سبق معكم لما اشتد الاذى والاضطهاد والمضايقات على الاسلام الممثل في شخص النبي الكريم واصحابه وما تحملوا هذه الاعباء بطاقاتهم الجسدية لأن النفس والانانية وحب الراحة والبعد عن الاذى هذا من طبيعة الانسان الخام يعني من طبيعة حديد الجبل.. الحديد في الجبل ليس له قيمة لكن لما يخاطبه العلم والتصنيع يصير طائرة فوق السحاب يصير طائرة ثمنها 50 مليون بعدما كان ثمنها لا يسوى شيئاً .. فالاسلام يا ابني علم .. ليس علم اللسان والاذن هذا ابسط العلوم.. اذا العلم ما كان صفحات القلب والكتابة اذا ما كانت بقلم من نور والقبلة اذا ما كانت هي حضرة الله والطهارة ليس فقط بالماء والصابون طهارة النفس وتزكيتها ومجاهدتها هذا الاسلام يا ابني .. بل هذا روح كل الاديان.. الاديان اتت حتى توجد الانسان الفاضل .. انسان السماء الانسان الرباني العلم والحكمة ليس ليبني روحه .. يجعل روحه عملاقة وعقله قزم.. عقله بهذا الحجم صغير وروحانيته بحجم الجامع لا.. هذا النبي كان عقله وُجد ليوجد العالم الراقي ويجعل الامم امة واحدة امة ملائكية في الأخلاق والروح.. في العقل حكماء وفلاسفة.. في العمل والانتاج بنائين السعادة والحياة في الارض قبل السماء.. هذا ابني لا يتحقق مجاناً.. لا يمكنك ان تأخذ عقد الماس بفرنكين يضحكون عليك.. فلما اشتد الاذى هذا الاذى هذا الضغط الاضطهاد التعذيب التهجير القتل.. كل هذا .. لكن كله بقيادة الحكمة.. يعني بأقل التضحيات عظمة القائد ان يفتح المدينة بأقل التضحيات اما اذا فتح المدينة واذهب ثلاث ارباع جيشه اخذها خرابة واذهب جيشه.. النبي فتح مكة من غير حرب.. لكن الجيش مجهز لكل شيء.. اعداءه لم يقتلهم بل قلبهم انصار واحباب.. وكانوا اعداء وألدّاء.. هذه عظمة الاسلام يا ابني..
(فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) .. في كل وقت تستطيع ان تسب وتعادي لكن ليس كل الوقت تستطيع ان تعمل احباب واصدقاء وانصار.. فلما في البداية بعدما النبي عرض نفسه في الاسواق وفي الشوارع وفي القبائل ويطلب الحماية من عابدي الاصنام فبعد الاضطهاد والعرض والفشل والطرد والجفاء.. اذاً أهكذا؟ تقدم معكم انهم تجاوبوا معه اهل المدينة وكم كان عددهم؟ من ستة الى ثمانية.. انتظر النبي سنة ثانية في السنة الثانية صاروا 12 .. ففاوضهم النبي وحضر في المفاوضة سيدنا العباس.. ولا يزال على دين قومه.. ليس على دين قومه بل على دين النبي ﷺ.. وليس كذلك.. قال لهم تعالوا معاهدة عليكم ان تبايعوا وتعاهدوا وتقسموا .. ظاهراً وباطناً.. فاجتمعوا عند العقبة الثانية في منى كانت قريش تحج قبل الاسلام لأن الحج على شريعة ابراهيم وهم على شريعة ابراهيم بعد الاف السنين تغيرت الامور .. الان اسلامنا هل هو مثل اسلام الصحابة؟ كما كان في زمان النبي؟ الله يعفي عنا.. فلما اجتمعوا قام سيدنا العباس.. فقال لهؤلاء ال12 انصاري قال لهم : محمد ابن اخي قال لهم تريدون ان تأخذوه اليكم تعرفون على اي اساس ؟ على اساس ان تحاربوا الاسود والاحمر.. فإن كنتم ترون انكم اذا نهكتكم الحرب أسلمتموه .. اذا اشتد الاذى والضغط عليكم والعرب كلها تحاربكم اذا كنتم تريدون ان تتركوه فمن الان فاتركوه ونحن نحميه.. وان صبرتم على ذلك.. اذا لديكم صمود فخذوه.. قالوا له : ما هذا الكلام؟ نحن أتينا نفديه بأرواحنا وبأموالنا وبمهجنا وقد اسلموا كلهم وبايعوا النبي.. قال هذه من ناحية الحماية.. قبل كل شيء حماية الدعوة.. استمرار الدعوة.. حتى النبي وصل الى هذه المرحلة كان قد مر 12 – 13 سنة حتى وصلنا الى 12 شخص من مكان اخر يؤوون الاسلام ويقبلوا حمايته .. قال فأسلموا كلهم وبايعوا النبي ﷺ.. قال : فبايعناه على الايواء والنصر.. يؤوون النبي اذا لجأ اليهم ويناصرونه تجاه اعدائه.. انظر ابني لا يوجد صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا حج.. ايواء ولا اله الا الله محمد رسول الله.. عليك ان تحمّل سيارتك على حسب طاقتها.. شيفروليه موديل 84 تاكسي تحمل 4 ركاب الى 5 لا بأس والصندوق فيه الشنط ايضاً لا تثقلهم.. ثياب لباس لا ادري ماذا .. عليك ان تكون حكيماً خاطب الناس بما يهضمونه بما يعقلونه بما يقبلونه.. بما يفتحون له قلوبهم.. شيء من التاريخ هذا في اول الامر.. متى ما استجاب اليك عقولهم اشتغل بقلوبهم.. ونريد ان نرجع الى اسلام القرآن فقه القرآن المشروع بالسنة.. هذا الاسلوب الذي تقرؤونه بالكلية .. هذا يجب ان تعرفوا كيف.. هذا مثل مجموعة الادوية في الصيدلية.. لما تركب الدواء من هنا تأخذ ملعقة من هنا تأخذ 2 ملغ.. انت عليك ان تعطي كل واحد غذاءه على حسب قابليته.. وفي رواية على ان لا نشرك بالله شيئاً وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر.. القيادة وتربية الجندي في العسر واليسر والمنشط والمكره.. منشط تعبان كذا عليك ان تطيع. وان لا ننازع الامر اهله.. اذا النبي عمل قائد على الجميع ان يسمعوا .. لا يقولوا هذا يستاهل هذا لا يستاهل هذا فيه اهلية.. النبي اعلم ام انت اعلم؟ النبي في اخر ايام حياته ارسل جيشاً يريد ان يرسله الى الاردن وجعل قائده اسامة ابن زيد العبد ابن العبد وعمره 18 سنة وفي الجيش ابو بكر وعمر.. كيف ابو بكر وعمر ؟ عمر وما عمر .. وابو بكر وما ابو بكر.. وفي نظر كل الناس.. ما ورد ولا في اي حديث ان ابو بكر تبرّم او عبس او اظهر عدم الرضا.. ابو بكر افضل او اسامة؟ طيب لماذا؟ هذه فضيلة ابو بكر ان يقبل الامر بأن يكون رئيسه عبد.. لا يوجد انانية .. لا يوجد حب الذات لا يوجد حب الرئاسة والزعامة.. هذه ابني تخرب كل العمل الاسلامي.. هذه تخرب المشايخ والعلماء.. فلتكن جالساً على العتبة ويكون الله راضٍ عنك.. ولا يضعونك على عرش من الماس لأجل رضاء نفسك.. هل هناك اعظم من سيدنا ابو بكر؟ ومن اميره ؟ سيدنا عمر في خلافته لما يرى اسامة ابن زيد يقول له : السلام عليك ايها الامير .. انت اميرنا.. لان النبي امّرك علينا.. فتوفى النبي والجيش لم يذهب .. وتولى ابو بكر الخلافة فاستأذن اسامة قال له: أتأذن لي ان استبقي عمر لأستعين به؟ هذا اسلام.. يوجد خلق اصول طاعة.. الهي انت مقصودي ورضاك مطلوبي.. ليكن ليس لديك شيء ويكون الله راضٍ عنك يعطيك كل شيء.. الذين الله اعطاهم وفتح عليهم من هذا الباب.. اذا اردت ان يعطيك الله لا تفكر في العطاء.. فكر في الطاعة فكر فيما يحبه الله.. لا تفكر فيما تحبه انت لا تفكر في حظك.. فكر في مراد الله.. فيما اوجب وفيما يحبه الله.. قال : وان لا ننازع الامر اهله وان نقول بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم.. يلوموننا يتكلمون علينا يستهزئون بنا يضحكون علينا لكن كله بالحكمة.. ويكون القلب مليئاً .. اما اذا كان القلب لا يزال فارغاً كيف ستملأ غيرك؟ فإن وفّيتم فلكم الجنة.. ومن قصر من امر ذلك شيئاً كان امرهم مفوضاً الى الله ان شاء عذبه وان شاء عفا عنه.. وفي رواية ابايعكم على ان تمنعوني ممن تمنعون منه نساءكم وأبناءكم وعلى ان يرحل اليهم هو وأصحابه.. يهاجر.. لأنه لا يوجد امكان ان يُبنى الاسلام في مكة.. الارض غير قابلة ابحث عن ارض ثانية.. وارسل معهم ابن ام مكتوم ومصعب.. ارسل اثنين من الدعاة.. هذه في البيعة الثانية.. بعدما قالوا للنبي ابعث الينا رجلا من قبلك يفقهنا في ديننا ويدعو الناس بكتاب الله.. فبعث اليهم مصعب ابن عمير وابن ام مكتوم .. فلما قدم مصعب الى المدينة نزل ضيفاً على ابي امامة اسعد ابن زرارة.. وكان مصعب يؤم القوم .. هو الامام.. الاوس والخزرج.. وأول مجموعة صلى بهم مصعب قبل مجيئ النبي ﷺ لأنه في مكة غير ممكن اقامة صلاة الجمعة وكانوا 40 رجلاً.. فالامام الشافعي قال لا تصح الجمعة الا ب40 رجل .. لا .. لو كانوا 20 كانوا صلوا .. لو كانوا 50.. اختلاف المذاهب.. لا يوجد اختلاف.. امور حسب التيسير.. لذلك يوجد مذاهب يصح 3 ومذاهب يصح 4 ومذاهب .. عملنا كل مذهب دين مستقل.. هذا على هذا الدين لا يدخل في الدين الثاني.. لا يا ابني لا .. المذاهب كلها مذهب واحد.. في زمن النبي يوجد مذاهب؟ فمرة يسر له ب3 ب 3 .. مرة 30 ب 30 .. مرة 20 مرة ب40 .. مرة ب300 .. وقد كتب النبي الى مصعب انظر اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور يوم سبتهم .. فاليوم الذي قبله اجمعوا نساءكم وابناءكم فاذا مال النهار عن سفره .. صار نصف النهار ودخل في النصف الثاني فتقربوا الى الله تعالى بركعتين .. واستمروا على ذلك حتى قدم النبي ﷺ الى المدينة واسلم خلق كثير من الانصار على يد مصعب.. وكان في المدينة زعيمان كبيران سعد ابن معاذ واسيد ابن خضير.. ولا يزالوا على دين قومهم وثنيين.. واشتغلت الحركة في المدينة واتت التربة خصبة والبذور كله طلع.. فقال احدهما للاخر لا ابا لك انطلق بنا الى هذين الرجلين فانهما قد سفها ضعفاءنا وقد حماهما اسعد بن زرارة وهو قريبنا.. وابن خالتي احدهم يقول للآخر .. انت اذهب لا تقربه قل له يرفع يده عنهم لنطردهم حتى يعودوا الى مكة وابناءنا يعودوا الى عقيدتهم .. وثنيين كانوا يغارون على دينهم.. فأخذ أسيد حربته ثم أقبل على مصعب وعلى مضيف مصعب وهو اسعد فلما رآه اسعد بن زرارة قال لمصعب هذا سيد قومه فاصدق الله فيه.. أرني همتك ارني رجولتك وارني صدق دعوتك.. فوقف عليها وقال : ما جاء بكما الينا ؟ تسفهان ضعفائنا ؟ اعتزلانا ان كان بأرواحكما لكما حاجة.. ان كنتم تريدون البقاء على قيد الحياة ممنوع الدعوة.. واذا كنتم لا تريدون ان تعيشوا الان انا اقتلكم واتخلص منكم.. وقال لاسعد ما لك ولنا تأتينا بهذا الرجل الغريب الوحيد الطريد تسفه به ضعفاءنا واولادنا؟ فقال له مصعب : أوتجلس فتسمع؟ قال له تفضل اجلس.. فإن رضيت امراً قبلته وان كرهته كففنا عنك ما تكره.. نحن سنعرض عليك البضاعة ان رأيتها ظريفة وجميلة تلبسها ولا نمنعك.. وان رأيت انها غير جميلة ولا تريدها نحن نطويها ونعود.. قال انصفت كلامك صحيح. ثم ركّز حربته ورمحه وجلس اليه.. فكلمّه مصعب بالاسلام وقرأ عليه القرآن فقال : ما احسن هذا الكلام وما اجمله.. الناس بخير .. هؤلاء وثنيين بالحكمة وبصدق الايمان بجلسة واحدة نأتي نكفر الناس ندعوهم بالخناجر بخواصرهم.. اهكذا النبي فعل؟ الم يكن يستطيع ان يقتل ابو سفيان لما كان وثنياً؟ ألم يكن يستطيع ان يقتل اهل مكة كلهم لانهم وثنيين ؟ وعذبوه 20 سنة الا يستطيع؟ اهكذا فعل النبي؟ يا ابني هذا طلب العلم مثل الطيار يدمر الطائرة ويهلك الركاب.. والطبيب بدل المستشفى يعمل مقبرة.. فقال كيف نفعل اذا اردنا الدخول في هذا الدين؟ اخبروني اذا الانسان اراد ان يصبح مثلكم كيف يفعل؟ قال : ليس فيها شيء.. تغتسل وتتطهر تغير ثيابك وتشهد الشهادتين وتركع ركعتين. فقام واغتسل وطهّر ثوبه وشهد الشهادتين وركع ركعتين وهما صلاة التوبة.. ثم قال لهما: ان ورائي رجلاً .. الذي ارسله حتى يطردهم.. واذا رجع يريد ان يصطاده.. ان ورائي رجلاً ان اتبعكما لن يتخلف عنه احد من قومه وسأرسله اليكما الان وهو سعد ابن معاذ.. ثم اخذ حربته فرجع الى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم.. ما شاء الله عنه هذا السفير.. فلما نظر اليه سعد قال احلف بالله لقد رجع اليكم اسيد ابن الخضير بغير الوجه الذي ذهب به.. هذا الوجه ليس الوجه الذي ذهب من عندكم .. صار وجهه مختلف.. كان وجهه اسوداً صار ابيضاً .. ما المراد سواد الجلد.. نور الايمان.. هناك انسان لونه اسود لكن قلبه ابيض من الثلج.. وهناك انسان وجهه ابيض من الثلج وقلبه اسود من الفحم.. فالله يبيض قلوبنا .. وبياض الوجه وسواده في القرآن ما المراد اللون .. (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا).. لأن المبشرين يستغلون هذه الايات في افريقيا.. يقولون انظروا كيف القرآن يذمكم.. ما المراد الجلد .. بل المراد من البياض والسواد (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) .. (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ).. يعني اذا ابيض صار وجهه اسود؟ لا.. يعني كئيب حزين الخ.. فقال له سعد ما فعلت؟ بعثناك حتى تدبر هؤلاء ماذا فعلت؟ قال كلمتهما والله ما رأيت بهما بأساً وقد نهيتهما فقالوا نفعل ما أحببت .. لم يحكي لهم يعني يجب عليك ان تعرف كيف تتصرف.. وقد حدثت أن بني حارثة خرجوا الى اسعد ابن زرارة ليقتلوه وقد عرفوا انه ابن خالته لينقضوا عهده.. اتى قال له انت قلت لي ان اذهب اقتله .. يوجد جماعة يريدون ان يقتلوه هذا ابن خالتك هل تتركه حتى الغير يقتلوه؟ عند العرب كان يوجد تعصب قبلي.. عشائري.. فقام سعد مغضباً فأخذ الحربة من يده وقال والله ما اراك اغنيت شيئاً.. ارسلناك حتى تفعل شيئاً لم تفعل شيئاً.. فلما اقبل سعد قال اسعد لمصعب لقد جاءك سيد من وراءه من قومه .. هذا اكبر زعيم في المدينة.. فإن يتبعك لن يتخلف عنك منهم اثنان.. ارنا رجولتك.. هذا متخرج من الازهر او من كلية الشريعة ؟ هذا قلبه متخرج من قلب رسول الله.. كليتهم كانت قلب النبي.. فلما رآهما سعد مطمئنين عرف ان اسيدا انما اراد منه ان يسمع منهما.. فوقف متبسما ثم قال لأسعد يا ابا امامة والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني.. يعني لما رأيت مني هذه المعاملة التي اعاملك بها باللطف لكن لأجل الرحم والقرابة اعاملك باللطف.. خير ان شاء الله؟ تغشانا في دارنا لما نكره؟ تأتي الينا الى دارنا وحارتنا بشيء نكرهه؟ خير ان شاء الله؟ فقال له مصعب تفضل اجلس فإن رضيت امرا قبلته وان كرهته عزلنا عنك ما تكره.. المسألة ليست غصب ولا تفهم الامور بالقيل والقال.. افهمها بنفسك اسمعها بأذنك .. الاذن تكذب اما العين لا تكذب فاجلس استعمل اذنك وعينك.. قال له انصفت.. فركز الحربة وجلس فعرض عليه الاسلام وعرض عليه القرآن .. القرآن يسمعونه الناس بالاذاعات لا احد يتغير.. ابني يحتاج لقرآن من لسان يكون قلبه كله نور.. تريد ليس حبيب يسمعك قرآن بل تريد روحاً متصلة بالله هي تسمعك القرآن.. قال : فأعجبه ما سمع وصار يقول ما احسن هذا .. ثم قال لهم : ما تصنعون اذا انتم اسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالوا تغتسل وتطهر ثوبك ثم تشهد شهادة الحق ثم تركع ركعتين. فاغتسل وطهر ثوبه وشهد شهادة الحق وصلى ركعتين ثم اخذ حربته ورجع الى قومه وعندهم اسيد ابن خضير الصيدة الاولى.. فلما رآه قومه مقبلٌ قالوا نحلف بالله لقد رجع اليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم .. فلما وقف على قومه قال : يا بني عبد الاشهل كيف تعرفون امري فيكم؟ قالوا : سيدنا وأفضلنا رأياً وأيمننا يعني اعظمنا بركة.. قال : فإن كلام رجالكم ونساءكم عليّ حرام .. لن اعد اكلّم ولا احد فيكم حتى تؤمنوا بالله ورسوله.. قال : فوالله ما أمسى في دار قبيلة بني عبد الاشهل رجل ولا امرأة في ذلك النهار الا مسلماً ومسلمة.. تحتاج لصبر.. التين اول ما يطلع يطلع اعجر يابس يحرق الفم.. عليك ان تصبر عليه حتى يستوي.. العنب اول امره يطلع حامض تصبر.. الولد ليس من ليلة العرس يأتي لديه شارباً .. عليك ان تصبر حتى يصبح له شارباً عليك ان تصبر حوالي 20 سنة.. فأسلموا في يومٍ واحد كلهم.. الا واحداً وهو عمرو ابن ثابت فأسلم يوم أحد واستشهد في معركة احد ولم يسجد لله سجدة واحدة.. واخبر النبي عنه انه من اهل الجنة.. هذه انتهت البيعة الثانية..
