كثير مسجّلات، كثير من المحلّات، كثير من البيوت، المسجّلة حاطين على شو؟ على الغناء. تسجيل.. سجّل انت "اللهم صلّ على سيدنا محمّد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم".. سجّل نصف ساعة. حطّ المسجلة. ما دامت المسجلة تصلّي على النبي ﷺ، صلِّ على النبي
ﷺ معها، عم تذكر الله ﷻ فتذكر الله ﷻ معها.. عم تسمع ذكر.. عم تسمع صلاة على النبي ﷺ فسمعك حلال وكلامك حلال. بين انه ساكت مش وعيان. ضيّع الوقت ولم يُنتج في زمنه شيئاً. فيا ابني، حفظُ الأوقات.. هذا يحتاج درساً كاملاً. حفظ الوقت وما عرف قدر الوقت يا ابني إلاّ أهل الكَمال. فيا إخواني كلنا مسابقين إلى الله ﷻ فالذي يسابق سيأخذ (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) يعني إلى الله ﷻ ( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (والذي تأخّر هو الذي قصّر. فالزمن زمن يا ابني. إن سابقت وصلت، وإن قصّرت ضيّعت. فأنت يا ابني، عمرك هو ذا زمنك. إن كسبت هذا الأمر، حصّلت. وإن لم تكسب… فلان ليش صار بأعلى عليّين؟ ليش صار من المقرّبين؟ لأنه معبّي الجعبة تبعه كلّها.. ما مخلّي ولا محل. أنت جعبتك فاضية. اللي ينزل للسوق وجزدانه مليان متل اللي جزدانه فاضي؟ هذا متل هذا يا ابني. فالعمر هو الكنز تبعك. فيا تملؤه وتنجح فيه فالسوق هذا تصل إليه.. وإلا تكون انت خِبتَ وخسرت ولم تبلغ ما تريد من مكان القرب إلى الله ﷻ يوم القيامة. كم واحدة صارت عندكم؟ الأولى: الورع وهي اللقمة الحلال. الثانية: الصبر. الثالثة: الوقت يا ابني. طيب..
الرابعة: علوّ الهمّة في الأعمال والعبادات الموافقة للشريعة. قال الإمام الشعرانيرضي الله عنه: علوّ الهمّة والمروءة من الإيمان. علوّ الهمّة يا ابني هذه صفة من صفات السالك الطالب. نذكر مثالاً على علوّ الهمّة.. إذا أنا أخبرتكم – وإن شاء الله إذا أنا أخبرت يكون إن شاء الله تعالى خبري صادقاً – بس هذا مثال، والمثال لا تُشترط صحّته. فلو أخبرت خبراً صادقاً وقلت لك: فيه تنكة ذهب ليرات.. والكيس مليان، وموجود في المكان الفلاني ما أحد يعرفه.. وحكيت لكم إياها، آمنتُ بصدق الشيخ. بعد إيمانكم بصدق الشيخ شو تعملوا؟ ترجعوا عالبيت وتناموا؟ شو بتعملوا؟ تطلعوا دغري! ١٠ يطلعوا؟ عشرين؟ أكثركم! ركضاً. اشتغل الركض.. مين بدو يطلع يأخذها؟ الأول. صاحب الهمّة. أمّا اللي ماشي مشي يطلع شوي ويقول تعبت، يقعد ويتعب.. هذا متى سيصل؟ ذلك حملها ونزل وهذا لا زال ما طلع.. علوّ الهمّة يا ابني. إذا فيه همّة، تصل. وأنا أخذت درسي في الهمّة النّحلة. ملكة النّحل لمّا بدها تتلقّح بيطلعوا النّحلات وراءها. كل الذكور بيطلعوا من الخليّة وراها. وهي تطير وترتفع.. كلّ ما هي ماشية تطير وترتفع. وهؤلاء راكضين وراها. فيسقطون. يظلّ طيرانها من سبعة لعشرة كيلومتر تطير وترتفع. وآخر مَن يصل إليها هو الملك. هو الذي يلقّحها ويرجع هو وإياها العز والكرامة لهم في الخليّة.. كل النحل يخدمونهم. البقايا اللي سقطوا.. إذا رجعوا للخلية يقتلونهم ولا يدخلونهم. يُقتلوا على باب الخلية، ممنوع يدخلوا. لأنه طلع مقصّر وما طلع فحل. ما فيه عنده همّة يلقّح نقول له: ارجع انت لست أهل ان تكون من أهل التكريم. فالذي يلقّح النحلة يمشي وراها حتى يصل، وهذا الذي يأخذ الأولية ويصير له الدلال والكرامة. بالبيت يتدلل هو والنحلة. فمين بده يتلقّح؟ بحبّ الله ﷻ ؟ بده يتلقّح بذكر الله ﷻ.. يكون صاحب همّة يا ابني. فالشيخ يا ابني عم يرتقي. انت عندك الاستعداد ترتقي؟ فالذي يصل، هذا يا ابني، يصير له الكرامة.. علوّ الهمّة ما فيه فراغ.. علوّ الهمّة ما فيه ضياع الوقت.. علوّ الهمّة ما فيه لهو.. علوّ الهمّة من عمل لعمل … ايه شو صاير؟ أخي طوّل بالك! الدنيا ح تروح؟ ما ح تروح الدنيا بس انا ح روح. انا حياتي تنطوي، كل يوم ينطوي العمر .. عم يروح من العمر. كل يوم ينطوي.. وكل يوم أبتعد عن الدنيا يوم، أقترب من الآخرة يوم. هيك تعرف حالك؟ عم تقرّب للآخرة فممكن تصل لليوم الأخير الذي هو يوم النّقلة.. ترجع؟ لا رجعة يا ابني.. فالطالب الذي ما عنده علوّ الهمّة لا يمكن أن يصل يا ابني. فهذا الأخ الذي بده الله ﷻ ينفعه، بده يكون عنده علوّ الهمّة، أن يبذل الوقت والجهد ليصل. أمّا بدّك وِصال يا ابني وانت من أهل الانفصال، لا تصير. بده يكون من أهل الإتّصال. والإتّصال بدك تقف عالباب، أنا عالباب.. افتح لي يا بوّاب.. تقف عالباب و..طرقتُ الباب حتى كلّ متني .. حتى تتعب ايدك وتظلّ تدقّ. أمّا دقّ دقّة ودقّتين، وما حدا فتح فتمشي.. بكرا اللي يكونوا عم يصلّوا يكون لهم حال مع الله ﷻ، ممكن يكون غير ذلك.. ما استنّى، يطعلوا يفتحوا ما بيلاقوا حدا.. ايه يصطفل! راح، راح.. أمّا اللي واقف عالباب.. ولن أَبرحَ الباب حتى تصلحوا عوجي وتقبلوني على ذلّي ونقصاني.. ظلّ واقفاً عالباب، فتحوا الباب، لقوه.. لن أبرح الباب.. هذا من الصادقين.. تفضّل.. يدخلونه ويُكرَم بالكرامة الصادقة. وين اللي دقّ ومشي؟ فيا إخواني قديش لازم يكون الأخ، هذا بينك وبين نفسك هذا، هذا أدبك انت مع نفسك.. لسه ما صار الأدب مع الغير. فأدبك مع نفسك علوّ الهمّة. الخامسة: بدي لحق لكم إياهم منشان الطريق طويل لسه. بس الله ﷻ يوفّقكم تعملوا يا ابني.
