بحثنا اليوم بعد فضل الله وتوفيق الله عز وجل يختص بالإخوان الذاكرين.. يختص بالأخ السالك بطريق الايمان الطالب لوصول قلبه الى محبة الرحمن السائل دائماً عن وصاله الى معرفة الله ﷻ. هذا البحث ينتفع به الذاكر لله ﷻ. اما الاخ غير الذاكر فيكون هذا البحث عليه غريباً لم يسمع به من قبل. الانسان في الحياة.. المؤمن يسير بين حالتين: بين حالة الخوف وحالة الرجاء. مرة يخاف من الله تعالى ومرة يرجو رحمته. وهذه صفة من صفات الايمان. المؤمن دائماً خوف ورجاء. في حال الصحة والعافية الأفضل ان يتغلب الخوف وفي حالة المرض والسخن الافضل ان يتغلب حالة الرجاء حتى اذا كان الموت يموت على حسن الظن بالله ﷻ. فالخوف والرجاء صفتان من صفات القلب مثلهما كمثل الليل والنهار. يأتي الليل ثم يأتي النهار فيسلخ الليل ويأتي النهار فيسلخ الليل وهكذا تتعاقب الحياة ليل ونهار ونهار وليل. كذلك على قلب المؤمن تتعاقب الحياة قبض وبسط. مرة يحصل للإنسان قبض ينكمش القلب فيشعر بضيق الصدر وضيق النفس وكره الحياة ومرة يسرّ وينشرح ويفرح وكأن الحياة خلقت له. هذا حال القبض وحال البسط.
وحال القبض والبسط له سبب وله ادب وله بداية وله نهاية. فالمريد السالك بطريق الذكر الطالب بوصال قلبه بمحبة الله جل وعلا لا بدّ له ان يمرّ بهذين المقامين.. من البداية وحتى النهاية.. من بداية السلوك وحتى النهاية يبقى معه هذان المقامان: قبض وبسط.
كيف يكون القبض؟ انت كان معك ١٠ آلاف ليرة انسرقوا منك.. كيف تكون حالتك عند سرقتهما؟ يتأثر وينفعل ويضيق صدره.. ضاعوا منه حاططهم بدّه يعمل عمل.. ضاعوا.. هذا حال القبض. وفي حالة ضيق وإجا واحد جاب لك مية الف؟ يظل على حاله الاولانية او ينسرّ وينشرح ويفرح الحمد لله الله ﷻ فرّج؟ هذا مثال القبض ومثال البسط. فالذاكر لله ﷻ مرة يكون في حالة ذكر فيحصل لقلبه انقباض.. يذكر متل اللي عم ينحت بالصخر.. ما حاسس بشي لا شاعر بالذكر ولا بالحضور ولا بالخشية ولا بالقرب جمدان قلبه قسيان يتأثر يصير في حالة تأثر نفسي.. تأثر روحي. بعض الاوقات يكون قاعد ما بيحس الا بحالة انشراح بالصدر يفرح يضحك ينكّت.. شو به؟ ما فيه بالعادة؟ صار معه حالة بسط. فحالة البسط وحالة القبض حالتان تلازمان المؤمن الذاكر وهاتين الحالتين لهما سبب ولهما ادب.
فأولاً بسط كل أخ على حسب قبضه وقبضه على حسب بسطه. يصير تعادل فإذا اجا القبض قاسي يأتي البسط واسع واذا اجا البسط واسع يجي القبض قاسي فأيهما بدأ يأتي الحال التاني يماثل الحال الأول ليعيش الانسان دائماً بين رجاء وبين خوف. وهذا حال الايمان الذي يجب ان يكون عليه المؤمن. اما انسان دائم البسط او انسان دائم القبض فهو انسان على غير استقامة. لا البسط الكامل جيد ولا القبض الكامل جيد انما الله عز وجل كما قال {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} فمرّة هذا ومرّة هذا.
دخلت مرة على شيخي رضي الله عنه وأرضاه رأيته مرة يبكي فقلت: سيدي لمَ تبكي؟ قال لي: يا ابني من ضعف ايماني. قلت له: ايه الله عز وجل أحيانا بك أحيا ايماننا بك ورزقنا بفضلك شو؟. قال لي: يا ولدي العارف بالله يأتي عليه وقت قلبه كالمحيط المتلاطم بالأمواج ويأتي عليه وقت قلبه أجفّ من القطن.. أنشف من القطنة.. ما فيه.. وهو في مقام المعرفة نعم.. ليش هالحال هذا؟ ليعلم المؤمن ان الفتح والعطاء والنور من فضل الله ﷻ لا من جهد المريد. تظن حالك بجهدك صار معك الانوار او التجليات او الصفاء لا يا ابني. الفضل فضل الله ﷻ والعطاء عطاء الله ﷻ فإذا رأيت ان الفتح منك والعطاء منك سلبك الله ﷻ هذا العطاء. فإذا سُلب يصبح مسكين كالولهان لا يستطيع.. كالعطشان بدّه نقطة ماء لا يجد.
وهذا الحال يمرّ على الكثير من اهل الايمان. وقد ورد في حديث النبي ﷺ.. من شاء ان يكتب هذا الحديث ليعلم ان الفضل الالهي هو الاصل في العطاء. عن ابي ذر رضي الله عنه قال: "ان الله تبارك وتعالى يقول: يا جبريل انسخ من قلب عبدي المؤمن الحلاوة التي كان يجدها فيصير العبد المؤمن والِهاً طالباً" عطشان معوّد عالشرب ما فيه ماء.. "طالباً الذي كان يعهد من نفسه" الحال.. حال القرب.. الصفاء.. الفتح فقده. "نزلَت به مصيبة لم ينزل به مثلها قط" وَلهان متل الولد الصغير العطشان.. بزّ امه ما فيه حليب.. حطّه.. يظل يعمل هيك.. بدّه نقطة حليب نشفان فمه عم يحط فمه عالبزّ.. عم يفرفر بس بدّه نقطة حليب هكذا المريد اذا وصل الى هالحال. "فإذا نظر الله تبارك وتعالى اليه على تلك الحال قال: يا جبريل رُدّ الى قلب عبدي ما نسخت منه فقد ابتليته فوجدته صادقاً وسأمدّه من قبلي" اعطيه مدد "بزيادة" هذا اذا كان على حال سيعطيه زيادة "واذا كان عبداً كذّاباً" يعني يدّعي الحال وليس عنده هذا الحال يدّعي البسط او القبض وليس عنده "لم يكترث به" صار ولهان نشفان بدّه نقطة لا يلتفت اليه "ولم يُبالِ به" رواه ابن عساكر رضي الله تعالى عنه وارضاه.
