بحث اليوم لا ينتفع به الا الذاكر .. من كان ذاكراً ليمكث بتوفيق الله ومن كان غير ذاكر فليذهب وهو خير له لئلا يكون المجلس حجة عليه يوم القيامة.. مجلسنا نبحث فيه بحثين بحث النوم في الذكر وبحث القبض في حالة الذكر.. حالين يكونين مع الذاكر .. النوم في حالة الذكر والقبض في حالة الذكر.. النوم للذاكر يدخل تحت أمرين اما ان يكون النوم عن تعب او كسل وهذا الذي ينام صاحبه في الذكر نومة غفلة يستغرق فيها بأحلامه فإذا استيقظ لا يشعر بشيء كما نام يستيقظ ولا يشعر بشيء.. ومع ذلك فهو خير له من ترك الذكر.. كما قال العارفين بالله : لأن تنام وانت في الذكر خير من ان تنام عن الذكر.. أفضل من ان يترك الذكر وينام نقول له اقعد اسمك قاعد بالذكر.. هذا الذاكر لا ينتفع بهذا الذكر.. يمضي الزمن وهو يمر عليه من غير انتفاعٍ ظاهر ولا باطن.. لا ينتفع بقلبه وروحه كما انه لا ينتفع بظاهره .. هذا نوم التعب او نوم الكسل.. لذلك اجمع اولياء الله سبحانه وتعالى على ان الذاكر يذكر عند الصحوة .. لما يستيقظ من النوم يتوضأ يصلي صحي يقعد يذكر الله.. اما اذا كان في حالة تعب مجرد ان يمسك المسبحة يغط نقول له الافضل ان تنام لأن النبي ﷺ قال : اذا استعجم القرآن على احدكم فليرقد.. اذا كان يقرأ القرآن في قيام الليل في التهجد ورأى نفسه انه لا يعي تلاوة القرآن نقول له سلّم وضع رأسك ونم حتى تصحى تقوم وتصلي.. هكذا حال الذكر كذلك اذا كان الانسان في حالة الذكر ونام اولاً يستغرق لا يشعر بشيء.. هذا نوم كسل لا فائدة ولا منفعة منه. لا ينتفع بالذكر هذا النائم.. اما ان يكون النوم نفحة الهية او جذبة ربانية هذه الجذبة الربانية تأخذ العبد عن احاسيسه.. جالس صحيان يريد ان يذكر غط بالنومة دون ارادته.. قاعد صحيان.. نام دون ارادته.. هذه جذبة الهية السبب ان الله عز وجل يتجلى عليه بتجلي لو كان صاحياً لصعق وصرخ.. فينيمه ثم يتجلى عليه لئلا يكون له صراخ او اهتزاز او شيء.. وهذا الذي في نومه يستغرق بذكره .. وهو في النوم تجده ذاكراً.. فاذا استيقظ من غيبوبته يجد ان قلبه كأنه المطرقة يطرق.. لم ينم القلب حي يذكر الله عز وجل يخفق بالذكر وأشد مما يكون في وقت اليقظة.. هذا النوم فضل الهي يتفضل به على الذاكر ليأتيه من التجلي والفتوحات والفيوضات ما لا يتحملها لو كان في حالة اليقظة .. في حالة اليقظة لو صارت معه يهتز يصرخ ممكن يقوم.. الله ينيمه ويعطيه.. مثل لما الطبيب يخدّر ويعمل العملية.. اما ان يجذب منه شيئاً من مرض او شيء.. مثل طبيب الاسنان .. يخدر ويقلع السن.. التخدير مثل النوم .. قلع له السن لم يشعر.. الطبيب شكه ابرة وعمل له عملية رفع الاذى ورجع وهو لم يشعر.. هكذا نوم الذاكر الحقيقي.. اذا جلس للذكر يجلس وهو صحيان متجه الى الله عز وجل بكل قواه الفكرية فإذا غاب عنه غاب عن وعيه ونام في حالة الذكر وهو ذاكر اذا فتح عيناه يرى قلبه يخفق اكثر مما لما كان في حالة الذكر فهذه الساعة تسمى ساعة ذوق الحضور مع الله.. ساعة لذة الحضور مع الله عز وجل... هذا الذاكر عند حال نومه.. فكل واحد يعرف نفسه لما ينام في الذكر هل هو نوم كسل وتعب او نوم تجلي.. ليس كل نوم محمود في الذكر.. الذاكر يجب ان يكون صاحياً متجهاً حاضراً مع الله بكل شعوره واحاسيسه.. لكن ان اتت بغير ارادتك وانت متجه في حالة توجه لم يعد يصحو نام.. نقول لك انظر الى نفسك بعد اليقظة ان فتحت عيناك وقلبك حاضر في الذكر فنومك نوم تجلي.. واذا فتحت عيناك وما في حركة فنومك نوم غفلة ونوم كسل فأنت لم تنتفع بهذا الذكر.. اعد هذه الساعة بساعة تكون يقظ في حالة من الحالات عندما تكون في صحو حتى تعرف ان الذكر الذي ذكرته ذكر حاضر مع الله سبحانه وتعالى.. هذا حالة النوم .. كثير من الاخوان ينام وهو في حالة الذكر.. منهم من يحزن.. يقول اخي كلما اريد الجلوس للذكر انام .. ماذا افعل؟ فنقول لك نومك نوم كسل وتعب او نومك نوم فيض وتجلي؟ .. لا ادري.. لا عليك ان تعرف.. عند اليقظة.. من سلّم قلبه لله ذاكراً رده اليه ذاكراً.. لذلك عند النوم اذكر ونَم.. تصحو صباحاً وقلبك حي كأنك قاعد عشر ساعات وانت تذكر الله .. سلمته لله ذاكراً فرده اليك ذاكراً.. اما اذا نام على غفلة يصحو على غفلة.. يصحو يقوم فوراً حتى لا يفكر بكلمة لا اله الا الله يقولها .. هذا نوم الغفلة عن الله عز وجل.. والمؤمن لا ينام نوم غفلة.. نوم المؤمن هو نوم حضور مع الله وذكر لله.. نيته ان يكون مع الله.. ينام بنية التقوي على الطاعة لا ينام بنية ضياع الوقت يريد ان ينام ساعة زمان حتى يضيع الوقت.. المؤمن لا يضيع وقت.. نوم المؤمن عبادة.. كان بعض التابعين رضي الله عنه يقول : نومي مثل يقظتي ويقظتي مثل نومي.. ان نمت فأنا حاضر وان كنت صاحٍ فأنا حاضر.. لا يغيب عن الله في نوم ولا في يقظة .. هذا يا ابني الذاكر الذي لازم على الذكر حتى ادرك قلبه الحضور مع الله عز وجل.. هذا حال يصبح مع الاحباب في حالة الذكر.. ناحية ثانية تكون في حالة الذكر.. بعض الذاكرين يصبح معه قبض في حالة الذكر.. القبض هم وحزن يدخل في القلب ينكمش القلب بدل الذكر يصبح في حالة قبض ما عاد عنده انطلاقة .. لا عاد يحب لا يبتسم ولا يضحك.. هم وغم ضاق القلب في حالة الذكر.. هذا اذا انسان يرغب بشيء ولم يحصّل هذا الشيء يحصل عنده القبض.. واحد مثلاً نزل يريد ان يجلب الخبز وجد الفرن مغلقاً لا يوجد خبز.. هل يعود فرحان او حزين؟ يعود حزين.. هذا القبض ظاهر.. اما الذاكر قبض قلبي.. القلب ينقبض يشعر كأنه سيختنق.. هذا الحال يحصل مع كثير من الذاكرين.. الله عز وجل كما خلق الليل والنهار وكما خلق العافية والضعف وكما خلق القوة والضعف خلق القبض والبسط.. ومن اسمائه سبحانه وتعالى القابض الباسط.. فإن تجلى عليك بإسمه القابض انقبض القلب وان تجلى عليك باسم الباسط انبسط القلب في حالة الذكر.. لكن في هذه الحالة ما هو حال الاخ الذاكر اذا حصل معه قبض ما هو الحال.. العوام اذا غلب عليهم الخوف انقبضوا.. لما يخاف يصير معه القبض.. واذا غلب عليه الرجاء ينبسط.. الرجاء دائما مغفرة ورحمة تراه يفرح .. واذا كان خوف وعذاب .. تجده انقبض قلبه.. هذه حالة من حالات العوام.. ينقبض عند الحزن وينبسط عند الرجاء... اما الذاكرين نسميهم الخواص اذا تجلى الله عليهم بوصف الجمال انبسطوا.. الله يتجلى بإسم الجمال فيكون الانبساط.. واذا تجلى عليهم بوصف الجلال انقبضوا.. هؤلاء اهل الذكر.. تجلي الله عز وجل يوجد دائماً جلال وجمال.. الجلال هيبة دائماً يضع العقدة دائماً خوف.. هذا الجلال.. اما الجمال دائما فرح ومغفرة والله عز وجل يغفر ويرحم هذا رجاء.. فأهل الذكر المبتدئين يفرح عند الرجاء وينقبض عند الجلال.. فالجلال والجمال.. جل جلال الله.. الله يتجلى بعض اوقات على بعض الذاكرين بالجمال.. تجده دائماً مبتسم فرحان دائماً مكيّف.. الست خائفاً من الله ؟ الخوف قاطع قلبه لكن رجاءه بالله عز وجل غلب على الخوف.. صار دائما يرجو رحمة الله..
(وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ) .. وقدّم الرجاء على الخوف جل جلال الله .. فالذاكر تجده دائماً في حالة سرور لانه في حالة رجاء.. اما اذا صار معه الجلال تجلى الله عليه بإسم الجلال.. جلال هيبة عظمة.. تجده دائماً.. اعرف بعض رجال الطريق رحمة الله عليه مر عليه 20 سنة لم يبتسم ابتسامة واحدة.. دائماً يمشي في الطريق جلال .. نسأل الله السلامة وهذا حال يكسر الظهر يخلع القلب حال مخيف جدا جلال.. احدهم لديه حال جمال.. دائماً مبتسم.. من بعض الذاكرين مرة هكذا ومرة هكذا.. فأيهما على العطاء ايهما على الخير؟ الجلال فتح والجمال عطاء.. مرة هذا ومرة ذاك.. والعارف بالله يا سبحان الله لا يلتفت لا الى قبض ولا الى بسط.. لا يغيره حال ولا واردات.. دائماً.. الذاكر مرّ عليه حال فملكه.. اما العارف ملك الحال.. الذاكر يملكه الحال اما العارف ملك الحال.. فبدل ان الحال يغيره ويبدله هو ملك الحال.. فمرة في حضور ومرة في قرب ويفرح في حالة القبض اكثر من فرحه في حالة البسط.. الفرح في حالة الجلال اكثر من الجمال.. هذه الذاكرين لا يعرفونها.. يقول انقبض قلبي ارجوكم لأجل الله تعالى ماذا حصل معي.. صار معه حال.. اذا صار معه اسبوع اسبوعين شهر قبض يرى نفسه سيموت.. يا احبابي القبض على الذاكر فيضه وفتحه وعطاؤه اعظم من الجمال واعظم من البسط.. السبب في حالة البسط تفرح وترى نفسك انت ذاكر ما شاء الله وصار معك الفتح.. اذا دخل العجب الى القلب مثقال ذرة يمحو عبادة 60 سنة.. في حالة البسط يصير له عجب حب.. اما في حالة القبض دائماً في تذلل في انكسار في رجاء دائماً في دعاء.. وهذا حال القرب.. كلما زاد تذلّلك بين يدي الله وافتقارك الى الله كلما زاد عطاؤك.. مثلك كمثل عرق اليقطين.. لما وضع خده على الارض كبّر له اليقطينة.. والذي يرى نفسه مثل شجر الجوز ارتفعت طلعت صغّر لها حملها.. فمتى رأيت نفسك قلّ عطاؤك ومتى تذللت على باب الله عظم عطاؤك.. فاعرف حالك ايهما افضل لك انت؟.. هذا كثير من الاخوان لا يدري ما هذا الحال معه.. هو يجب ان يعرض نفسه دائماً على الشيخ.. يقول له سيدي هكذا حصل معي ماذا افعل ؟ فالشيخ يدلك على طريق تنتفع به وتصل باذن الله عز وجل.. لذلك قالوا : كتم المريد حاله عن الشيخ خيانة.. لأنه يدافع القبض لوحده.. مدافعة القبض ممكن يقع في يأس فيقع في كفر.. ممكن يقع في قنوط.. ان الله ليس لديه عطاء كله جلال.. فيقع في خطيئة كبرى لذلك يجب ان يعرض نفسه على الشيخ بما يكون معه من حال فتح او من حال جلال او من جمال او من حال قبض.. فلا بد ان يعرض نفسه على الشيخ حتى يسلكه المسلك الطاهر.. فممكن يأتي أخ صاير معه قبض .. وهذا حصل عدة مرات ياتي بعض الاخوان صاير معه قبض .. كيف ذكرك يا ابني.. يقول لي : والله ما عدت ذكرت.. ما عدت ذكرت؟ نعم.. اذاً القبض الذي حصل معك ليس من الذكر.. اتريد الزواج ؟ اي والله .. طيب خطبت واحدة ؟ يقول : والله لم تقبلني.. صاير معه القبض لانها لم تقبله.. خطب واحدة لم تقبله صار معه قبض.. يريد ان يتاجر تجارة لم تنجح صاير معه قبض.. هذا من الدنيا هذا ليس حال بالقلب .. والده خانقه تأثر حزن صار معه قبض.. ليس كل قبض يكون يا ابني من الذكر يوجد قبض مادي دنيوي وهذا اذا كان من اهل الذكر بتوفيق الله متى ما مارس الذكر يذهب منه اما اذا كان القبض روحي.. القبض الروحي يصبح معك لذة في حالة الذكر .. صار قبض صحيح قبض لكن فرحان .. روحانياً فرحان.. مع القبض فرحان.. كيف فرحان مع القبض؟ القبض الذي حصل في قلبه هذه الشدة التي حصلت في قلبه متذوق فيها حلاوة الحب.. والله لو جبال ستصبح على قلبي لن اترك الذكر.. يمسك المسبحة ويلازم على الذكر.. قبض وملازم الذكر هذا الفتح يا ابني هذا العطاء الالهي .. فبين أن يصبح معه القبض فيترك الذكر يعود الى الوراء.. بين ان يصبح معه القبض فيلازم الذكر فعندها ينتهي القبض ويأتي البسط وفضل الله عز وجل واسع.. وما تجلى الله به على المريد في حالة القبض اوسع مما يتجلى به في حالة البسط.. لا نحب القبض نحب البسط.. لكن اياك عند البسط ان تفتخر او ان ترى نفسك على استقامة.. يأتي البسط..
بعض اوقات يا اخواني البسط لا يبقَ طويلاً الا اذا عرف كيف يستعمل الطريق.. اذا صار البسط وفرحت بنفسك انه والله انا اليوم ذكرت والله فتح عليّ اليوم وكذا .. هذا البسط ينقلب فوراً الى قبض.. لم نلحق قليلاً عاد القبض.. هذا لانك فرحت.. الله عز وجل قال :
(إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) تريد ان تفرح قال (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) تفرح بفضل الله ليس منك.. لما رأيته منك انقلب الفضل الى قبض عندها يصرخ يولول ويبكي ارجوكم.. فالقبض اعظم عطاء من الفتح لان في القبض دائماً ينكسر بين يدي الله.. يرى نفسه مقصّراً ليس نافعاً لا يشعر بقلبه لا يشعر بروحه لا يشعر بصلاته دائماً يذكر الله يا رب يا رب انا مذنب انا خطاء.. هذا حالة القبض الصالحة.. اما حالة القبض التي يتأثر الانسان فيها ان يترك الذكر او ان يُشغل عن الذكر .. فهذا دليل انه انسان ما عرف من ذَكرَ ولا عرف من يُجالس.. لو عرفت تجالس الله .. عادة الملوك دائماً الله وصف الملوك في القرآن
(إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً) فملك الملوك اذا دخل الى قلبك اذا صار في قلبك يريد ان يجعلك متذلل اليه.. فاذا تذللت اليه انت من اهل المملكة.. وان لم يتذلل اخرجوه.. إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا.. اذا اسم الله دخل الى القلب ابني أفسد عليه الشهوات وافسد عليه الميول وافسد عليه الدنيا وافسد عليه حب الذات والعجب افسد عليه كل ذلك.. يبقى كله تذلل الى الله عز وجل.. هذه الآية تقرأونها كم مرة قرأتموها؟ (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ) .. هذا عمل الملوك.. .ملك دخل الى البلد لا يتركها على عزتها اذا كان ملك يريد ان يهيمن.. فاذا كان ملك الملوك الا يريد ان يهيمن على قلبك ؟ اين تذللك له وافتقارك بين يديه.. لا يعرف.. الأخ اذا ما صار له هذه المجالس لا يعرف هذا الحال.. فاذاً القبض اذا حصل مع الاخ نقول له افرح ولازم على الذكر ابق ملازماً اياك ان تنقطع عن الذكر والحديث .. العبد اذا تقرب الى الله تعالى قال الله يا جبريل امحُ الحلاوة من قلب عبدي.. يتجلى عليه بالقبض امح الحلاوة.. فهذا العبد اذا كان ذاكراً لله يظل قاعد يذكر.. فيقول الله تعالى ماذا قال عبدي يا جبريل؟ قال يا رب حمدك وشكرك ولازم على ذكرك.. فيقول : هو عبدي حقاً ارفع الغطاء عن قلبه اكشف الحجاب قربه.. لما رضي.. اما ترك الذكر معناها يذكر لاجل هدف لا يذكر لله.. فهذا الفرق يا ابني بين الذاكر ان يكون لله وبين الذاكر ان يكون لغاية .. يذكر حتى يتحرك قلبه.. لاجل صفاء لاجل انس.. لا يا ابني هذه الامور كلها ازلها من بالك .. ابق دائماً مع الله.. فالعوام يصبح معهم قبض عند الخوف .. اما الخواص اذا تجلى عليهم بوصف الجمال انبسطوا واذا تجلى عليهم بوصف الجلال انقبضوا.. اما العارف بالله لا تغيره واردات الاحوال لانه يذكر بالله ولله فلا يطلبون شيئاً سواه.. لا يفكر بتجليات ولا احوال ولا شيء.. لا يفكر الا بالله لا يريد غير الله ان يكون مع الله في كل حال .. فالعوام والخواص ملكتهم الاحوال .. واما العارفون بالله فقد ملكوا الاحوال.. تلاحظون الان بعض الاحباب يكون قاعداً في الجلسة يهتز او يصرخ اه .. هذا في الطرق الباقية موجودة الرفاعي الشاذلي القادري يصرخون.. في الطريق النقشبندي لا يوجد صراخ .. اذا صرخ نقول له اسكت يا دجال يا مرائي.. يؤدبه لا يوجد صراخ.. الصراخ اما حال حصل معه.. وان كان حال يحمله شيخه عنه لا يتركه يصرخ .. او خفة العقل.. يصرخ او رياء حتى يقولوا ما شاء الله حوله.. سيدنا الشيخ عبد القادر رضي الله عنه كان جالساً فأحدهم في المجلس صرخ. فقال سيدنا الشيخ عبد القادر: مَن الصارخ فليأتِ اليّ.. قام اتى الى الشيخ قال له يا ولدي لم صرخت ؟ أشاهدت ام عن غيبة؟ شاهدت الجلال او الجمال او عن غيبة صرخت؟ فإن كنت عن شهود فقد هتكت الستر فيما بينك وبين الله.. هذا حال خاص بينك وبين الله كشفت الستر والذي يكشف الستر ومن باح بسري كان القتل شيمته.. اما اذا لم ترَ شيئاً وصرخت فأنت كذّاب مدعي.. لا صراخ بوجود الشيخ.. اهتز وصرخ.. هذا ابني حجابه رقيق.. مثل المذياع.. يوجد مذياع من بعيد يلقط الصوت لانه رقيق اهتزازياتها.. هناك من يضع فمه قرب المذياع لم يبق الا ان يبتلعه حتى يطلع الصوت .. واحد حجابه رقيق لا يتحمل .. واحد حجابه سميك يتحمل.. اما الاحوال لا يجب ان تظهر على الاخ مطلقاً.. ولو نرى ان مجالس العارفين الصادقين لا يذكرون فيها احوال.. لا احوال مريدين ولا احوال.. الاحوال كلها أزاحوها.. يذكر لك الحقائق التي عليك ان تأخذها.. اما الاحوال .. الذي جعل المسلمين يضعف حبهم لله كتب اهل التصوف.. هذه كلمة خطرة لكن اشرحها.. كتب اهل التصوف التي فيها الاحوال مثل جزئين كرامات الاولياء.. يقرأ كرامات الاولياء يقول والله اخي لم نر ولا كرامة على المشايخ هذه الايام الم يعد يوجد اولياء بهذا الزمان.. نسخ الاولياء لانه يريد ان يرى الاحوال.. لو جالس لرأى احوال اكبر منها بخمسين مرة لكن بقراءة الكتاب ظن ان كل المشايخ يصبح معهم هذه الاحوال.. يا اخواني الاحوال اسمها احوال لانها تتحول.. مثل لما تكون راكباً بسيارة او ماشياً كم بناية تمر من امامه وكم شجرة ؟ هذه احوال كلها تتحول.. هذه الاحوال .. اما طريق اهل الله مقامات يا ابني.. المقام ثابت .. يثبت بالمقام حتى اذا تحقق فيه ينتقل الى مقام ثانٍ.. تحقق من المقام الثاني ينتقل الى المقام الثالث.. وهكذا المقام ثبات وصمود ونور وهداية من غير هذه الاحوال.. فاذا صار معك احوال اهتز او صرخ او كذا .. معناها انت لا زلت على الرقراق.. لا زلت في بدايتك.. الخواص احوالهم قليلة.. العارفين بالله لا يوجد احوال.. تمحى احوالهم.. لأنهم مع الله يذكر لله وبالله وهو مع الله .. فلا يلتفت الى احوال ولا .. لو كشف له السموات وما فيها لا يلتفت.. يريد الله.. لذلك الذاكر دائماً اخواني.. الذاكر يسدد الهدف.. يقول انا لا يحصل معي.. يا ابني سدد هدفك .. هدفك الله.. توجه بكليتك الى الله .. لما اتوجه انا الى المذياع يطلع صوتي اما اذا توجهت هكذا الصوت يخف.. واذا توجهت هكذا لم يعد يوجد صوت.. توجه الى الله.. فكّر دائماً انت مع الله .. لا بيت ولا اهل ولا مال ولا طعام.. مع الله.. لاحظ الذكر انت مع الله .. هذا الذكر الذي تقطف منه القرب الى الله.. ان قلت يا الله قال لك لبيك عبدي سل تعط.. هذا الذكر.. فاذاً حال من القبض والبسط له اداب.. اداب القبض.. اذا حصل معك القبض فعليك بالطمأنينة والوقار والسكون تحت مجاري الاقدار والرجوع الى الله الواحد القهار.. هذا ادب من اداب القبض.. حصل معك القبض نقول لك ابق في طمأنينتك .. ما الطمأنينة؟ (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) يعني ابق في حالة الذكر.. اقعد اذكر.. لا ارى شيئاً.. من لما اغمض عتمة وحتى افتح عتمة كل الوقت عتمة لا ارى شيئاً.. ماذا تريد ان ترى؟ تريد ان ترى الانوار ؟ النور يا ابني ليس بالعين.. النور بالقلب.. ما تراه من نور في عينك هذا خيال فانٍ اما الحقيقة أن يتنور القلب وعلامة نور القلب : (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) .. هذا علامة النور .. ينشرح صدرك للايمان والعلم والاخلاق هذا دليل ان قلبك تنور.. (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) معناها الذي شرح صدره ما هو ؟ ذاكر لله حاضر مع الله.. من اداب القبض (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) .. ليس من هنا مبصرون.. الشيطان على القلب.. فالبصيرة تعرّفك انه شيطان فتنتبه له.. القلب ان لم يصبح حياً .. يا سبحان الله.. فعلى كل هذا من الاداب نقول لك اذا حصل لك هذا القبض اسكن تحت ظلمة ليل القبض حتى تشرق عليك شموس نهار البسط.. (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) جل جلال الله.. يولج نهار البسط في ليل القبض ويولج ليل القبض في نهار البسط.. فمرة قبض ومرة بسط.. ليل ونهار على الانسان ان يعرف.. فأنت بليل او نهار؟ احدهم يعيش بالنهار لكن اوقاته كلها ليل واحدهم يعيش بالليل ولكن اوقاته كلها نهار.. المحب لرسول الله ما هو ؟ تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها .. عايش بالليل لكن كله نهار.. وفي واحد عايش بالنهار ولكن كله ليل.. كيف تستطيع ان تنتقل من ليل الى نهار؟ تنتقل برباط حبك برسول الله .. لما ترتبط برباط الحب ينقلب ليلك الى نهار.. ﷺ .. تركتم على بيضاء نقية ليلها كنهارها.. فكيف نهارها.. اذا الليل نهار .. كيف يكون النهار؟ النهار انوار وحضور مع الله عز وجل.. فهذا اولاً.. فالذي انزل الداء هو الذي ينزل الشفاء جل جلال الله.. فلو القيت نفسك بين يدي قدرته لاسترحت.. انت تريد الله.. اقعد.. قبض.. هل أكلمكم عن نفسي؟ انا لا اتكلم عن نفسي لكن حتى تعرفوا يا ابني انه الذكر ليس هو الاحوال.. من يوم عرفت شيخنا واخذت الطريق بفضل الله عز وجل حصل معي شيء أتيت الى درس الخميس مرة فشيخنا فسّر يوم الخميس (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ).. فمما ذكر رضي الله عنه وارضاه قال: يا ابني الانوار والاحوال كثيراً ما تكون سبباً لقطيعة الاخ ينقطع عن الايمان وعن مجلس العلم.. فأنا والله في المجلس قلت له : اللهم اسألك بحرمة نبيك المصطفى وبجاه شيخي عندك اذا كانت الاحوال ستكون سبب قطيعة اقطعها عني.. من يومها الى الان لا اعرف شيئاً.. أغمض على عتمة وافتح على عتمة .. لا اعرف شيئاً.. لكن الله عز وجل يتقبل منا ومنكم ويجعلنا اهل لسكون القلب بين يدي الله عز وجل.. فمن آداب القبض .. القبض بعض اوقات يكون على اربع انواع .. يجب ان افهمكم كل هذه الامور يا ابني هذه الامور لا يعرفها الا الذاكر .. الذي يذكر يعرف ما معنى هذا الكلام.. قبض تأديب وقبض تهذيب وقبض جمع وقبض تفرقة.. كل واحدة لها سلوك.. قبض التأديب ما كان عقوبةً على غفلة او خاطر سوء او فكرة رديئة .. هذا يصيبه قبض.. اما غفلة غفل عن الذكر .. او مر بباله خاطر سوء مثلا على الشيخ او على احد الاخوان.. خاطر سوء فيه تنقيص.. او فكرة رديئة مرت عليك فكرة ناقصة ليست كاملة.. فهذا يعاقب بالقبض .. وهذا القبض يغفر له هذا الذنب.. هذا قبض التأديب .. مثلا فكر على احد الاخوان انه ممكن يعمل خطيئة ممكن يعمل ذنب.. فيبتلى بهذا القبض حتى يستغفر الله ويتوب الى الله.. تحتاج استغفار وانابة