الخامسة: قلّة النوم خاصّة عند السّحر. لأنه وقت الإجابة والعطاء. فكّروا يا ابني وين هذا الوقت؟ انت بهالوقت وين صفيان؟ وقت السحر يعني قبل الفجر بساعة، ثلاثة ارباع الساعة، نص ساعة.. وين انت؟ غرقان أو قائم؟ وقت السحر! هذه قلة النوم بهالوقت.. ما قلة النوم تسهر طول الليل! او شغّيل سهر الليل قال بده يشتغل بذكر الله ﷻ .. لا يا ابني! نام وفزّ قبل الفجر بنص ساعة، تلات ارباع الساعة، هذا اللي بده يا ابني.. فكيف يبلغ المريد المُراد وهو نائم عند فتح الخزائن وتوزيع الغنائم؟ لمّا وزعوا الغنائم حط رأسه ونايم.. لذلك شو يقولوا بالمثل العامي: عند الغنايم، النسل النايم. وعند الصحون، قوم يا محروم. راح كله راح.. قوم! شو بده يحصّل؟ الصّحون؟ يلحس الصحون؟ راحت عليه! كيف يبلغ المريد المراد وهو نائم عند فتح الخزائن وتوزيع الغنائم؟ بدك تكون يا ابني صحيان! متى تُفتح الخزائن؟ قبل الفجر بساعتين وتبقى إلى الفجر مفتوحة. الخزائن مفتوحة، فإذا فزّيت أدركتَ.. ما فزّيت ، راحت عليك. لذلك الله عز وجل مدح: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) صلّى وجلس يستغفر الله ﷻ وقت السحر. استغفار! (قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) هذه هي قلة النوم. أمّا يأتي أخ فيسمع قلة النوم، يروح ما بقا بده ينام.. بده يذكر الله ﷻ.. ابني عندك شغل! عندك بيت، عندك اولاد، اخواتك، امك، بدهم يأكلوا! فإذا سهرت، ما بقيت تحست تشتغل. فكُن يا ابني واعياً. بعد العشاء، حط رأسك ونام. نام بكّير وفيق بكّير، وشوف الصحة شلون بتصير. هذا يا ابني، طبّاً هيك وشرعاً هيك.. وكان النبي ﷺ يكره السهر بعد العشاء. منشان ايش السهر؟ انا عندي طافي التلفزيون خلاص.. ما بقى له شغل. لأنه ما فيه شي! فهذا الوقت الذي أفتح فيه التلفزيون، آخذ المسبحة وأشتغل بها. هذه أنيستي عند النّوم وأنيستي في الطريق وجليستي في أوقات الفراغ. هذه أغلى أو التلفزيون؟ أيهما أغلى؟ هذه أغلى من التلفزيون يا ابني. التلفزيون يضيّع أوقاتك، يشغلك عن الله ﷻ، أمّا هذه فتقرّبك إلى الله ﷻ. وما قرّب إلى الله ﷻ أغلى وأعظم من الذي يبعدك عن الله ﷻ. الله ﷻ يوفّقنا يا ابني وإيّاكم.
قلّة النوم خاصة متى؟ عند السّحر. والذي لا يسحر؟ الله ﷻ يرضى عليكم انتم اليوم عم تحضروا .. الله ﷻ يوفّقكم وإياكم. الفضل ليس الذي جاء متأخّر إلا إذا كان بيته بعيد.. الفضل الذي يأتي متقدّم (غياث الله ﷻ يرضى عليه. قبل الفجر يأتي. من وين؟ من الميدان. قبل الفجر بربع ساعة يكون في الجامع. أسأل الله ﷻ لكم وله الثبات). الله ﷻ يثبتنا بقوله الثبات. الذي يأتي باكراً مثل الذي يأتي متأخّراً؟ هل يستوي المستقدمين مع المستأخرين؟ هل يستوي أهل العلم مع أهل الجهل؟ الله ﷻ يوفّقنا يا ابني.
قلّة النوم.. وخلّي المريد يتعب شوي بذكر الله عز وجل وبقراءة القرآن وسوف يجدها يوم القيامة عند الله ﷻ كاملة. والله لا يضيع ذرّة ولا مثقال الذرة لا يضيع. المعاملة مع مين؟ مع الله ﷻ. (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ).. وشرّاً يره.
