37 الطريق

الطريق


كل المريدين يتكلّمون بين بعضهم البعض (أنا سلكت الطريق.. أنا أخذت الطريق عالشيخ.. أنا بدأت بالطريق) ما هو هذا الطريق وما هي غايته ونهايته؟ وما هو حال السلوك فيه؟ هذا الذي يجب أن يفهمه الأخ في سلوكه حتى يعرف هل هو من ابن الطريق او ما صار ابن الطريق. الطريق هو الطريق الموصل الى الله ﷻ. الطريق ان نوصل الى الله ﷻ. وسمّي طريقاً لأن المريد يسلك منه من البداية فان استقام وثبت بلغ النهاية. اما من لم يرزق الاستقامة والملازمة انقطع من نصف الطريق ورجع. وكما قال العارفون بالله قالوا: ما وصل من وصل الا من الطريق وما رجع من وصل. متى ما وصل ما عاد فيه رجوع الى النقائص والرذائل. لكن قبل الوصول يُخشى على المريد. والطريق سلوكه بالنسبة للمقامات ١٠٠ مقام على درجات الجِنان. الجنة ١٠٠ درجة والطريق ١٠٠ مقام وأما الأحوال فيه فهي لا تعدّ ولا تُحصى لأن الأحوال تتحول على حسب استعداد الأخ. فالطريق أول ما يبدأ فيه المريد.. يبدأ بالآداب. أول سلوك الطريق هو الآداب فالطريق كله آداب. والأدب مع الشيخ هو أدب مع الله ﷻ ورسوله. والآداب هي التي وردت في حديث الرسول المصطفى (ﷺ) الحديث الصحيح قال "أدّبني ربي فأحسن تأديبي ". انتبهوا هنا ان النبي (ﷺ) ما قال تأدبت قال "أدّبني ربي" ممّا يدل على ان الأدب منحة الهية يتفضل الله ﷻ بها على المريد الذي هو على مستوى هذا العطاء أما إذا لم يكن على المستوى فلا يمكن له ان يتأدب بكمال الآداب. "أدّبني ربي" فإذا كنتَ على الاستقامة وعلى السلوك أدركتَ هذا الأدب. أما الإنسان أن يتأدب بنفسه هذا من الصعب تأديب الإنسان بنفسه. لو سمعتم أن جبلاً زال عن مكانه فصدّقوا وإذا سمعتم أن رجلاً زال عن خُلقه فلا تصدّقوا. يعني اذا كان بمفرده لا تصدّق أن يتغيّر عمّا اتّصف به. أمّا إذا أدرك صحبة المربّي أو صحبة المعلّم فيتبدّل ويتغيّر كما تغيّر عمر (رضي الله عنه وارضاه) بصحبة سيدنا محمد (ﷺ). لذلك سنبدأ الآن نشوف ما هو هذا الطريق الذي سنسلكه وكيف ينتفع الأخ في الطريق. الطّريق أن تسلك مع شيخك طريق الإيمان والأخلاق والتوحيد بصدق التوجّه إلى الله ﷻ. إيمانٌ وأخلاق وتوحيد بصدق التوجّه إلى الله ﷻ. مشيك مع الشيخ هذا يسمّى سلوك. إذا سلكت مع الشيخ فتخلّقت بأخلاقه وتأدّبت بآدابه ووحّدت توحيده .. سلكت طريق الإيمان حتى تبلغ فيه مقام الإحسان: أن تعبد الله ﷻ كأنك تراه. أما من غير شيخ لا يمكن للإنسان أن يصل ولو سهر الليالي ولو قام الليل والنهار لا يمكن للإنسان أن يصل بدون شيخ. فالموصل للطريقة هو الشيخ لا نفس الطريقه. الموصل هو الشيخ بروحانيته بإمداده بتوجّهه بتعليمه بتربيته بهذا تصل. أما لو قرأ الكتب ودرس أحوال أهل الله ﷻ وقرأ كل ما حصل من كرامات لا ينتفع بشيء منها. وكما قال الإمام الشعراني (رضي الله عنه وارضاه) ما أضرّ بالخلق إلا كتب كرامات الأولياء. أي كثيراً أضرّت بالخلق. ليش؟ قال يأتي المسلم فيقرأ الكرامات.. هذه الكرامة للشيخ في حياته طلعت على ايده واحدة اتنين فسجّلوا له اياها. فيريد كل الناس ان يعملوا هذه الكرامة. فيأتي الناس ويقولوا الشيخ ما عمل هذه الكرامة يعني ما شيخ ما ظهرت كرامة على ايده. يريد الكرامة تظهر. يا ابني كل شيخ له كرامة وليست الكرامة تشهد ما عليه المريد ليست هذه كرامة وليست كذلك الكرامة إخبار ما يكون ولكن الكرامة أن يبدّل فيك الصفات والأخلاق لتستقيم على شرع الله. هذه الكرامة! فإذا وجّهك إلى شرع الله فاستقمت على الشرع.. هذه الكرامة العظمى. فأول بناء سلوك المريد.. أول لَبِنَةٍ في بناء سلوك المريد على الصّدق مع الله ﷻ. أن تكون صادقاً مع الله عز وجل وتبني صدقك على أصل صحيح. أحببت؟ تحبّ حبّاً صحيحاً. ذكرت؟ تذكر ذكراً صحيحاً. جالست؟ تجالس صحبة صحيحة. هذه أول لَبِنَة أن تكون على الصدق على أصل صحيح. وأي أصل من أصول الطريق لا قيد له بشرع الله ﷻ فهو أصل باطل. أي أصل في أصول الطريق لا يقيَّدُ بشرع الله ﷻ فهو أصل باطل لا ينتج منه خير. والأصل شيئان: صحبة الشيخ أصل ومعرفة الشرع أصل. فلا يمكن للمريد إذاً أن يبلغ مبلغ سلوك الإيمان إذا لم يكن قائماً على شرع الله ﷻ. كيف؟ إذا لم يكن له صلة وصحبة مع الشيخ المربي. إذا لم تكن له الصحبة الصادقة والمجالسة المخلصة فلا يمكن له أن يسلك ولا أن يبلغ. لذلك في هذا الزمان الشيوخ موجودون لكن السالكون أقلاّء. الشيخ.. شيخان.. موجودين المشايخ لكن السالكين قلال فممكن يحضر في المسجد ١٠ آلاف انسان اذا بيطلع منهم ٣ سالكين من نعمة الله ﷻ.

