سبق معكم في سيرة حياة النبي وفي مسيرة الدعوة وبناء الاسلام من بنّائه ومهندسه الاول سيدنا رسول الله ﷺ أنه لما اشتد عليه الاذى وصارت المؤامرات لقتل النبي واغتياله.. فتحمس عشيرته على حسب طبائع العرب انهم يحمون اقاربهم ولو اختلفوا في العقيدة فتحت هذا الضغط والخطر لجأ النبي الى احد اودية مكة لاجئاً الى ذلك الوادي ومحتمياً به هو وعشيرته.. ثم ماتت خديجة ذلك العام فأعداؤه نالوا امانيهم ان النبي لم يعد له محام ولم يعد له من يعزيه في بيته في داره وكان عمرها 65 سنة.. تزوجها النبي كان عمره 25 وهي عمرها 40.. فتزوج العقل والنبل والاخلاق والفضائل.. المرأة يا ابني ليست هي متعة جسدية.. الحيوانات هدفهم المتعة الجسدية اما الانسان المؤمن الله قال :
(وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) عليك ان تخطب العلم الايمان السلوك الشخصية لأن هذه مصنع لأولادك فاذا كانت من اصل دنيئ جاهلي جاهلية غدا كل حياتك تتعذب بأولادك.. تزوج العقل الايمان الاخلاق العلم الشخصية تنجب لك ولداً مثل ربيعة الرأي صرفت عليه 5000 دينار ورأى انه صرفت قليلاً وربحت كثيراً.. ولما توفيت وجل عليها النبي.. يعني حزن حزناً شديداً حتى خُشي عليه .. اي خافوا على النبي ان يمرض.. فقيل له .. فقال: اجل هي ام العيال وربة البيت.. اولاده كلهم منها .. هذا وفاء النبي للزوجة.. رضي الله تعالى عنها.. وبقي النبي لم يعد من احد يساعده على امور بيته فتزوج النبي في تلك السنة بالصحابية سودا بنت جمعة.. وعقد على عائشة بنت ابي بكر الصديق.. يعني كتب كتابه ويقال كان عمرها سبع سنوات ودخل عليها كان عمرها 9 سنوات.. في بعض الناس ينتقدون انها صغيرة وكبير وكذا وكذا.. ففي الحجاز المرأة تبلغ مبلغ المحيض في مثل هذا السن وتصلح للأمومة.. كما ان بعض المؤلفين والكتاب ينفون عن عائشة انها كان عمرها هذا العمر يقولون لا كان عمرها اكبر من ذلك.. وتوفي النبي كان عمرها ليس 18 بل 25 سنة.. يعني تزوجها عمرها حوالي 14 سنة الخ.. قال : ولما مات ابو طالب اشتدت قريش في اذية النبي ونالت منه ما لم تكن تطمع فيه في حياة ابي طالب.. صحيح انه نقضت الصحيفة التي علقوها في الكعبة وطلع من يعترض على اجحافهم واضطهادهم وايذائهم للنبي من جماعتهم لكن كان وجود ابو طالب يحمي النبي حماية هائلة هؤلاء لا يحموها.. فلما اشتد الاذى على النبي فيوما من الايام دخل النبي بيته والتراب على رأسه .. حثوا عليه التراب ووضعوا التراب على رأس النبي ايذاء واضطهادا ومحاربة.. فقامت اليه بعض بناته فأزالت عن رأسه التراب وصارت تبكي.. فقال لها النبي : لا تبكي يا بنية فإن الله مانع اباك .. الله يمنعهم ان يحققوا اهدافهم في ابيك ان يقتلوه لا تخافي.. فهذا ابني صلة الروح الانسان بالله فيصبح الله اقرب اليه من ابي طالب والله اقوى من ابي طالب وقادر على حماية النبي اكثر من ابي طالب .. فالنبي قلبيا لم تفرق معه ولكن جسدياً فرقت هذا لرفعة مقامه وليكون القدوة والاسوة والمعلم لامته عبر العصور كيف يتحملون العناء والتعب في