نحن الآن في تفسير بعض ايات من سورة النور.. مر معكم في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) الى اخر الايات.. لما الله عز وجل قبل هذه الايات انزل بأن من يتهم وبتعبير اخر من يقذف انساناً بالزنا من قريب او بعيد لو قال له يا زاني او انت زنيت او مثل هالخطاب وجهه الى المرأة فهذا يعتبر ثلم في عرض الانسان وجرح في كرامته. فالاسلام اوجب تاديب هذا الجاني على الاعراض وعلى الكرامات بجلد 80 خيزرانة 80 جلدة.. فبعد ما نزلت الايات احد الصحابة قال : يا رسول الله لو واحد دخل بيته وشاف زوجته مع رجل اجنبي واجا بده يحكي وينسب اليها ما رأى بعينه وشاهد بنفسه هذا بيكون قذفها ورماها بالزنا.. فان قتل الزاني قتلتموه وان تكلم بما رأى واتهمها بالزنا جلدتموه.. ليش بده ينجلد لانه اتهمها بالزنا من غير شهود.. وان ذهب ليأتي بالشهود يكون الرجل قد قضى حاجته وانتهى وذهب.. بيجوا الشهود بيشهدوا على ايش؟ على لا شيء.. وان سكت سكت على غيظ.. انه اذا بده يحكي بده ياكلها واذا سكت .. واذ تاني يوم احد المسلمين بيدخل بيته بيشوف مع زوجته رجلاً على وضع يعني على وضع الزنا.. فأتى الى النبي فأخبره.. فالنبي ﷺ على حسب هذه الايات رمى زوجته وقذفها واتهمها بايش بالزنا.. فالنبي قال له البينة.. يعني بدك تجيب البينة 4 شهود او حدّ في ظهرك.. يعني بدك تجلد 80 جلدة لانك اتهمتها بالزنا من غير بينة.. قال يا رسول الله والله اني لصادق.. قال له صادق ما صادق القرآن عم يقول : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ) المحصنة يعني المرأة العفيفة اما اذا وحدة بالمحل العمومي وقال لها يا كذا هذا لا يعتبر قذف لانه غير محصنة غير عفيفة.. فبينما النبي مع الرجل في اخذ ورد وكادوا ان يقيموا عليه الحد واذا بالوحي ينزل على النبي ﷺ فيتلقى عن الله قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ) يرمون يعني عم بيتهموا ازواجهم.. ليش قال يرمون لان هي التهمة متل كأن عم ترميه بصخرة.. عم بترميه بحجر عم تكسر راسه شرفه كرامته .. ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ ) بده يشهد اربع شهادات يحلف بالله بأنه من الصادقين.. والشهادة الخامسة بده يشهد (أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ). فاذا شهد هالشهادات فيُعتبر كأنه شهده على زوجته 4 شهود فيثبت عليها الزنا ويقام عليها الحد وتُرجم بالاحجار حتى الموت.. ليش؟ لانها اضاعت قدسية زوجها وقدسية الزواج.. ايه بركي كان كذاب هذا وله غرض مع مرته بده يروحها.. فمن رحمة الله وكرم الله عطا كمان حق الدفاع للمرأة ما خلاها تحت رحمة الرجل سواء كان صادقاً او كان كاذباً فسمح لها ان تشهد 4 شهادات وتحلف 4 ايمان بأنه من الكاذبين والشهادة الخامسة ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين. فالرجل في وضعية اقامة الحد عليه بتهمته لزوجته لما نزلت الايات رُفع الحد والنبي قال له تعالى اشهد 4 شهادات بأنك من الصادقين والخامسة بأن لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين. فلما حلف النبي ﷺ قال له : عذاب الاخرة أشدّ من عذاب الدنيا فقال : والله لا يعذبني الله على