لا تعتقد أن السلوك هو كلام تقوله. السلوك عمل وأخلاق. ركيزته أولاً صحبة المربي على الصدق ثم اتّباع الشريعة. هذه أول لَبِنَةٍ تكون في طريق المريد فمن كان له شيخ صَحِبَه صحبة الصدق وأخلص معه فنقول له: أنت لزمت الأصول فلا بد لك من الوصول. أما من لم يصحب صحبة صادقة ولم يجالس مجالسة مخلصة فنقول له: إنما حُرموا الوصول لتضييعهم الأصول. من أضاع الأصل لا يصل مطلقاً. لذلك الإنسان لا بدّ له من صلة حقيقية وصحبة مخلصة مع الشيوخ العارفين بالله الكُمّل المُكمّلين. فمن أدرك هذه الصحبة وأخلص بها وصل إلى المقام الذي يريده بل إلى المقام الذي يَرقى به الشيخ إليه. ممكن أنت تريد شيئاً بسيطاً لكن همّة الشيخ أن يرقى بك إلى مقام الحضور مع الله ﷻ الحضور الدائم. فإذا أخلصت وصحبت.. وعلامة الصحبة الصادقة أن لا يوجد بها مَللٌ مدى الحياة. لو صحبت خمسين سنة لا تملّ فإذا مللت كنت كاذباً في صحبتك. هذه الصحبة الصادقة أن لا يمل فيها ولا يتأفّف منها ولا يراها طويلة. كلّما زاد العمر بتشوف حالك زايد عطش. كلما زاد العطاء تزداد عطشاً لأنّ العارف لا يَكمل إلا بكمال النّظر إلى الله ﷻ. هناك الكمال الأكمل. فيرقى بالمريد إلى هذا العطاء. ممكن المريد في الطريق يصير له مقامات يُكشف له عن أحوال يُكشف له ممكن أن يرى العرش. ممكن! المريد يصير له صدق فيرى. ما هذا المقصود يا ابني وليس هذا المطلوب. لأن العرش مخلوق وأنت تريد الخالق. فإذا تعلّقت بمخلوق قُطعت عن الوصول إلى الخالق. لذلك الصحبة.. الشيخ يدلّك اوعى هون فيه زحليقة هون فيه غرور وهون فيه نفس وهون فيه عُجب فلا يزال الشيخ يصحّح للمريد الطريق حتى يبلغ بتوفيق الله عز وجل الكمال. لذلك الطريق لا يرتقي به إلا الصادق حبّاً وذكراً وسلوكاً.
٣ مقامات لا بدّ للمريد أن يبلغها. لمّا عم نقول الطريق فيه طريق سلوك وفيه طريق ارتقاء. فالشيخ يسلك بك الطريق الأول. طريق السلوك هو طريق الأخلاق. فإن تربّيتَ على الأخلاق وكَمُلت فيك الأخلاق خُلُقاً بعد خُلق.. فإذا أتممتَ ٤٠ خُلُقاً بدأ الشيخ يرتقي بك. الكمال أخذته بالأربعين خلق. الإرتقاء . إلى أي شيء؟ هذا الإرتقاء إلى دوام الحضور مع الله ﷻ ودوام مشاهدة أنوار الله ﷻ. فيرقى بك إلى مقام الإحسان حتى تكون تعبد الله كأنك تراه. هذا الإرتقاء! يرتقي بك من مقام الإيمان إلى مقام الإحسان حتى تُصبح وتُمسي وأنت غائب في حضور قلبك مع الله ﷻ. فإذاً السلوك أولاً هو الأخلاق وتخلّق الأخلاق وقال سيدنا الشيخ محي الدين (رضي الله عنه وارضاه): مَن فُتحَ عليه قبل السلوك لا يأتي منه خير. صار له فتح صار له تجلّي وما سلك لسه ما تخلّق بالأخلاق وما تربّى على الآداب وما اتّصف بالفضائل فهذا لا يمكن له أن يصل ولو تمّ عشرين سنة. فالإرتقاء أولاً السلوك.. فإذا سلكت نقول لك أصدق في حبّك! مع السلوك خليك صادق في الحب. وصدق الحب أن لا ترى في حبيبك نقصاً ولا يقع في قلبك خاطر سوء على حبيبك. هذا الصدق! أن لا ترى في حبيبك نقصاً ولا يقع في قلبك خاطر سوء نحو.. نحو مَن أحببت فإن خطر في قلبك خاطر فقُم على قدم الإعتذار والتّذلّل والإستغفار لعلّ الله ﷻ أن يغفر لك. أما لو آخذَك الله ﷻ على خاطر السوء فيمكن أن ينقطع عن المسيرة.
فصدق الحبّ أن نعلم أنه ما بلغ هذا المقام إلا بصدق حبّه لرسول الله (ﷺ) بإمداد الحبيب المصطفى (ﷺ) سلك على حب الحبيب (ﷺ) فبلغ لذلك بدك تسلك معه وأنت تراه أنه على كمال ولا يقع في قلبك أي شبهة عليه. فلا شكّ ولا خاطر نقص أن يقع للشيخ أبداً. هذا يا ابني الذي يريد الإرتقاء. فإذا سلوكٌ وحبٌّ في السلوك ثمّ امتثال أمر الشيخ بملازمة الذّكر. فهذه ثلاث لمَن أراد سلوك الطريق. أما تسلك طريق وأنت تارك ذكر؟ لن تبلغ. في صحبتك ترى بعض النقص لن تتمّم الطريق. العارفون بالله رضوان الله عليهم بلغوا النّضوج والكمال في معرفة الله عز وجل وفي التّقرّب إلى الله ﷻ والحضور معه. مَن يريد الطعن بأهل الله ﷻ يقول لك: يا أخي إنسان أو مش إنسان؟ نعم إنسان. الإنسان يُخطىء كيف تتعلّق بواحد خطّاء؟ قل لهم: يا قليل الفهم، أَما قرأتَ الحديث القائل: "حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين".. حسناتك بتطلع سيئاتهم. فإذا كان في حالة قرب.. إنسان خطأه لا خطأ شرعي ولا خطأ نفسي إنما خطأه يكون باختيار الأَولى. كما أنّ النبي (ﷺ) لا يُخطىء إنما هو يُشرّع فالنبي (ﷺ) أخذ الفداء من أهل بدر. كان سيدنا عمر (رضي الله عنه وارضاه) بده يقطّع رؤوسهم فمال إلى رأي سيدنا أبي بكر (رضي الله عنه وارضاه) وأخذ الفداء. فنزلت الآية. النبي (ﷺ) ما قام من مقامه إلا وهو يبكي. من شدّة البكاء تلمّس الجدران ما عاد شاف طريقه. كأنّ الله ﷻ هدّد تأخذ منهم المال كان الأَولى أن تقطّع لهم رؤوسهم. ف (ﷺ).. وأنزل الله تعالى:" عَفَا اللَّهُ عَنكَ".. عفا - جايتكم بدرس الخميس - ليس عفا من ذنوب أو خطايا لكن النبي (ﷺ) اجتهد. باجتهاده يكشف عن خطاياهم. فالله عز وكل قال: "عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ". ما كان لازم تأذن لهم حتى ينفضحوا. فإذاً اختيار الأَولى وترك الأَولى يؤاخذون عليه. ذكرت لكم أنّ سيدنا الجُنيد (رضي الله عنه وارضاه) إمام الطائفتين، كان رايح إلى الصلاة فوجد شاباً ممتلئاً بشبابه جَمال وقوة وصحة واقف على باب الجامع عم يقول من مال الله.. عم يشحد. فالإمام الجُنيد (رضي الله عنه وارضاه) ما خطأ ولكن خاطر مرّ بقلبه خاطر انه هيدا يروح يشتغل مش أحسن من أنه يذلّ نفسه هالذل وواقف يسأل. لو اشتغل أفضل من هالذل هذا. السؤال ذل. صلّى ورجع لكن ما وجد في صلاته حلاوة. رجع إلى البيت ليقرأ القرآن قال فوجد القرآن ليس فيه حروف كأنه ممحي. جلس ليذكر وجد قلبه مقفل بالذكر. الإمام الجُنيد! إمام الطائفتين! هذه كلمة يعني خليفة كامل (رضي الله عنه وارضاه).. فلما شاف الأبواب مسكّرة كلها حطّ رأسه ونام. فلمّا نام رأى ذلك الشاب يلي على باب الجامع رآه على صينية ميت. وواحد يقول له قرّب كل من لحمه. شو معناتها؟ " أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ"
