239 مقتطف-نوراني-من-درس-النفس-الراضية-والنفس-المطمئنة

مقتطف نوراني من درس النفس الراضية والنفس المطمئنة


وسُمّي القلب قلباً لانه يتقلب بين النفس وبين الروح فمرة يرتقي ومرة ينخفض.. مرة يرتقي الى الفضائل ومرة ينخفض الى الرذائل.. فاذا قام المؤمن بمجاهدة النفس بذكر الله وطاعة الله وامتثال امر الله ارتقت الروح وتبعها القلب.. صار 2 اقوياء بالله.. وبقيت النفس ضعيفة.. فلما بيقووا الاثنين الروح والقلب قويتا بالله سبحانه وتنورتا بنور الله فأصبحت النفس ضعيفة فتنجذب .. الضعيف دائما ينجذب الى القوي من غير جهد ولا تعب.. فتنسحب النفس الى الروح فتصبح نفساً مزكاةً يقال لها روحاً.. {قد افلح من زكاها}.. اما اذا الانسان اهمل قلبه واهمل الذكر واهمل الجهاد.. مجاهدة النفس تضعف الروح وتقوى النفس بشهواتها وملذاتها فتجذب القلب اليها.. فصارت النفس مع القلب اثنتان والروح ضعيفة.. يجذبون الروح لهم فصارت الروح كذلك متوسخة قذرة.. يميل الى الخطايا والى الهوى والشهوات ويقوى فيه الغضب والرياء.. فصارت روحه نفساً.. (وقد خاب من دساها) يعني هالروح الطاهرة لوّثها فجعلها موسخة وقذرة.. وهنا تاتي بقا مرحلة الشيوخ اهل التربية الذي بقوة روحانيته يجذب قلب المريد الى محبة الله وذكر الله.. يزكّي النفس بفضل الله وبتوفيق الله فيقلب النفس الى قوة روحية تميل الى الفضائل وتجتنب الرذائل.. واقرؤوا قول الله تعالى (قد افلح من زكاها).. عندنا ايتين : (قد افلح من تزكى) و (قد افلح من زكاها).. زكاها المزكي للنفس المطهر للنفس.. {قد افلح من زكاها} افلح لانه نقل نفسه من محبة الشيطان والهوى الى محبة الله ومحبة رسول الله.. (قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها) مع ان هذا الانسان لو جالس غافلاً او جالس عاصياً لأوقعه في الغفلة والمعصية فجعل الروح الطاهرة روحاً قذرةً وسخة لا يمكن لها ان تصفو بطاعة ولا ان تتذوق حلاوة عبادة.. المسألة في تزكية النفس بين المزكِي وبين المزكَى.. المزكي هي قوة الروح من مرشد مأذون من رسول الله بتزكية النفوس نيابة عن رسول الله في زمنه صلى الله عليه وسلم.. الله ارشد الرسول الاعظم (يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) فلا بد من التزكية.. فالله جعل خلفاء رسول الله والورثاء عن رسول الله يقومون بتزكية النفوس.. تزكية النفس مثاله في زماننا كمثال الكوى بياخد توبك الوسخ القذر بيغسله ويكوي لك اياه وبيرجعلك ياه نقي طاهر نظيف.. كان بالاول وسخ وما بينلبس وما بتحسن تقابل فيه احد لكن اخده غسله نضفه مرة بيحط له عصارة ومرة بيحط له صابون مرة بيغسله بالبنزين حسب الوسخ يلي عليه فاذا كان ملوث بالزفت بده زيت كاز واذا ملوث بالشحومات بده بنزين واذا ملوث بالحلو تو اوساخ بده صابون.. فحسب الاوساخ بيعطيه الدوا حتى ينضف فاذا نضف يحيله على الكوي.. بيجيب المكواية الحامية الحارة واذا ما في شوق الحر اذا حرارة الشوق ما موجودة ما بينكوى.. عالبارد ما بينكوى.. ما هيك ابو حمزة عم نتعدى على مصلحتك نحن.. بس انا شاغل كوى شاغل سنتين.. بيجيب المكواية الحامية بيكون التوب مجعلك بتستحي تلبسه.. بيحطله خرقة مبلولة بيكويه فوق حتى ما يلمع .. فاذا كواه بيرجع كامل.. هلق ما عاد فيه.. هلق صار فيه مكبس بيحطه عالمكبس حامي دقيقة بيطلع مكوي خالص.. فالمهم ان المزكي يأتي الى القلب الوسخ فيطهره.

المشاركة