السادسة: عدم الشبع الزائد. الذي يسبّب قسوة القلب.. الشبع إذا زاد عن حدّه يسبّب لك قسوة القلب.. خلّيك خفيف. هيدي ما شغلتنا خلوها لأهل الدنيا. أما أنت إِعمل يا ابني بالسُّنّة: قُم عن الطعام ونفسك تشتهيه. أما من هون ومن هون.. وبده.. بعدين ما تشوف إلا.. شو؟ والله اتضايقت! ايه ليش حتى تثقل. الله ﷻ يرحم بعض الصالحين كان راكب على الحمار عزموه.. قعد، أكل، شبع.. فزّ.. شيخ منشان خاطري هذه.. شيخ منشان الله ﷻ هذه.. شيخ كرمال حبيبك هذه.. هذه كرمال حبيبه وهذه كرمال الله ﷻ وهذه.. وهذه.. انتفخ. يضرب هالخاطر تبعك بدك تقبرني فيه! طلع خارج البيت وتقيأ! ما فيه محل! تقيّأ.. هو وفي الطريق، الحمار عطشان حطّ له ماء، فشرب. قال له منشان خاطري اشرب شوي، كرمال.. اشرب شوي.. ابوس راسك اشرب شوي.. فيرفع الحمار رأسه. قال له: بحقّ رقبتي انت تفهم أكثر مني. لا خاطري ولا شي.. نقطة زايدة. يا ابني اذا كان الأكل ما الك، بطنك ما الك. يا ابني، اعرف.. كثرة الطعام، كثرة الأمراض والآلام! كلّما زاد الطعام، زادت الأمراض والآلام وكلّما قلّ الطعام، قلّت الآلام. لذلك خلّيك دائماً وسط.. ما واحد يروح هلق.. مرة حكيت هيك عن قلة الأكل، بعض الإخوان راح ما بقا بده يأكل ولا بقا بده ينام، بده يصير من أهل الذكر.. وأمك يا ابني؟ دقت لي أمه بالبيت: دخيلك ايه ما عم يشتغل.. ترك الشغل وترك الأكل وترك النوم، ليش؟ قال بده يصير من أهل الذكر. خير الأمور أوساطها.. لا تعبّي لفوق ولا تأخذ قلّة كمان.. فرُبَّ مَخمَصةٍ شرٌّ من التُّخَمِ.. المخمصة اي الجوع. يمكن يصير الجوع يشغل عليك قلبك وعقلك. فيا ابني، كُل ولكن في حالة وسط. وهذه يا أحبابي انتم تستطيعوا عليها. عم تأكل رغيف، رغيف ونص عالأكل، عظيم ماشي.. اعمل انه رغيف فقط يكفي. هالرغيف الذي ستأكله، صغّر فيه اللقمة وامضغها جيد.. بدل ما انه مضغتين وتبلعها.. لا يلحق يحطّها بفمه الا بلعها! حطّ التانية.. قلة العلك يا ابني يوصلك إلى الأمراض.. يصير معك إمساك ما تعود تطلع.. إمساك كأنه ما انهضم.. الخبز ما انهضم! لأنه نشاء ما انهضم.. نزل على الأمعاء.. نشاء مسّك المعدة ما بقا يحسن يطلع لبرّا. بده يصرّخ، بده يحطّ بربيش حتى يطلع.. بده يأخذ لقمة بس حتى يطلع.. لا يا ابني! خفِّف الطعام واعلك اللقمة منيح، فتطلع ما فيها شي. فدائماً الإنسان يكون حكيم نفسه. فقلّة الطعام الزائد يا ابني.. ما يكون فيه زائد. عدم الشبع الزائد لِما ورد في حديث الرّسول ﷺ: "ثلاث خِصال تورث القسوة في القلب: حب الطعام، وحب النوم، وحب الراحة". هذا الحديث موقوف على عائشة رضي الله عنه وهو مرفوع عند الديلمي رضي الله عنه . حديث مرفوع للنبي ﷺ . قلبه ما عم يذكر الله ﷻ قسيان ليش؟ معناتها لا تحب الطعام.. لا تكثر الطعام، لا تكثر النوم ولا يكون عندك راحة. لكن شو بده يكون؟ دائماً تعب! هذا يا ابني من آداب السلوك إلى الله ﷻ. هذا يا ابني الذي يريد أن يسلك إلى الله ﷻ . لذلك الحديث شو؟ "حَسبُ ابن آدمَ" أَرغفةٍ يُقِمنَ صُلبه؟ أو أرطالٍ؟ " حَسبُ ابن آدمَ لُقيمات يُقِمنَ صُلبه". والأكل في الثلاث سُنّة.. أمّا الأكل في الأربعة والخمس منَ الشَّرَه. هذا شَرٍه! بالخمسة عم يدعبلها ويسفّها تنزل بحلقي بإذن الله ما هيك؟ ٣! ٣ أصابيع! كان النبي ﷺ يأكل في ثلاثة أصابع. شو بيحملوا هالثلاثة؟ هذا أكل النبي ﷺ! فيا ابني خلّيكم دائماً على مستوى القلّة. وقال يحيى بن معاذ: مَن كَثُرَ شِبَعه، كَثُرَ لحمه؛ ومَن كَثُرَ لحمه، كَثُرَت شهوته؛ ومَن كَثُرَت شهوته، كَثُرَت ذنوبه؛ ومَن كثُرَت ذنوبه، قَسا قلبه؛ ومَن قسا قلبه، غَرِقَ في آفات الدّنيا وزينتها. غرق! معناتها ما عاد فيه لنفسه خير.. شلون يكون له خير للإيمان أو لدين الله ﷻ؟
السابعة: ترك الأخلاق الرديئة. لأنّ الأخلاق الرديئة يا ابني نَجاسات وسموم تُسمّم الإيمان وتُنجّس القلب. ما هي الأخلاق الرديئة؟ من حقد وحسد وغيبة وكذب وكِبر وعُجب ورياء وافتخار بالعمل. هذه كلها يا ابني من الأمراض النفسية التي تُميت الإيمان وفيها من الأعمال التي تُحبط الطاعات والأعمال. كالرياء والعُجب والفخر في العمل يُحبط الطاعات. فالمريد الذي بده يسلك بده يترك هالأخلاق. ليش تحقد على الغير؟ آخ، الله ﷻ يورّيني فيه ساعة سوداء. آخ، شو بدي اعمل له؟ حقود! المؤمن يا ابني لا يحقد على أحد ولا يحسد أحد. الله ﷻ يُعطي بفضله مَن شاء كما يشاء ويمنع مَن شاء كما يشاء. ولا تكذب على أحد! لا تعوّد لسانك الكذب يا ابني لاعلى قريب ولا على بعيد ولا على صغير ولا على كبير ولا على طفل ولا على دابّة. عوِّد لسانك الصدق. ولا تذكر أحداً في نقص. دعوا الخلق لخالقهم. فيه واحد منّا يحاكم الغير؟ المحاكمة لله ﷻ. خلّي الله ﷻ يحاكمه يصطفل. انت لا تتدخل. فترك الأخلاق الرديئة.. أمّا بدّك تسلك وأخلاقك رديئة يا ابني! صعب يا ابني ما ممكن! الناس بتقول يا ابني: شوف هذا اللي بيروح لعند الشيخ، يروح لعند الشيخ وكذاب، يروح لعند الشيخ أخي ويطعن بالناس ويحكي عليهم! شو عم ينتفع عند الشيخ؟ صحيح ما عم ينتفع! الذي يأتي لعند أهل الله رضي الله عنه يا ابني بده تتغيّر أخلاقه، لا حقد ولا حسد ولا غيبة ولا نميمة ولا كذب.. كلهم تاركهم! لا رياء ولا عُجب! بده الله ﷻ ومتوكّل بالله ﷻ، أكتر من الله ﷻ ما جاي لباله يا ابني. أُترك الناس! دعوا الناس في غَفلاتهم يرزق بعضهم بعضاً. حاجتكم؟الثامنة: تأنيب النّفس على التقصير. وهذه صفة من صفات السالكين أهل القرب، أهل الكرامة، الذين ترتقي درجاتهم. دائماً عم يؤنب نفسه على التقصير فهذا عم يتعب نفسه. واعلم يقيناً أنّ تعب الدنيا، راحة في الآخرة. وراحة الدنيا هي تعب الآخرة. فالذي يتعب هون، بيرتاح هونيك. والذي هون بده يرتاح، بده يتعب هونيك. الله عز وجل خاطب النبي ﷺ بقوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ) يعني اتعب. فالله ﷻ يريد لنبيّه الراحة او التعب؟ شو رأيكم؟ الراحة؟ ما كان قال له (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ)، كان قال له فإذا فرغت فارتاح. (وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب).
