105 السيرة-12-تحم-ل-النبي-ﷺ-والصحابة-الكرام

السيرة 12 تحمّل النبي ﷺ والصحابة الكرام

نحن الآن في قراءة سيرة رسول الله في بناء الاسلام.. كالذي يريد ان يتعلم الهندسة فيدرس اعمال المهندسين.. فأنتم الآن تدرسون بناء المهندس الاعظم المهندس الاكبر سيدنا رسول الله ﷺ.. فبناء الاسلام يا بني هذا مطلوب من كل مسلم ومن كل مسلمة.. بناء الايمان في القلوب وفي العقول وبناء الاسلام في الاعمال وفي الاخلاق وفي المجتمع.. يعني ان تبني المجتمع الفاضل.. تبني الامة السعيدة المتحابة المتآخية.. ابتداءً من بناء نفسك وانتهاءً ببناء العالم هذا هو الاسلام .. عليك ان تبنيه ليس فقط روحياً واخلاقياً وربانيا وعبادة.. عليك ان تبنيه من كل نواحي الحياة.. عليك ان تبنيه جسدياً وتقدمياً وحضارياً وقوة وتحريراً من الاعداء من الاستعمار من الجهل من التخلف.. فالبناء يا بني.. هل الطيان يمكنه ان يطين بيده ويجبل التراب من غير مجرفة؟ هل يمكنه ذلك ؟ هل يستطيع ان ينشئ عامود من غير قالب؟ يعني يحتاج لعدة.. فالنبي ﷺ لما بنى عدته الحقيقية لا حول ولا قوة الا بالله.. كل القوة التي ظهرت منه العلمية والعقلية والحكمة والتأثير .. ثم الحول .. يقول فلان حال بيني وبين الامر الفلاني.. فأرادوا أن يخطفوه مئات المرات وارادوا أن يغتالوه مئات المرات .. وأرادوا ان يفسدوا عليه عمل الدعوة مئات المرات.. فحول من الذي حال بين اعداء الانسانية واعداء الدعوة؟ الذي حال هو الله.. فلا حول ولا قوة الا بالله.. فاذا انت تقولها هذه يا ترى حصّلت على قوة الله؟ بقوتك لا تحسن تعمل كذلك.. وتمنع اذى اعداء الانسانية واعداء الدعوة ايضاً بحولك لا تحسن.. عليك ان تفنى بالله ذكرا وحباً وفكراً .. هذه العدة يا بني.. هذه الاساس.. لو ترون الان هذه العواميد وهذه الحيطان هذه كلها راكبة على الاساسات.. الاساسات ليست ظاهرة .. فالشيء الذي يريد ان يحمل معك هو الشيء الخفي.. ليس الظاهر.. الركوع ليس هذا الذي سيحمل معك.. الركوع الداخلي الذي يحمل معك.. لما جسدك يكون يركع تكون نفسك تركع تخشع تخضع تتذلل تتضرع تفتقر.. وتكون قائم هذا المعنى كل انسان يشتهيه ويحبه ويلتذ به لكن لا يمكن أن يحصل الا بخلوة وانقطاع عن كل ما سوى الله.. وهذه يا بني اذا لم تحصل .. والنبي فعلها او لم يفعلها؟ فعلها.. اين فعلها ؟ في غار حراء.. وبعد غار حراء قال : (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) عليك ان تكون دائماً الاتصال بالله.. مثل الجامع دائم الاتصال بالتيار الكهربائي العام حتى بكل ساعة تشعل الضوء فيضيء.. تشغل الاسنسور فيعمل.. تشغّل الشوفاج فتتدفأ.. فاذا كنت دائماً مع الله .. هذا كل مسلم .. بزمان النبي لم يكن يوجد مدرسة لطلبة العلم .. كل مسلم مطلوب منه ان يكون طالب علم.. وكل مسلمة.. لان الاسلام ما الاسلام ؟ الاسلام علم.. هذا جزء منه.. علم الاحكام علم القرآن علم القلب علم الاخرة علم الاخلاق علم الحكمة.. تعرف كيف تضع الاشياء في مواضعها حتى تنجح ولا تفشل وتصيب في اعمالك فلا تخطئ لأن غلطة واحدة ربما تذهب الاسلام كله .. في أُحد لما الرماة اخطأوا ليس مرادهم ان يخالفوا امر النبي.. بل اجتهاداً منهم لكن كان اجتهاد خاطئ بأن المعركة قد انتهت وهم يلملمون الغنائم.. ولم يتذكروا ان النبي قال لهم : لو رأيتمونا ونحن راكبين على اكتاف الاعداء لا تتركوا مكانكم.. ولو رأيتمونا قُتلنا والطيور اكلت من لحمنا لا تغادروا مكانكم.. فما الذي جعلهم يهجروا وصية النبي الى جمع الغنائم؟ الاهواء وحب الدنيا لذلك الله قال عنهم: (مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ) فحب الدنيا .. هذا علم اخراج حب الدنيا من قلبك.. هذا اعظم من الفقه الذي تقرأه.. الله قال :(وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ).. (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ) الدنيا هي كل شيء ما سوى الله.. لو ذقنك أعجبتك انك صرت عظيم بذقنك او بلفتك او بدراستك او بكتابك او بشهادتك او بصوتك او بجمالك او بأهلك.. يجب ان يكون كل ثقتك وحبك وكل همك الله.. من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله هم دنياه وهم آخرته.. فإذا هيأت العدة عدة البناء والعدة والوسيلة الباطنية التي في باطن الارض الاساس.. الدجاجة عندما تريد ان تجلب الفراخ تعمل في الظاهر او في الباطن ؟ في الباطن.. اين تضع بيضها ؟ في الخفاء او في الظهور؟ في الخفاء.. النواة اول امرها تكون في الظاهر او في الباطن؟ يحفرون لها قبراً ويدفنونها فيه.. فتصبح من موتها حياتها ومن دفنها بعثها ونشورها.. ومن انخفاضها وتسفلها تحت النعال تصبح فوق.. لذلك طالب العلم يفشل لا ينجح حتى اعطى مثل السوء بأن المشيخة بهدلة.. بالعكس هذه عز.. هي التي تعطي العز للناس.. فقر وجوع.. لا بل هي التي تعطي الغنى للناس.. ضعف وانطواء.. لا بل هي التي تعطي القوة والسلطان للناس.. لا يعلم ولم يجد من يعلمه الامر من اوله لآخره .. مثل الذي يريد ان يتعلم الطب لا يقعد لا في الابتدائي ولا في الاعدادي ولا في الثانوي.. آخر سنة كلية الطب يقول اخي اختصرها .. هل يصبح طبيباً؟ فلما النبي ﷺ الله بناه وأول بناؤه في غار حراء وبعد ذلك بناه أنزل له خريطة من السماء .. مبيناً له طريق الدعوة.. أيضاً علينا ان ندرس الخريطة.. سيدنا موسى اين كانت خلوته؟
(وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ) قعد 30 يوم بغار حراء انقطع عن قومه.. الله قال له لا يكفي كمّل.. كمّل للاربعين .. عند الاربعين الله انزل عليه التوراة .. ستنا مريم (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا) لما حُجبت عن اهلها وحُجبت عن الخلق (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) الا يكفينا ثلاثة ادلة من القرآن؟ الصحابة ادخلوا غار حراء ؟.. الصحابة الهجرة كانت خلوتهم.. صحبة النبي ومحبته.. فالنبي لما صحبوه ماذا قال لهم (فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ) (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) عند ذلك تخوض كل المعارك فتًعطى من القوة لو فُرمتَ فرماً كله لذائذ.. لو مشيت على بطنك وكله جراحات لا تشعر بالآلام.. لو دعيت لمشوار 5000 كلم لا تحس بالبعد ولا بمشقة الطريق.. لو اراد بك اعداؤك سوءاً فبحول الله يحول بينهم وبين ما يريدون.. عليك ان تمتثل امر الله وتستعمل الحكمة.. ما تظن اذا ذكرت انتهى كل شي.. لا .. بل تعلم القرآن والحكمة والقرآن فيه سيرة النبي وسيرة الانبياء .. والله يقول لك (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) قال من جملة ما لقي النبي في طريق البناء من الايذاء من عرقلة الدعوة التآمر على قتله.. قال اتى جماعة من بني مخزوم وفيهم ابو جهل والوليد ابن المغيرة ابو سيدنا خالد وجماعة وتواصوا على قتله.. فأرسلوا الوليد ليقتله بينما كان يصلي حول الكعبة.. فلما وصل قريباً من النبي صار يسمع قراءة النبي ولا يرى النبي.. فانصرف اليهم ورجع وأعلمهم بذلك.. قالوا له الان رأيناه عند الكعبة هل انت اعمى؟ قال لهم: تفضلوا تعالوا معي لنرى ربما انتم ترونه.. فأتوا فصاروا يسمعون قراءته فيقصدون الصوت فإذا الصوت خلفهم.. اذا واحد كان يتكلم من تلك الناحية تتجه نحو صوته تذهب تجاه الصوت واذ تجد الصوت صار خلف ظهرك.. فرجعوا القهقراء.. رجعوا نحو الصوت خلفهم فسمعوه من أمامهم.. ثم عاد الصوت اصبح من خلفهم .. (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) .. هذا حول الله الذي حال بين النبي وبين اعدائه.. فاذا تولاك الله .. وتولنا فيمن توليت.. (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا.. ) (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) القرآن يا بني ليس لتقرأ الآيات وتعرف فقط تحفظ الحروف وتحفظ الغنّة والمدود.. عليك ان تحفظ المعاني تحفظ الاوامر تمتثلها في الظاهر والباطن بمنتهى الاخلاص مع القلب الذاكر وعند ذلك هل يتخلف الله عنك ؟ هل يتأخر مدد الله عز وجل عنك؟ حاشى لفضل الله.. (وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ)
فنحن نريد قط من خشب يصطاد ولا يأكل .. يعني نريد كل الحقوق من غير ان نؤدي له ولا اي واجب من الواجبات التي له علينا.. لا يمكن ذلك يا بني.. ان كنت تريد الثمر من شجرة عليك ان تعطيها حقها.. الله تريد نصرته عليك ان تنصر دينه.. نحن نريد بالدعاء الذي هو كناية عن اماني.. بدلاً من أن تطلب من الله بالدعاء اطلب من الله بالعمل فإذا جاهدت بدلا من أن تقول : وانصرنا على القوم الكافرين .. جاهد فاذا جاهدت بعد الجهاد تقول : وانصرنا.. مع الجهاد قل وانصرنا مع العزم على الجهاد قل وانصرنا.. لكن وانصرنا ومن غير جهاد .. انت تخالف العقل والشرع والدين والله والنبي والانبياء والرسل.. قال :فيرجعوا خلفهم يسمعوا الصوت من الجهة الثانية.. ولا زالوا كذلك حتى انصرفوا خائبين فأنزل الله تعالى
(وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ) وضعنا غشاوة على عيونهم (فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) لم يضع غطاء على النبي بل وضع غشاوة على اعينهم.. الذي خلق العيون خلق الشمس والنور حتى نرى امامنا الا يحسن ان يخرب لنا الالة ؟ الذي اخترع السيارة الا يستطيع ان يخربها حتى لا تعد تعمل؟ .. ومن جملة عنادهم وتعنتهم لما نزل قول الله تعالى : (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ).. حصب يعني حطب.. يعني انتم وآلهتكم التي تعبدونها من غير الله نهايتكم الى اين؟ الى المحرقة .. فلما نزلت شق ذلك على كفار من قريش.. ان اصنامنا والهتنا اين مصيرها؟ نحن واياهم اين ؟ بجهنم.. فكان عبد الله ابن الزبعري.. هذا مثل اسمه مزعبر ولسانه طويل وخبيث.. عنده ذكاء لكن ذكاؤه استعمله في شقائه.. فذكروا له الاية:
(إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) وقالوا له ان محمداً زعم اننا وما نعبد من دون الله حصب جهنم.. فقال ابن الزبعري انا اقسم لكم محمداً ادعوه لي.. يعني مثل لما شخص يقول لسفيه احضروه وانا سأكسر رأسه.. لأقيم الحجة عليه.. فجمعوه بالنبي فقال يا محمد هذه الاية : (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) هذه لآلهتنا خاصة ام لكل من عُبد من دون الله؟ قال بل لكل من عُبد من دون الله .. فقال للنبي قُصمت ورب الكعبة.. قال له انغلبت وانا غلبتك وحلف بمن ؟ برب الكعبة.. الست تزعم ان عيسى عُبد من دون الله ؟ عيسى الا يعبدونه من دون الله؟ انت تقول انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم.. وبعد ذلك تقول ان عيسى نبي.. وها هو عيسى اصبح اين ؟ بجهنم.. وانت تقول ان عيسى في الجنة.. ها قد أصبح كلامك غير صحيح.. وكذلك الملائكة كان بعض العرب يعبدون الملائكة.. فضج الكفار ضحكاً وفرحاً انهم انتصروا.. فقال النبي الكريم لابن الزبعري : ما اجهلك بلغة قومك.. انّ (ما) كلمة ما .. هنالك فرق بين ما ومن .. (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ).. وفي آية (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ).. هنالك فرق بين من وبين ما .. اذا قلت اعطِ هذه المسبحة لمن يملكها.. هذه من لا تُطلق الا على الانسان.. على العقلاء.. لا تطلق على غير العاقل.. قال له: ما اجهلك بلغة قومك.. فالله قال : انكم ومن تعبدون من دون الله او (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) .. فما للعاقل او لغير العاقل؟ الأصنام من غير العاقل.. اما سيدنا عيسى والملائكة هؤلاء لهم عقول .. يريد ان يقيم الحجة على النبي فالنبي اقام الحجة عليه هذا اسمه علم النحو.. ما اجهلك بلغة قومك.. ما لما لا يعقل.. وانزل الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى) اذا لم تفهم بلغة قومك سنبين لك بما هو اوضح (أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) (لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ) (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) .. ومن اراد بهم ؟ سيدنا عيسى والعزير الذي بجهله فهم ان الاية الاولى حصب جهنم تشملهم بحسب اللغة العربية لا تشمل الا من لا عقل له ومن لا روح ولا حياة ولا حس له.. لذلك لا يمكن لأنسان ان يتصدى للدعوة ويتوسع فيها الا ان يكون عالماً.. عالماً بالاحكام باللغة العربية .. اذا ليس عالم لا يتململ .. اذا كنتم اكفاء والله لتسعدون ويسعد الناس بكم فالله يحقق فيكم الكفاءة ليس المشايخ فقط بل كلكم مسؤول.. سيدنا ابو بكر لم يكن اسمه شيخ ابو بكر سيدنا عمر لم يكن اسمه شيخ عمر.. كان المسلمون والمسلمات.. والاسلام كما ان المسلم والمسلمة عليهم ان يصلوا ايضاً يجب ان يتعلموا كما ان عليهم ان يعلموا ويجب ان يدعوا الى الله ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر هذه لا دخل لها بالجبة واللفة.. هذه واجب على كل مسلم ومسلمة.. لو تاجر لو وزير لو امير لو قائد لو طبيب لو صيدلي لو اي شيء .. لينزل الى الجامع الطبيب والصيدلي والمهندس .. حتى لو صار مهندساً ماذا يعني ؟ هل صار هو اشرف من النبي ؟ يعني يرى الدعوة الى الله حطة في قدره ؟ انزل الى الجامع واعمل درساً .. لكن بعد ما يصير فيك الاهلية .. مثل ما صار فيك اهلية الطب والهندسة والتجارة والعمارة والوظيفة.. ليكن فيك اهلية بالصلاة والصوم والوضوء والدعوة الى الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر هكذا يعود الاسلام كما نحن نتمنى.. الله يعيدنا للاسلام الله يردنا للاسلام.. يقولون : الذي يريد الزواج يجمع المهر ويعمل.. الذي يريد ان يأكل يذهب الى اللحام والخضرجي يجلب اللحمة والخضار ويذهب الى الفران يجلب الخبز.. واذا قال يا رب انا جائع أطعمني.. ولديه المال وكل شيء ولا يذهب.. الله سيميته من الجوع.. فالمسلمين دعاؤهم كله اماني ليس دعاءً صادقاً.. فالله يجعلنا من الصادقين قولاً وعملاً.. قال: من جملة ما لقي النبي في طريق البناء من الايذاء من عرقلة الدعوة كان النبي ﷺ دعا الى الاسلام رجلا كان اسمه ركانة.. وكان شديد البأس قوياً جسيماً معروفاً بالقوة في المصارعة بحيث لم يصرعه احد قط.. ولا يمس جنبه الأرض مغلوباً قط.. لم يحسن احد ان يغلبه ويبطحه ويجعل جنبه يقع على الارض وهو مغلوب... فكان النبي يوماً خارج مكة وكان ركانة يرعى غنماً له وكان من افتك الناس واشدهم.. فلقي ركانة وليس ثمة احد غيرهما.. النبي وركانة التقوا في البرية بأحد الاودية من اودية مكة .. فركانة كافر وعدو النبي وشاف النبي وحده ثم قال له : انت الذي تشتم آلهتنا وتدعو الى الهك العزيز؟ لولا رحم بيني وبينك لقتلتك.. لكن ادعو الهك ان ينجيك مني اليوم.. قال له : اريد ان اقتلك واذا كنت انت فعلاً نبي ادعو لربك لينجيك مني.. ولكن قبل ان اقتلك ادعوك لأمر.. هو ان تصارعني وتدعو الهك .. وانا ادعو اللات والعزة.. قال له: قبل ان اقتلك ليكن اولا بالحجة وبالبينة.. فإن غلبتني فلك من غنمي هذه عشرة تختارها.. واذا هو ركانة سيغلب النبي عندها سيذبح النبي.. قال له النبي: قبلت نتصارع.. قال : فصارعه النبي.. النبي يريد ان يصارعه بالله.. لأن النبي كان فانياً بالله.. كان مع الله ووجوده لم يعد له وجود صار الوجود وجود الله.. وجودك ذنب لا يقاس به ذنب.. فمن لم يمت في حبه لم يعش به.. فمات عن نفسه وعن حوله وقوته وعاش بربه وبحول الله وبقوته.. لذلك لو توجه للجبال لدكها.. فصارعه فصرعه.. فقال : لم تصرعني وانما صرعني الهك وخذلتني اللات والعزة.. وما وضع جنبي على الارض احد قبلك ولكن عد.. قال له نعيدها فان صرعتني فلك عشر شياة اخرى فعاد فصرعه .. ايضاً قال له نعيدها والثالثة ثابتة.. ايضاً صارعه فصرعه فقال له لك ثلاثين من غنمي تختارها فقال النبي الكريم : لا اريد ذلك ولكن ادعوك الى الاسلام فأسلم تسلم من النار .. فقال : لا الا ان تريني آية.. قال له : لا أسلم حتى تريني معجزة.. قال له ماذا تريد معجزة؟ قال : ان اريتك معجزة أتسلم؟ قال: نعم.. وكان بقرب النبي شجرة سورة هذا من شجر البادية والاودية هناك.. فقال لها النبي : اقبلي بإذن الله فانشقت الشجرة شقين فبقي نصفها في مكانه واقبل النصف الآخر حتى صار بين يدي رسول الله ﷺ وامام ركانة.. فقال ركانة لقد اريتني أمراً عظيماً.. فمرها ان ترجع .. قال: ان امرتها فرجعت أتسلم؟ قال : نعم.. فأمرها فرجعت والتأمت بقضبانها وفروعها مع نصفها الآخر... رجعت شجرة كاملة كما كانت قبل انشقاقها نصفين .. قال له : أسلمت ؟ قال لا.. قال : لم؟ قال : اكره ان يتحدث نساء مكة وصبيانها بأني أجبتك لرعب قلبي منك.. ولكن الغنم لك .. قال له : لا حاجة لي في غنمك.. ورجع النبي فلقيه ابو بكر فأخبره النبي بركانة وبحديثه فتعجب ابو بكر حيث لم يسلم ركانة ولكنه اسلم عام الفتح.. فالشاهد يا بني نريد ان نقرأ سيرة النبي حتى نعرف النبي ماذا لقي من العناء والتعب والعناد والاصرار والهزؤ والبصاق على وجهه ورجم الحجارة حتى سالت على عقبيه الدماء التكذيب الاتهامات.. (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) .. دون أن يُفتن بدينه بالعذاب بالسخرية بالعناد بالدعايات.. لا يمكن.. فنريد ان نصبح اسلاماً على علم وعلى فقه ونوطّن النفس ان تؤدي واجبات الاسلام.. يعني اذا اردتَ ثمر المشمش عليك ان تشتري نبتة وتحفر لها وتسقيها وتنتظر سنة وسنتين وثلاثة واربعة وخمسة وستة حتى تأكل .. لكن ايضاً اسلام بلا عدة بلا استعداد بلا علم بلا ذكر بلا معلم بلا مزكي بلا مرشد بلا مربي كذلك امر مستحيل.. فكما ان المسلم يريد ان يصلي وبالوضوء .. ايضاً يريد أن يصلي وبالوضوء بحاجة لمعلم.. الصلاة التي تعلمتها من امك ليست هي الصلاة.. الصوم ليس هذا الصوم.. القرآن ليس هذا الذي تريد ان تتعلمه من الورق .. عليك ان تتعلمه من القرآن الناطق من القرآن العامل.. عليك ان ترى القرآن العملي القرآن المنظور ليس القرآن المقروء ولا المسموع.. تحتاج الى القرآن المشاهَد بالاعمال بالقلب بالروح وهذا يا بني أصبح اندر من النادر.. فالمدارس الشرعية تعلم فقهاً ونحواً.. لا تعلم عقلاً وفكراً.. من الناس من حصّل على العقل والفكر ولكن لم يحصّل على قلب ونور وربانية ومقام الاحسان.. من الناس من حصّل على مقام الاحسان ولكن لم يحصّل على العقل والفكر والاحكام.. فيجب أن تجتمع المدارس الثلاث الفقهية والعقلية والقلبية الربانية بالامور الثلاث حتى تصير عالِم حقيقي.. فهذا الذي يكون شمس زمانه وروح امته وهو الذي يكون مصدر المجد والعز ليس له فقط بل لكل من تعلق به ومشى في ظله وقافلته.. قال : ومن مراحل الدعوة ما تحمّله المسلمون من العذاب والاضطهاد.. والان سننتقل الى ما تحمل المسلمين ليس فقط النبي قام بالدعوة كل من اسلم تجنّد مع النبي لنشر الاسلام وتبليغه.. بعد ذلك يظهر الحق والحقيقة.. الحقيقة لا بد أن تظهر (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ... ) فاذا الله يعدك بالنصر فهل يكون قلبك مقطوعاً خوفاً وتكون جباناً؟ فقاموا الصحابة الان مرحلة الدعوة ليس فقط من النبي.. الان عرفنا ماذا لقي النبي في طريق الدعوة.. الان سنرى المسلمين ماذا فهموا من الاسلام بعدما قاموا باسلامهم الشخصي في الاسلام العمومي.. عليك ان تقوم وتبلغ الاسلام وتعلم الاسلام بأقوالك وبأعمالك وباخلاصك وبصدقك وبكل فراغك وبمالك.. فلما قام الصحابة بالدعوة انتقلت المعركة بينهم وبين النبي الى بينهم وبين الذين اصبحوا عسكر مع النبي يعملون عمل النبي.. من جملتهم عمار ابن ياسر وابوه ياسر.. وامه سمية واخوه عبد الله.. هؤلاء كانوا في سبيل الدعوة كانوا يبطحوهم في الارض ويضعون النار على ظهورهم.. فقط حتى يرتدوا.. اين اصبح اسلام المسلم الذي كان يقوم بالدعوة وفي بناء الاسلام ويتحمّل في سبيل ذلك؟.. الان ليس هنالك حاجة للتحمل.. لا حاجة لأن ينحرق جلدك.. فقط تعلم الاسلام الحقيقي وشاهد كيف الله يعزك.. لان المجتمع كله مسلم يا بني.. فكان النبي يمرّ عليهم وهم يتعذبون .. النبي لم يحسن ان يخلصهم.. يراهم يتحرقون ولا يحسن ..يشكون متى يا رسول الله؟ متى نصر الله والفتح؟ ايضاً لم يتزلزل ايمانهم .. لم يتضعضع لم يشكوا .. فالنبي ماذا يقول لهم ؟ صبراً آل ياسر.. لماذا لم يدعو لهم دعوة.. النبي يريد ان يجعل من حياته وحياتهم دستوراً للاجيال الى يوم القيامة.. لانه اذا كان كله بالمعجزة والكرامة اذاً نقعد ويالله اشتغلوا بالكرامات والمعجزات .. لا .. النبي علمنا الاسباب والمسببات والنضال والتحمل والبذل قال لهم : صبراً آل ياسر ان موعدكم الجنة.. المسلم لا يتعود على الصبر.. يذهب الى الجامع اذا رآه مغلقاً يقول الحمد لله الجامع مغلق نحن ايضاً مرتاحين.. صبراً آل ياسر اللهم اغفر لآل ياسر.. فمات ياسر تحت العذاب.. واخذ ابو جهل امه سمية ام عمار فصار يعذبها.. رجاء ان تفتن عن دينها يعذبها حتى ترتد.. ارتدي وسايريه ابداً.. قال ثم اخذ ابو جهل الحربة وطعنها اتت في اسفل بطنها في عورتها فكانت اول شهيدة في سبيل الدعوة الى الله.. وزوجها ايضاً ياسر كان اول شهيد.. فزوجان شهيدان في سبيل الدعوة وتارة كان ابو جهل يأخذ عمار فيلبسه درعاً من حديد في اليوم الصائب ومكة في اليوم الصائب الشمس تصل لدرجة حرارة 60 او اكثر.. ودرع حديد.. والنبي يمر عليه يا رسول الله يقول له : صبراً آل ياسر.. فمن منكم مذهبه او فكّر ان يتحمّل؟ النبي قال : الصبر شطر الايمان.. نصف الايمان.. صبر على الذكر صبر على مخالفة النفس صبر على مجاهدتها على العلم على الحفظ على الجد على الاجتهاد .. على تزكية النفس.. على البلاء على العناء على المشي على المشوار على الخوف.. فأنزل الله تعالى في حق آل ياسر : (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)) .. ما الفتنة ؟ (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ). ترى المسلم يظن انه اذا احدهم نمّ على آخر هذه تكون الفتنة.. لا ليست هذه الفتنة .. الفتنة كانوا لا يزالون يعذبونه حتى يرتد عن دينه.. فهذا التعذيب ليرتد عن دينه هذا اسمه فتنة او يرشوه حتى يردوه عن دينه .. هذا الاغراء بالعطاء او التعذيب بالبلاء هذا اسمه فتنة ليفتنوه عن دينه .. فعمار ابن ياسر تحت العذاب لم يحسن ان يتحمل.. الظاهر شاب ولد يعني رأى امامه ذهبوا شهداء الاخ والاب والام .. قالوا له اكفر قال لهم : كفرت.. اكفر بمحمد كفرت بمحمد.. اكفر بالله كفرت.. امن باللات امنت.. اتى الى النبي وتغسل دموعه وجنتيه ووجهه.. قال له النبي : ما وراءك يا عمار؟ قال : شر عظيم يا رسول الله.. عذبوني وحرقوني وفعلوا بي ليفتنوني عن ديني فسايرتهم فأعلنتُ لهم كفري.. فأبكي من هذا الشر الذي اصابني.. فأنزل الله تعالى
(مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) .. اما اذا كفر عن اكراه سيموت.. يحق له ان يقول لهم انا كافر ليس عليه شيء.. ليس شرطاً الموت اقل من الموت ايضاً يجوز .. هذه رخصة استعملها الاب والام عزيمة كانوا من اهل العزائم.. لكلٍ وجهة.. (ولكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) قال له: ان عادوا اليك بمثل ما فعلوا فعد اليهم بمثل ما قلت لهم.. فهذا اول واحد من الفدائيين.. او اول اسرة.. يا ترى انت مسلم صليت ؟ صليت جيداً .. توضأت؟ توضأت جيداً .. حججت ؟ حججت جيداً .. طيب قمت بالدعوة وفُتنت في دينك بالارهاق والاغراء؟ هل ألبسوك درعاً من حديد؟ أُصبت بضرر في مالك في بدنك في كرامتك في شرفك في عرضك؟ هذا الاسلام ابني .. اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه . واجعلنا اللهم هادين مهديين ولا تجعلنا ضالين ولا مضلين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله.

المشاركة