كل من لحمه! ميت.. قال لهم: والله أنا ما اغتبته. خاطر مرّ على قلبي.. خاطر! هالخاطر مرّ على القلب ما حكيت.. فقالوا له: مثلك يؤاخذ بخطرات القلوب. شوفوا يا ابني قديش قلبهم نظيف. فهذا حسنات الأبرار شو بتكون بالنسبة له؟ حسنات الأولياء بالنسبة للإمام الجُنيد شو بتطلع؟ بتطلع سيئات. هيك أهل الكمال .. فيأتي من يقول لك هذا إنسان يُخطىء. قل له لكن ما بين خطأه وخطأك حسناتك لا يقبلها أن تكون سيئات له. هكذا أهل الكمال يا ابني. ففزّ الإمام الجُنيد أعوذ بالله كل لحم أخيك ميتاً. طلع عم يدوّر عليه. وجده كمان متّجه نحو الإمام الجُنيد من بعيد. قال له: يا جُنيد هل تتوب وأتوب معك؟ شو هيدا التاني طلع من الكبار كمان. هل لك أن تتوب ونتوب معك؟ عرف اسمه. قال له: شو عرّفك بإسمي. قال له: الذي أراك أنني بالمنام ميت
6 / 17
وقال لك كُل. هو الذي عرّفني بإسمك. كمان عرف المنام اللي شافه. قال له: ما دام بهالمقام ليش عم تسأل عم تذلّ حالك خليتني أقع بهالخطيئة. قال له: كنتُ يا جُنيد جالساً في ذكري فنفسي عجبت بذكرها انه ذكر أنس وحضور وتقرّب وتجلّي وأنوار فكأنها في الجنة أُعجبت بذكرها فأحببتُ أن أذلّها لأُعرّفها أن الفضل من الله ﷻ وليس منها. عم يربّي نفسه. الله يرضى عنهم.. وين يا ابني أهل الكمال وين. فلذلك يا ابني بدك تصحب بدك تصحب على كمال حتى تحسن تنتفع. طالب هلق إذا بينظر لأستاذه انه والله ما فهمان لو يقرأ الدرس ١٠ مرات لن يفهمه. لانه عارف انه أستاذه ما فهمان. لكن لمّا يقول انه والله الأستاذ بارع والأستاذ فهمان بمجرّد ما يشرح الدرس يفهمه. فبدك تعتقد يا ابني بمعلمك. تعتقد بالشيخ هذه أولاً. لا يظنّ بشيخه إذاً ولا يشك بشيخه. كذلك لا يستمع إلى أخصام شيخه من حسّاد العلماء. العلماء يا ابني عندهم حسد وهذا ورد في حديث النبي (ﷺ) عن العلماء قال: هم أشدّ تَحاسداً من التّيوس في زريبتها. قديش التيوس يحسدون بعضهم هكذا المشايخ يحسدون بعضهم. فهذا الشيخ يحسد فيطعن بالشيخ الثاني: هذا ما فهمان هذا يُخطىء هيدا بيعمل هذا كذا بيصير بيتكلم.. شو معناتها اتركه وتعال لعندي. فحسّاد العلماء حسّاد المشايخ بيحسدوا متل اللي يطعن بالأولياء يطعنوا بأهل الكرامة حتى ما تروح لعندهم فلا تنتفع. لانه هو ما عنده هالشيء فإذا رحت عند أهل الله ﷻ بتصير من أهل الكرامة. أما تأتي إليهم فتراهم على نقص.. حتى لا تراهم على نقص يطعنوا. فبدك تكون دائماً على صدق الصحبة وصدق المحبة. فكم واحدة يا ابني حتى يرتقي المريد؟ ٣.. صدق الحب وصدق الذكر وصدق السلوك. فإذا كنت بهذه الثلاث يبدأ بتوفيق الله ﷻ ارتقاؤك إلى مقام الإحسان.
صدق الذكر شو؟ عم تقعد وتغمض عيونك وتحبس نفسك وتذكر! ليس هذا الصدق يا ابني. صدق الذكر أن لا تهمله ولا تقصّر به. هذا الذاكر الصادق. لا يُهمل الذكر ولا يقصّر به. فمتى أهملت يوماً من الأيام أو قصّرت فمعناتها لست دائماً متواصل. مواصل دائماً لذلك قال الله عز وجل:"ذكراً كثيراً". والذكر الكثير أن يغلب على أكثر أوقاتك. خلّي أكثر أحيانك يتغلّب عليها الذكر لتكون صادقاً في الذكر. هلق أحسن واحد فيكم الذي يذكر نصف ساعة. هذا صار ما شاء الله ﷻ من الأولياء إذا ذكر نصف ساعة وداوم على نصف ساعة كل يوم هذا من الأولياء. لا يا ابني. مرّة دخلت عند شيخي -الله ﷻ يرضى عنه ويجزي عني وعنكم أفضل الجزاء- قعدت معه فالتفت إلي وقال لي: ابني أنت وين مسبحتك؟ طالعتها من جيبتي. أخذها اتطلع فيها هيك قال لي: خذ هذه ليست مسبحة ذاكر. واللهِ كان ذكري ٨ ساعات. ٨ ساعات واللهِ لا يقلّوا خمس دقائق. رماها وقال هذه ليست بمسبحة ذاكر. شو هالذكر ابني هيك الذكر؟ اشتغل! لعينك تكرم عينك فرحت قعدت بالجامع خلوة. بعد ما انتهينا وجيت .. بعد ٤ أشهر وين المسبحة؟ أعطيته اياها. شافها شمّها قال لي: هلق ها يعني شوي صارت منيحة. قديش الذكر؟ والله ٢٤ ساعة واللهِ ما عرفتُ فيها أكل ولا عرفتُ فيها نوم. يمين أقسم لكم ما عرفت فيها طعام ما جلست على مائدة. لمّا الإخوان يحلفوا عليّ يمين آكل تمرة. أما شرب الماء فكان نادراً. فكان غذائي ذكر الله ﷻ وشرابي ذكر الله ﷻ. بعدين قلت شو هاد قديش بدي أذكر. قال لي: ابني اذا ما المسبحة ذابت بأصابيعك.. أصابيعك ذوّبت المسبحة والمسبحة ذوّبت أصبعتك لم تذكر. ايه السلام عليكم يا أحبابنا. صباح الخيرات. الذكر يا ابني يتغلّب على كل وجودك. شو معنى يتغلّب؟ تذكر كي تكون كل عروقك وكل أعصابك دائماً ذاكرة. فلمّا يكون الذكر دائماً، قلبك حاضر أعصابك حاضرة أي لحظة تلتفت إلى خليّة من خلايا الجسم تلاقيها حاضرة "الله الله"عم تشتغل. انت هلق بدأت بالذكر. أما الذكر ما بده مسبحة ابني. لمّا يصير لك لا بدها مسبحة ولا شيء يا ابني. الكون كله يذكّرك بالله ﷻ ووين ما بتقعد تشتغل بالله ﷻ. الله ﷻ يوفّقنا وإياكم. لذلك يا ابني هذا صدق الذكر.