الثالثة .. قال صار موسم الحج والاسلام ملأ المدينة فذهب الناس الى الحج.. لانه كان الحج موجوداً من ايام الجاهلية.. فراح مسلمهم ووثنيهم.. فقال كعب ابن مالك من الصحابة خرجنا مع حجاج قومنا من المشركين فاجتمعنا بالنبي نحن خاصة بمكة ثم خرجنا الى الحج وتواعدنا مع النبي ان نجتمع في اسفل العقبة عند مسجد العقبة.. هذا المسجد ماذا يسمونه ؟ مسجد الخيف .. وامرهم النبي ان يأتوا اليه بليل حتى قريش لا تشعر سراً بالكتمان بالتحفظ.. هل هذا عقل او ليس عقلاً.. اخي (فالله خيرٌ حافظاً).. غصباً عنهم .. هذا مخالف للسنة مخالف لقانون الله.. وأن لا ينبه نائماً .. اذا واحد نائم من المسلمين .. وان لا ينتظروا غائباً.. الساعة 2 الذي لا يأتي لا ينتظرونه.. تعلموا يا ابني الضبط بالوعود لديكم.. الساعة 2 يعني الساعة 2.. الساعة الواحدة تأتي على الواحدة.. لماذا يكون الاوروبيين صادقين في وعودهم بكل الامور والمسلم لا يوجد اسلام ابني.. فقال : وكان اجتماعهم في ليلة النفر.. وقت النفرة الناس كلهم مشغولين لا احد ينتبه لأحد.. انظر تخطيط النبي احكام عمل النبي الاسلام تعمل الاسباب على اكمل الوجوه هذا اختصاصك.. اختصاص الله لو عملتها على اكمل الوجوه اذا الله يريد ان يعمل شيئاً هل يعجزه؟ لكن الله عز وجل اذا احسنت الطائرة على اكمل وجه لا يعمل لك شيئاً.. لكن يستطيع ان يرسل عاصفة ويقلبها 500 قلبة.. لكن انت بماذا مأمور؟ مسؤوليتك عليك ان تأتي بها على اكمل الوجوه.. قال : وكنا نكتم امرنا ممن معنا من قومنا من المشركين.. قال : فلما هدأ الليل صار الرجل يتسلل والرجلان تسلل القط.. كيف القط يريد ان يصيد الفأرة .. يمشي لوحده ورويدا رويدا يمشي الخطوة يعمل لها 50 حساب حتى لا تحس الفأرة.. مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب يعني في الوادي عند العقبة ونحن 73 رجلاً وامرأتان.. المرأة نزلت بالمعركة؟ لها ممثل؟ وكان النبي قد سبقهم وكان بانتظارهم.. بمنتصف الليل النبي مستيقظاً قبلهم ومعه عمه العباس.. وهو يومئذ على دين قومه انا لا اعتقد.. لكن المصلحة حتى يحمي النبي ان يبقى على دين قومه .. النبي فهيم افهم الفهماء.. هو ينوّر العقول الناجحة وليس العقول الفاشلة.. قال: الا انه احب ان يحضر ابن اخيه ويوثق له فلما صار .. كان المتكلم سيدنا العباس قال : يا معشر الاوس والخزرج.. ان محمداً منا حيث قد علمتم تعرفون مكانته وقد حميناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فهو في عز من قومه ومناعة في بلده.. يعني لا تظنوا ان النبي ليس له انصار.. يعرض الاسلام بعرض العز بعرض العظمة.. وقد ابى الا الانحياز اليكم واللحوق بكم.. هو يريدكم.. فإن كنتم ترون انكم موفون له بما دعوتموه اليه ومانعوه وحارسوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك.. وان كنتم ترون انكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج اليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عزّة ومناعة من قومه وبلده.. اذا لا تستطيعون ان تحملوا هذا الحمل اتركوه نحن حاملين ومكفيين وموفيين.. فقال البراء: انا والله لو كان من انفسنا