فهنا الاخ ينقسم الى قسمين: اخ صادق في الحال واخ كاذب. الاخ الصادق بلغ المقام.. بلغ حالة القبض والبسط. اما الكاذب يدّعي انه بسط.. وصل.. وليس عنده معرفة فيما وصل اليه ليس عنده معرفة بالحال ولا بالمقام ولا بالقبض ولا بالبسط لكن يصير يحكي من غير معرفة فهذا كاذب يسلب الحال واذا سُلب لا يعود اليه. فمعناتها الاخ الذاكر كيف يتعامل مع القبض ومع البسط؟
القبض والبسط ليس هناك شرط ان يأتي في حالة الذكر.. ممكن ان يأتي في غير حالة الذكر. القبض والبسط يأتي فجأة من غير معرفة. كما ان العطاء يأتيك فجأة كذلك القبض يأتيك فجأة. تكون قاعد.. ما له؟ حاسس لا بقبض ولا بغير قبض قاعد عم يتكلم ما يشوف الا انقبض القلب خاصة اذا كان له جلسة عم يوجّه فيها ووُجد في الجلسة مظلم القلب فاقد القلب. يكون عم يتكلم ومنشرح ما يشوف الا كأنه "سِكِر" وسَكَّر الباب. ما بقا يعرف يحكي.. بدّه يكمل الجلسة ما بقا يعرف يحكي. هذه حالة القبض. ﷺ كان مرّة في مجلسه وهو سيد الخلق ﷺ وهو في المجلس نظر الى الصحابة وقال: "لا يجالسنا قاطع رحم" واحد قاطع ارحامه لا يقعد معنا "ان الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم" شوفوا رسول الله ﷺ.. مجلس.. صحابة النبي ﷺ كلهم.. واحد قاطع رحم قال ما يقعد معنا. فقام شابّ.. فزّ وطلع. غاب ربع ساعة ورجع. الدرس قائم فالنبي ﷺ قال له: تعا وين رحت؟ قال له والله يا رسول الله كان بيني وبين خالتي شيء.. كنت متزاعل انا وخالتي فذهبت اليها فاستغفرت لها واستغفرتني يعني سامحتها وسامحتني تفاهمت انا واياها ورجعت. فأعاد النبي ﷺ الحديث قوله ﷺ: "انما الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم". فأخ وُجد بين مية الف حرم مية الف بنقصه بتقصيره. فبعض اوقات يكون الداعي قائم عم يبلّغ يحضر واحد عاصي غافل قاطع رحم يتسكّر ما بقا يعرف.. ففي هذه الحال اذا كان المتكلم مخلص يسكت يوجّه الاخوان الى حالة توجّه خلينا نعمل توجّه الى الله ﷻ خمس دقايق كلكم توجهوا معي الى الله ﷻ.. بقلبه يسأل الله عز وجل فيأتيه الفتح وان كان ذلك الرجل موجوداً. فالله عز وجل لا يمنع العطشان بحيلة واحد عاصي او مذنب جل جلال الله. فلذلك قد يأتي البسط بغتة وقد يأتي القبض كذلك بغتة. فإذا اتاك فسبيلك في هذا الحال السكون ومراعاة الادب مع الله ﷻ. لا يسيء الى القاعدين يقول لهم مين فيكم المذنب الخطّاء العاصي؟ لا.. يكون كسر خاطر الموجودين. يسكت ويتوجه الى الله ﷻ "اللهم ان العباد عبادك وان الخلق خلقك وانا عبد من عبادك اجعلني خادماً لهم أدلّهم عليك وأوجههم الى مرضاتك ومحبتك اللهم فافتح علينا فتحاً يليق بجودك وفضلك" فيأتيك الفتح بساعتها. هذا في حالة القبض فلازم يلزم السكون ومراعاة الادب. اما اذا هو وقاعد يقول لهم مين منكم اللي عاصي مذنب يقوم لا يقعد معنا.. هذا سوء ادب مع عباد الله ﷻ مع خلق الله ﷻ.. ممكن يحضر عاصي مذنب خطّاء.. الحمّام يا ابني ما نظيف.. الحمّام الوسخ.. لما يكون واحد وسخ ثيابه وسخة او بدنه وسخ يروح الحمّام والعالِم والشيخ حمّام لقلوب الاخوان. يجي الغافل والعاصي والمذنب والخطّاء بدّه يطهّر قلوبهم بروحانيته. وكما قال بعض العارفين بالله رضي الله عنهم وارضاهم قال "العارف بالله يدخل الى القلوب فيطهّرها ويزكّيها ويخرج والمريد ليس بشاعر" لا يفهم بذلك. وقال "طريقتنا هذه لا تصلح الا لأُناس كُنّست بأرواحهم المزابل" طريق الذكر القلبي الروحي.. مزابل قلوب الخلق الناس الغافلين الجاهلين.. بدّه يكنس قلوبهم ويطهّرها ويرجعها قلوب عاشقة لله ﷻ مقرّبة الى الله ﷻ. هذه حال من حالات الشيوخ يا ابني. فليس الشيخ هو الذي يتكلم يا ابني ولكن الشيخ لو سكت يغسل بروحه قلوب اخوانه. فكم من أخ يدخل الى المجلس وهو متعلق بشهوات وملذات يخرج من المجلس وهو تائب الى الله ﷻ منيب اليه مستغفر! فحال الارواح تغسل القلوب الوسخة المائلة عن الله ﷻ الى غيره.. هذه صفة من صفات الشيوخ. فهذا الاخ اذا حصل معه هذا القبض فنقول له ما استطعت اسكن واصدق في التوجه الى الله ﷻ. والا فهذا امر خطير اذا اتهم العباد او نقّص الخلق او ذكر عيوب الناس فهذا وقع في امر خطير وقع في ذلّة يمحو حاله. حالك يروح كله لأنك ذكرت عيوب الخلق. لذلك قالوا "فليحذر صاحب القبض من ذلة تُذهب فيها ايمانه" من الذلة والمكر الخفي فممكن يخسر فلذلك انسان حصل معه القبض فنقول له اهدأ اسكن توجّه الى الله ﷻ وانت متذلل على باب الله ﷻ مفتقر الى الله ﷻ "اللهم ان الخلق خلقك وان العباد عبيدك وانا عبد من عبيدك أسألك اللهم ان تلهمني ما يُحيي قلوبهم بذكرك ما يوجه قلوبهم اليك" فالله ﷻ يعطيه هذا الفتح العظيم.