كذلك صدق السّلوك.. أن تلزم مكارم الأخلاق. وقد أجمع العارفون بالله رضوان الله ﷻ عليهم أنّ مَن طلب الطريق وله التفاتٌ لغيرها فهو مستهزىء. طلب الطريق لكن التفتَ إلى غيرها مرّة يلتفت إلى فلان وفلان ومرّة يلتفت إلى كذا.. الطريق بدك تتجّه بكلّيّتك. الطريق يا ابني متمّمٌ للدّنيا وللآخرة. هذا الطريق! الطريق هو الذي يُكمّل لك كمال الدنيا وكمال الآخرة. لا تظنّ انه الطريق اي تركتَ الدّنيا.. لا! تتميم كمال الدنيا. شوفوا ابني.. بعد فضل الله انا لسه ما سالك منيح – الله ﷻ يعفو عنا – ما أدركنا لكن متل ما يقولون: جابوا الديك وقالوا له صيح على.. فعم يصيح – الله ﷻ يعفي عنا- مع ذلك بفضل الله عز وجل وكرم الله ﷻ مهما وجدتُ في الحياة لا ألتفتُ إلى هذا أو هذا بفضل الله ﷻ. إنّما لي هدف واحد: إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي. لو شفت سيدنا الخَضِر لا أتعلّق به. خِضري شيخي.. الذي عرّفني على الله ﷻ شيخي فألزم الصحبة حتى ان شاء الله ﷻ ألتقي معهم في الدار الآخرة. فكونوا دائماً يا ابني على صدق السلوك لا تُشغل بالغير فمتى شُغِلتَ بالغير فأنت مستهزىء يا ابني بالطريق ما عارف وين ماشي. وصولٌ إلى الله ﷻ معناتها وصولُ القلب إلى الحضور مع الله ﷻ. لا يظنّ الإنسان أنّ الله ﷻ في مكان بدنا نصل له.. تعالى الله ﷻ عن الزّمان والمكان لكن وصول القلب للحضور مع الله ﷻ فمتى وصل القلب إلى الحضور مع الله كَمُلَت أخلاقه وكَمُلَت آدابه واستقام على شرع الله ﷻ فكان من المقرّبين إلى الله ﷻ. هذه صدق الحبّ وصدق الذكر وصدق السلوك.
الصادق يا ابني في الطريق، الصادق في طلب الحقّ تعالى يجد كل شيء له شيخاً. كل شيء في الكون تلاقيه شيخاً كاملاً يدلّك على الله ﷻ. كل شيء في الحياة! ممكن؟ نعم. هذه الكأس شيخ تُخاطبني بلسان الحال تقول لي: كُن فارغاً ليملأك الله ﷻ. فإذا امتلأت فاروِ إلى خلق الله ﷻ. هذا درس.. هذه الكأس .. فاروِ خلق الله ﷻ بما امتلأتَ به. إذاً هذا درس. وقفت أمام شجرة.. الشجرة تعطيك درساً تقول لك: أُنظر إليّ عندما وضعتُ رأسي في التراب رفع الله ﷻ شأني إلى الهواء وحمّلني الفاكهة والثّمر الطّيّب. فلو رفعت رأسي من التراب ما حملت شيئاً. كُن في حالة تذلّل إلى الله ﷻ دائماً يرفع مقامك ويعطيك من العطاء الإلهي يحمّلك ممّا تُغذّي به قلوب الخلق. الساعة شيخ.. تقول لك: أنا خُلقت بالحقّ الذي خلقني الله ﷻ له فانظر إليّ لا أغفل لحظة. أذكر الله ﷻ على كل ثانية.. الله الله الله.. فلمّا تكون دائم الحضور مع الله ﷻ تنظّم لك الزّمن والوقت فيكون زمنك ووقتك دائماً في حضور مع الله ﷻ وأُنسٍ به. فالساعة والمذياع والطاولة كل واحدة عم تعطيك درس .. هذا الذي يأخذ من كل شيء في الحياة درساً كاملاً. الإمام الشبلي (رضي الله عنه وارضاه) تسلّط عليه السّفهاء فترك وطلع خارج البلاد. ما يريد أن يقع في ضرر وإيذاء. طلع وهو ماشي رأى شجرة فنادته.. الشجرة عم تحاكيه.. هذا لسان الحال يقولون له. تقول له: يا شبلي كُن مثلي يضربوني بالأحجار وأُعطيهم الثّمار. هذا درس! فمشى ووجد طاحون تطحنّ وتعنّ فسمع أنينها يقول له: يا شبلي كُن مثلي يُعطوني الحبّ القاسي وأُعطيهم الدّقيق الناعم. هذا درس ابني! فرجع حتى يأخذ هالدرسين ويطبّقهم. يضربوه بالأحجار فيعطيهم العلم والأخلاق والإيمان.. يُعطونه الأخلاق القاسية فيعطيهم العلم اللطيف الناعم. الله ﷻ يرضى عنهم. لذلك الشيخ محيي الدين يقولون عنده مشايخ بلغت أكثر من ٧ آلاف شيخ. الحصان شيخ من مشايخه.. المزراب شيخ من مشايخه.. النهر.. وين ما وجد يأخذ درساً وكل الكون يدلّك على الله ﷻ. كل الكون دليل على الله ﷻ. هذا الصادق هو الذي يرى كل شيء في الحياة شيخاً مرشداً كاملاً يدلّه على الله ﷻ. ومَن لم يكن صادقاً في طلب الله ﷻ ما حصّل الصدق. قال: لا يصل إلى الله ﷻ ولو اجتمع بألف مرشد كامل. ألف عارف بالله ﷻ اجتمع فيك إذا ما عندك الصدق لا تصل. الدرس الماضي شو كان؟ على ايش كان؟ عالصدق. فإذا ما صدقت .. لو اجتمعت يا ابني.. اجتمعوا برسول الله (ﷺ) سيد الخلق لكن هل سعدوا بصحبته؟ أبو جهل، الوليد.. كانت مجالستهم للنبي (ﷺ) شقاء عليهم. لأنهم ما انتفعوا بصحبة رسول الله (ﷺ). فمتل أبو جهل والوليد وغيرهم.. ضلّوا واجتمع قومٌ كذبوا بصحبتهم فنافقوا. صاروا منافقين. واجتمع قومٌ صدقوا وأخلصوا في صحبتهم فكانوا من المقرّبين الصّدّيقين. فشوف حالك انت اي؟ هذا الصدق يا ابني. إمّا أن تعرض فتهلك وإمّا أن تصاحب كاذباً فتنافق وإما أن تصدق وتخلص فتكون من الصّدّيقين. الله ﷻ يرزقنا الصدق يا ابني. الصدق في الصحبة.. سيدنا أبو بكر الصّدّيق (رضي الله عنه وارضاه) قال: صحبتُ النّبيّ (ﷺ) فأحسنتُ صحبته. ما كل واحد يصحب يا ابني يحسن. بدك تصحب على أن ترى أنك على أكمل ما يكون لمّا تكون مع المعلّم مع المرشد وما تأخذه منه بدك تطبّقه في حياتك في بيتك حتى تكون دائماً على مقام الكمال مع أهل الله ﷻ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. هذا يا ابني طريق الصدق الذي يسلكه ينال قول الله تعالى: "لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ".