غير ما ننطق به لقلنا ولكن نريد الوفاء والصدق وبذل مهج انفسنا.. مستعدين نبذل الارواح والمهج دون رسول الله.. فلما اتفقوا على ان يقبلوا مسؤولية الدفاع عن الاسلام وحماية الاسلام وحماية النبي والحفاظ على النبي وقبلوا كل الشروط فقالوا يا رسول الله قد سمعنا مقالك فقل لنفسك وربك ما شئت فقال : أمرني ربي ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ولنفسي ان تمنعوني مما تمنعون به انفسكم وابناءكم. قال ابن رواحة فإذا فعلنا فما لنا؟ طيب المسألة بيع وشراء.. طيب نحن هذه بضاعتنا قدمناها لك ما الثمن ؟ ماذا ستعطينا انت ؟ قال : فلكم الجنة.. قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل.. لا نقلب ولا نطلب من احد ان ينزع البيعة.. فقال العباس: اخفضوا اصواتكم فإن علينا عيوناً.. لا ترفعوا صوتكم ويكون الجواسيس حولكم.. فقال احد الانصار : ان بيننا وبين اليهود عهوداً.. لأنه الان انتهى الامر بالاسلام لا يمكن ان يكون لنا حلفاء يكونوا ضد الاسلام لا يصير اسلام وتحارب اعداءه وانا قاطعوها فهل عسيت ان نحن قطعنا ما بيننا وبين اليهود ثم نصرك الله ان ترجع الى قومك وتدعنا؟ ايضاً اذا غداً قويت وانتصر الاسلام يعنّ على بالك مكة تعود الى مكة ونحن نبقى ميتمين بعيدين عنك ما رأيك؟ فتبسم رسول الله ثم قال : بل الدم الدم والهدم الهدم.. أي دمي دمكم تطالبون بدمي واطالب بدمكم.. فدمي ودمكم واحد وعهدي عهدكم ورحلتي رحلتكم انا منكم وانتم مني احارب من حاربتم واسالم من سالمتم.. فعند ذلك قال العباس: عليكم بما ذكرتم ذمة الله مع ذمتكم وعهد الله مع عهدكم في هذا الشهر الحرام والبلد الحرام يد الله فوق ايديكم لتجدّن في نصرته وتشدنّ ازره ؟ قالوا جميعاً نعم .. قال العباس : اللهم انت سامع شاهد وإنّ ابن اخي قد استرعاهم ذمته واستحفظهم نفسه اللهم كن لابن اخي شهيدا وحافظاً.. هذا على دين قومه؟ طيب.. انتهى الامر قال : اخرجوا اليّ منكم اثني عشر نقيباً.. ليست طبخة شوربا.. تكونون على قومكم بما فيكم.. وقال لهم : ان موسى اخرج من بني اسرائيل اثني عشر نقيباً.. كون اذا كل عشرة واحد مسؤول عنهم .. واحد مرض جسمه وقع بشدة وقع بضيق الشيطان أثّر عليه قصّر مرض ايمانه .. يجب ان يكون هنالك واحد مسؤول دائماً يتفقّد .. النبي سيحمل كل الحمل؟ كل واحد له حمله.. فكل واحد عليه ان يعرف سيُسأل ضمن حدود.. فقال : وسأختار منكم اثني عشر نقيباً.. فقال : لا يجد احداً في نفسه ان يؤخذ غيره فإنما يختار لي جبريل.. وجبريل ليس من عند نفسه ايضاً بل من عند الله تعالى.. فلا يكن همك الزعامة والرئاسة يكن همك نجاح الاسلام.. همك السمع والطاعة.. السمع والطاعة.. ليكن هواك لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به.. فلما تقول انا خير منه سقطت.. الذي سقط يا ابني سقط من هذا الباب .. الذي فشل فشل من هذا الباب.. ثم عيّن النقباء وتمّت البيعة وبايعهم وبايع المرأتين من غير مصافحة..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه والحمد لله رب العالمين.