بعض العارفين بالله قال "فُتح عليّ باب من البسط" صار معه انشراح "قال فزللتُ زلة فحُجبتُ عن مقامي". أيهما افضل للمريد؟ القبض او البسط؟ القبض افضل بألف مرة من ساعة بسط. كلما شدّ على قلبك اكثر معناتها فيك خير اكتر. لنجيب مثال.. عم نحفر بير الارض اذا طلعت صخرية نحفرها ونظل نحفر.. تحت الصخر شو يطلع؟ يطلع الماء الصافي النقي الطيب. واذا كانت الارض رملية تطلع الماء ولكن شو تطلع؟ ماء مجقة طعمتها فيها طعمة ما فيها صفاء تطلع معكّرة فالأرض الطرية تطلع ماءها عكرة ومطعمة. اما الارض الصخرية يطلع ماءها صافي ونقي. فإذا شد على قلبك بالقبض اعلم ان الله اراد بك السعادة والخير. مع انه الاخوان حالتهم لما يصير معه قبض يترك الذكر يقول انا ما نفعان وما دام ما نفعان لن اذكر الله ﷻ. لا يا ابني هذا فحص وامتحان. هل انت تريد الله ﷻ ام تريد الفتح؟ بدك الفتح او بدك الفتّاح؟ بدك النور او بدك منوّر السموات والارض؟ انت اسأل حالك.. اذا بدك الله ﷻ ما بتنشغل.. قلب فتح ما فتح قاعد على باب الله ﷻ تظل قاعد عالباب وتقول افتح لي يا بواب. عالباب انا عالباب افتح لي يا بواب. لن أبرح الباب حتى تصلحوا عوجي وتقبلوني على ذلي ونقصاني. تظل عالباب.
يجي قبض وبسط.. القبض انفع للمريد من البسط حتى العارف بالله القبض خير له من البسط. مع انه المريد يحب دائماً البسط.. لا يا ابني. القبض يجعل في قلب الذاكر الانكسار الى الله ﷻ التذلل الى الله ﷻ. صار معه قبض دخيلك يا رب يا الله.. عم يلتجىء الى الله ﷻ. ففي حال القبض تتذلل الى الله ﷻ ولحظة تذلل افضل من سبعين سنة عبادة مع العُجب والفخر.. واحد عبادة وطاعة وشايف حاله بعبادته وطاعته سبعين سنة افضل منها دقيقة قبض تذلل الى الله ﷻ. يا اخواني من عرف ما هو معنى التذلل.. ما فيه فتح يا ابني ولا فيه عطاء اعظم من مقام الذل بين يدي الله ﷻ. ان تفتقر الى الله ﷻ. أوحى الله ﷻ الى سيدنا داوود "يا داوود ائتني بما ليس في خزائني" اجلب لي شي ما موجود في الخزاين عندي.. فقال داوود تباركت ربي وتعاليت وأي شيء فُقدت خزائنه حتى اجلب لك منه؟ ملكوت السموات والارض شو ناقصها؟ "فإن خزائني مُلئت عزّاً وكبرياء فائتني بالذل فليس في خزائني ذلّ" العبد يتقرب الى الله ﷻ بالتذلل. التذلل هو باب الرفعة. اما شفت حالك بطاعة وعبادة تطلع لبرّا. حال تذلل الى الله ﷻ لحظة من لحظات الافتقار الى الله ﷻ خير من عبادة ستين وسبعين سنة مع العُجب ورؤية النفس.
فالقبض اذاً هو افضل.. ذكر جمعة جمعتين شهر ما تحرك قلبه.. خليك عالباب اوعا تترك لازِم.. سنة قلبه ما انفتح خليك عالباب اقعد.. سنة ما انفتح الباب معناتها انا ما نفعان او الذكر ما مزبوط.. لا يا ابني الذكر مزبوط وانت نفعان. بعض العارفين بالله قال "جلست تحت هذا الدرج ١٧ سنة اراقب قلبي" ١٧ سنة تحت الدرج يراقب قلبه وهو على حال القبض والقسوة. فبعد ١٧ سنة فتح الله ﷻ عليه فكان اذا نظر الى انسان كان يبدّل حاله. بنظرة.. اما اذا اخذ بيد انسان لو كان عاصياً يتوب بساعتها. الله ﷻ اعطاه هالحال. لكن قديش قعد؟ ١٧ سنة.. اقعد خليك عالباب.. فيه اكرم من الله ﷻ؟ شو الجواب؟ لا. فيه احنّ منه عليه؟ فيه ارحم؟ لا. لكن اذا تركته لمين بدك تروح؟ خليك على باب الله ﷻ.
القبض فتح الهي عجيب والبسط مكر يخيف. البسط يخوّف لانه متى ما صار عندك بسط تظن انه انت صاحب الحال والفتح.. انت الذاكر منيح.. انت المؤمن منيح صار معك هالحال.. لا يا ابني.. خليك على باب التذلل والافتقار والله عز وجل يعطي من افتقر ولا يعطي من ارتفع. وانظروا شجرة عالية ما تحمل شي. شجرة واطية تحمل اجاص وخوخ ودراق لانه واطية. والجوز انفتحت لفوق ما فيها حمل ابداً. والجوز انفتحت عالية صغّر لها حملها. بطيخة عرقها عالارض كبّر لها الحمل. لما بتحطّ خدك عالتراب يكبّر لك حملك ويكتّر لك عطاءك. ولما ترفع راسك بتشوف حالك بعبادتك وطاعتك يصغّر لك حملك. رفعت راسك اكتر يحرمك من الحمل. اعلى الجبال في سوريا اي جبل؟ الاقرع. ليه سموه اقرع؟ لانه ما بيطلع عليه نبات ابداً لا نبتة صغيرة ولا كبيرة ولا شجرة.. اقرع متل اللي حالق عالموس.. لانه ارتفع عالي فحرمه من كل شيء. الوادي نزل لتحت فجعل كل الماء تنزل له. فكل ما نزلت لتحت اكتر الفيوضات كلها تنزل لعندك. واذا رفعت راسك لا يجيك شيء. فخلّيك دائماً متواضع على باب الله ﷻ متذلل على اعتاب الله ﷻ. وكلما تذللت اكثر كلما تجلى الله ﷻ عليك اكثر. "يا جبريل انسخ من قلب عبدي الحلاوة" حلاوة الذكر العبادة الطاعة عم يتلذذ يجي ليصلي ما بيصدق امتى يتوضا حتى يوقف بين ايدين الله ﷻ.. الله اكبر.. من لذة العبادة.. قال انسخها من قلبه. في الذكر عم يشعر بصفاء الروح عم يشعر ان الله ﷻ معه. انسخ الحلاوة من قلبه.. والله يا اخوان بيني وبينكم والله لأن يتقطع الجسم فرم لحمة اهون من قبض ثانية واحدة. اللي ما بيعرف ما بيعرف يا ابني. يتقطع الجسم اهون من قبض دقيقة. انسخ الحلاوة.. ايه شو صار؟ راحوا السكرات.. سكر ما فيه. شرابك طعامك فمك مرّ حياتك كلها قاسية.. انسخ.. دخيلك يا الله يظل على باب الله ﷻ.. يا رب يا الله يظل يقول يا الله يا الله فإذا نظر الله ﷻ اليه صادق طالب الله ﷻ بده الله ﷻ بده يذوق هالحلاوة.. فقد الحلاوة يا الله.. فإذا نظر الله ﷻ اليه على تلك الحال قال "يا جبريل رُدّ الى قلب عبدي ما نسخت منه فقد ابتليته" يعني امتحنته فوجدته صادقاً. صادق في طلب الله ﷻ صادق بده يصل.. "فوجدته صادقاً وسأمدّه من قبلي بزيادة". اذاً القبض اللي اجا.. اجا فتح بعده. واذا الفتح شفت حالك فيه يُسلب يجي قبض. فدائماً ليل ونهار ونهار وليل.. هذا يا ابني السالك. اما بدك دائماً فتح لا يا ابني. لا يمكن ان يكون الفتح دائم والا تغترّ وتشوف حالك انه صرت انت فهمان فلا يا ابني. واحد الله ﷻ اعطاه.. فتح عليه صار عنده دعوة مستجابة.. كلما دعا الله ﷻ استجاب له يشوف حاله يقع هو في حرج.. يدعي على حاله ما استجيب له.. عم يدعي عالمريض طاب وهالمريض طاب.. هو ما طاب.. يا ابني السيف ما بيجرح قرابه.. ما بيجرح القراب تبعه. بدك طفل يقرأ لك بيمشي حالكم (ضحك).. منشان يعرّفك انه الشي ما من عندك يا ابني. اوعك تفتخر بعطاء.