الطريق الذي تسلكونه أيّ طريق؟ طريقنا يقال له الطريق النقشبندي. الطريق النقشبندي.. البند هو القلب فالطريق الذي يُنقش فيه اسم الله ﷻ في القلب. لا يُكتب! يُنقش.. والفرق بين الكتابة والنقش أنّ الكتابة ممكن أن تُمحى أما النّقش على الحجر لا يُمحى. ممكن يقعد مليون سنة ولا يُمحى. فـ "نقش بند" يُنقش اسم الله ﷻ في القلب.
والطريق النقشبندي هو أسهل الطّرق وأقربها إلى الله ﷻ. شو السبب؟ ما فيه طرق غيرها؟ الطّرائق بعدد أنفاس الخلائق. كل شيخ سلك طريق مشى معه المريدون هو طريق. هذا أخذ طريق والتاني طريق الصلاة على النبي (ﷺ) والتالت طريق ذكر الله جهراً فكل واحد أخذ طريقاً. أما الطريق النقشبندي هو طريق سيدنا أبي بكر الصّدّيق (رضي الله عنه وارضاه). الطريق الذي سلكه أبي بكر (رضي الله عنه وارضاه) على يد رسول الله (ﷺ) هذا الطريق. فنسبتنا إلى سيدنا أبي بكر (رضي الله عنه وارضاه). مَن انتسب إلى هذا الطريق فا نسبه الروحي إلى سيدنا أبي بكر (رضي الله عنه وارضاه). هذا نسب روحي ومَن ليس له نسب شو بيقولوا عنه؟ بتعرفوه؟ من ليس له نسب "ملاقينه لقية". هذا مسكين بالآخرة ليس له من يلتقي به. ليس له من يسمّع معه. فأنت إذا كان لك النّسب إلى سيدنا أبي بكر (رضي الله عنه وارضاه) وسيدنا أبو بكر نسبه مرتبط برسول الله (ﷺ) يلتقي مع النبي (ﷺ).. فإذا كان نسبك لأبي بكر (رضي الله عنه وارضاه) فلك نسبة إلى رسول الله (ﷺ) فلذلك هذا الطريق لا يأتي إليه إلا مَن اصطفاه الله ﷻ. أهل الإصطفاء يا ابني. لا يأتي إليه إلاّ أهل الإصطفاء ولا يُلازم فيه إلاّ أصحاب الإجتباء. مَن أكرمه الله ﷻ بالملازمة والصحبة وطول المدّة هذا الذي اجتباه الله ﷻ إليه. اصطفاه ثم اجتباه. الله ﷻ يجعلنا وإياكم على هالكمال هذا. هذا يا ابني الطريق بدك تعرفه بدك تسلك هذا الطريق النقشبندي.
أصل الطريق النقشبندي شيئان مَن أُعطيهما أُعطي كل شيء. الأصل الأول كمال اتّباع النبي (ﷺ) ظاهراً وباطناً. كمال الإتّباع! فإذا كمال الإتّباع للنبي (ﷺ) معناتها ستتخلّق بأخلاق النّبوّة.. ستتأدّب بآداب النّبوّة. هذا كمال الإتّباع والإتّباع اقتداء ومتى اقتديت بالإمام ركعت كركوعه ورفعت كرفعه وسجدت كسجوده فمعنى ذلك سرت فيك صفات النبي (ﷺ) وأخلاقه. هذه واحدة.