وتذلل في ركعتين .. ركعتين التذلل الى الله.. يتذلل بالركعتين يرفع الله عنه هذا القبض.. هذا قبض التأديب.. اما قبض التهذيب.. الله يهيئه لبسط عظيم.. يريد ان يأتيه بسط عظيم فالله يهيئ هذا القلب يعني ينظف هذا القلب لعطاء عظيم.. كالشدة قبل الفرج.. تأتي الشدة اولا ثم يأتي الفرج .. والخوف مقدمة الامن.. تخاف فتأمن... كذلك هذا قبض التهذيب.. الله عز وجل يريد ان يطهر القلب لعطاء واسع وكما قالوا: اولاً التحلية ثم التخلية.. يعني كوبك ملوث .. نريد ان نملأه شراباً وهو وسخ.. نفركه بالليفة حتى يتنظف ثم نضع لك الشراب فيه.. فهذا التهذيب.. الله يعطيه القبض حتى يطهر له نفسه من الانانية والعجب ورؤية النفس ثم يعطيه التجلي الواسع.. هذا القبض يليه البسط.. واما قبض الجمع فهو ما يحصل للقلب حال جمعه مع الله .. انظروا كيف هذا الامر.. جمع القلب على الله اجتمع حصل له القبض.. اي قبض هنا هو مع الله.. هنا ينقبض عن العالم فلا يُشغل بشيء من العالم ويكون خالصاً لله.. فلا يكون في قلب هذا الذاكر محلاً لغير الله ولا حال.. حتى لا يجد انساً بغير الله.. هذا الجمع يجمع على الله.. قبض لكن جمعه على الله.. قبض عن الكون كله.. يعني واحد لديه تجارة ولديه عمل وبيع والخ.. جلس ليذكر ستأتي الى باله البيوع.. فالله يجعل له القبض عن كل هذه الاشياء يقبضه اليه فينسى الكون كله ويبقى مع الله.. هذا قبض الجمع.. واما قبض التفرقة هذا الذي يتفرق القلب عن الله ويتشتت قلبه في شعاب النفس والهوى هذا يتمنى الموت.. لما يصير معه القبض لأنه كلما يريد الجلوس مع الله يشرد يمينا ويساراً.. فنقول له يا ابني اكثر من الاستغفار.. قبض التأديب اشارة الى عتاب من الله جل وعلا.. الله يعاتبه.. لما صار معه غفلة او خاطر سوء فهذا عتاب من الله اليك فاستسلم لله.. سبيله التسليم لله سبحانه وتعالى حتى ينقضي الوقت فلو تكلف نفيه .. تكلف ان يطرد عنه هذا الحال لازداد قبضه واعتبر سوء ادب منه.. صار معك ابق ساكناً استسلم لله وابق جالساً ذاكراً..
(وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ.. ) يقبض المحب اليه فيمنع عنه غضبه ويبسط عبده فيبسط عليه رحمته.. وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ.. ممكن القبض أن يأتي فجأة.. ممكن تكون في حالة ذكر وانت تجلس تذكر حاسس قلبك يشتغل صفاء كذا.. فوراً انقلبت صار هناك ظلمة وقسوة.. ممكن ان يحصل ذلك.. فالزم الادب مع الله.. انت مع الله.. افهموا واحدة مني يا احبابي قبل كل شيء.. لما قعدت حتى تذكر ..هل الله علم انك جلست لذكره؟ علم ؟ او لا يعلم ؟ عارف انك جلست لذكره.. ما دام تعلم ان الله عارف انك جلست لتذكره فلا تلتفت الى شيء.. مهما حصل انت مع الله.. احدهم ممكن يرتعب وهو يذكر يسمع خربشة بالغرفة او حركة كذا.. يرتعب.. انت مع الله.. لو اتاك الموت انت مع الله.. لا تبرح من مكانك.. ابق جالساً ولا تخف.. الذاكر لا يوجد خوف.. شعرت بالغرفة حركة .. وانت تصلي.. الليلة وانا في الصلاة لا ادري رف وقع او اغراض وقعت وانا اصلي.. بقيت اصلي.. ولم ادخل لأره والله ايضاً.. قلت بعد الصلاة اراه لم اره بعد الصلاة انتهى الامر.. ابق مع الله لو تخرب الدنيا انت مع الله.. الا يكفيك شرفاً بهذا ؟ اما لو سمع حركة وقام فورا استلقى على الفراش يا ابني يوجد عطايا الهية تأتيك.. عند العطايا ابق ثابتاً يا ابني .. اقعد .. يذكر الله لا يكن الانسان عقله خفيف.. والله شعرت بالغرفة حركة ما.. أتى ملَك يعطيك حصتك وانت تذكر ستأخذ عطاءً الهياً.. لما اتى المَلك قمت هربت.. اقعد.. الذاكر لا يحصل معه شيئاً يا ابني.. مهما حاول الشيطان بوساوسه لا يحصل معك شيء.. ابق جالساً وانت تذكر مهما كان ولا تلتفت الى هنا وهناك فأهل الصفاء يبقون مع صفائهم.. وسبب القبض النظر للسوى والغفلة عن المولى تسبب القبض.. حتى لا يصير معك هذا القبض ابق مع الله.. امسك مسبحتك واقعد.. حتى لو وقع السقف.. ابق ذاكراً لله.. الشيطان يأتي يوسوس له.. لا يقرب بل يوسوس لك من بعيد.. مثل لما وسوس لسيدنا آدم بالجنة وهو خارج الجنة الله طرده من الجنة لكن قال له هذه شجرة الخلد.. ووسوسته تصل للقلب.. فلما وسوسته تصل للقلب انه وقع السقف ابق ذاكراً.. عند انتهائك من الذكر تجد ان السقف لم يحصل له شيئاً.. صار حريق