يأتيك القبض.. فإذا اتاك القبض شو السبب؟ سبب هالقبض معصية عصيت الله فيها وانت غافل عن الله ﷻ. المعصية تسبب في الانسان يا ابني اولاً الوهن في الجسم. جسمك يصير فيه تعب.. ما عندك همة تفزّ ما عندك همة تتحرك.. وهن في الجسم. هذا الوهن دليل بأنك مرتكب معصية من المعاصي. فجزاء المعصية التي يقوم بها الانسان وهن في الجسم. اول الكل يضعف جسمك.. تحس حالك كأنه جبال على اكتافك.. ما قادر تتحرك تعبان والله ما قدران ما بعرف شو صاير فيني جسمي مطحون طحن. ليش؟ عامل خطيئة وانت غافل عن الله ﷻ وانت نسيان لله ﷻ. هذه واحدة. ثانياً تسبب ضيق في المعيشة. عم يجيك كل يوم ٥٠٠ - ٦٠٠ ليرة صار ما يجيك باليوم خمسين ليرة.. شو صار؟ ليش هيك قلّت الدنيا؟ مرتكب معصية.. والله ما زنيت ولا شربت الخمر.. ما المعصية يا ابني الزنا وشرب الخمر بس.. مخالفة الادب مخالفة الاخلاق ترك الذكر ترك تلاوة القرآن معصية. فهذه كلها.. كل شيء أُمرت به فلم تعمله فأنت عاصي وكل شيء نُهيت عنه فعملته فأنت عاصي. وهن في العبادة.. اثنان ضيق في المعيشة. تلاتة تنغيص في اللذة. لذائذ يصير فيه مين ينغصها. تروح اللذة تجي بدالها المرارة. شو عامل؟ فتّش حالك.. واقع في خطيئة واقع في معصية. ممكن تكون المعصية قاعد انت وزوجتك قلت لها فلان هالقليل الدين فلان هالناقص او هي قالت لك فلانة هالعاملة.. وانت رضيت بكلامها فأنت مغتاب متل حكايتها. المغتاب والمستمع شريكان في الوزر. هذه معصية. ايه شو بدنا نعمل اذاً بدنا نلازم الاستغفار. الاستغفار يمحو الذنوب والاوزار. بدك تستغفر الله عز وجل. سيدنا عليّ عم يقول "جزاء المعصية الوهن في العبادة".. في العبادة صار فيه ضعف. "والضيق في المعيشة والتنغص في اللذة" فقالوا له: شو هذا التنغص في اللذة؟ قال: لا ينال شهوة حلالاً الا جاءه ما ينغصها عليه" يا سبحان الله. اي لذة تجي ساعة تطالع الفرق.. لذلك العامّة لما يضحك الانسان يقول الله يعطينا خير الضحك. ما هيك يقولون؟ بعدما يضحك خمس دقايق تبكي عشر ساعات. هذه الدنيا يا ابني.
فالمؤمن غايب عن قبض وبسط.. مع الله ﷻ. شو؟ صار فتح ما صار فتح.. قبض.. مع الله ﷻ.. خليك مع الله ﷻ ولا تخاف. ذاكر لله ﷻ تالي للقرآن قائم بالعبادة حتى يأتيك الفضل الالهي. واتى رجل الى محمد ابن الحنفية.. مين محمد ابن الحنفية؟ ابن سيدنا علي من غير فاطمة.. اخو سيدنا الحسن والحسين.. وكان من العلماء العظماء الافاضل. اتاه رجل فقال: أجد غمّاً لا اعرف له سبباً.. قال له يا شيخ فيه حالة كرب شو السبب ما عرفان.. فقال محمد أجد غمّاً ولا أجد له سبباً وقد ضاق قلبي.. قلبي صار متل الصخر شو بدي اعمل؟ فقال محمد: غمّ لم تعرف له سبباً عقوبة ذنب لم تفعله. هذه عقوبة من العقوبات. فقال الرجل: ما معنى ذلك؟ ذنب وما فعلته شلون؟ فقال: المعنى في ذلك ان القلب يهمّ بالمعصية فلا تساعده الجوارح. يهمّ انه يعمل لكن ما طبّق فيعاقب بالغمّ دون الجوارح. يصيبه غمّ وهذا الغمّ قسوة القلب فمعناتها نويت نيّة في قلبك نيّة خطيئة.. ممكن تكون نيّة انه والله اليوم ما فيه حدا بالبيت بدي ارفع البرداية واطلع على بنت الجيران.. نوى هالنية هذه لكن بعد دقيقتين دق الباب اجا ابوه ما عاد حسن يعملها. النيّة هذه اورثت في قلبك غمّاً.. هذا الغم انقلب الى قسوة في القلب وضيق بسبب نيّة نويتها وما حسنت تعملها. فمعناتها الذاكر بده يظل مراقب لقلبه مراقب للحال حتى ما يمرّ عليه الزمن وهو على غفلة من الله تعالى.
