لكن صاحب الارادة هو صاحب العزيمة والهمة هو الذي يسمو قلبه في العروج الى الله. وسمو القلب العروج لا يتوقف عن حد ولا يرضى بمقام. كلما بلغ مقاما طلب ما هو اعلى وكلما سلك طريقا طلب ما هو ارقى. حتى لو وصل الى الجنة لا يتوقف انما يطلب ما هو اعلا من ذلك ولا يملأ قلب المؤمن الا النظر الى وجه الله تعالى. فمن كانت له ارادة وكانت ارادة متينة قوية صاحب ارادة وهمة وعزيمة فهذا الذي يسمو قلبه بالعروج الى الله بالتقرب الى الله ومن سما قلبه حجب عن كل نقيصة وارتقى عن كل مخالفة انما السمو ارتقاء لا انخفاض فيه السمو قرب لا بعد فيه السمو شهود لا حجاب فيه. فمتى سما القلب بالتقرب الى الله حجب عن كل النقائص وابتعد عن كل الغفلات. ولا يسمو الا بارادة. السمو والارتقاء لا يكون الا بارادة الطالب السالك من يريد الوصول. فاذا كنت طالبا تريد الوصول فعليك ان تتجه بالارادة الى المقصد الذي تريده وهو طلب المراد. سمو القلب لطلب المراد. مرادك في الحياة ان كان في هذا الكون فمرادك فناء وانت فناء لا تصل. اما من كان مراده الله الحضور مع الله مراده شهود جمال انوار الله مراده رضاء الله فهذا الذي لا يتوقف في الحياة مهما كانت الامور. دائما في تقدم في ارتقاء. فلذلك الارادة متعبة لصاحبها. الارادة هي التي تغير حياة وتبدل السلوك. الارادة تتعب صاحبها بانها لا فتور لها لذلك قلنا سمو القلب لطلب المراد. وحقيقة هذه الارادة استدامة الجد. جد ورا ء جد وراء جد لا يتوقف يوما من الايام. في كل يوم نجده مجد اكثر من اليوم الماضي.