الأصل الثاني: محبّة الشيخ الكامل. أصل الطريق شيئان: كمال اتّباع النبي (ﷺ) ومحبّة الشيخ الكامل مَن أُعطيهما أُعطي كل شيء. لو رأينا ذلك لعرفنا أنّ كمال اتّباع النّبي (ﷺ).. الإتّباع يعطي عدّة أشياء أوّلها الإتّباع يعطيك الإقتداء ثانياً يعطيك التّخيّل ثالثاً يعطيك الإرتباط. لمّا يركع بدك تتخيّل انه ركع فتركع مع ركوعه.. رفع ترفع مع رفعه. واقتداؤك بالنبي (ﷺ) بدك دائماً ترى النبي (ﷺ) أمامك تتخيّله على هذا الخُلُق.. كيف كان حليماً كيف كان رؤوفاً كيف كان رحيماً فتأخذ هذه الأخلاق. الخُلُق تَخيّل للمتخلّق. فإذا كلّ خُلُق تخيّلت تقوى معك هذه المخيّلة تكمل تكبر هذه المخيّلة حتى تشهد النبي (ﷺ) معك. هل يمكن للمريد أن يشهد النبي (ﷺ)؟ نعم ابني. يشهد روحانيّة النّبيّ (ﷺ) في أي مكان جلس. ممكن في الطريق لا يمشي إلاّ شو؟ روحانيّة النبي (ﷺ) معه تمشي. بعض الإخوان الله (ﷺ) يرضى عنهم يقول لي: واللهِ ما اطلع من بيتي إلا وشوف النبي (ﷺ) عن يميني وشيخي على شمالي. فيمشي وهو مع رسول الله (ﷺ) ومع شيخه. فهذه قوّة التّخيّل بتخلّي دائماً الصورة لا تفارقك. فإذا كان النبي (ﷺ) معه وشيخه معه احكوا لي يا ترى روحته ومجيئه كم معصية سيرتكب؟ كم خطيئة سيرتكب؟ كم نغصة من غفلة ستمرّ على قلبه؟ باللحظات.. كم لحظة غفلة ستمرّ على قلبه؟ ولا لحظة! مع رسول الله (ﷺ) فمتأدّب كاملاً ظاهراً باطناً .. هذه هي الصلة يا ابني هذا الطريق. فيأتي واحد يقول: لا يجوز أن ترى النبي (ﷺ) ايه حمار شو بيفهمه؟ الحمير بيأكلوا الزنجبيل. شو بيفهمه؟ إذا كان ما فهمان وما بيحبّ ولا عنده ذوق الحبّ ولا عنده تخيّل للحبّ شو بدنا نعمله؟ يا ابني هل يضرّ الشّمس إذا فاقد البصر ما رآه. هل يضرّ الشمس؟ الشمس ظاهرة فإذا ما شافها بيكون هو فاقد البصر. هل يضرّ الورد إذا ما تذكّرنا نشمّ ريحته؟ هل يضرّ العسل إذا كان واحد ما استطعم بحلاوته. الله ﷻ يرزقنا يا ابني الإيمان ويرزقنا هالحب الصادق يا ابني. والله هذا همّة الشيخ فيكم يا ابني. همّة الشيخ توصلوا لهذا الحال. همّة الشيخ في طريقك في بيتك انت وقاعد.. اقتداء برسول الله (ﷺ) على كل الأحوال. هالعمل كيف النبي (ﷺ) تخلّق فيه؟ هالأدب كيف النبي (ﷺ) سلكه؟ بدك تسلك هالمسلك وأنت تفكر بالحبيب المصطفى (ﷺ) فكثرة التّفكّر تعطيك التّخيّل والتّخيّل يعطيك التّصوّر فتتصوّر النبي (ﷺ) أمامك على روحتك ومجيئك يا الله! وما ألذّها أن تكون دائماً تمشي مع نورانيّة رسول الله (ﷺ).. مع روحانية رسول الله (ﷺ)! أي كمال هذا يا ابني! اي ذوق هذا! يُكلّمه الناس فيُجيب النّاس بلسانه وهو مع حبيبه (ﷺ). لا يغيب عن حبيبه. هذه حال يا ابني. ممكن المريد يصل إليها بس يا ابني شو بدها؟ بدها صدق. قال الشيخ محمّد الأويسيّ البخاري (رضي الله عنه وارضاه): المُعرض عن طريقتنا على خطر من دينه. يعني يصلّي ويصوم على خطر من دينه ليش؟ لأنها مَحضُ كمال الإتّباع لسيدنا رسول الله (ﷺ) ظاهراً وباطناً. ثم قال: فالمحروم مَن يدخل هذا الطريق ولا يستقيم. شو اعتُبر؟ محروم! دخل هذا الطريق ولم يستقم ويروح ولا نصيب له. ما له نصيب بالطريق! يا أخي والله ما عم نحسّ عم نذكر وما حسّينا. جاييكم شيء يشرح صدوركم ان شاء الله تعالى. والله فيه شيء يا ابني بالطريق ان شاء الله تعالى. غيركم ما سمع يا ابني ولا عرف هذا. ستسمعون شيئاً حتى عرّفكم كل ما في الطريق ان شاء الله تعالى. ما دمت حيّاً بحكيلكم.
المحروم مَن دخل هذا الطريق ولا يستقيم ويذهب ويرجع ولا نصيب له. ليش ما صار له نصيب؟ لأنه ما صدق. لا تلوم الطريق يا ابني .. لُمْ نفسك. غيرك ذاق غيرك شهد غيرك استقام.. أنت ما صار لك لأنك ما ثبتت ولا استقمت ولا أخلصت .. فما ضرّ شمس النهار يوماً إن لم يرها فاقد البصر. شو يضرّ الشمس انه ما شافها؟ فاقد البصر لا يلام. مثل هذا الذي ما أخلص ولا صدق كمثل رجل عمره ٩٥ سنة وجبناله ملكة الجَمال.. ٢٣ ساعة متل فلقة القمر حطيناها معه بغرفة بتكون عليه نعمة أو شقاء؟ شو بتكون عليه؟ شقاء. وإذا كان ظهرت له بمظهر حلو يضرب على خدوده "ولي على قامته" كنت تعي قبل ٥٠ سنة.. شقاء يقتل نفسه! العيب بملكة الجَمال؟ العيب فيه يا ابني. فأنت فإذا أنت ما انتفعت.. الطريق أحلى من ملكة الجَمال. أحلى من القمر ليلة البدر لكن أنت عنّين ما لك نفعان. شو الفائدة نجيب لك ملكة الجَمال وأنت ما.. شو الفائدة جبلك صندوق ذهب وأنت تنازع؟ الله ﷻ ينفعنا بوجود شيخنا. تنتفع يا ابني بوجود الشيخ.. تكسب يا ابني بوجود الشيخ. أخلِص.. ووالله ما أخلصَ أحد إلا بلغ. الذي يخلص يحصّل البلوغ ويدرك العطاء ويشهد. ممكن؟ نعم. جاءني أخ هيديك اليوم – الله ﷻ يوجّه له الخير – بده يلتقي بالشيخ ومنشان الله وكذا.. اجا.. قال لي: عم شوف كذا وعم شوف كذا .. شايف الشيخ محيي الدين وشايف الشيخ عبد القادر الجيلاني.. قلت له: صف لي الشيخ محيي الدين والشيخ عبد القادر. قلت له أنت خيالات تتخيل. تظنّ ظنّاً وتتخيّل خيالاً.. عكس الحقيقة.. فأنت تخيّل. فقال لي: ما حقيقة؟ قلت له: لا. قال لي: كثّر الله ﷻ خيرك نبّهتني. والله أنا كنت مفكّر حالي.. خيال! يتخيّل حسب مخيلته لكن مخيلته ما طلعت صحيحة عكس الرؤيا. انت شفت.. يا ابني كيف ما شفت. يا ابني قراءة الختم شو معنى قراءة الختم. الله ﷻ يصحّي قلوبكم. قراءة الختم تُعرض السلالة كلها من سيدنا رسول الله (ﷺ) إلى شيخك. كلها تحضر. المريد الصادق الذاكر يراهم كلهم بروحانيّتهم بصفاتهم. ممكن يصف كل واحد؟ نعم. كلهم يراهم كل جمعة. لأنه كل جمعة يحضر الختم. يراهم أمامه يستمدّ من روحانيّتهم. الدّكّان إذا بدك تأخذ منها وقية سكر ألا تعرف شو أخذت منها؟ العارفين بالله ﷻ يعطوك المدد لذلك الله ﷻ يرضى عن شيخنا قال: الرابطة في الختم خير من توجّه ٣٦ عارفاً بالله ﷻ. الرابطة في الختم! لأنهم كلهم قاعدين كلهم في توجّه .. فأنت يصير لك هذا الإحساس ولكننا نقعد في الختم وننام. الختم كشف غطاء.. ترى رسول الله (ﷺ) وترى العارفين بالله ﷻ واحد واحد حتى تبلغ.. هذه يا أخي الختم .. وإلا الأخ لسه ما عرف الختم وما عرف.. يأتي نص الختم ثلاثة أرباع الختم.. والله يا ابني لو كان ملء الجامع ذهب وحضر الختم اتركه وتعا احضر الختم. والله لهو خير لك وأربح. لعلّ الله عز وجل بلحظة من اللحظات يرفع البرداية فتشهد العارفين بالله ﷻ كلهم محيطين بك بالأحباب بروحانيتهم بنورانيتهم .. نظرة واحدة تنسيك الحياة تنسيك الآلام والأوجاع والأتعاب .. ترى نور رسول الله (ﷺ) ونور أبي بكر (رضي الله عنه وارضاه) ونور العارفين بالله ﷻ. تلك حياة ما عرفها إلا مَن زارها. الله ﷻ يفتح عليكم يا ابني. فلذلك يا ابني بدك تصدق مع أهل الله ﷻ وإذا كنت معهم اعرف هذا الطريق الذي أنت عليه .. طريقنا أسهل الطرق. ما بدك تمسك المسبحة وما بدك.. لا يا ابني. غمّض عيونك وصِل قلبك بالله ﷻ. القلب صِلهُ بالله ﷻ فإذا اتّصل القلب بالله ﷻ كل أعضاءك كل خلايا الجسم تذكر اسم الله ﷻ. ثانياً يا ابني الطرق يذكرون لا إله إلا الله ﷻ. هذا ذكر جيد. لا إله إلا الله ﷻ تحوي حالتين: نفيٌ وإثبات. انتبهوا! فيها نفي وفيها إثبات. "لا إله" نفيت الوجود كله. "إلا الله ﷻ" أثبتّ الوجود. إذاً لمّا تقول "لا إله" عم تتخيّل الكون تتخيّل الوجود حتى تنفيه. بينما النقشبندي ما فيه كون ولا.. قاعد "الله" يذكر الذات يذكر اسم الذات وهو اسم الله ﷻ الأعظم. لذلك إن صدق في الذكر كان مجاب الدعوة ومن أهل الأُنس والقرب ففي حال كبير للذي يصدق في طريق الله عز وجلّ.
للطّريق حالتان يا ابني.. هذا لن تسمعوه مرة ثانية لذلك الذي الله ﷻ عم ينفعه.. إن شاء الله ﷻ ينفعكم جميعاً. للطريق حالتان.. الحالة الأولى في بداية الطريق تكون اللّذة والوَجد أول ما يبدأ مع الشيخ عاهد الشيخ بدأ يشتغل بالذكر ..اشتغل تبدأ معه لذّة الذكر يصير فيه وَجد يصير فيه شوق يصير فيه حبّ يصير يشتعل.. هذا بأول الطريق صار فيه عنده حركة وشوق وحبّ لا يحسن يقعد بلا الشيخ. دائماً بده اياه دائماً بده يصحبه ففي بدء الطريق تكون اللّذة والوَجد وفي نهاية الطريق فَقْدُ اللّذة والوَجد. هذا في نهاية الطريق لا فيه لذة ولا شوق ولا عشق شو صار لي؟ شو صار؟ وين اللي كنت عليه؟ هذا نقص أو كمال؟ والله يا ولدي والله خمس دقائق من بداية الطريق من لذائذ بداية الطريق أحلى من سنة هلق. وطرفة عين من لحظاتي هلق خير من عشر سنين من البداية. كيف؟ كيف صارت الشغلة؟ في بداية الطريق اللذة التي كانت.. كان الإنسان سكران غايب ما حاسس.. الذي اقعد ٨ ساعات قعدة واحدة عالرّكب لا حركة ولا.. ٨ ساعات ذكر من لذة الطلب والله ما حس. هلق لا أحسن اقعدهم.. ربع ساعة لا أحسن اقعدها.. رجلي لا أحسن ثنيها. على الركب ٨ ساعات فتلك اللذة التي خلّتنا نستغرق بالذّكر ونستغرق بالوَجد مع شيخنا .. حبّ! الآن ما عاد فيه لذة ما عاد فيه وَجد لكن صار الآن فيه ذوق صار فيه كمال عقل صار حبّ العقل حبّ الذوق هذا هو حبّ الكمال. فهل يُباع الكمال بالنّقص؟ فانتبهوا. هذا الطريق النقشبندي كي تعرف يا ابني الذي يسلك كيف. في البداية شو فيه؟ اللذة والوَجد في النهاية لا لذة ولا وَجد ليش؟ ليكون على كمال الإخلاص. سكّرنا لك الباب.. بدك إيّانا؟ تظل عالباب. وإذا بدك الأنوار وبدك الأحوال.. يترك ويمشي فحتى الله ﷻ يرزقه كمال الإخلاص .. وكمال الإخلاص لا تدخل فيه شائبة فهذا مع الله ﷻ ظاهراً وباطناً. كي تعرف كمان من ناحية ثانية يقولون: لا بكاء عند اللقاء. لمّا بتكون بعيد مسافر كلّما ذكرت أمك وأبوك تبكي كلّما ذكرت زوجتك وأولادك تبكي لكن لمّا تقعد معهم هل تبكي؟ شو رأيكم؟ لا بكاء عند اللقاء. إذاً البكاء لمن يصير؟ للبعيد عن الأحباب. فكُنت في حالة بُعد كان فيه وَجد لكن الآن صرت في حالة قُرب ما بقى فيه بكاء. انتبهتوا لهالمعنى؟ فأولاً ليرزق كمال الإخلاص وثانياً ليعلموأنه لا بكاء عند اللقاء بل فتور الشوق يكون عند اللقاء. فتور الشوق! مشتاق! وعم يلهب بس بده يشوفهم. جاء عانق أبوه وبوّسه عانق أمّه وبوّس ايديها قعد كيف حالكم ان شاء الله تعالى بخير والله اشتقتلكم طيب وبعد خمس دقائق خلاص ما بقى فيه انتهت.. وين الشوق؟ كنت على نار قاعد ايه خلاص خلصت. فلذلك نقول لا بكاء عند اللقاء ويكون فتور الشوق عند اللقاء. هذا عكس الطرق الأخرى يا ابني. الطرق الأخرى تبدأ بالفَقد .. بده يشتغل يجتهد يترك أكله يترك شربه يترك نومه بده يشتغل وتنتهي بوجود اللذة. عند النهاية يتذوّق اللذة. فإن أُعجب ذهب أجره.. اذا شاف حاله انه والله هاللذة ما كنا نشوف.. والله صرنا ها .. صرنا نعرف قيمة الذكر صرنا نذوق الذكر أُعجب بذكره ذهب أجره كله. لذلك أي الأكمل؟ اللذة في البداية أو في النهاية؟ اللذة في البداية. أما إذا صار معه غرور فمعنى ذلك أنه خسر كل شيء. هذه أول واحدة. نحنا قلنا الطريق حالتان. كم حالة؟ فأول واحدة الطريق في بدايته اللذة والوَجد وفي نهايته لا لذة ولا وَجد. شوف حالك.. تمسك المسبحة ونقعد نغمض عيوننا عتمة نفتح عيوننا عتمة ما فيه شي!أنت تذكر لله ﷻ أم تذكر للنور؟ ففي النهاية ما فيه قدامك شي. تظهر إخلاصك في حبك وأن تبقى على الباب ما دمت حيّاً. هذا يا ابني الحب. الله ﷻ يوفّقني وإيّاكم. الحالة التانية وهذه نادرة ما موجودة في الطرق يا ابني.. أكابر أهل الطريق جعلوا الأحوال والمَواجيد (الوَجد = الشوق وما يخرج على لسان الأخ من أشعار ومن حب ومن كذا) هذا شو يقال له؟ الوَجد. فـ "أكابر أهل الطريق جعلوا الأحوال والمَواجيد تابعة لأحكام الشريعة وجعلوا الأذواق والمعارف كل ذوق في الطريق كل معرفة خادمة للعلوم الدينية." عم يقول أخي نحن أهل الباطن لا نتعرف على أهل الظاهر؟ هذا جاهل. "فلا يستبدلون الجواهر الشرعية كالأطفال بجوز الوَجد وزبيب الحال. " اعتبروا ان الوَجد كله مثل الجوز.. الأولاد شو بيعملوا بالجوز؟ والأحوال كلها متل الزبيب .. والشريعة جوهر.. تترك الجوهر من أجل الجوز والزبيب؟هذا للأطفال.. ترجع للأطفال؟ فلذلك بده يبلغ يا ابني. الذي يريد ان يبلغ لا يلتفت إلى هذه الأمور كلها. وأنا أوجّهكم إلى هذا الشيء ما بدنا هالأمور.. بدنا "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ " شو رأيكم تستبدلون هذه بهذه؟ بدنا الشريعة. فالشريعة يا ابني.. الطريق خادم للشرع. الطريق خادم لشرع الله ﷻ. قال بحر العلوم الشرعية مَعالم العلاّمة والبحر الفهّامة (رضي الله عنه وارضاه) ابن حجر الهيثمي(كان نقشبندياً): الطريق العليّة النقشبندية سالمة من كدرات جهلة الصوفية.. فيه بعض الجهلة يصير يخربط. فالطريقة سالمة لا كدرة فيها لأنهم قالوا: الخَلوة في الجَلوة. ما فيه خلوة تقعد بخلوة.. خلوتك وانت في طريقك وانت في شغلك.. يأتي أخ بده يدخل خلوة .. خلوتك يا ابني في طريقك .. مسبحتك بإيدك اشتغل بذكر الله ﷻ وانت ماشي وانت عم تأكل وانت نايم عم تشتغل بذكر الله ﷻ. الخلوة في الجلوة والعزلة في الخِلطة. بده يعتزل الناس حتى يصفى قلبهم يقول لك العزلة في الخِلطة. بدك تختلط بالناس لأن قول النبي (ﷺ) التشريعي: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير وأحب إلى الله ﷻ من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم. فالعزلة وين بدها تكون؟ الخِلطة! تختلط وقلبك بعيد عنهم. لذلك قال (رضي الله عنه وارضاه): النّقشيّ.. مين النّقشيّ؟ النّقشيّ كائن بائن غريب قريب عرشيّ فرشيّ. شو هالكلمات؟ هذه كلمات أهل الكمال يا ابني. هذا أعلم علماء زمانه.. ابن حجر الهيثمي. النّقشيّ كائن معك بائن بقلبه عنك.. هذا معناها. قلبه ليس معك. فالجسم منّي للجليس مؤانس وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي. هذا المعنى! كائن يعني موجود معك لكن قلبه مع الله ﷻ وليس معك فرابعة العدويّة عرّفتها بهالبيت. غريب قريب.. قريب من الناس قاعد معهم لكن غريب بحاله وقلبه عن الناس. هكذا قال النبي (ﷺ): للناس حال مقبلون عليه وله حال. الناس منه في راحة ونفسه منه في عناء.. حالته غير حالة الناس. فالناس يضحكون.. ضحكه غير ضحكهم. أنت تضحك لنكتة وهو يضحك لرحمة الله ﷻ ومغفرة الله ﷻ عندما يتجلّى الله ﷻ على أحد من إخوانه برحمة ومغفرة يفرح ويضحك. عرشيّ الروح فرشيّ الجسد.. الجسد في الأرض لكن أين روحه؟ روحه عايشة في السماء. من يقول هذا؟ أعلم العلماء في زمانه. سأختم لكم -ما شاء الله تعالى- الوقت صار.. آخر كلمة الطريقة النقشبندية يا ابني طريقة الصحابة على أصلها. كيف الصحابي كلما أراد عملُ عملٍ يشاور النبي (ﷺ) يرجع إلى النبي (ﷺ). كذلك المريد كل واحدة بده يأتي يسأل فيها شيخه. لم يزيدوا ولم ينقصوا. "استقامة كاملة من غير زيادة ولا نقصان وهي عبارة عن دوام العبودية ظاهراً وباطناً." والعبودية مقام الأنبياء. هذه حال النقشبندي عبودية دائمة .. "ظاهراً وباطناً بكمال الإلتزام بالسّنّة والعمل بالعزيمة" يعني دائماً تعمل بالقوة بالشدة.. "واجتناب الرُّخص والبدع". النقشبندي لا يعمل بالرّخص دائماً همّة عالية يطبّق العزائم. فالرُّخصة لا يفعلها إلا عند وقوع شدّة. أمّا دائماً يأخذ بماذا؟ يعني أصحاب الطريق النقشبندي أصحاب همم أصحاب عزائم.. فعزيمة مع الحضور مع الله ﷻ. فاليوم عرّفتكم على الطريق نبدأ إذا الله ﷻ أحيانا الدرس الآتي بأول آداب الطريق. بدنا نأخذ آداب "أدّبني ربّي" فبدنا نأخذ آداب الطريق وأرجو الله ﷻ أن ينفعني وإيّاكم. اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه. اللهم وفّقنا لكمال السلوك وارزقنا كمال الأدب بفضلك وكرمك إنك على ما تشاء قدير.

المشاركة