شَقيَ إبليس بخمسة وسَعدَ آدم في خمسة. ٥ شقي فيهم إبليس.. أولاً لم يُقرّ بالذنب، عمل ذنب لكن ما اعترف فيه، بينما سيدنا آدم قال (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا) أقرّ بالذنب. ثانياً لم يندم. سيدنا آدم ندم (وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا). ثالثاً لم يُلِم نفسه، بينما سيدنا آدم لام نفسه على ما فعل. ل (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا) عمل خطيئة، اعترَف وأقرّ وندم ولام نفسه. أمّا إبليس ايه شو عملنا؟ شو ساوينا؟ وما سجدنا شو فيها؟ ما بدّي احترمه! شو فيها؟ فيه أمر إلهي. ولم يعزم على التوبة. وأمّا سيدنا آدم فتاب عليه وهداه. تاب الله ﷻ عليه لأنه طلب التوبة. خامساً، طُرد من الرحمة انه الله ﷻ لن يرحمه. أما سيدنا آدم، فطمع برحمة الله ﷻ. (وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا) بدنا رحمتك. فشَقِيَ إبليس بخمسة، وسعدَ آدم بخمسة. ضد الخمسة تبعو إبليس، سعد فيهم سيدنا آدم. الله ﷻ يوفّقنا. أنتم مذنبون او لا؟ تقرّون؟ نعم. تقرّوا بالذّنب؟ نعم، والله برافو عليكم. إذا واحد يقول ما بعمل خطيئة، لا! يكون هذا إبليس! نقرُّ! اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ.. شو معنى أبوء؟ أعترف وأقرّ.. وأبوء بذنبي.. أعترف وأقرّ بذنبي.. فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. لكن كلكم مذنبين جايين عالجامع؟ كلكم خطّائين جايين؟ طب، خطّائين شلون جايين عالجامع؟ وأنا كمان خطّاء معكم. جايين داخلين للحمّام نطلب من الله ﷻ أن يغفر لنا. نسأل الله ﷻ بسرّ اسمه العظيم أن لا يفرّقنا إلا وقد غفر لنا. كلّما أذنبنا، نأتي إلى بيته، نأتي إلى الحمّام لعنده وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. نسأل الله ﷻ أن يغفر لنا.