بناء الاسلام.. اولا عليه ان يتحمل العناء والتعب في بناء نفسه .. هذا لا يصبح بأنواع المياه التي يصح التطهير بها ولا بضرب زيد عمراً.. لا.. هذا ابني كله طقوس وشكليات.. اذا ما صار الجسد فيه الروح.. اذا احضرنا لك غنمة وليس فيها روح.. وردة وليس فيها روح.. الكلام للروح.. الجسد هذا كرتونة ابني.. كرتونة الساعة كرتونة الماسة.. فروح النبي اتصلت بالله عز وجل صار قريب من الله يسمع من الله يخاطبه الله يحميه الله يعلمه الله يؤدبه الله.. فاذا صرت في مدرسة الله صرت في حماية الله في كفالة وضمان الله.. قال لها : لا تبكي يا بنتي فإن الله مانعٌ أباك.. قال وكان النبي يقول : ما نالت قريش مني شيء اشد كراهة حتى مات ابو طالب.. فعند ذلك تهجموا عليه فصار النبي يقول : يا عم ما اسرع ما وجدتُ فقدك.. فصار النبي يرثو لفقد عمه ابي طالب بحكم قانون الحياة... يعني اذا فقد مسدسه فقد سيفه .. يجد أثراً في نفسه حزنا على ما فقد هذا لا مانع فيه.. ولما بلغ ابا لهب شدة اذية قريش للنبي حمي.. قال يريد ان يحمي النبي مثل ابو طالب.. فأبو لهب قال يريد ان يحمي النبي اتى الى النبي قال له يا محمد امضِ لما اردت وما كنت صانعا ان كان ابو طالب حيا فاصنعه لا واللات والعزة لا يصلون اليك حتى اموت.. فصار كفار قريش يحتالون على ابي لهب فرجع الى اسوأ مما كان عليه.. الله يرزقنا الثبات يا ابني.. التمني والاماني ان يصير فاضلاً يعمل الفضائل هذه كل انسان يشتهيها .. لكن الكلام ان تثبت.. الشجرة اذا ما ثبتت في الحوض وفي البستان هل تبقى شجرة؟ تصبح حطب يابس بالكانون.. التي تثبت هذه التي تزهر وتثمر وتعطي الظل وتكسب الحياة والبقاء.. فرجع ابو لهب الى اسوأ مما كان عليه واشتد الكرب والهم على النبي.. قال علي : فلقد رأيت النبي ﷺ بعد موت ابي طالب وقد اخذته قريش تتجاذبه .. مجتمعين عليه هذا يشده من هنا وهذا يشده من هناك .. يريد ان يبطحه في الارض.. هذا الاسلام يا ابني .. الان لا حاجة لذلك.. الان المجتمع كله اسلامي.. في ذلك الوقت كان مجتمع اصنام ووثنية وجاهلية وامية.. الان علّم الناس يركضون يقبّلون يدك ويقبّلون قدمك.. يشدونه وهم يقولون : انت الذي جعلت الالهة الهاً واحدا؟ لدينا 500 اله 500 رب انت تريد ان تفعلهم الهاً واحداً؟
(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ).. قال : فوالله ما دنا احد منا الا ابو بكر فصار يضرب هذا ويدفع هذا ويقول: أتقتلون رجلاً ان يقول ربي الله؟ ثم خرج في السنة العاشرة من النبوة الى الطائف.. قصد الطائف.. مكة ما في فائدة.. رمى البذار رمى البذار عشر سنوات وما كان يطلع.. فاتجه الى ارض ثانية لعلها ان تكون صالحة للزراعة واستصحب معه مولاه يعني العبد كانوا يسمونه مولى.. زيد ابن حارثة.. الى قبيلة ثقيف اهل الطائف يلتمس فيهم الاسلام والنصرة لعلهم ان يسلموا ويناصروه ويكونون معه بالمساعدة على من خالفه من قومه.. قال فخرج الى الطائف وقد ضاق صدره وتعب خاطره فلما انتهى الى الطائف زار سادات قريش واشرافهم.. يضربها النبي علاوية يريد شخصاً .. هناك من يُعدّ بألف وهناك من لا يسوى شيئاً .. فاذا اردت ان تتعب اتعب بانسان اذا كسبته تكسب معه حوالي 100 واحد .. اما تأتون الى الذي ستشتغل به وتحمله على اكتافك.. نريد ان نشتغل على انسان يحمل معنا بكتفه.. فكان النبي يقصد سادات العرب واشراف العرب.. واذا اتى الفقير ايضاً .. ولكن دائماً كان الوقت ضيق والاعداء اقوياء فيريد بسرعة حتى ينجح فيما كلفه الله به.. قال : وكانوا اخوة ثلاثة فجلس اليهم فكلمهم وعرض عليهم الاسلام وطلب منهم ان يناصروه ويحموه ويساعدوه فأجابه احدهم قائلا: هو يمرت ثياب الكعبة اي يشقها ان كان الله قد ارسلك.. قال له انت نبي؟ والله اشق الكعبة اذا انت كنت نبياً.. انت واحد كذا كذا.. فرده واجابه بأقبح رد وبأقبح جواب.. ذهب الى الثاني.. الثاني قال له : ما وجد الله احد يرسله غيرك؟ انت؟ انت تصبح نبيا؟ يتيم ابو طالب؟ أهكذا يصبح النبي ؟ النبي عليه ان يكون عظيماً غنياً اميراً زعيماً.. فردّه اقبح الرد.. وقال له الثالث: والله لا اكلمك ابداً لا ارد عليك ولا اجيبك.. لانك ان كنت رسولاً من عند الله كما تقول فلأنت اشد خطراً اي قدراً ان ارد عليك الكلام.. وان كنت تكذب ما ينبغي لي ان اكلمك.. غير موفقين.. لكن الله يريد ان يرفع قدر النبي ويريد ان يعطينا درساً على مدى الاجيال كيف تبنى الدعوة وكيف يبنى الاسلام.. فلما النبي رأى ما في فائدة.. فلما يئس منهم قال لهم : ان تكتموا عليّ.. لأنه يطلب منهم يناصرونه وعلى قريش يتحالف معهم ضد قريش.. اذا شاعت يشتد الاذى انه ايضاً آت تريد ان تعمل علينا حرباً وتتحالف مع العرب؟.. فكره ان يبلغ قريشاً ما فعل حتى لا يشتد امرهم عليه ثم قالوا له الثلاثة اشراف الطائف : اخرج من بلدنا ولا تبقى في ارضنا وسلطوا عليه عبيدهم وسفهاءهم يسبونه ويصيحون به.. هل مرّ عليكم شيئاً مثل هذا الامر؟ موطنين نفسكم ان يصبح معها شيئاً مشابه لهذا الامر؟ لا حاجة لذلك ولا يحصل معكم ذلك.. فقط تحتاجون قلب وعلم وحكمة.. شهادة .. ابني الشهادة ضرورية لكن الشهادة لا تعملك شيخاً.. أكمل مشوارك اكمله.. قال : فاجتمع العبيد والصبيان والناس عليه وقعدوا له صفين على طريقه.. فلما مر بين الصفين جعل لا يرفع رجله ولا يضعها الا رضخوا رجليه بالحجارة.. على اكعاب رجليه على قدميه على ساق رجليه.. حتى ادموا رجليه.. صار الدم يشخط شخط ويتفجر ويسيل سيلاناً واختضبت نعلاه بالدماء.. فقعد على الارض حتى يحمي رجليه فأخذوا بعضديه فأقاموه.. امسكوا به من تحت ابطيه ورفعوه وينزلون به ضرباً على الحجار وهم يضحكون.. وزيد ابن حارثة مولاه يقيه بنفسه حتى شجّ رأسه عدة شجج.. نحن نقول انفج.. فرأسه انشج وجُرح في اكثر من موضع.. فلما خلص منهم النبي ورجلاه تسيلان دماً عمد الى حائط من حوائطهم.. الحائط هو البستان المحوط بالحيطان.. اسمه حائط.. فاستظل في حبلة.. الحبلة هي شجرة العنب التي تمد مثل الحبال قال وهي شجرة الكرم.. فلما دخلوا كان الظاهر هذا البستان لأحد زعماؤهم ووجهائهم فكفوا عنه.. ورجعوا عنه.. قال وفي رواية : فانطلقتُ وانا مهموم وهائم على وجهي لا أدري كيف امشي فلم استفق على نفسي من الغم الا وأنا بموضع اسمه قرن الثعالب.. اهكذا بني الاسلام يا ابني؟ جامع مضاء ثريات الدفء السجاد الشيخ المشايخ .. هذا بركة النبي ﷺ والانبياء من قبل كل حياتهم كانت هكذا.. قال : فبينما انا امشي ظهر لي ملك الجبال وناداني يا محمد ان الله سمع قول قومك وما ردوا عليك وانا ملك الجبال وقد بعثني الله اليك لتأمرني بما شئت فإن شئت ان أطبق عليهم الجبلين طبقتهما عليهم.. تريد الجبلين اطبقهم لنمعسهم.. قال النبي ﷺ: لا.. ولكن ارجو ان يُخرج الله من اصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له.. هؤلاء اذا يئست منهم لكن املي بالجيل الثاني.. هنا قوة الرجاء وعظمة الثقة والصمود على المبدأ والوقوف مثل الجبل الراسخ لتحقيق الهدف رغم الاضطهادات والعذابات والاخطار والاعداء والاهانات وضرب الحجار.. وخفه امتلأ كله بالدم.. يخرب بيتهم حتى لم يجلبوا له غذاء .. السفهاء وتصفيق وشتائم وبهدلات والخ.. قال : والى ذلك اشار صاحب الهمزية قائلاً : جهلت قومه عليه عاملوه وقابلوه بأخلاق الجهل والجاهلية.. العلم نقابله بالاحترام والتكريم نفديه بأرواحنا بأموالنا نبذل له كل ما نملك من طاقات ونعينه على دعوته وتبليغ رسالته.. قال لكن جهلت قومه عليه فأغضى يعني فصفح وتحمل وبكل صدر منشرح.. بلا ضيق ولا غيظ.. جهلت قومه عليه فأغضى واخو الحلم دأبه الاغضاء.. الحليم واخو الحلم وابن الحلم وابو الحلم طبيعته وعادته ان يغضي عن اعدائه.. وعن مقابلة من يؤذيه وان يتحمل كل السوء وكل الاضطهاد وكل انواع الرد والصد والمعاندة ممن يفعل معه هذه الاعمال .. وسع العالمين علماً.. من علمه قال لعل الله ان يُخرج منهم ذرية صالحة وابناء يعبدون الله عز وجل وحلمه .. تحمله ما رده ولا صده ما ايأسه ما اقنطه.. صمود .. ثبات صبر .. الصبر شطر الايمان.. هذا الايمان الاخلاقي.. اما الايمان الرباني القلبي الروحي فهو نور يقذفه الله في القلوب الطاهرة الذاكرة.. التي اتجهت الى قبلتها الحقيقية الى الله عز وجل.. وجهتُ وجهي للذي فطر السموات والارض.. وسع العالمين علماً وحلما فهو بحر لم تعييه الاعباء.. البحر مهما كانت السفينة ثقيلة اذا فيها 100 الف طن هل يحملها البحر ام لا؟ و500 سفينة ايضاً هل يحملهم؟ نعم .. لم تعييه لم تتعبه الاعباء الاثقال والمسؤوليات الجسام.. قال : ولما لجأ الى حائط عتبة وشيبة.. اي البستان ورجلاه تسيلان دما ورآه عتبة وشيبة فتحركت له رحمهما انه يوجد قرابة بعيدة بينهم وبين النبي فبعث اليه عبدهما عداس.. كان لهم عبد اسمه عداس وكان نصرانياً بقطف عنب فقدمه للنبي وقال له ليأكل منه فمد النبي يده الى القطف وقال : بسم الله الرحمن الرحيم.. فنظر عداس الى وجهه فقال : والله ان هذا الكلام ما يقوله اهل هذه البلدة .. لا يقولون بسم الله .. بل بسم اللات والعزة.. اما بسم الله والرحمن الرحيم وهو نصراني من اهل الكتاب يعرف الله.. فقال له النبي : من اي البلاد انت وما دينك؟ قال نصراني من نيناوا .. نيناوا بلد قرب الموصل بالعراق.. فقال له النبي : من قرية الرجل الصالح يونس ابن متى؟ سيدنا يونس عراقي من جهة الموصل.. فقال له عداس وما يدريك ما يونس ابن متى؟ اهل بلدك لا يعرفون يونس ولا يعرفون متّى ماذا يعرفك به انت؟ والله لقد خرجت من نيناوا وما فيها عشرة يعرفون ابن متى فمن اين عرفته؟ وانت اميّ في امة امية.. الامي مشتق من الام.. لانه لما يخرج من بطن امه لا يعرف شيئاً.. والاميّ مثل الذي خرج من بطن امه ابن يومه لا يعرف شيئاً.. قال : ذاك اخي في النبوة.. قريبه بالنسب ؟ بالرضاعة؟ قال: اخي في النبوة.. فلما سمع عداس اكبّ عليه.. رمى نفسه على رأس النبي وعلى اكتافه صار يقبّله ويبكي فأكبّ على يديه وعلى رأسه وعلى رجليه يقبلها ويبكي واسلم.. الله جبر خاطر النبي.. عظيم عند الله .. وان كان بسيطاً في نظر الناس .. لكن العظمة التي تدوم العظمة عند الله عز وجل وقال : اشهد انك عبد الله ورسوله.. يعني مشواره لم يذهب سدىً.. فنظر اليه شيبة سيد العبد والتفت الى اخيه فقال له لقد افسد عليك غلامك.. اذهب له دينه .. فلما رجع عداس اليهما قالا له ويلك ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ ماذا حصل لك ؟ قال : يا سيدي ما في الارض شيء خير من هذا .. فقد سمعت منه اموراً لا يعلمها الا نبي.. قالا له ويحك يا عداس احذر ان يصرفك عن دينك فانه خيراً من دينه .. من غيرتهما.. خائفين على دينه ان يذهب.. ولما رجع وتخلص من ثقيف وسفهائهم وجلس في البستان واطمأن دعا دعاءه المشهور دعاء الطائف.. وهو : اللهم اليك اشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي .. ليس لدي وسائل ان اقاوم اعداء دينك.. ليس عندي جيوش ولا انصار.. اللهم اليك اشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس.. مستصغر يحتقروني يستصغروني مهان في نظرهم .. يا ارحم الراحمين .. انت ارحم الراحمين وانت رب المستضعفين الى من تكلني الى بعيد يتجهمني ام الى صديق قريب ملكته امري.. لا استطيع ان استقل بأمري.. اما احتاج ابو طالب من جهة اما اعداء او مبغضين او مؤذين من جهة اخرى.. ان لم تكن غضبان عليّ فلا ابالي غير ان عافيتك اوسع لي.. اذا انت غير غضبان انت راضٍ انا راضٍ لو طحنوني طحن لكن مع ذلك اريد ان ترفع عني البلاء ولك العتبى حتى ترضى اذا كنت انا مقصراً ولا حول ولا قوة الا بك.. وعند رجوعه من الطائف وهو على مسافة ليلة من مكة صرف الله اليه سبعة من جنّ نصيبين.. يعني القامشلي قربها يوجد قرية الى الان اسمها نصيبين.. اذا ذهب الانسان الى القامشلي يرى نصيبين .. نصيبين في الحدود التركية.. فصرفهم الله اليه يستمعون تلاوته وهو يصلي في جوف الليل والى ذلك اشار سبحانه
