الى أن يحقق المريد بفضل الله عز وجل مقامات الطريق فيكون نوراً الهياً في هذه الحياة. من نظر اليه سعد ومن جالسه سعد. ويكون شفيعاً لكل من التقى به في الدنيا والاخرة. فلذلك موضوع المجالس التي نحن فيها لا تظنوها انها عبارة عن كلام يمر .. هذا يا احبابي احوال ومقامات انتقل فيها اولياء الله من حال الى حال ومن مقام الى مقام.. ادركوا هذه الامور لا حفظاً ولكن حقيقة في قلوبهم. حقيقة وصل الى مقام الفناء والى مقام البقاء ثم يتجاوز مقام الفناء والبقاء فهذه كلها يا ابني درجات. لذلك انتم في حضوركم بدكم تعرفوال اننا في مجالسنا نرتقي الى درجات. درجة بعد درجة ولكل درجة مقاماتها واحوالها وانوارها وصفاؤها فكل درجة لها انوارها الخاصة بها. فدرجات يرتقي بها المؤمن حتى يصل بفضل الله الى مقام قول الله عز وجل (ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر). المراد ان تصل الى هذا المقام. الى مقام (في مقعد صدق عند مليك مقتدر). هذا المقام لا يمكن ان يدركه الانسان بلهو او لعب او ضياع وقت انما يجب عليه ان يصرفه في شيئين اساسيين. الشيء الاول : دوام المراقبة لقوله تعالى : (وهو معكم). والمقام الثاني مقام قول الله تعالى: (ونحن اقرب اليه من حبل الوريد). مقامين يبلغهما السالك في طريقه. مقام المراقبة (وهو معكم اين ما كنتم) ومقام الحضور الدائم وهو قوله تعالى: (ونحن اقرب اليه من حبل الوريد). هذا المراد يا ابني من المجالس. وكل المجالس التي نستمعها كلها لا تخرج عن قاعدة الايمان. هي الايمان لكن الايمان الذوقي. الايمان الحقيقي الايمان الشهودي لا الايمان القولي. ايمان يقيني.. يقين بده يكون معك. هذه الاحوال التي تسلكها في الطريق.