أما البسط.. الله ﷻ بسطك كي لا يبقيك مع القبض. حتى ما تظل بالقبض.. مرة هيك ومرة هيك. بسطك كي لا يبقيك مع القبض وقبضك كي لا يتركك مع البسط. لانه لو تركك مع البسط تقع في غرور. والغرور يحبط العمل. او تقع في العُجب والعجب يحبط الاعمال. فلو تركك في البسط لصار في الغرور اوالعجب ولو تركك في القبض كان صار معك يأس. فمرّة يعطيك قبض ومرة بسط. وأخرجك عنهما.. لا تلتفت للقبض ولا للبسط كي لا تكون لشيء دونه. بده اياك له ﷻ. خليكم يا اخوان على بيّنة.. اللي يتعلق بالقبض والبسط حياته دائماً عايش مرارة وحلاوة حلاوة ومرارة.. اترك الكل وخليك مع الله ﷻ. لا تنشغل بقبض ولا ببسط خليك في ذكر الله ﷻ. اشتغل بالله ﷻ بذكر الله ﷻ فالله عز وجل يجعل لك حالاً دائماً في حال أنس مع الله ﷻ. دوام الذكر المتصل يسبب الأنس مع الله ﷻ. متى ما صار فيه انس في قلبك وطمأنينة في روحك فأنت من اهل القرب الى الله تعالى. قال الله تعالى {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
متى يحصل القبض والبسط؟ يحصل القبض اذا تجلى الله ﷻ عليك بتجلي الجلال ويحصل البسط اذا تجلى الله ﷻ عليك بتحلي الجَمال. فالله عز وجل يتجلى بصفة الجَلال وبصفة الجَمال. بعض اوقات الواحد يدخل على الشيخ يرتعب. لما بيطلع لعند الشيخ بده يقعد مع الشيخ يخفق قلبه يرتعد يخاف. بعض اوقات يفوت يلاقي كأنه جنة. مكيّف يقعد مع الشيخ. الاول كان الشيخ في حالة جلال في تجلي جلال. التانية كان الشيخ في حالة بسط.. فيه حالة جلال وجَمال. ففي بعض الاولياء يعيش مسكين على الجلال.. جلال هيبة وبعدين؟ يهرب المريد منه. فيه واحد دائماً على ضحك وبسط وكيف كمان هذا يضيع حال الأحباب. جلال وجَمال فإذا تجلى للقلب ذو الجلال بجلاله حصل للقلب قرب. فإذا تجلى الله عز وجل بحال الجَمال حصل له البسط. فإذا كنت مع الله ﷻ دائماً في بسط ممكن يغترّ؟ نعم.. ما يجي الجَلال.. ما فيه جلال؟ فيه جلال لكن استغراقك بالله ﷻ وبحب الله ﷻ وذكر الله ﷻ تنسى القسوة وتنسى.. ما له شاغل.. يعني واحد عم يشتغل بمعمل وصاحب المعمل قال له كل ما تجي لعندي تأخذ مية الف.. لو تجي لعندي كل يوم مية مرة تأخذ كل مرة مية الف. كم مرة يبعد عنه؟ يصل لآخر المعمل ثم يرجع.. يروح ثم يرجع. كل مجيء يأخذ مية الف.. هذا في حالة بسط دائم.. لو راح.. هالروحة هذه يقول شو بدي بهالروحة خليني ارجع.. يرجع فيقبض مية الف. فالله عز وجل مهيىء لك كلما تقربت اليه عطاء فلا تنشغل بغيره ولا تلتفت الى غيره. والعارف بالله يا ابني يخاف من البسط اكثر مما يخاف من القبض. لذلك الذاكرين يختلفون يا ابني. فيه بعض الاخوان يذكر حتى يرى الانوار.. بعض الاخوان يذكر حتى يشوف التجليات.. بده يشوف تجلي بده يشوف انوار.. لا يا ابني انت لست عبد الانوار ولا عبد الفتح انت عبد الله ﷻ. بدك تذكر الله ﷻ حبّاً في الله ﷻ. احبه.. ولما تحبه تصير تذكره حبّاً فيه ولما تحبه يعطيك المفاتيح. فيه مفاتيح القلوب والعقول والحياة والارزاق والقرب.. متى ما حبيته يعطيك من مفاتيح ما شاء. فعندها اعلى عطاء في الوجود ان يعطيك مفاتيح القلوب. يحوّل القلوب الى حبك ومجالستك.. عندها توجه القلوب الى الله ﷻ. هو اعطاك مفاتيحها وانت توجهها اليه. اللهم اجعلنا من المخلصين في محبتك. فيا ابني هذا المحب.
لكن انتبهوا يا احبابي اذا حصل معك بسط. الله ﷻ فتح عليك.. انتبه هذا يخوّف كتير. البسط مقام يخيف العارفين بالله ﷻ. ممكن يكون وراء هذا البسط مهيىء لك مكر. امتحان.. ممكن تسقط بالفحص.. لذلك قالوا: دُس البساط واياك والانبساط. دس البساط ولو تقربت اوعك تفلت معك.. لانه فيه بعض الاحباب الله عز وجل يوجه لهم الخير يجي لعند الشيخ قعد عند الشيخ يشوف الشيخ صار صاحبه فايت طالع صار كأنه صاحبه.. متى ضاعت من قلبك هيبة الشيخ حُرمت النفع منه يا ولدي. بدك تظل دائماً الهيبة موجودة في قلبك حتى تنتفع من الصحبة والا صارت عادية فات وطلع. لذلك قالوا: القرب من الشيوخ بلاء ان لم يكن الأخ على مستوى الذكر الكامل. بلاء.. انه فات وطلع وصار شايفه متل صاحبه.. ما عاد اخذ هيبة ما عاد انتفع. اما المريد لو يجالس الشيخ مية سنة بيعرف حاله هو عالباب دائماً مريد. ما بيصير الشيخ انه على مستوى.. صار هو يحل ويربط من عنده. لا يا ابني. لذلك اهل الله قالوا: مَن ادرك البسط فليقف على حدود الادب. ولا يقف على حدود الادب الا قليل. قليل اللي يلزم الادب مع حال البسط. نبينا ﷺ يا ابني كان فيه اخ صحابي كان يضحك النبي ﷺ يرمي نكتة النبي ﷺ يضحك منها سنة كاملة. كلما تذكرها النبي ﷺ يضحك. نكت عم يعمل حتى يضحك النبي ﷺ. دائماً صاحب العقول يا ابني دائماً لازم الواحد يرفّه عنه. فيظهر فلتت شوي يعني عم ينكت فلتت شوي.. مع رسول الله ﷺ الزم الادب. ايه فلتت شوي. فشرب الخمر فأُقيم عليه الحد اول مرة اربعين عصاية. مرة تانية اقيم عليه الحد. مرة تالتة ايه الزم الادب يعني.. ولو رجعنا الى الآية القرآنية.. الله.. لا اله الا الله.. ستنا عائشة زوجة سيدنا رسول الله بنت سيدنا ابو بكر الصديق تآمرت هي وستنا حفصة بنت سيدنا عمر عالنبي ﷺ. مين اللي بدأت؟ ستنا عائشة انه شو عم يروح لهذه الجارية عم يروح ينام معها ويتركنا نحن.. فإذا اجا لعندي اقول له شربان عشا المغافير يعني لها ريحة طالعة ريحة فمك يعني واذا اجا لعندك هيك تحكي له. دخل على حفصة قالت له طالع منك هالريحة. قال لها حرّمت انه اشرب عندها شي خلاص. دقت لعائشة هيك.. نغّصت قلب النبي ﷺ مقابلها طلع على ستنا عائشة حديث الافك لا نجت منه ولا نجا منها.. ظلت ١٧يوم تبكي متواصلات ليل نهار.. هذه بهذه. واحدة بواحدة. يا ابني ما فيه.. مثقال الذرة الله ﷻ يؤاخذك عليه خاصة يا ابني مع اهل الكمال. النقص معهم تعاقب عليه.. فيه عقوبة.. الادب.. الزم الادب.. دُس البساط واياك والانبساط. خليك دائماً على مقام الادب حتى تنتفع من الشيخ.
