بدك تعرف حالك عندك نفس ولا روح؟ ممكن تعرف نفسك اذا كانت تأمرك بالنقائص او الرذائل او بالميل الى التقصير او الميل الى الانشغال عن الله فانت صاحب نفس. هي ناحية من النواحي. امارة بالسوء. وهذه النفس لا يتخلص منها العبد الا بتوفيق الله عز وجل. وتوفيق الله مقيّد. لا تظن التوفيق انه اعطوه كذا. التوفيق ان تسعى وراء اهل التوفيق وتجالس اهل التوفيق ثم تعمل بعمل اهل التوفيق فتُوَفّق للعمل الصالح. اما واحد بدو يصير طبيب بمجرد ما سمى حاله طبيب صار طبيب؟ او بمجرد ما يلبس التوب الابيض صار طبيب؟ كذلك لا يمكن ان تكون موفق ما لم تصحب اهل التوفيق وتجالسهم حت تكون من اهل التوفيق. والذي رحمهم الله عز وجل في الاية ( إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) الله بيّنها في سورة ثانية بقوله : (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا). الفضل هنا ما هو؟ (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) ببعثة الرسول الاعظم ﷺ وجود رسول الله وجود المعلم بعد رسول الله. لولا هذا الفضل، مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا.. اذاً من الذي زكى الانفس؟ هو النبي ﷺ الذي جعل الله من مهمته تزكية النفوس. (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ( قدّم في هذه الاية التزكية على تعليم الكتاب والحكمة. لان الكتاب والحكمة علوم اذا لم يجدوا نفساً مزكاةً لم ينتفع الانسان من هذا العلم. حتى ينتفع من العلم بده يكون النفس مزكّاية. فلذلك الانبياء زكوا الانفس. فلولا فضل الله عليكم ببعثة رسوله ﷺ ومن بعده العلماء العاملين الوارثين، لولاهم ما زكى منكم من احد ابداً. ليعلم الانسان اذاً انه اذا اراد ان يتخلص من النفس الامّارة، فعليه اولا بالمزكي. ان يجالس المزكي وان يسير على طريق المزكي، والمزكي يعلمه اول التزكية ذكر الله تعالى. فإن جالس المزكي وذكر الله تعالى دخلت التزكية اليه فتطهر وتعقّم من نقائص النفس مهما كانت كثيفة. وينقلب من نفس الى روح وهو الانسان الفاضل.