(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) ثم انزل (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) ثم لما وصل مكة واراد دخولها وقد سبقته الاخبار بما صنع بالطائف وانه يريد ان يستعين بأهل الطائف على اهل مكة فتزامروا وتعاقدوا وتنادوا بأن يمنعوه من دخول مكة وهم كفار قريش.. فقال له زيد كيف تدخل وهم قد اخرجوك؟ قال : يا زيد ان الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً.. هذا القرب الى الله هذا من يتولى الله وانه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت.. هذا بذار الذل ماذا ينبت ؟ ينبت العز.. تقطف عز بلا بذار الذل لا يمكن.. فمن لم يجد في حب نعم بنفسه ولو بذل الدنيا اليه انتهى البخل.. يا زيد ان الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وان الله مظهر دينه وناصر نبيه.. هذا يوجد بينه وبين الله محادثات ومكالمات ومعاهدات ومواثيق وتأييد ولذلك ان لم يكن بك غضب عليّ فلا ابالي.. لا ابالي.. غير ان رحمتك اوسع عندي. ثم انتهى الى حراء.. رأس الجبل.. فوجد عبد الله ابن الاريقد فبعثه الى الاخنس ليجيره فاعتذر.. يريد احدهم ان يحميه حتى يدخل مكة ارسل الى احد زعمائهم اعتذر.. فقال اني حليف والحليف لا يجير.. قال له انا غريب بمكة الغريب لا يحسن يحمي واحد مثلك.. ثم بعث الى سهيل ابن عمر ليجيره فاعتذر سهيل.. فبعث الى المطعم ابن عدي فأجابه الى داره وخرج واولاده حلقةً حول النبي ﷺ بعد ان تسلح المطعم وركب على راحته ونادى يا معشر قريش اني اجرت محمدا فمن آذاه فقد آذاني ومن مسه بسوء فقد عاداني.. فدخل النبي المسجد فوراً الى المسجد الى بيت الله وطاف بالبيت ثم انصرف الى منزله والمطعم واولاده حلقة بسلاحهم حوله وتوفى ولم يسلم.. ففي اسرى بدر لما اتى كفار قريش حتى يفدوا اسراهم النبي قال : لو كان المطعم بن عدي حياً واتاني في فكاك الاسرى لأطلقتهم وفاء لمعروفه وما بذله تجاهي من حمايته لي عند مرجعي من الطائف.. انظروا الوفاء يا ابني.. الوفاء من النبوة تجاه كافر.. من لا وفاء له لا اخلاق له.. هذا وفاء مع كافر.. كيف الوفاء مع مؤمن؟ كيف الوفاء مع الوالدين ؟ كيف الوفاء مع الشيخ المربي المرشد؟ واحد فعل معك معروفاً.. من اسدى اليكم معروفاً فكافئوه .. فان لم تستطيعوا فاذكروه.. ان لم تحسن ان تكافئه على المعروف بمثله قل بين الناس فلان احسن لي.. فلان علمني فلان اعطاني فلان شغلني .. فلان عمل معي معروفاً.. من لا وفاء له .. الوفاء من الايمان .. ومن اعظم ميز الرجال ومن اعظم ميز الانسان الوفاء.. الاخلاق الاسلامية ضاعت يا ابني .. لا يوجد من يبذر بذورها في تربة النفوس لانها تحتاج لتربة ايمان اذا لا يوجد ايمان ستبذر البذار اولا على البلاط.. اولا يحتاج لايمان .. يحتاج لمجاهدة النفس يحتاج مربي مرشد.. كل هذا فقده المسلم.. كيف يصبح مسلم؟ كيف ستصبح حداد وانت جالس عند الجنيناتية؟ كيف ستصبح طبيباً وانت قاعد عند النجارين؟ اذا اردت ان تصبح نجاراً تحتاج لعشر سنوات عند نجار.. حداد تحتاج 10 سنوات .. طبيب تحتاج ل20 سنة.. ابتدائي واعدادي وثانوي وجامعي.. تحتاج لتخصص بعد ال7 سنوات تحتاج ل7 سنوات اخرى.. الايمان والمؤمن اعظم من الطبيب المختص.. تحتاج عمرك كله تلزم الصحبة لمن يصاحَب.. اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه وصلِّ اللهم على سيدنا محمد واله وصحبه والحمد لله رب العالمين