طيب شو سبب يا ابني هالقبض؟ حتى ما نطول عليكم.. هو اليوم الجمعة.. لح اخليكم للظهر.. تحضروا الدرس حتى وقت الدرس التاني. لانه هذا ما كل مرة.. شو سبب القبض؟ النظر الى السّوى. ان تنظر نظرة ميل وحب لغير الله ﷻ.. واحد شاف ثريّا عشقها.. واحد شاف امرأة عشقها.. واحد شاف كذا مال له.. الميل هذا عن الله ﷻ سبب شدة قبض في القلب. من وين اجاني؟ شوف حالك شو الشيء الذي دخل الى قلبك؟ من غيرة الله ﷻ.. من اسماء الله ﷻ الغيور. فالغيور لا يحب انه يكون في القلب شريك له. القلب لله ﷻ وحده. عم تدخل شريك له محبوب تاني.. فغيور.. الله ﷻ غيور. الايمان.. الله ﷻ وحده فإذا دخل شريك الى القلب فأنت تشرك. عندها يأتيك القبض.. غم وهم وبلاء.. لذلك ﷺ قال: "من اصابه همّ او غمّ فليقل الله الله لا أشرك به شيئاً" يعني انا مع الله ﷻ أنا احب الله ﷻ ما بدي التفت لحدا غيره. يعني النبي ﷺ عم ينبّه الصحابة انه اعرفوا ان الله ﷻ وحده لا يقبل الشركة. فإذا انشغلت بغيره ينقلب بسطك الى قبض وتنقلب نعمتك الى نقمة. هذا اذا انشغلت بغير الله ﷻ.. فما فيه شي اهم يا ابني لا مال ولا اهل ولا ولد. المهم.. الكاسة المليانة يا ابني ما بتتعبّى. عبّي قلبك بإسم الله ﷻ ما عاد يتعبى بشي تاني في حياته. اما الكاسة الفاضية بدك تحط ليموناضة بتحط.. بتحط فيها كوكتيل.. بتحط فيها ماء .. عم تتعبّى.. فاضية. عبّي قلبك بالله ﷻ لازم على ذكر الله ﷻ. فإذا القلب عشق الله ﷻ ما عاد يلتفت الى غير الله ﷻ.
طيب هذا اذاً السبب الخطيئة او المعصية. اما أدب القبض.. اذا اصابك القبض فمن آداب القبض الطمأنينة.. تقعد تذكر الله ﷻ.. ايه ما عم احس بشي.. اقعد.. والسكون والوقار. اما وين ما راح دخلك قلبي ما عم احس.. قلبي كذا.. يا ابني الشكاية لله ﷻ. تحكي لشيخك حتى تكون فيه امداد ومعونة بفضل الله ﷻ. اما لا تحكي لأحد. لا تخلي احد يطلع على قلبك لا تخلي حدا يطلع على حالك لانه حكيت لأمك ما بيطلع من ايدها شي.. حكيت لأبوك ما بيطلع بإيده شي. تحكي لشيخك وتشتغل بذكر الله ﷻ. تجي للشيخ واالله يا شيخ قلبي ما عم احس فيه يقول لك يا ابني أُذكر وخليك دائماً على حضورك مع الذكر. بيروح يذكر يوم يومين الله ﷻ فتح. اما اذا حكيت لأمك ما بتعرف امك شي.. حكيت لأبوك ما بيعرف ابوك هالحال. فدائماً الطمأنينة والوقار والسكون تحت مجاري الأقدار والرجوع الى الواحد القهار. اذاً القبض.. خذوا مني هالقاعدة.. اذا انسان اصابه قبض كيف يذهب هذا القبض؟ يذهب بثلاث.: اما لزوم الاستغفار مع ترك الذنوب والاوزار او التذلل الى الله ﷻ والافتقار كذلك هذا بيروح القبض.. والتالت ملازمة الحال مع السكون.. ملازمة ذكرك مع السكون.. ما تترك الذكر.. اذا تركت زادت القسوة غفلة. تلازم ذكرك مع الاستغفار مع صدق التوجه فالله ﷻ يحوّل الحال من حال الى حال. هذا ادب القبض. وأما ادب البسط اذا اصابك البسط فأدب البسط كفّ الجوارح عن الطغيان وخصوصاً جارحة اللسان.. حتى ما تميل عن الله ﷻ الى ذنب وخطيئة. لأنه صار فتح صار فيه فرح يميل لهون يحكي لهون.. كف لسانك.. البسط دائماً بدك تكون مع الله عز وجل. فإذا احس المريد بالبسط فليلجم نفسه بلجام الصمت. لأنه متى ما صار بسط صار بده يحكي والله الله ﷻ فتح عليّ والله الله ﷻ تجلى علينا والله صاير معي حال.. يفرح يحكي لهذا وهذا. القاعدة يا اخواني في سلوك الطريق اي سرّ بينك وبين الله ﷻ كشفته تفقده.. يسلب منك. اي حال.. ذكر حكيت لأخوك لأبوك لأمك لأختك والله صاير معي كذا كذا.. راح الحال منك ما بقا يرجع. هذا سر بينك وبين الله ﷻ. شو بيصير معك خليك ساكن في قلبك.. فيه انوار وتجليات وقرب.. بعض اوقات تصير مع الذاكر حال يشعر انه بينه وبين الله ﷻ ما فيه.. يشعر بأنه قريب من الله ﷻ. بعض اوقات يا الله كرمال الله يا ربي تفتح على فلان.. فيه حالة قرب يصير.. تنسى حالك انه انت عبد وهو الرب. تشعر بأنه قريب منك فتسأله كأنه بينك وبينه.. حال هذا.. هذا من عطاء الله عز وجل وهو العطاء المحقق طلبه. كان عندي اخ غلّبني شوي اركض وراه طالعه من باب السينما. اتركه يرجع بده يدخل عالسينما. ارجع اتناوله.. شهر لكن قال لي لا تتعب حالك معي انا بدي كيّف. قلت له والله ما تاركك.. واذا ما بخليك تجي عم تبكي لعندي ما اكون انا شيخ. والله يا ابني ظليت اسبوع بلا طعام.. شراب اشرب كل يوم نص كاسة ماء فقط.. بكاء ليل نهار يا رب بدي فلان بدي هالأخ هذا.. شايف فيه بقلبه عطاء وحب بدي اياه. والله بعد اسبوع جاي لعندي عم يبكي.. منشان الله تقبلني.. قلت له انا لا اقبلك.. على اعتابه.. اهلاً وسهلاً. اشتغل بالذكر الله ﷻ فتح لا اله الا الله.. عنده قلب جيد الله ﷻ فتح عليه. بعدين صار امام وصار خطيب والله ﷻ فتح عليه. الله ﷻ انقذ على ايده عشرات بفضل الله عز وجل. رحمة الله عليه توفى. تظن انه هيك صار.. لا يا ابني.. الشغلة بدها التجاء الى الله ﷻ فلا تفكر انه الأمر صار بمجرد انه انت جيت عالدرس مشي الحال.. من كلام شيخنا الله يرضى عنه قال: يا ابني انا اعرفكم من اكتر من عشرة آلاف سنة.. استغربنا شلون؟ قال انا اعرفكم من يوم ان قال الله تعالى: ألست بربكم؟ قالوا: بلا. قال يا ابني روح العارف بالله تربّي المريد حتى يصير على مستوى فهم الشيخ على مستوى معرفة الفهم.. يجذبه لعنده تعا.. يقول يا ريتني اعرف الشيخ من سنتين يا ريتني اعرف الشيخ من قبل.. لا هلق صار وقت معرفتك.. سحبك وقت معرفتك.. ليش ما رحت لعند الغير؟ روح لعند الغير. انا اقول لكم يا ابني روحوا.. المشايخ كتار روح وين ما حبيت تروح ان لقيت اطيب الله ﷻ معك. يروح يغيب شهرين تلاتة سنة يرجع. دخيلك لتقبلني عندك. الباب مفتوح اهلا وسهلا. لا اردّ احد لكن يا ابني لا تظن الفخر انه جئت لعند الشيخ هيك باستعدادك.. فيه قلوب عاشقة طالبة من الله ﷻ. كل نبي الله ﷻ هيأ له اخوانه. كل شيخ الله ﷻ هيّأ له احبابه لذلك النبي ﷺ كان يقول للصحابة: انتم حظي من الأمم وانا حظكم من النبيين. ﷺ.. والعارف كذلك يقول انتم حظي من الاخوان وانا حظكم من الشيوخ فهذا فضل الهي.
