مقام الهيبة مقام انقطاع عن كل السوى. وهذا ذكر العارفين بالله اذا قال الله الله فني الوجود من وجوده. فلا وجود ولا موجود الا الله. يفنى عن كل خلق الله. هذا عدم الالتفات الى السوى. فلما يذكر اسم الله ما عاد يفكر بشيء. انما يفكر بعظمة الله. انت عم تذكر.. ما عم تذكر عم تحرك مسبحتك. بدك قلبك يتحرك. ما جاي لبالك الهيبة من عظمة الله ما جاي لبالك انك جليس الله. انت تجالس رب العزة مجالسة الجلال مجالسة الهيبة مجالسة العظمة. الله قبلك ان تجلس بين يديه فتشرد مرة لاصحابك ومرة لاحبابك ومرة للوساوس؟ انت لسا ما عرفت عظمة من تجالس. فالذكر اذاً ما هو الا انقطاع عن الكل بالكلية. فلاحظ عندما تريد الذكر ان تتجه بروحك وعقلك معاً بالكلية الى هيبة وجلال وعظمة تقشعر منها الابدان. فبالذكر ممكن تصرلك هالقشعريرة. ممكن تصير معك رجفة بسيطة .. ارتجاف .. هذه جزء من الهيبة. فاذا بدأت معك فاصدق التوجه الى الله. ولحظة من لحظات الذكر بهذه الحالة خير من ذكر سنة وانت بغير حال. لان لحظة من هاللحظات يمتلئ قلبك من انوار الله ما يكفيك الى لقاء الله. لذلك الله يرضى عن سيدنا الامام الجنيد رضي الله عنه وارضاه قال: لحظة وصال تعادل عبادة الثقلين. عبادة الانس والجن. لحظة من لحظات وصال القلب بالله عز وجل. فعند الذكر لا تلتفت الى السوى ولا تشغل قلبك الا بالجلال والعظمة. تشغل قلبك بجلال الله. جلال الله ليس هناك صفة.. لا يجوز للانسان ان يتفكر بصفة او بشكل انما وجود ممتلئ من عظمة الله وانت مع هذه العظمة ما انت الا مخلوق فاني بين عظمة الله الباقي، فليس لك الا ان تذكره بتلك الهيبة. وذلك الجلال والعظمة حتى تكون من اهل الحضور مع الله. فمتى شغلت عن السوى واشغلت قلبك بالجلال عندها يُعصم القلب من الخواطر والهواجس. صار معصوم القلب لا عاد يمر عليه لا خواطر ولا هواجس. لأنك نسيت الوجود. نسيت الكون وانت مع الله. فمع الله كيف تمر عليك؟ انت قدّر لما تقعد مع شيخك وشيخك بشر متلك متله. لما تجلس مع الشيخ كم خاطر بيخطر ببالك؟ ما بيخطر ببالك خواطر. ما بدك الا شيخك بدك النظر الى شيخك فهو بشر مثلك عم تنسى التفكير بغيره لما قعدت معه فكيف لو كشف الغطاء وشعرت انك مع الله؟