التاسعة.. صعبة على البعض ولكن (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ): غضّ البصر عن النظر الحرام. لقول النبي ﷺ: "النّظرة سهمٌ مسموم من سهام إبليس، مَن تركها من مخافتي (يعني من مخافة الله عز وجل)، أبدلته ايماناً يجد حلاوته في قلبه". يا الله! ما أحلاها! الله ﷻ يبدّلك ايمان وتذوق حلاوته منشان غضّ البصر. وين؟ والله ما عم نحسن يا شيخي! والله ما عم نحسن، بالمحل فايتة واحدة وطالعة واحدة، ما عم نحسن! يا ابني، النظر الحرام مش النظر! النظر بيع وشراء، بدّك تبيع وتشتري! أما لا تنظر نظر حرام، أن تشتهيها أو تميل نفسك إليها. تكون عم تبيع، مالت النفس! بده يعطيها الغرض، يحطّ ايده الى ايدها! دقّت يدك بيدها! اشتغلت الكهربا يعني؟ يا ابني شو استفدت؟ راقِب أنّ الله ﷻ معك، دائماً احسب أنّ الله ﷻ يراك، فغضّ البصر حتى لا يأتي هذا السهم ويقتل قلبك. مَن الذي عبّر عن هذه النظرة؟ ايش اسمه؟ حافظ ابراهيم؟ أحمد شوقي قال: نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء.ج فسخط الله ﷻ وغضبه. نظرة! اول شي يتطلع بعدين؟ يضحك.. بعدين؟ سلام عليكم كيف صحتك؟ شلونك؟ وين راح؟ وين جاي؟ فكلام! ممكن نشرب فنجان قهوة سوا؟ فموعد.. فلقاء فسخط الله عز وجل وقع عليهم. لذلك، الذي عنده طاقة عم يجي منها الريح، يسدّها ويستريح!...
بحسن ما شوف واحد منكم؟ نعم بغمض عيوني، خلاص ما بقا فيه حدا.. لا ناس ولا جوامع ولا .. خلاص. ارخي البرداية ما بقا فيه حدا. الله ﷻ يوفّقنا.
العاشرة: الإجتهاد في نفي الغفلة. ما تخلّي الغفلة تمرّ على القلب وذلك بكثرة ذكر الله ﷻ وتلاوة القرآن ومراقبة الله ﷻ. الذكر والتلاوة والمراقبة.. بذلك تستطيع بتوفيق الله ﷻ أن تصرف الغفلة عن قلبك.
الحادية عشر.. طوّلنا عليكم اليوم، لكن الله ﷻ يا ابني يلهمكم تعملوا. إذا أُلهمتم العمل.. هيدول حطّهم قدامك دائماً، لاحظ أن تطبّقهم.. إذا أُلهمتم العمل، والله فُتح لكم يا ابني الفتح الإلهي إلى الوصول. الله ﷻ يجعلنا أهل. الحادية عشر: أن لا يطلب الفتح ولا يستعجله. لا يطلب الفتح ولا يستعجل الفتح، لأن الفتح منحة من الله عز وجل وفضل.. الله ﷻ يتفضّل به.. لا تستعجل امتى وما امتى! وليس ما عم يصير معنا؟ دعها لله ﷻ! لمّا عم تذكر الله ﷻ، شايفك؟ هل تغيب عن الله ﷻ؟ إذاً الله ﷻ يعلم، فلا تطلب. عليك أن تلزم العمل، فإنّ ملازمة العمل تورث الثّمرة.. لكلّ عمل ثمرة. لمّا تجدّ، بيطلع الثّمر. وليكن قصدك رضاء الله ﷻ فقط. اشتغل لله ﷻ. مثال كمان.. واحد الملك سمح له يدخل لعنده يقابله.. لمّا تفوت لمقابلة الملك، يخطر لبالك ان تأكل عنده او تشرب عنده؟ يخطر لبالك؟ شو بيخطر لبالك؟ إذا قال لك شو بدّك؟ شو تقول له؟ رضاك. ما هيك؟ يخطر لبالك اكل وشرب وكذا؟ لا! فانت قاعد مع الله ﷻ، ولله ﷻ المثل الأعلى، لا تطلب يا ابني أكل وشرب وفتح وعطاء ومدد.. انت عليك تطلب رضاه. فلذلك إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي. فلا تطلب يا ابني.. خلّي همّتك هو.. لمّا تكون همّتك هو، يعطيك من جوده وفضله ما يشاء. وإذا الله ﷻ أعطى، أبهر. ما يعود عندك عقل، يسع العطاء! جل جلال الله! والله عطاء الله ﷻ يا ابني لا يوزن بعقل ولا يوزن بفهم ولا فيه آلة تحسن تجمع عظيم عطاء الله ﷻ للإنسان. لذلك لا تستعجل الفتح، هذا بينك وبين نفسك.. اسأل نفسك ليش عم تذكر، ليش عم تقرأ القرآن، ليش عم تصلّي.. نيّتي رضاء الله ﷻ. أسأل الله ﷻ أن يثبتنا.