شهادتي كما لم يجلدني عليها متل ما انقذني من حد القذف وهو الجلد ما بيعذبني بالآخرة لاني صادق.. فلما المرأة شهدت فعند الخامسة قيل لها اتقي الله فإنّ عذاب الدنيا اهون من عذاب الاخرة.. وان الشهادة الخامسة لموجبة لعذاب الاخرة فتلكأت ساعة وهمّت بالاعتراف ثم قالت : والله لا افضح قومي... فشهدت الشهادة الخامسة بأن غضب الله عليها ان كان من الصادقين.. فالزوج رُفع عنه حد عقوبة القذف والاتهام ورُفع عن الزوجة حد الزنا وهو الرجم رحمة من الله وفضلاً.. ففي الوقت يلي النبي ﷺ قال : ان الله ليعلم بأن احدكما كاذب. بيصير يكون ال2 صادقين؟ ثم قال ﷺ لأنه حبلت.. قال : ان اتت بالولد يشبه الزوج فانها صادقة والزوج كاذب واذا اتت بالولد يشبه من اتهمت به فهي كاذبة وزوجها صادق.. فعند الولادة اجا الولد شبيه بمين؟ بمن اتهمت به.. فقال ﷺ عند ذلك لولا الأيمان ولولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن.. لولا الايمان الشهادات الخمسة يلي حلفت انها صادقة وزوجها كاذب.. ولولا ما نزل من ايات الله ايات الملاعنة واذا حلفت يرتفع عنها الحد والعقوبة لكان لي ولها شأن.. معنى ذلك النبي تيقّن بصحة تهمتها والقرائن كلها دلت على صدق الزوج وعلى كذبها ولكن الشرع مع كل هذا رفع العقوبة.. كله لاتجاه الشرع : ادرؤوا الحدود بالشبهات ادرؤوا الحدود ما استطعتم.. الان بعض الدول الاسلامية عم تدعي للعمل بالشريعة الاسلامية واول ما بدن يعملوا بالشرع يقيموا الحد على الزاني.. النبي بدأ بناء الاسلام من اقامة الحدود يما بدأها من بناء القلوب لما بدأها من بناء مكارم الاخلاق لما بدأها من محبة الله ورسوله لما بدأها بقوة الدعوة ونشر الاسلام مع الصبر والصمود وتحمل كل الاعباء والاثقال التي تصادف الداعي في طريق الدعوة.. فهذا الاتهام بهذا الشكل في 80 جلدة. اما لو كان المتهم غير الزوج لزوجته اذا قلت لفلان يا زاني هذا بحسب الشرع يوجب على القائل 80 جلدة.. بس؟ قال (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) كمان شهادته صارت غير مقبولة.. (وأولئك هم الفاسقون) فكيف اذا كان المسلم يتهم اخوانه المسلمين بما هو اشد وافظع من ذلك بالطبع بدها تكون العقوبة من طرف الله لو ما اقيمت الحدود من طرف الدولة الاسلامية التي تقيم الحدود لكن الدولة الالهية موجودة والله عز وجل الملائكة سجلت الاعمال ولا بد من القصاص لا بد.. لا يمحو الذنب الا التوبة النصوحة الصادقة التي تغير صفات المذنب واخلاقه وسلوكه وعقله وفكره وبيئته واصدقاؤه وكل حياته هي التوبة الصادقة.. اما ما يقوله الناس بعد الصلاة استغفر الله واتوب اليه هي توبة لسانية ما توبة حقيقية ما توبة نصوح.. التوبة لها فقهها ولها اساتذتها .. ليش كل واحد بيعرف يتوب؟ ليش كل واحد بيحسن يتوب؟ ليش كل واحد يحسن التوبة؟ ليش كل واحد يحسن يثبت على التوبة ؟ التوبة هي كل شي في الحياة.. الصحابة بايش صاروا صحابة ؟ بالتوبة تابوا من الكفر وبتوبتهم من الكفر انتقلوا الى الايمان.. فالتوبة هي كل شيء.. (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) لما المؤذن عم يقول : حي على الفلاح يدخل فيه التوبة يدخل في اصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون.. يدخل فيه الصبر على المكاره الصبر على اداء الواجبات.. بتحسن تحمل الاعمال التي تكرهها النفوس وتوصل الى المكارم والى الفضائل والى الامجاد والى رضاء الله والى سعادتك في الدنيا والاخرة.. هي البطولات.. النبي ﷺ قال : اتدرون من الصرعة فيكم ؟ يعني المصارعجي البطل العظيم الرجال .. قالوا : الذي يصرع الرجال ولا تصرعه الرجال.. يلي بيغلب وما بينغلب.. قال : ولكن الصرعة الذي يملك نفسه.. تحسن تملك نفسك عند الشهوات اذا غضبت بتكف يدك بتكف لسانك اذا اشتهيت ونفسك هويت معصية من المعاصي المُحرّمة التي توجب غضب الله ومقته تمسك نفسك وتكبح جماحها وتردها عن هواها فالنبي قال هذه هي الرجولة وهذه هي البطولة.. ليس من يقطع طرقاً بطلاً انما من يتقي الله البطل.. فالاسلام يا ابني كان واقعه من ينتقل من الجاهلية الى الاسلام كان ينتقل من صفات الى صفات ويتبدّل تفكيره من تفكير الى تفكير.. تتبدل ارادته تتبدل اخلاقه تتبدل محبوباته مكروهاته مشاعره فكل شي في حياته كان يتبدل من السيء الى الحسن ومن الشقاء الى السعادة ومن الكسل والبطالة الى العمل والانتاج ومن اللا شعور بالمسؤولية تجاه حقوق المجتمع الى الشعور بأن المؤمن ما مسؤول بس عن نفسه المؤمن الحقيقي والمؤمنة الحقيقية بيصير عنده ايمانه الحي ولا وجدان بلا ايمان.. اذا ما في وجدان يا ابني ما في ايمان كذب .. والايمان لا يكون بالقول.. الايمان اقرار بالقول وتصديق بالقلب ومتابعة بالعمل.. الايمان متل الزرع شلون الزرع بده ارض وبده بدار وبده بدّار.. فالارض هي نفسك وقلبك وروحك وفكرك.. هي الارض .. البدار قبل كل شي ذكر الله يستقر في قلبك.. فانت شرفك لما بيصرلك ايمان.. الايمان ان تُغرس في تربة نفسك معرفة الله.. بالقول بتقول انا مسلم انا مؤمن انا امنت بالله لا اله الا الله .. لا الله رفض هذا ورده في القرآن حيث يقول (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ).. يقول .. الله قال : ( وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) .. اية اخرى (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا .. ( ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ) .. ليش وما هم بمؤمنين؟ مشان صفة وحدة .. قال : (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ) (وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ).. اذا الحق معه بيستجيب لحكم النبي واذا النبي بده يحكم عليه ما بيستجيب.. (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا ) اذا ما عم يقبل حكم النبي هذا في مرض بقلبه.. او في شك في عدالة حكم النبي .. فاذا بدنا نفتش على احوال الناس الان على حسب منطوق القرآن فأين المؤمن؟ لانه يا ابني بتصير قباقيبي ومن غير معلم ومدرب؟ بتصير رياضي من غير معلم ومدرب؟ بتصير شوفور من غير معلم ومدرب؟ ايمان ابو بكر عمله امبراطور وحرر به ووحّد به الامة العربية لما ارتدت بعد النبي وتفرقت وتمزقت.. ب14 شهر ارجعها الى وحدتها.. وبعدها اعلن الحرب على الدولتين الاعظم.. هذا الايمان وهذا الاسلام.. فهذا الايمان والاسلام تنبته محل زرع القلب.. المسلم ما بيعرف القلب ولا بيعرف مدرسة القلب ولا استاذة القلوب ولا شو الطريقة قبل ما نزرع .. بيصير الفلاح يرمي البدار والارض كلها عفش وحشيش لهون ؟ ما بيطلع الزرع.. اول بدك تنضف قلبك من كل معصية .. قلبك ما عاد يهمّ بالمعصية.. وهي ما بتصير الا بالصحبة.. سيدنا ابو بكر عرف القلب وعرف الله لحاله ولّا بالنبي؟ ويلي كان بعيد عن النبي نص القرآن فرض عليه ان يهاجر.. اذا ببلدك ما في معلم القرآن ما بيجوز الاقامة في البلد بدك تهاجر.. مولانا خالد كان رئيس علماء العراق عالِم بيقولوا كان حافظ القاموس المحيط عن ظهر غيب لكن بتوفيق الله له عرف عالِم عالِم ابني ومتهجد وبيصلي وصائم راح الى الحج حتى يفتش على معلم الايمان فاجتمع بالشيخ عبد الله الدهلوي في قصة طويلة وعرفه انه هو ضالته وهو غايته التي يفتش عنها.. قال له بتجي عالهند. ب8 اشهر خلوة دخل الخلوة وخرج نوّر الشرق الاوسط من تركيا الى كل البلاد العربية.. مؤمن واحد هذا الايمان .. الايمان بدأ من القلب.. طلاب العلم شوفوا انتو ابني والله اذا ما بيصرلكن ايمان هذا الايمان القلبي لو بتاخدوا 500 الف شهادة دكتوراه اذا بتاخدوا كل واحدة بالتانية بتوصل لبغداد والله ما بتستفيدوا ولا بتفيدوا.. ومهما عملنا مشايخ من هالمستوى اذا ما في قلب ونرجع من غير مصطلحات التصوف والطرق نرجع الى هدي القرآن .. هي القرآن (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ).. شرح الصدر (الم نشرح لك صدرك) شو هو هيدا شرح الصدر؟ (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فهو على نورٍ من ربّه) بيصير مع الله مع نور الله مع النور الذاتي .. بيصير الله اقرب اليه من حبل الوريد شعورا ومعرفة وتعلماً ومعونة ونصرةً وظهيرة.. بهالسر المسلمين الاول فتحوا الدنيا بهالسر وحّدوا نصف العالم.. المفروض العلماء ورثة الانبياء يرثوا هالمعاني.. فالتربة بده يكون في بدار.. يحطلك البدار الزرّاع .. بدك زرّاع.. فاذا صار الزراع وتلطفت الارض وسقيت بدوام الذكر مع التوبة الصادقة مع الارادة .. المجد ارادة يا ابني .. السعادة ارادة التوفيق ارادة .. اذا بتريد السعادة صادقا ً تسلك طريقها وتهيئ اسبابها.. هلق لما انتم كان عندكم ارادة صادقة لتجوا عالجامع ما هيّأتم الاسباب؟ يلي معه سيارة هيأ سيارته يلي ما معه سيارة ركب بالباص يلي ما معه اجا ماشي.. يلي دفعتهم ارادة.. لكن اي ارادة؟ الارادة الصادقة.. فالسعادة ارادة والشقاوة ارادة.. فإذا اردت.. شو يعني مريد ؟ يعني صاحب ارادة.. بدنا اسلام اسلام القرآن.. بعلومه والعمل به.. فاذا صرتوا ذلك المسلم .. مسلم القرآن .. مسلم مدرسة القرآن.. نقرأ القرآن نحفظه ما نحفظ حروفه ما نفهم معانيه نحفظ العمل به وتطبيقه بعدين نشره والدعوة اليه بأقوالنا واعمالنا وقلوبنا وكل خلية في وجودنا.. فجدّوا وكونوا اصحاب ارادة.. انه عنا ارادة صادقة بدنا نصير مسلمين حقيقيين نخدم امتنا ونخدم وحدتنا ونكون مجاهدين تجاه اعدائنا بوحدة الصف وبالعلم والعمل والاخلاق والاخاء والاخلاص لعل الله عز وجل ان يرفع هذه الغمة عنا وعن امتنا وعن العالم.. اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.. والحمد لله رب العالمين..