يا ابني.. قبض.. اياك ان تُشغل عنه. خليك عم تذكر. ما احسست بقلبك.. لازِم.. ممكن يكون قلبك صخري يا ابني.. لازِم شهرين تلاتة سنة سنتين اذكر.. ما تشوف بعدين الا انفجرت وماء الصخر تطلع على ارتفاع ٢٠٠ متر بيطلع ضغط الماء. لما تكون الارض صخرية اما الرملية تطلع على ارتفاع ٢٠ – ٣٠ سنتميتر. كل ما كانت الارض صخرية اطيب. ومن ناحية تانية يا ابني اللي بيعرف بالشجر نزرع نحن شجرة الزيتون.. شجرة التمر بدها عشر سنين حتى تحمل.. شجرة الزيتون بدها عشر سنين حتى تحمل. لكن قديش تعيش؟ تعيش الف سنة.. الزيتونة تعيش وهي عم تحمل زيتون. شجرة الدراق تحمل من اول سنة لكن اطول عمر لها عشر سنين. بعد عشر سنين تموت. فاللي بده الفتح اوام.. ينتهي اوام. واللي يتأخر فتحه يظل عطاؤه الى يوم القيامة. فلو ما صار لك فتح في البداية لازِم.. عالباب الله الله.. روح دنيا وشغل.. لا بدي دنيا ولا مال ولا نساء ولا جاه.. بدي حبك. الأهم اني أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني الى حبك. حبك.. الله الله.. نعم.. لازِم ومتى ما صدقت. طرقت الباب حتى كلّ متني هذا المثل.. دقيت ظليت دق الباب حتى تعبت ايدي. طرقت الباب حتى كلّ (كلّ يعني تعب) متني فلما كلّ متني (لما تعبت ايدي من كتر الدق) كلّمتني.. من جوا قالت له مين؟ ما من اول دقة تقول لك مين؟ طرقت الباب حتى كلّ متني فلما كلّ متني.. ايه يا ابني من جوا قالت له مين عالباب.. قال لها الحبيب واقف عالباب. ايه تفتحه اهلا وسهلا وتفضل الى العطاء والى النعيم.
لا تُشغل بقبض او بسط.. ولازِم.. هذا لكل اخ.. اذا حصل اقعد اذكر الله ﷻ وخليك ساكن.. خاصة البسط اوعا تفرح. {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} هذه آية في القرآن.. لا تفرح. بسط عطاء تجلي انوار ما شاء الله صفاء.. هذا كله لا يفرح يا ابني. الفرح الحقيقي {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} افرح اذا قلبك سكن مع الله ﷻ اذا صار ليلك ونهارك وصباحك ومساءك مع الله ﷻ فيا هنيئاً لك. هذه الحياة يا ابني. وهذه الحياة شو معناتها؟ معناتها والله لذة لحظة الله ﷻ يفتح على قلبك من لذة الحب والأنس بذكره والله تنسى الدنيا بمالها بجمالها بكلها ما بقا لها وجود وكما قال الامام الجُنيد: "لو تدري الملوك ما نحن عليه من اللذة لقاتلونا عليها بالسيوف" لو تعرف.. الملك بده لذائذ.. لو يعرف اللذائذ الموجودة عند اهل الله كان يترك المُلك يترك الكل كما حصل مع سيدنا ابراهيم ابن الأدهم.. كان سلطان امير وراكب عالفرس وماشي سمع سرج الفرس عم يخاطبه يا ابراهيم ما لهذا خُلقت.. شو عم تركض ورا ارنب.. شو خلقت لكن لشو؟ انت خلقت لله ﷻ ما خلقت لهذا. نزل عن الفرس شلح اواعي المُلك وراح الى اهل الله واذا به يصير سيدنا ابراهيم بن الادهم سلطان من سلاطين العارفين بالله. صار له العطاء.. بلا مُلك بلا شي. لحظة من لحظات اللذة الروحية ينسى فيها الدنيا بما فيها. فيه بالدنيا همّ؟ نعم. فيه بالدنيا غمّ؟ نعم. اما عند المؤمن لما يكون فيه الله ﷻ لا فيه هم ولا فيه غم. يمرّ الهم والغم متل ما يمرّ الليل عليك. يمرّ الليل وانت نايم لا تحس. على بكرة تطلع الشمس.. ايه غيرك ما نام طول الليل وهو عم يتقلق.. اخ وايخ عم يتقلق.. انت مرّ الليل عليك وما حاسس. هكذا يا ابني المؤمن الذاكر لله عز وجل يصير في حال على ان يكون مع الله ﷻ في كل حال. فوصيتي لكم "أكثروا من ذكر الله" في القعدة في البيت في الطريق في السوق أكثر من ذكر الله وافضل انواع الذكر ان تلاحظ القلب. قلبك ينطق بإسم الله الله.. القلب يحكي؟ نعم يا ابني. القلب لجام له لسان وله عينين. ان الله ﷻ جعل لكل منكم اربعة عيون عينان في رأسه يبصر بهما امر الدنيا وعينان في قلبه يبصر بهما امر الآخرة. عينان القلب فالقلب له آذان له سمع وله بصر وله لسان ينطق بإسم الله ﷻ. فمتى ما الله عز وجل اكرمك اكلت اللقمة الحلال واشتغلت بذكر الله فالدم يصير كله نور يدخل الى القلب نور يخرج من القلب نور يغذي الدماغ والبصر والسمع بنور الله ﷻ وهذا حديث الرسول الاعظم