واتت الاطفائية والشرطة وانت تذكر.. ابق.. فلتقم القيامة انت جالس مع الله .. تفتح عيناك تجد لا يوجد شيء.. فالشيطان يريد بعدة احوال ان لا تذكر الله.. خاصة لما يكون يا احبابي.. لما الابرة تريد ان تأتي الى المحطة.. ابرة القلب ستدق على محطة الله .. متى ما علقت صار العطاء الالهي.. يحاول ان لا تصل الابرة للمحطة.. يريدك ان تبقى دائماً بعيداً حتى لا تتقرب.. فإذا تقربت لن تعد تعمل خطايا ومعاصي تحرق قلبه.. الله لا يدم له هذا القلب ويظل محروقاً.. ابق دائماً مع الذكر اياك ان تلتفت حتى تنتتهي وقت الذكر.. نصف ساعة للذكر.. اقعد .. نصف ساعة قامت الدنيا وقعدت فلتقم انت قاعد في الذكر.. لا اقوم حتى تنتهي النصف ساعة.. قالوا لك اتى الملك.. وإن كان اتى الملك ماذا يعني؟ انا مع ملك الملوك.. لا يهم من يأتي .. لا التفت.. مرة شيخنا رضي الله عنه كنا قاعدين بالجامع نذكر دخل على الجامع.. قمت .. قال لي ابني الا تذكر ؟ اقعد .. انت مع الله اقعد ابق بالذكر.. لا تلتفت لو من ما دخل اقعد ابق مع الله.. لما التقيت مع شيخنا بعدها يومها او اليوم الثاني.. قال لي : ابني لو يأتي ملك الشرق والغرب وانت تذكر لا تقوم له تبق جالساً مع الله .. انت اعظم منه.. انت مع الله.. هو انسان انت مع الله انت اعظم ابق مع الله.. أدبنا على هذا الادب رضي الله عنه وارضاه.. فإذاً الذاكر يبقَ من غير التفات ولا انشغال.. ورد في حديث النبي ﷺ قال : من اصابه هم او غم او سقم او شدة .. مرض او شدة فقال : الله الله ربي لا اشرك به شيئاً كشف الله عنه ذلك.. لم يلتفت الى شيء.. مع الله.. كشف الله عنه .. القبض والبسط لهم مواسم.. موسم معلوم ووقت معلوم.. لو سُئلتم يا ترى هل تعرفون الاجابة؟ عن الوقت ؟ الذاكر يجب ان يعلم هذه الاشياء.. لذلك جلستكم هذه غالية جداً يا ابني.. له موسم معلوم وله وقت معلوم.. موسم القبض والبسط في اوائل حال المحبة.. في اوائل حال المحبة يحصل معك القبض والبسط ليس في نهايتها .. في النهاية لا يوجد قبض وبسط.. في البداية .. لان الشيطان كنت متفلتاً.. الان التزمت مع الشيخ.. التزامك مع الشيخ ستتقيض بالشيخ.. كنت في البداية متفلتاً على كيفك.. الان التزمت.. فالشيطان رآك انك تركت الهوى والشهوات .. فيأتيك الى القبض يشد عليك ويشد عليك حتى تترك الشيخ.. واحدة اخرى ايضاً تحصل معكم.. قبل ان تتعرف الى الشيخ لم يكن عندك وساوس.. لما اتى أمسك بالمسبحة وصار يذكر الله صارت تأتي الوساوس والخطرات تونّ على رأسه.. اخي ما هذا لم يكن ذلك الامر قبل الذكر.. اما اني غير منتفع او الذكر غير صحيح.. نقول له لا يا ابني الذكر صحيح وانت منتفع لكن الشيطان يحاول بكل احواله ان يمنعك عن الذكر ويقطعك عن الذكر.. لازم.. فإذا لازم تنقطع عنه الوساوس.. ليس هنالك سوى الله الله.. اين البيت والاهل والشغل والتجارة.. كله ذهب لم يعد هنالك شيء.. فالوقت وقت اول المحبة وليس في نهايتها .. وقبل المحبة لا يحصل.. لا يشعر لانه لا يوجد شيء.. متى تشعر بالعتمة ؟ لما تكون الكهرباء مشتعلة وانطفأت الكهرباء تشعر بالعتمة.. اما اذا كانت عتمة من البداية لست تشعر بشيء.. لكن لما دخل الى النور بعد النور اتت العتمة انطفأت الكهرباء.. ماذا حصل لي ؟ ماذا فعلت ؟ ارجع الى نفسك.. انظر الذي قلناه اما فكرت من نفسك او ذلة او معصية حتى تعرف حالك.. لما الاخ يرتقي بالمحبة كان حبه حب لطيف في اول المجالسة.. تعمق بالحب تغلب الحب عليه صار يرى حياته كلها بمحبوبه.. هنا يحصل تناوب في الارتقاء.. ان اتى القبض يأتيك سحابة صيف.. يمر ويمشي.. وان اتى البسط كسحابة صيف.. لا عاد تعلق بالقبض ولا تعلق بالبسط تعلق بماذا ؟ تعلق بمفتاح مفتاح الحب.. مفتاح الوصول.. فلا عاد سائل هنا ولا هناك.. احدهم يريد ان يفتح باب خزينة.. هبّ الهواء طلعت الغبراء.. هل يسحب المفتاح ويقعد؟ خزينة يريد ان يخرج المال .. يفتح .. اتى اليه من هنا كلاب يعوون عليه من هنا ومن هناك.. يفتح الخزينة ويريد ان يخرج المال.. لذلك القبض والبسط يتناوبان عند الارتقاء في الحب فيصبح صاحب حال وقلب وصاحب نفس لوامة.. ومتى بدأ بالحب الانسان هاتين تحصلان له.. مرة يلوم نفسه ومرة يستقيم.. مرة هكذا مرة هكذا.. ان عمل خطيئة كيف فعلت ذلك انا مصاحب الشيخ .. استغفر الله واتوب اليه.. هذه النفس اللوامة.. ايهما اعظم ؟ سيدنا الشيخ عبد الكريم.. ايهما اعظم النفس اللوامة ام النفس المطمئنة؟ اللوامة ارقى.. لأن اللوامة اقسم الله فيها يمينا.. (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) الله اقسم بها يمينا فلو لم تكن على مقام القرب والارتقاء ما اقسم فيها.. فاللوامة دائماً كلما عملت خطيئة تلوم نفسها فتتوب فمعناها كل زلة تتبعها توبة كل خطيئة تتبعها توبة.. وأحب الناس الى الله التوابون اقرب الناس الى الله التوابون.. اما ذاك مطمئن .. ذكر فاطمأن بالذكر.. فاطمئنانه بالذكر لم يعد يوجد اللوم.. انقطع.. لذلك اختلف الفقهاء ايهما افضل الشاب البريء الذي لم يقع في خطيئة ولا معصية ام الشاب الذي كان على خطيئة ومعصية وتاب الى الله واستقام.. ايهما افضل؟ الذي ذاق المرارة ثم ذاق الحلاوة هذا افضل من الذي ذاق الحلاوة من البداية.. وكل بني آدم خطاء.. يقع في اخطاء.. لذلك لو درسنا في حالة اولياء الله الله يرضا عنهم 80% من الاولياء والعارفين بالله رضي الله عنه بأول حياتهم كانوا مخربطين.. احدهم كان عاشقاً للنساء.. شاب عاشق للنساء.. طول الطريق ينظر الى هذه وتلك.. رأى واحدة انسحر بها قالت له ما لك؟ قال لها : سحرتُ بجمال عينيك.. قالت له اترغب بهما؟ تريدهما؟ قالت له انتظر الان سيأتوك.. فظن انها ستعود اليه.. فذهبت الى البيت فقلعت عيناها وضعتهم في صحن ونادت للخادمة قالت لها ترين شاب في الطريق تجديه واقف في الطريق تقولين له هذه عينان السيدة التي ارسلت لك اياهم لئلا تُشغل فيهم عن الله.. كان سبب توبته ورجوعه الى الله.. هذه توبة.. سيدنا الشيخ يوسف الهمذاني.. رضي الله عنه كان مصارعاً.. وبينما كان على مسرح المصارعة مرّ الشيخ وقف ينظر اليه لم يكلمه.. نظر اليه ومشى.. الشيخ يوسف لما رآه نظر اليه هذه النظرة ترك المصارعة ونزل ألحق به فوراً.. ما الامر ؟ لماذا تنظر اليّ؟ قال له يا ولدي ما لهذا خلقت.. الله يريدك.. ترك واتى الى الشيخ وصار الشيخ يوسف الهمذاني رضي الله عنه صار يحضر متى شاء ويغيب متى شاء.. حين يكونوا جالسين يرون الشيخ جالساً معهم.. وبينما هو يتكلم لا يعودوا يروون الشيخ .. يغيب متى شاء ويحضر متى شاء.. الشيخ يوسف الهمذاني.. كيف كان بشبابه.. وهكذا اكثرهم.. فلذلك النفس اللوامة كلما اذنب يتوب الى الله ويرجع الى الله عز وجل.. فهذه ارقى من الذي لم يذق المرارة.. الذي ذاق المرارة وذاق الحلاوة يرى الحلاوة حلوة اما الذي لم يذق المرارة والحلاوة عادية.. الله يتوب علينا جميعاً يا ابني.. فمعناها اذاً القبض عندما تميل عن الله لغير الله يصير القبض.. اما البسط عندما يتعلق القلب بالله يصير له التجلي والبسط.. والنفس ما دامت لوامة فهي تارة غالبة وتارة مغلوبة.. والقبض والبسط معها دائم.. ويبقى القبض والبسط مع الذاكر حتى يتخلص من الفناء الى البقاء.. حتى يخلص منهم.. فعندها يفنى القبض والبسط فلا قبض ولا بسط.. ولكن هو الله لا اله الا الله.. واكتبوا كلام سيدنا عطاء الله السكندري.. بعض العبارات الجميلة نختم الدرس بها.. قال رضي الله عنه وارضاه.. .. قال : لا تترك الذكر لعدم حضور قلبك مع الله فيه.. لم يحضر قلبك لا تترك ابق ذاكراً.. لان غفلتك عن وجود ذكره أشدّ من غفلتك في وجود ذكره.. اذا تركت الذكر غفلة اشد او وانت بالذكر غفلة اشد؟ وانت تذكر وتنام .. اذكر وانت تنام افضل من ان تترك الذكر.. لان غفلتك عن وجود ذكره اشد من غفلتك في وجود ذكره.. فعسى الله ان يرفعك من ذكر مع وجود غفلة الى ذكر مع وجود يقظة.. ومن ذكر مع وجود يقظة الى ذكر مع وجود حضور.. من واحدة الى واحدة تنتقل.. ومن ذكر مع وجود حضور الى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور.. وما ذلك على الله بعزيز.. فإذا ذكرت قلبك لم يحضر مع الله عز وجل ابق بذكرك افضل من ان تترك الذكر.. فإذاً اليوم ذكرنا عن النوم وهذا كثير منكم ينام وانا من جملتكم.. نقعد نذكر بعض اوقات ننام وخاصة يضعون لي طراحة على اليمين وطراحة على اليسار يدفئوني كثيرا من الدفء انام.. فنقعد نذكر حتى لو ننام ولا نترك الذكر.. والله عز وجل يحيي قلبي وقلبكم بمحبة الله ويجعلني واياكم من الذاكرين الصادقين في محبة الله ورسوله.. اللهم صل على سيدنا محمد وتقبل يا كريم والحمد لله رب العالمين.