وأخيراً، ستر الأعمال والأحوال فيما بينك وبين الله ﷻ.. أن تستر أعمالك وأحوالك فيما بينك وبين الله جل وعلا. اِجعل أحوالك يا ابني سرّ. بينك وبينه، فلا تخلّي حدا يا ابني يطّلع اليها، لا تخلّي حدا يعرفها. أُكتُم حالك مع الله ﷻ وأَخلِص له. لا تخلّي حدا يعرف! شلون ذكرك شو صاير؟ شو عم تشوف؟ ما بعرف! ادعي لي الله ﷻ يثبتني. دائماً اسألوا الله عز وجل أن يثبتكم. قال سفيان الثوري رضي الله عنه.. هذه آخر كلمة تكتبونها.. "بلغني أنّ العبد يعمل العمل سرّاً".. ممكن يتصدّق سرّاً، ممكن يصلّي سرّاً، ممكن يذكر سرّاً.. "بلغني أنّ العبد يعمل العمل سرّاً، فلا يزال به الشيطان حتى يغلبه ". يظل الشيطان يحركش فيه حتى يحكي شو ساواه.. حتى يحكي. انت عملته سرّاً بينك وبين الله ﷻ. يظل يحركش حتى يغلبك، "فيُكتب في العلانية".. صار عمله علانية لأنه أجر السر على العلانية سبعين ضعفاً.. فانتقل حاله من السر إلى العلانية، صار بعشرة. "ثم لا يزال الشيطان به، حتى يحبّ أن يحمد اليه". منشان يذكروه منشان يقولوا ما شاء الله حوله منشان يمدحوه. "فيُنسخ من العلانية فيثبت في الرياء". إذاً الشيطان نفذ السهم تبعه؟ شوفوا قديه بدكم تنتبهوا! هذه لا تأتي بالبال! عمل خالص بينك وبين.. ما بدنا حدا يدرى.. لكن الشيطان يحركش.. اِحكِ.. ما بدي احكِ.. انت يقول له: اشكر الله ﷻ عليه.. منشان تشكر الله ﷻ .منشان تعرف بنعمة الله ﷻ عليك. يقول: فضل الله ﷻ عليّ والحمد لله صار معنا كذا كذا.. هو زعمه انه عم يشكر الله ﷻ، لكن الشيطان حطّها له بهالقالب . نزل من سبعين الى عشرة. يمكن ما فهم! بيّن له ياها! منشان يقول لك ما شاء الله.. عم يحركش له. يقول له والله الحمد لله صار معنا هيك ويشكر الله ﷻ، فتقول ما شاء الله حولك. ذهب العمل وكُتب رياء.. والرياء ليس فيه من الأجر شيء.. هذا إذا ما روّح الطاعات معه! هذه عم تصير او ما عم تصير؟ الشيطان عم يتغلب يا ابني. لذلك عملت العمل خلّيه جوّا.. بيحكش! متل الجمرة باليد.. اذا كانت الجمرة بالجيبة، تظل تحرق حتى تطلع! لا يا ابني خلّيها جوّا. الذي عملته سرّاً خلّيه سرّاً. أسأل الله ﷻ أن يغفر لي ولكم. هلق بدأنا يا ابني بالآداب. هذه أدبك مع نفسك.. فمَن كتب، سيعرف هذه الآداب تبعه، فيرجع لها ويطبّقها والذي لم يكتب، سينسى.. ومعناتها لا بدّه يسلك ولا بدّه يصل. أسأل الله ﷻ أن ينفعنا جميعاً بما علّمنا. اللهم نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا واجعلنا من عبادك الصالحين ووفّقنا لطاعتك ومرضاتك يا أرحم الراحمين. وصلّى اللهم على سيدنا محمد والحمد لله رب العالمين.

المشاركة