ﷺ يقول الله تعالى:" ولا يزال عبدي يتقرب اليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به".. تبصر بالله ﷻ وتسمع بالله ﷻ وتضرب بالله ﷻ وتمشي بقوة الله ﷻ. هذا يا ابني الايمان. هذه حال لا يعرفها الا اللي يذكر الله ﷻ. واذا ما عرف.. وين يا ابني؟ اهل الله لهم حال الناس ما عارفة.. الناس لا تعرف لانه ما تعلموا ذكر الله ﷻ والمشايخ ما علموا ذكر الله ﷻ. المفروض اول من يتعلم الذكر هم المشايخ. المشايخ لا يذكرون الله ﷻ. لذلك تلاقي الواحد منهم انشف من.. أخذ شهادة وما بيقعد حوله غير ٥ – ٦. ليه؟ ما تعلم الناس؟ ناشف شو بده يعطيه؟ بير ناشف. كم واحد يشرب منه؟ ولا واحد. وسرسوقة ماء.. حنفية عم تنزل سرسوقة ماء.. تشرب من سرسوقة الحنفية؟ او من البير الناشف؟ هالسرسوقة هذه ترويك. حط الكاسة عشر دقايق تتعبّى تشرب تروى. اما البير الناشف ما فيه شي يا ابني. السبب ليش ناشف؟ ما ذكر الله ﷻ. ذكر الله ﷻ حياة. ويكفي كلام النبي ﷺ الفرق.. هذا كلام النبي ﷺ: " الفرق بين الذاكر والغافل كالفرق بين الحي والميت" رسول الله ﷺ يذكر لنا هذا المثال. فيه فرق بيناتهم؟ هذا حي وهذا ميت يا ابني. فالذاكر حي والغافل ميت فأكثروا يا ابني من ذكر الله ﷻ. يقول والله ما اشتغل قلبي شيخنا. عم يشتغل.. اقول لك اقعد. اول الكل يقول والله عم اذكر الله ﷻ بس عم يصير معي وساوس كتير. في الذكر عم يصير وساوس كتير.. مظبوط.. قبل ما اذكر ما كانت الوساوس.. صحيح.. ليش؟ لانه من قبل كنت عم ترمي بهالبير الوسخ شو عم يصير معك عم ترميه بالبير.. صار البير فيه تلات ارباعه ايه هلق قلّت الماء بدك تشرب.. يا ترى مجرد ما تنزل الدلو يتعبّى من البير؟ بدك تفضي.. هالوساوس هذه كلها تفضاية البير. متى ما فضي البير تطلع الماء عكرة.. بعد جمعة شو بتصير الماء؟ صافية.. عبّي واشرب. فبده تفضاية.. فهالوساوس اللي عم تمرّ كلها اللي معبّى بالقلب من عشر سنين وعشرين سنة. فاقعد خليك عم تذكر ولو مرت الوساوس لا تلتفت. سدّد الوجهة.. كلكم يا اخواني بتعرفوا.. اذا كان معي راديو حطيت الابرة بين محطة الاردن وبين محطة الشام. بين المحطتين.. اي اذاعة نسمعها؟ الاردن او الشام؟ لا هذه ولا هذه لانه بين محطتين. بدك تسمع المحطة وين بدك تحط الابرة؟ عالمحطة. كذلك توجه.. بتوجه قلبك.. حط الابرة على محطة الله ﷻ وتوجه الى الله ﷻ عندها تشعر انه القلب بدأ يشم رائحة الحب الالهي. بدأ يتذوق حلاوة القرب الى الله ﷻ فتتذوق من حلاوة الحب.. اللي حصل مع الصحابة.. شو حصل مع الصحابة؟ يدخل في المعركة.. شاب.. انسان نزل للمعركة أصيب بأكثر من ٨٠ طعنة رمح وضربة سيف.. يعني شو صار بجسمه؟ متل مصفاية. وما أنّ أنّة واحدة وما عنّ عنّة واحدة. ما قال اخ. ٨٠ ضربة سيف وطعنة رمح؟ نعم. هذا ما بشر؟ نعم بشر لكن غلبت محبة الله ﷻ عليه فنسي الآلام كلها. مرّة في زمن سيدنا عمر حصل حريق.. بيت احترق.. حكوا لسيدنا عمر.. عم يحترق البيت. سيدنا عمر قال وين عمّار؟ اطلبوا لنا عمّار.. كلهم امير المؤمنين.. نعم يا امير المؤمنين.. قال له رُدّ النار.. قال له انا؟ قال له ايه انت. نار طالعة. اجا صار يعملها هيك يحوشها بإيده من هون ومن هون حتى وصلت الى الباب. فوّتها عالباب دخل وسكّر الباب. فأطفأت النار. وخرج عمّار ولم يتأثر بشعرة. شلون هذه؟ نار ما أثرت على شعره؟ رجّع النار وما احترق. ابو مسلم الخولاني الله يرضى عنه ادخلوه عالفرن شاعلين الفرن.. شهر وهم عم يوقدوا عليه. ادخلوه الفرن بدهم يطالعوه فروج مشوي. ادخله وسكّر الباب عليه. من عشية لعبكرة يعني شو بده يطلع بقا؟ على بكرة فتحوا الباب طلع ابو مسلم لا اواعيه مشوّطة ولا شعره.. شو هذا؟ ما لازم يطلع هذا متل الفروج.. متل النخاعات.. فقال ابو مسلم انا لست نبي ولست رسول. دخلت النار فما أثرت عليّ فإذا كنت انت نبي فوت انت لجوّا.. قال لهم طالعوه من كل البلد لا يخرب علينا ديننا.. شلون؟ دخل وما اثرت معه؟ نعم. يا ابني نوره اطفأ النار.. نور قلبه اطفأ النار. وهكذا قال النبي ﷺ لما المؤمن بده يمشي على نار جهنم {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ} بدك تدخل.. لما يدخل المؤمن تخاطبه النار: جُز يا مؤمن فإنّ نورك اطفأ لهبي.. انطفت لهبة النار على الكفار. قالت له اركض حتى لا تطفي النار على الكفرة. فمرور المؤمن على جهنم رحمة للكفار بمروره. نوره اطفأ النار. نور الله ﷻ ونور النار ايهما اقوى؟ الله ﷻ يوفقكم يا ابني لذكر الله ﷻ. اسأل الله ﷻ ان يفتح عليّ وعليكم وان نكون من اهل محبة الله ﷻ. وصلى الله على سيدنا محمد والحمد لله رب العالمين.